الفصل 2 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
30
كلمة
5,100
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

جلست تراقب القمر بإنسجام وتتأمله بأعين لامعة تفكر في المستقبل وكيف يكون حالها إن علم جدها أو والدها بما تخفيه؟ فكيف يتقبل جدها حقيقة أنها تعمل معهم وتتابع صفقات شركاتهم، بل وأحياناً تقوم باللقاءات معهم للمناقشة في بنود الصفقات. يمكن لوالدها تقبل الأمر، ولكن جدها، عثمان الحسيني، ذلك الداهية كما يلقبونه، فعقله لا يستهان به وليس من السهل إخفاء أمور مثل تلك عليه.

ولكن الفضل يرجع لأخيها الحبيب الذي شجعها ودعمها في تحقيق أبسط أحلامها. تنهدت بخوف من القادم ودعت من قلبها ألا يعرف جدها بأمر كهذا حتى لا تكون نهايتها. رفعت كوب القهوة لفمها ترتشف منه القليل تستمد منه الدفء في ليالي الشتاء الباردة. صوت طرقات على الباب شتت تفكيرها. تحركت من مكانها ووضعت حجابها على رأسها وأذنت للطارق بالدخول. انفتح الباب وأطل أخيها منه وهو يبتسم لها ابتسامة حنونة: _فريدتي صاحية لحد دلوقتي ليه؟

بدلته البسمة بأخرى سعيدة وتحركت تجاهه تحمل منه صينية الطعام تهتف بعتاب: _ليه جبت الأكل بنفسك؟ ما ندمتش عليا ليه أحضرلك العشاء؟ داعب وجنتيها كطفلة صغيرة يريد إغاظتها يردف بعبث: _إيه حولتي القناة على صعيدي ليه يا فريدتي؟ كنا ماشيين حلو. دفعت يده التي كانت تضغط على وجنتيها: _يا أدهم خدودي حرام عليكي هتضيع بسببك. وبعدين اتكلم مصراوي علشان نلاقي جدك داخل علينا الأوضة ويطلع فينا ويقولنا. هتف الاثنان سوياً

بضجر وضيق من قواعد جدهم: _بتـحكـوا كيف ولاد البندر وتنسوا عادتنا وتقاليدنا اللي اتربينا عليها. أدي آخرة دلع عيالي الماسخ ليكم ويربوكم تربية سطور. ضحك الأخوان معاً لتهتف فريدة بعدما هدأت ضحكاتها: _وقت أما جدك يقول موشح كل مرة بصراحة ببقى زعلانة. يعني صعايدة أبًا عن جد وبنحكي قهراوي. بس لما بيقول: "ربيتوا عيالكم تربية سطور" ببقى نفسي أضحك بس بخاف أطرد فيها. ابتسم أدهم بخفة وهتف بضيق مصطنع:

_حاولت أقنع جدك إن اسمها سبور مش سطور بس كان نصيبي قلم محترم. ضيقت عينيها بخبث وهتفت بمكر: _ويا ترى كان فين القلم ده يا أدهومي؟ نظر لها بغيظ والتقط الوسادة من جواره وألقاها عليها: _عيلة رخمة بصحيح. أسندت يدها خلف رقبتها وهتفت بتكبر: _أوكي بقى كده، خلاص مش هقولك إيه اللي عملته في الصفقة الجديدة. اعتدل في جلسته بلهفة وهتف بترقب: _ها قولي يا فريدة عملتي إيه؟ تعرفي الصفقة دي مهمة قد إيه...

دي مع أكبر شركة ألمانية هتورد لنا أجهزة علشان نستخدمها في مصانع السيارات بتاعتنا. نظرت له بغرور وانحنت تأكل بهدوء وبرود شديد ليبتسم بخبث يعلم جيداً كيف يرضيها: _طب يعني مش هتقولي! يعني أكنسل سهرة النهاردة! دا أنا جايب فيلم سندريلا بأجزائه. اللمعت عينيها بسعادة فهي تعشق هذه الأفلام وتعيش معها طفولتها ويشاركها فقط أخوها الحبيب. ابتلعت الطعام وحمحمت بجدية وتحدثت بهدوء:

_النهاردة وصلني إيميل من الشركة الألمانية وافقت فيها أنها تبعتلنا الأجهزة اللي إحنا عاوزينها وبالكميات اللي محتاجينها بس اشترطوا أنهم ياخدوا نص المبلغ اللي في الاتفاق مقدماً علشان يضمنوا إنكم هتاخدوا الأجهزة وأنهم هياخدوا الفلوس. وكمان هما عملوا بحث شامل عن شركات الحسيني في كل المجالات واتأكدوا كمان من شغلنا وبشهادة العملاء.

