الفصل 15 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
21
كلمة
2,898
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

ڪانت تجلس بإرهاق وتحاوطها الأوراق من كل اتجاه، وملامح الامتعاض سيطرت عليها، وكانت تتأفف من حين لآخر. كان يبتسم بهدوء وهو يتابعها بعين من حين لآخر، حتى لا تلاحظ. كان مستمعًا وهو يتابع تعابيرها من متحمسة إلى متأففة لأقصى درجة. رفعت بصرها إليه، ليخفض هو بصره بسرعة. سمعها تهتف بضيق: "انت ليه ما زعقتش فيا؟ عقد حاجبيه بدهشة وهتف بعدم فهم: "أفندم؟ "وازعقلك ليه! هتفت بحزن مصطنع:

"يعني أجي أقولك أجي معاك الشغل أساعدك فتقوم تشخط فيها وتقولي مافيش خروج... مافيش حريم بتشتغل واتفضلي ادخلي جوه." رفع حاجبيه لأعلى بسخرية وهو ينظر لها بمعني "حقًا! لتكمل حديثها بغيظ: "بس انت كل اللي قولته اتفضلي يلا.... أدي آخرة روح الاندبندت ومن اللي سيطرت عليا." ضحك بخفوت عليها وهتف بصرامة مصطنعة: "ركزي في الورق يا فريدة.... عندنا مشاريع كتير عاوزة تتراجع." سألته بتفكير: "طب انتوا ليه بتحبوا تعذبوا نفسكم كده!

عاوزة أفهم انتوا غاوين وجع قلب." نظر لها بإستفهام وهتف بغيظ: "انتِ عاوزة إيه بالظبط يابنتي... مش بتعرفي تشتغلي وأنتِ ساكتة؟ أكملت سؤالها بهدوء: "أيوه انت مش واخد بالك إن في أربع مشاريع هيشتغلوا سوا في نفس فترة التسليم... مش ضغط ده! هز رأسه نافيًا وهتف ببساطة: "لأ بالعكس... إحنا فروعنا كتير في مصر والعمالة أكتر... والمشاريع دي بتحتاج عمال كتير ويشتغلوا لفترة كبيرة...

فا بتبقى فرصة إن الشباب أو أي حد مش لاقي شغل يشتغل في المشاريع دي." وضعت يدها أسفل خدها وتسألت بهدوء: "طيب وبعدين ما الشباب دي هيبقوا من غير شغل بعد نهاية المشروع؟ أردف بتوضيح: "اللي متعرفوش إن شركات الحسيني بقت ليها فروع في كل المجالات وبنفتتح فروعنا في كل حتة وبنوظف الناس دي بعد كده." هزت رأسها بإستحسان وأردفت بجدية: "كده أوراق الصفقة بتاعت شركات (..... جاهزة." هز رأسه إيجابًا ونظر في الساعة بهدوء:

"فاضل نص ساعة والاجتماع يبدأ... نراجع ورق الصفقة والبنود وندخل الاجتماع." ابتسمت بهدوء وتحركت تعطيه الأوراق تحت نظراته التي تلاحقها. *** ابتسمت بهدوء: "أهلاً وسهلاً يا وليد بيه... واسفة مرة تانية إني خبطت حضرتك." ابتسم بهدوء: "ولا يهمك بس ما اتعرفتش بيكي." "أنا ورد الحسيني... ورد طه الحسيني." زادت ابتسامته وعينه الخبيثة لمعت بنار الانتقام، ولكن أردف بهدوء: "اتشرفت بيكي...

مكنتش أعرف إن طه الحسيني عنده بنت زي القمر كده... ماشوفتش في جمالها." "ولا هتشوف تاني ياروح أمك." هتف بها رحيم الذي خرج من الغرفة بعدما استمع لحديثه. نظرت له ورد بخوف ونظراته الغاضبة. التفت لها رحيم وهتف بغضب: "ادخلي جوه وإياك تطلعي بره الأوضة... انتِ فاهمة؟ هتفت بحدة: "لأ مش فاهمة... انت ناوي تعملي إيه؟ "هتضربني وتعمل فضيحة من غير حاجة؟ نظر لها بشر وقبض على يديها بغضب وهو يدفعها للداخل. أردف وليد بخبث:

"ليه بس يارحيم... ما تسيبها شوية... حد يزعل القمر ده برضو؟ مع كل حرف يخرج من فم وليد كانت تزداد قبضة رحيم على يد ورد دون وعي منه، حتى صرخت ورد بقوة أخرجته من حالته، فترك يدها بسرعة. خرجت دنيا بلهفة من الغرفة واقتربت من ورد: "في إيه يا ورد حصل إيه؟ بتصرخي ليه عاد؟ لم تجد إجابة من أحد، ولكن انتبهت لذلك الذي يطالعهم بخبث، فهتفت بشر: "انت إيه اللي جابك هنا يابن الهلالي! ابتسم لها بمكر وهتف بإستمتاع من تلك الأجواء:

