الفصل 16 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
21
كلمة
3,349
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

غضب حميد وهو يضرب بعصاه الأرض: -أنت اتجننت يا ابن الحسيني؟ جاي تهددني وسط داري ورجالتي وفاكرني هسكت وأنخ وأطلب منك السماح؟ ابتسم عثمان ببرود وهو يتلاعب بأصابعه فوق عصاه: -طول عمرك يا حميد مغرور وشايف نفسك... بس محدش جدّر يعرفك مجامك غيري أنا... أنا عثمان الحسيني. اقترب منه حميد بكره وهتف بغيظ: -وأنت متغيرتش يا عثمان يا حسيني... أنت الكل في الكل والباقي تحت رجليك... خدامين الحسيني. صرخ به بغضب: -بس لا يا عثمان...

مش هتدخل اللي ببني فيه من سنين... هيجي بموتك يا عثمان. اقترب منه راشد وهتف بتحذير: -صوتك مرة تانية يعلى على كبير البلد عثمان الحسيني... هطير فيها رجابتك. اقترب منه حمدان بشر: -وجاتلك الجرأة تهددونا عين عينك كده... طب خافوا على نفسكم دا أنتم وسط رجالتنا... يعني نخلص عليكم في ثواني. ابتسم جلال بخبث: -قصدك على شوية الحريم اللي بتتحامى فيهم دول... دول أول أما شافونا استخبوا... عيب على هيبة عيلتكم يا ولاد الهلالي.

كانت النظرات مشتعلة بين حميد وعثمان الذي يطالعه بهدوء شديد مستمعًا لحديث أولاده. ردف حميد بضيق: -لم عيالك يا عثمان واطلعوا برا بيتي... وصدقني هتندم جوي جوي. ربت عثمان على كتفه ببرود: -أنا محدش يقدر يتحداني أصل... واللي يقف قدامي بفرمه وأدوس عليه. هتف حمدان بصراخ: -هخلص عليك يا عثمان وافتكر حديثي دهِ منيَّح... متعرفوش لسه ولاد الهلالي بيعملوا إيه. اقترب منه طه وهتف ببرود: -وأنت فاكر إن عملتكم دي خفت علينا ولا إيه؟

عقد حمدان حاجبيه ونظر حميد للجميع بتوتر وهتف حمدان بضجر: -عملنا إيه... أكيد عملتم مصيبة وجايين ترموا بلاكم علينا. هتف جلال بضحكة مستفزة: -عيب عليك يا حمدان... شحت كده وبتكذب كمان... أبوك مرباكش... شكله نسي يعلمك الأدب والأخلاق. هتف حميد بنفاذ صبر: -لا أنتم زودتوها جوي يا ولاد عثمان... وفاكرنا هنسكت عاد ولا إيه؟ صرخ بهم راشد: -أنا اللي يجرب من ولادي خطوة أجرب منه مليون وأشيله من على وش الأرض...

وغلطتوا جوي لما فكرتم تأذوا وهيب راشد الحسيني... ودي بقى فيها قطع رقاب... بس كله بالعجل. اقترب منه عثمان بهدوء وربت على كتفه: -هدي حالك يا ولدي... عيب تعلي صوتك على الأكبر منك... أنا ربيتك على كده... ربيتكم على كده يا أولادي. هز الثلاثة رؤوسهم إيجابًا ببرود. ليبتسم عثمان بإستمتاع: -حلو جوي... يبقى تعلوا صوتكم أكتر عليهم وتربوهم من أول وجديد.

علت نظرات الصدمة على وجه حمدان وحميد وابتسم الثلاثة ليتحركوا خلف والدهم للخارج. ليبتسم طه بخبث: -يا والدي هنربيهم بس على طريقة الحُسينيين. نظر لهم راشد بشر وغضب: -وكيف ما عملوا كده في ولدي... هيتعمل فيهم... والعين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم. هز جلال رأسه بحزن مصطنع: -هدي حالك يا خوي وحق ابنك جاي. نظر لهم حميد بقلق: -قصدكم إيه بحديثكم ده؟ أردف عثمان ببرود: -نسيت أقولك... إن الأرض اللي عينك كانت منها دي...

بتاعت الآثار... بقت بتاعتي... وعليها رجالة يموتوا ولا يعصوا أوامري. وتحرك عثمان للخارج بكل هيبة وخلفه أبناؤه الثلاثة. أما حمدان فجلس بغضب وهو يفكر في حل لتلك المشكلة. *** تتطلع للسقف بشرود تام وصدى كلماته يتردد في أذنها حتى الآن، مازالت تلك الفراشات تغزو معدتها كلما تذكرت حديثه، وقلبها يقرع طبوله ويعلن قبوله لهذا العاشق، وعقلها الذي يشجعها على تلك الخطوة.

تذكرت كيف كانت تقف أمامه كالبلهاء وهو يصرح بكل جرأة بحبه لها، نسي زوجته وطفله وعائلته والجميع وفكر بها. تنهدت بضيق وهي تتحرك على السرير تحاول إقناع نفسها برفض تلك العلاقة. أخذت عهد ألا تحب وألا تسمح لأحد باقتحام قلبها وجرحه مرة أخرى، لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين. لا تسمح لنفسها أن يقال عليها "خطافة رجالة"...