فعلشان كده هييجوا بنفسهم مصر ويشرفوا على الأجهزة وكمان هيبعتوا متخصصين يتابعوا الشغل ويساعدونا نطوروا في كل فروع شركاتنا. نظر لها أدهم ببلاهة وفم مفتوح وهتف بصدمة: _إزاي قدرتي تعملي كده؟ إزاي قدرتي تقنعي شركة بالضخامة شركتهم يعملوا كل ده؟ وضعت قدم فوق الأخرى وهتفت بغرور: _أنا فريدة الحسيني يا بابا متنساش ده. وبعدين أنت مستهين بشركتنا ولا إيه؟

إحنا من أكبر الشركات في الشرق الأوسط ومسيطرين على تلت أرباع السوق وهما كان نفسهم في صفقة بينا علشان يستفيدوا. ابتسم بدهاء: _وإنتي بقى لعبتي على النقطة دي. هزت رأسها بهدوء وعادت لتناول الطعام ليردف بهدوء: _براڤو عليكي يا فريدة. كل يوم بتثبتيلي إنك بتستحقي إنك تكوني معانا في الشركة. تنهدت بقلق وهتفت بخوف: _بس لو جدك عرف يا أدهم هتبقى مصيبة. دا وافق نكلم تعليمنا بالعافية أنا خايفة. ربت على رأسها بحنان وأردف بطمأنينة:

_متقلقيش يا حبيبتي طول ما أنا معاكي مش عاوزك تقلقي من حاجة. ها... يلا ناكل لاني جعان جداً. ابتسمت بهدوء وبدأوا في تناول الطعام. عادت لمنزلها ليلاً بعد يوم طويل عمل أرهقها. دخلت إلى المنزل وهي تحمل الصغير بين يديها. ابتسمت له بحنان وداعبت وجنتي الصغير لتصدح ضحكاته البريئة لتهتف بسعادة: _حبيب قلب خالته فرحان إني رجعت. معلشي يا قلبي بس أنا النهاردة قبضت واشتريتلك الأكل بتاعك.

وكمان جبتلك العلاج بتاعك وسيبتوا عند تيتا سعاد علشان تيتا اللي جوه دي وحشة أوي. مدت يدها في حقيبتها تلتقط مفتاح المنزل وتضعه في الباب تفتحه وهي تهتف بهمس للصغير: _تيتا دلوقتي يا يوسف هتزعق لأنها عارفة إني قبضت. كويس إني مقولتش ليها قبض الحقيقي كام بس لسه ليك علاج مش لاقياه... يارب يهديها وتسيب الفلوس. لتضحك للصغير بخبث ودخلت للمنزل لتسمع صوت زوج والدها يهتف بسعادة: _أهي عروسنا القمر جت.

رفعت ورد بصرها وهي تنظر للجميع بصدمة وعي تنظر لذلك الرجل. عفواً ذلك العجوز الذي يطالعها بنظرات خبيثة. ضمت الصغير لأحضانها بخوف وهتفت بجمود حاولت إيجاده: _إيه مين الحاج اللي قاعد ده ومين العروسة دي؟ أوعى تكون أمي هتتطلق منك يا لطفي وتجوزها للحاج اللي بياخد نفسه بالعافية ده. نظرت لها والدتها بشر وأردفت بغضب: _دا عريسك يا ورد هانم واتفضلي ادخلي أوضتك والبسي حاجة عدلة بدل القرف ده اللي انتي لابسة. احتدمت نظرات ورد بغضب

وتحركت تجاههم وصرخت بعنف: _نعم؟ أتجوز إيه؟ انتوا اتجننتوا ولا إيه؟ ولا هي أي بيعة والسلام ولا إيه؟ وأنا قولت مش هتجوز. نظر لها لطفي بغضب وتحرك يقبض على ذراعيها بعنف: _انتي اتجننتي يا بنت انتي ولا إيه؟ اللي أقول عليه هو اللي هيتنفذ وبس انتي سامعة ولا انتي عارفة هنعمل إيه؟ تحركت بجسدها بعيداً عنه وأسرعت للمطبخ ومسكت السكين وأسرعت للخارج تشهرها في وجههم وأردفت بشر:

_أقسم بالله لو الجدع ده ما طلعلي بره أنا هحط السكين دي في قلبك دلوقتي... أنا مش باقية على حاجة. نهض ذلك العجوز من مكانه وتحرك للخارج وهو يهتف بتهديد: _ماشي يا لطفي بس اعرف إن الموضوع مش هيعدي بالساهل. لحق به لطفي يحاول إصلاح الأمور. أما عفاف اقتربت منها بغضب وهتفت بغيظ وهي تدفعها في كتفها: _انتي اتجننتي يا بت انتي إيه اللي هببتيه ده؟ انتي عارفة كان هيدفع كام وكان هيعيشنا فين يا بت الفقرية؟ هبطت دموع وعد بقهر ونظرت

لها بكره سنوات وصرخت فيها: _حرام عليكي بقى يا شيخة انتي إيه؟ أنا بنتك ليه راحة تبيعي وتشتري فيا؟ إيه يا شيخة حرام عليكي. تحركت والدتها تجلس على الأريكة وتهتف ببرود وجمود: _انتي يا بت طه تعملي اللي بقول عليه وهيتنفذ غصب عنك... طبعاً الهانم قبضت فين المرتب؟ إيه اللي انتي بتعمليه ده.... حرام عليكي يا ماما. قالتها ودموعها تغرق وجهها ونبرتها مختنقة من البكاء. نظرت لها والدتها بغضب وهي تنهض من مكانها وتقبض على ذراعها بقوة:

_حرمت عليكي عيشتك يا شيخة.... فين يا بت فلوس القبض... طلعيها حالاً... اخلصي مش فاضيالك. ازدادت دموعها في الهطول وهتفت بتوسل ورجاء: _علشان خاطري يا ماما سيبي الفلوس... يوسف محتاج أكل وعلاج.... بالله عليكي سيبيلي الفلوس. نظرت لها بغضب وصرخت فيها بقوة: _أنا مالي ومال زفت أنا هصرف عليه كمان ولا إيه؟ .... ياريته غار مع أمه داهية تاخده. استجمعت شجاعتها وضمت الصغير لحضنها بخوف: _مافيش فلوس هتاخديها مني....

أنا بشقى وبتعب طول الليل والنهار علشان أكلك انتي وجوزك اللي عايش من تعبي وشقايا... وإنتي رامية حفيدك ومعندكيش ذرة رحمة. اقتربت منها والدتها بشر وحملت منها الصغير ووضعته أرضاً بإهمال.. وصوت صرخاته علا في أرجاء المنزل... اقتربت من ابنتها وأخذت الحزام وهي تقترب منها بتوعد: _بقى انتي بتقوليلي أنا لأ... شكل الحزام وحش. نظرت لها بخوف لتصطدم في زوج والدتها الذي هتف بتشفى:

_لأ يا عفاف عيب هاتي الحزام ده وأنا هربيها بنت الـ*** دي. نظرت له بشر: _متجبش سيرة أبويا على لسانك أبويا ده أشرف منك ومن عشرة زيك. لف الحزام على يده ليهبط بها على جسدها لتصرخ ورد بعنف وهو يهبط على جسدها بالحزام الآخر بدون رحمة ووالدتها تنظر لها بتشفى انتزعت من قلبها الرحمة. دخلت غرفتها وهي تتأوه بعنف ودموعها تشق وجنتيها وقلبها ينزف بحزن. ضمت الصغير لأحضانها تشاركه البكاء. رفعت رأسها للسماء وهتفت بوجع:

_يارب ارحمني.... يارب. ونامت ودموعها مازالت في الهطول. بابا.... بابا الحقني وما تسيبنيش.. علشان خاطري يا بابا الحقني منها... أنا تعبت. التفت حوله بخوف يبحث عن مصدر الصوت وأردف بلهفة: _إنتي فين يا حبيبتي انتي فين؟ قوليلي. عاد الصوت مرة أخرى وبحزن دفين صدر الصوت: _دور عليا والحقني يا بابا وانقذني منها هي بتعذبني يا بابا دور علينا دور في الماضي. اختفى الصوت فجأة وأخذ يلتفت حوله بخوف: _إنتي روحتي فين يا بنتي... ردي عليا.