"جاي أطمن على وهيب وأشوفه مماتش ليه دا أنا حتى كنت متوصي بيه أوي." أردفت بشراسة: "إن شاء الله أشوفك ميت جبل منية ومتجطع جدامي حتة." انتبه رحيم لجملته الأخيرة ليسرع يقبض على عنقه بقوة: "بقى انت يا حيوان اللي عملت كده في أخويا.... دا هيكون آخر يوم في عمرك النهارده يابن الهلالي.... وجيت لقضائك برجليك." هتف وليد بإختناق ومع بسمة رسمها أثارت غضب رحيم: "بصراحة كان نفسي آخد روحه بنفسي بس للأسف سبقوني وعملوها....

بس فلت منها أخوك... مش هيفلت المرة الجاية." لكمه رحيم في وجهه بعنف: "لو فكرت تقرب من عيلتي هتكون نهايتك يا وليد يا هلالي.... وهتندم أوي على مجيتك دي." دلك وليد رقبته وهتف بإستفزاز: "خد بالك منها يارحيم.... أصلها عجبتني أوي ودخلت مزاجي." تركه رحيم بعنف وهو يتحرك تجاهه يلكمه مرة أخرى، وكان وليد يضحك بإستفزاز. حتى اقتربت منه ورد بخوف وأمسكت يده: "يارحيم كفاية هيموت في إيدك.... سيبه كفاية بقى."

تحرك رحيم من فوقه ونظر لها بغضب وأمسك يدها وتحرك للخارج. ودخلت دنيا لزوجها وأغلقت الباب بخوف تحت نظرات وهيب المصدومة. *** ضرب بيده على المكتب بعنف: "أقسم بالله ليتحاسب على اللي عمله ده." أمسكه أدهم من كتفه بهدوء: "اهدأ بس يا فارس عشان نشوف هنعمل إيه." نظر له فارس بغضب وعيون حمراء اجتمعت فيها الدموع: "مش ههدأ يا أدهم إلا لما أعرف مين اللي ورا اللي حصل لأخويا." "طيب اهدأ بقى عشان نعرف نفكر." نظر له فارس بحسم:

"طلعلي الفيديو ده يا أدهم." جلس أدهم أمام شاشات المراقبة وعبث بها قليلاً وأخرج شريط الفيديو الذي يحتوي على تلك الحادثة وأعطاه لفارس: "اتفضل الفيديو اهو قولي بقى ناوي تعمل إيه؟ أجابه بهدوء: "هوزعه على صحابي اللي شغالين في المرور والتفتيش هما هيقدروا يوصلوا للعربية دي ومنها للسواق وساعتها أنا مش هرحمه." ربت أدهم على كتفه: "متقلقش يا فارس من امتى وإحنا بنسيب حقنا... بس بالعقل ونشتغل على نضيف."

هتف بجملته الأخيرة وهو يغمز له بخبث لتتسع بسمة فارس الماكرة. رن هاتف فارس برقم دنيا. فتح الخط وأجاب بلهفة: "أيوه يا دنيا.... في إيه مال صوتك؟ أجابته بتوتر: "ما... مافيش حاجة يا فارس... انتوا فين؟ أجابها بقلق: "مافيش في الشركة بنخلص حاجة وجايين." "طب تعالوا على المستشفى وهيب فاق (فاق) ابتسمت فارس بلهفة وعدم تصديق: "دنيا انتِ بتتكلمي جد؟ أكدت دنيا حديثها ليخبرها بقدومه في الحال. أغلق الهاتف وتحرك هو وأدهم للمستشفى. ***

قبل تلك المكالمة بقليل. دخلت دنيا الغرفة وهي تغلق الباب خلفها بخوف تحت نظرات وهيب المصدومة. نظر لها وهيب بدهشة: "في إيه يادنيا... مالك وشك أصفر كده ليه... وإيه صوت الدوشة اللي برا ده؟ ابتسمت بتوتر واقتربت منه: "مافيش حاجة... انت صحيت إمتى؟ ضيق عينيه بشك: "هو أنا كنت لحقت أنام... في إيه يادنيا إيه اللي حصل؟ اقتربت منه بقلة حيلة وجلست جواره: "وليد الهلالي كان برا دلوقتي." احتدمت نظراته ولم يقدر على الحراك وأردف بحدة:

"كان برا بيعمل إيه... إيه اللي جابه... أكيد هو ورا اللي حصل ده." ربتت على كتفه بهدوء: "اهدأ يا وهيب... أنا مش عارفة إيه اللي حصل برا بس رحيم ضربه جامد جوي." ضيق عينيه بشك: "ياترى إيه اللي حصل عصبي كده... صوته كان عالي أوي أنا خوفت يدخل يضربني أنا كمان." ضحكت بخفوت وأردفت بحب: "ما عاش ولا كان اللي يمد إيده عليك يا سيد الناس كلهم." بيده السليمة التقط يدها يقربها لفمه ويطبع قبلة حنونة: "ربنا يديمك ليا يا بنت الأصول."