أخذت رجلًا من زوجته وطفله، وبالتأكيد زوجة عمها وابنتها لن تصمتا، وسيبدأ مسلسل من نوع خاص لإهانتها وبالتأكيد التقليل من شأن والدتها. أخذت نفسًا عميقًا تحاول التفكير بهدوء في حل لتلك الورطة. نعم ورطة بل مصيبة وسقطت على رأسها ومشاكل لن تنتهي سوف تلاحقها. اعتدلت في جلستها لتهتف لنفسها بصدمة، إذا كان هو أخطأ وأحب فتاة غير زوجته، فأنتِ أخطأتِ وأحببتِ رجلًا متزوجًا. مهلاً... وقفت بصدمة تنظر لنفسها في المرآة تحدث نفسها:

-لاء أنا محبتوش... مستحيل دا وهم. نظرت لانعكاسها في المرآة ورأتها تبتسم لها: -متضحكيش على نفسك يا ورد... أنتِ حبيتي رحيم زي ما هو حبك... ولو كان هو غلط فإنتِ كمان غلطتي. هزت رأسها نافية بسرعة ولهفة: -لاء أنا محبتش حد ولا هحب... الموضوع ده قفلته من زمان. -عيبك يا ورد إنك بترسمي الكدبة وتصدقيها... ادي لنفسك فرصة... مش يمكن يكون ده اللي تمنيتيه في أحلامك زمان. ابتسمت بوجع: -هبقى خطافة رجالة وهخطفه من مراته...

وهبقى أنا السيء في رواية الجميع. ابتسمت بهدوء: -رحيم عمره ما حب ميار يا ورد... والكل عارف كده كويس... بلاش يا ورد تأذي نفسك بإيدك. تنهدت بقلة حيلة: -أنا مقدرش... مقدرش أعمل كده... أنا بقالي أسبوع بتتهرب منه وبخاف أواجه. -تعرفي توصفلي إحساسك يا ورد لما بتشوفي رحيم؟ ظهرت ابتسامة على شفتيها، تلك البسمة العاشقة التي غزت وجهها وترفض التصريح بذلك، وأردفت بحب: -دا من أول يوم شوفته فيه... وكأن كهربا مسكتني...

مقدرتش أنزل عيوني من عليه... قلبي وعقلي صرخوا سوا وشاوروا عليه... هو ده اللي هيصوننا، نبرة صوته اللي بلاقي فيها الأمان... عيونه اللي مليانة دفا وحب، رحيم فيه كل حاجة ممكن أي بنت تتمناها... بس دا متجوز. نظرت لها بيأس: -ورد متضيعيش فرصة زي دي من إيدك... لأن محدش هيندم غيرك أنتِ وساعتها هتتمني الزمن يرجع بيكي وتعوضي كل حاجة. مسحت وجهها بهدوء بعدما أنهت حوارها مع نفسها ومازال التشتت رفيقها.

لن تأخذ خطوة بنفسها وتترك السفينة تحركها الرياح. أخرجها من تلك الدوامة صراخ يوسف باسمها: -دا دا دا دا... ممممما. اقتربت منه وحملته وهي تقبله: -قلبي ورد أنت يا يوسف... جعان يا حبيبي. هز الصغير رأسه ببراءة وهو يقبلها من وجنتها بقوة ويضحك: -فافا... فافا... نظرت له بغيظ: -بقى كده يا يوسف تبقى معايا وتشكيلي لضرتي. ضحك الصغير وعضها من وجنتها بخفة لتتعالى ضحكات ورد. هتفت بحماس:

-يلا ندخل ناخد شاور وننزل نعمل أحلى فطار لأحلى يوسف باشا. وأهمست في أذنه بخبث: -أصل باين جدك طه وستك رجاء متخانقين. ضحك الصغير وهو يشير للحمام لتأخذه وتتحرك به للداخل. *** رافعًا نظره للسماء يتنهد بضيق شديد وهو ينظر كل ثانية على شرفة غرفتها علها تخرج ويستطيع التحدث معها. تحرك للداخل يحادث نفسه بشرود: -معقول تكون ورد محبتنيش... بس إزاي أنا شايف في عيونها الإجابة. صمت قليلاً وعاد يحادث نفسه: -طب ليه بتتهرب مني؟

أسبوع بحاله مش عارف أوصلها ولا أعرف عنها حاجة. أخذ نفسه بغيظ: -كل أما أشوفني في ثواني تكون اختفت... أعمل معاها إيه. سمع صوت ضحكاتها العالية فارتسمت البسمة على وجهه هاتفًا بعشق: -ضحكة الورد يعني الود موجود... وحياتك عندي يا ورد ماهتكوني لحد غيري. وتحرك تجاه الحمام يأخذ حمامًا دافئًا... خرج بعد دقائق كثيرة. وقف أمام المرآة يهندم من وضع جلابيه وانحنى يلتقط عطره المميز وهو ينثر منه على جسده ويتسم لنفسه بخبث.