هزته رجاء برفق وأردفت بقلق: _طه قوم يا خوي، بتنادي على مين.... قوم يا طه. فتح عينيه بفزع واعتدل في جلسته وأخذ يلتف حوله بلهفة وأردف بخوف وهو يحاول تنظيم أنفاسه: _بنتي!! بنتي يا رجاء.... بتصرخ وبتنادي عليا فضلت تقول: "الحقني يا بوي.... الحقني بتعذبني". بنتي خايفة يا رجاء وأنا مش عارف أوصلهم. ربت على كتفه بحنان وأردفت بهدوء: _هدي حالك يا خوي وإن شاء الله تبقي بخير. تحرك من مكانه بغصب وتحرك ذهاباً وإياباً

في الغرفة وأردف بحدة: _أهدي كيف يا رجاء؟ أنا متأكد إن بناتي فيهم حاجة. بقالها عشرين سنة منعاني عنهم معرفشي أي حاجة عن بناتي كأنهم ماتوا يا رجاء منعاني إني أشوفهم. اسرعت تجاهه بلهفة وحاولت تهدئته: _بعد الشر عليهم متقولشي كده إن شاء الله يكونوا بخير.... فكر بس يكونوا فين. جلس على الأريكة ووضع رأسه بين يديه وهتف بقلة حيلة: _هي اختفت فجأة ودورت عليها وعند قرايبها محدش يعرف خبر عنها.

تنهدت رجاء بقلة حيلة فهي تعلم مدى تأثره بفقدان بناته فلم يعيش معهم سوى خمس سنوات ليتفاجئ بتلك الحية عفاف والتي تجردت من ثوب العفة لتهرب بأولاده ورفعت قضية حتى تتخلص منه ورفضت إعطائه بناته واستخدمتهم وسيلة لتبتزه بها وتحصل على الأموال وقتما تشاء. هب طه واقفاً وتحرك صوب خزانة ملابسه يفتحها ويعبث بها فتسائلت رجاء بدهشة: _بتدور على إيه يا طه؟ في حاجة ولا إيه؟

لم يجيبها واستمر بحثه في خزانته حتى تنهد براحة وهو يتحرك يجلس على الأريكة مرة أخرى وهو يضع صندوق قديم أمامه. تسائلت رجاء بدهشة وهي تطالع ذلك الصندوق القديم: _إيه الصندوق ده يا طه؟ أنا أول مرة أشوفه. فتح الصندوق وبحث في محتوياته حتى حصل على ضالته ليتنهد بسعادة: _لقيتها... رجاء عرفت هألاقي بناتي فين. نظرت له بتشوش وعقدت حاجبيها بإستغراب: _معلش يا طه خدني على قد عقلي وفهمني إيه ده. اعتدل في جلسته وهتف بهدوء:

_أنا معرفشي مين اللي جالتلي في الحلم ورد ولا تنسيم أنا أصلاً ماشوفتهمش غير وهمـا خمس سنين. بس قالتلي حاجة كانت تايهة عني قالتلي دور في الماضي. هزت رأسها بعدم فهم: _ما فهمتش بردو. تنهد براحة وكأنه وصل لضالته: _أنا مأخدتش بالي من حاجة كانت تايهة عني. لطفي صاحبي أو اللي كان صاحبي كان بيجي البيت هنا باستمرار بحجة إنه يقعد معايا أو يطمن عليا. لقيته باعت جواب لعفاف بيقولها تنفذ اللي اتفقوا عليه وبعدها يتقابلوا في شقتهم.

في نفس اليوم اختفت هي ولاقيت جالي محضر من المحكمة بأنها طالبة الطلاق. قومت طلقاتها بس رفضت تديني البنات ولما روحت عندها في زيارة سمعت صوت لطفي هناك. أنا متأكد إنها عنده. نظرت له بتفكير وللصورة التي في يده: _طب إيه رأيك تدي الصورة دي لفارس ولد أخوك وتديله اسم الراجل ده وعنوانه وبحكم إنه ظابط فا هيقدر يوصل ليهم بسهولة.

لانت الفكرة استحسانه وابتسم بحماس واستعدوا للنزول تناول الإفطار مع العائلة والتحدث مع فارس في ذلك الأمر. استيقظ من نومه وهو يتثائب بكسل ومد ذراعيه يفرد ذراعيه ليصطدم بجسد جواره لينهض من مكانه بحدة وهو يطالع تلك النائمة بجواره ترتدي قميص لا يستر شيئاً. دفعها في ذراعيها بغضب لتتأوه بدلع: _إيه يا رحيم براحة. اقترب منها ونظر لها بشر فعادت هي للخلف وهي تبتلع ريقها بخوف.

ولكن استجمعت شجاعتها المزيفة ووضعت يدها على صدره وهتفت بابتسامة مغرية كـ -ــــ -ــــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ -ــ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...