ابتسمت بخجل وهي تتحاشى النظر لعينيه العابثة. وهتفت بتوتر: "أنا هكلم فارس أطمّنه عليك." وابتعدت تلتقط هاتفها. وتتحدث مع فارس وأغلقت الخط وتحركت تجلس جواره وهي تتمعن في النظر إليه. ابتسم بحنان: "مالك بتبصيلي كده لي؟! كأنك أول مرة تشوفيني." تنهدت بحزن: "بملي عيني منك... مش مصدقة إني شايفاك قدامي... متعرفش أنا كنت عاملة إزاي لما كلموني قالولي جوزك عامل حادثة." اخفضت رأسها حزنًا وهي تحاول منع دموعها من الهطول:

"حسيت إن روحي بتتسحب مني على البطيء وأعصابي سابت وعقلي وقف عن التفكير وأنا بحاول أستوعب اللي اتقال... إحساس بشع أوي يا وهيب... مجرد التخيل إنك تبعد عني جابلي أجلي من جوا." شد من ضغطه على يدها بخفة: "بعد الشر عليكي من كل حاجة وحشة يا عيوني... أنا جارك أهوه ومش هبعد عنيكي واصل... من امتى الروح بتفارق صاحبها." انحنت تقبل يده: "يديم حسك في الدنيا يا وهيب." دخل فارس في تلك اللحظة وهو يفتح الباب بعنف وينظر لأخيه بلهفة

وتحرك تجاهه يضمه بقوة: "وهيب أخويا... انت صاحي؟! انت كويس يا خوي... اوعى تسيبنا تاني يا وهيب." تأوه وهيب بعنف: "انت لو مابعدتش عني دلوقتي أنا هسيبك فعلاً." ابتعد فارس بخوف وهتف بقلق: "أنا آسف أنا آسف... مش قصدي والله دا من لهفتي عليك." ابتسم له بهدوء يطمئنه: "متقلقش يا فارس أنا بخير... متخافش على أخوك... أنا بخير طول ما أنتم جنبي." ابتسم بإرتياح: "حمد الله على سلامتك يا خوي... حمد الله على سلامتك." دفعه أدهم بغيظ:

"ما خلاص بقى يا أخويا هنفضل طول اليوم حمد الله على سلامتك مش هنخلص بقى." ضحك الجميع على حديث أدهم ونظرات فارس المغتاظة: "يا أخي ارحمني بقى... المفروض إني دي لحظة عاطفية مؤثرة أول مرة أحسها... سيبني أندمج بقى." نظر له بسخرية: "أندمج يا أخويا... بس أندمج بعيد عننا." وتحرك أدهم يطمئن على وهيب. هتف وهيب بهدوء: "أدهم أنا عاوز أخرج النهارده." نظر له بعدم استيعاب: "نعم يا أخويا عاوز إيه؟ كرر وهيب جملته ببرود:

"عاوز أخرج ودلوقتي." أردف أدهم بغضب: "انت مش شايف نفسك عامل إزاي يالا.... دا انت مش قادر تتكلم حتى... انت قدامك شهر عشان تقدر تخرج وتكمل كمان علاجك في البيت." "أيوه أنا هتعالج في البيت وسط مراتي وعيالي وأهلي... وفي البيت بدل الدكتور اتنين." أدهم بالاعتراض ليهتف فارس: "اسمع الكلام يا أدهم وجودهم هنا أصلاً خطر وسطنا محدش هيقدر يقرب منه." هز أدهم رأسه بقلة حيلة وخرج ينهي إجراءات الخروج. *** كانت تقف أمام غرفتها وتدق

الباب بقوة وهي تنادي بقلق: "جميلة؟! جميلة انتِ فين ما بترديش ليه؟ عاودت الطرق مرة أخرى ولا أي استجابة... انتابها القلق وحاولت فتح الباب... مرة واثنين حتى انفتح وأخيرًا. تحركت للداخل لتجدها ملقاة أرضًا. اقتربت منها بلهفة وانحنت جوارها وهي تضربها على وجنتيها بخفة: "جميلة.... جميلة فيكي إيه... إيه اللي حصل... جميلة ردي عليا بالله عليكي." كانت تنظر حولها بضياع وتشتت لا تعرف كيف تتصرف.

تحركت بسرعة تبحث عن أحد العطور لتجعلها تفيق. أخذت تبحث بلهفة حتى وصلت إلى مبتغاها. وعادت لها مرة أخرى ورفعت رأسها تضعه على فخذها بلهفة وهي ترش من العطر على يدها وتقرب يدها من وجهها. ظلت تكرر محاولاتها حتى بدأت جميلة تتململ بوجع. هتفت هدير بدهشة: "جميلة... جميلة يا حبيبتي فوقي... جميلة انتِ كويسة؟ فتحت جميلة عينيها وعاونتها هدير في الجلوس. تسألت جميلة بهدوء: "هو إيه اللي حصل؟ هزت هدير رأسها نافية:

"مش عارفة انتِ مختفية طول اليوم وطلعت خبطت عليكي كذا مرة وانتِ مردتيش قلقت عليكي وحاولت أفتح الباب لحد ما دخلت ولاقيتك واقعة مغمى عليكي.. إيه اللي حصل؟ توترت جميلة من نظرات هدير التي تنظر منها إجابة لما حدث: "مافيش حاجة... مافيش حاجة يا هدير." نظرت لها بدقة: "يعني إيه مافيش حاجة... انتِ بقالك فترة مش مظبوطة... يا جميلة... احكيلي إيه اللي حصل." هتفت بإنفعال: "قلتلك مافيش حاجة سيبوني بقى." اقتربت منها هدير بهدوء.

لتتراجع جميلة للخلف: "اهدأ يا جميلة... خلاص مافيش حاجة وانتِ كويسة أهو." نظرت لها نظرات تائهة، فربتت هدير على كتفها بهدوء: "اهدي يا جميلة متخافيش... قومي اغسلي وشك وأنا هستناكي تحت نقعد مع العيال." هتفت جميلة بتوسل: "هدير... بالله عليكي بلاش حد يعرف باللي حصل وخصوصًا فارس." هزت هدير رأسها بقلة حيلة وتحركت للخارج. أما جميلة فوقفت تفكر في حل تلك المشكلة التي وقعت فيها. *** هبط من السيارة وهو يجرها خلفه فصرخت بغضب:

"إيه يارحيم انت ساحبني كده ليه؟! انت ساحب جاموسة! توقف فجأة لتصطدم بظهره صارخة بألم: "يا حيوان يا متخلف! التفت لها بغضب: "انتِ إيه اللي نيلتيه ده؟ نظرت له بعدم فهم وهتفت بتساؤل: "عملت إيه مش فاهمة! اقترب منها بشر: "إيه اللي موقفك مع ابن الهلالي... لاء وواقفة ومبسوطة أوي معاه وتضحكوا وتهزروا." نظرت له بحده وهتفت بضيق: "وانت مالك... أقف أضحك وأهزر براحتي... انت إيه اللي مضايقك؟ هتف بتحذير:

"أوعى أشوفك واقفة مع أي راجل تاني ولا إخواتي... أي جنس راجل يقرب منك هنسفه." نظرت له بعدم فهم: "نعم؟! "هو انت بتتحكم فيا كده ليه واقف وما أوقفش؟ نظر لها بحده: "انظبطي وأنتِ بتتكلمي واتعدلي عشان ما أتصرفش تصرف يزعلك." كانت تنظر له بغيظ وغضب: "انت تحترم نفسك وأنت بتتكلم معايا... فاكرني إيه انت عشان تقولي اتعدلي؟ هتف بنفاذ صبر: "يا ورد أنا مش عاوز أتعصب عليك... واتهدى بقى." كادت أن تجن من جنونه: "انت بتتحكم فيا ليه...

روح اتحكم في مراتك اللي محدش يعرف هي فين ولا بتخرج تروح فين." اقترب منها وهتف بهمس حاد: "أنا محدش يهمني في الدنيا دي غيرك." نظرت له بصدمة وهي تفتح فمها ببلاهة. فأقترب منها وهمس بجوار أذنها: "أنا محدش يعنيني في الدنيا دي ولا يفرق معايا غيرك... غيرك انتِ وبس يا ورد." هتفت بصدمة: "أنا؟! ليه؟ هتف بعشق ونبرة جياشة: "عشان بحبك يا قشطة انتِ." *** اقتربت منها بلهفة وهي تراها تضع شيئ في كوب العصير وهي تلتف حولها بخوف،

فاردفت من خلفها: "بتعملي إيه عندك يا مياااار؟!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...