تحرك للخارج ليصطدم بها وهي تداعب الصغير ويضحكان سويًا فهتف بهدوء: -صباح الخير يا ورد... صباح الخير يا يوسف باشا. اضطربت في وقفتها عندما استمعت لصوته وهتفت بهدوء دون أن تلتفت: -صباح الخير يا رحيم... عامل إيه. -الحمد لله بخير طول ما أنا شايفك قدام عيني. ظهرت بسمة بلهاء على وجهها وهتفت دون وعي: -ربنا يسترك يا شيخ. صدحت ضحكاته في المكان من ردها وتلك البسمة الغبية على وجهها واضطرابها الواضح في وجوده. انحنى يلتقط الصغير من

أحضانها وهو يحادثه بخبث: -تعالا يا جو... شكلك خالتك اتجننت... شايف بتبصلي إزاي. انتبهت على حالها واخفضت بصرها وهي تأنب نفسها على نظراتها له وهتفت لنفسها بغيظ: -غبية غبية... يقول عليكي إيه دلوقتي. اقترب منها وهمس في أذنها بخبث: -هيقول عليكي إنك شكلك حلو أوي وأنتِ متغاظة كده. نظرت له بصدمة فغمز لها بمكر وهبط للأسفل وهو يصفر بإستمتاع. *** دخلت للمطبخ بهدوء، شديد وهي تلتف حول نفسها. وجدت الخادمات يعملن

فهتفت بحده ونبرة أمره: -الأكل يطلع يلا على السفرة... مش هنقعد طول اليوم نستناكم. هتفت إحداهن بتوتر: -بس يا ستي الحاج عثمان لسه منزلش من فوق... واحنا منقدرشي نطلع الأكل دلوقتي. هتفت بغضب: -أنا قولت كلمة تتنفذ... أنتِ هتعرفيني إيه المفروض يتعمل ولا إيه... يلا أنتِ وهي طلعوا الأكل بره. التفوا حول أنفسهم يخرجون الطعام ويضعونه على السفرة تجنبًا لغضب تلك الآمرة المتكبرة.

أما هي فتحركت بسرعة تحمل كوب عصير وتخرج تلك العبوة من ملابسها وهي تعود الالتفاف حول نفسها بخوف، فتحت العبوة تفرغ محتوياتها بتوتر. لترتعش يدها وهي تسمع صوت خلفها. دخلت هدير اقتربت منها بلهفة وهي تراها تضع شيئًا في كوب العصير وهي تلتف حولها بخوف فاردفت من خلفها: -بتعملي إيه عندك يا ميار؟ التفت لها ميار بخوف وهي تخبئ الزجاجة بسرعة في ملابسها وهتفت بتوتر: -في إيه... أنا... احمم أنا مش بعمل حاجة. اقتربت

منها وهي تضيق عينيها بشك: -متأكدة إنك مش بتعملي حاجة. هزت ميار رأسها نافيًا فربعت هدير يدها أمام صدرها وتنظر لها بشك: -عارفة يا ميار لو عرفت إنك بتعملي حاجة من ورانا... أنا هخنقك بإيدي. نظرت لها ميار بغيظ: -أظن دي حاجة تخصني أنا وبس... ومالكيش دخل. نظرت لها هدير بصدمة: -أنتِ بتتكلمي بجد؟ لاحظي إنك بتكلمي أختك يا ميار هانم وأنا عارفة عمايلك كويس. نظرت لها ميار ببرود:

-والله دا برضه مالوش لازمة عندي واتفضلي امشي من وشي لأني يومي بيتقفل لما بشوفك. دفعتها ميار بغيظ وهي تحمل الكوب وتتحرك للخارج ودفعتها في كتفه. لتتأوه هدير بحزن وهي تنظر لها بدموع اجتمعت في عينيها. *** كان الجميع بلا استثناء يجلس على طاولة الإفطار يتناولون الإفطار في هدوء. رفع عثمان نظره لفريدة وهتف بهدوء: -كنتي بتعملي إيه في الشركة يا فريدة؟ وقف الطعام في حلقها ونظرت لجدها بخوف فابتسم لها أدهم بهدوء

وربت على يدها وهتف بهمس: -اهدي... متوترة كده ليه؟ هتف عثمان بهدوء: -هو أنا هعيد سؤالي كتير ولا إيه؟ ابتلعت ريقها بخوف من نظرات جدها وهتفت بتوتر: -احممم يعني يا جدي الفترة دي... هو كان وهيب اتصاب... احم والكل مشغول مع وهيب والشركة... وكمان ياسين كان لوحده... فقلت أروح الشركة و... وأكمل الشغل عقبال ما يرجعوا. أكمل أدهم الحديث: -أنا اللي اقترحت عليها يا جدي...

ودا كان مجال دراستها وعرضت عليها وساعدتنا كتير الكام يوم اللي نزلتهم الشركة ومشت الشغل من غير ولا غلطة. عاود عثمان تناول الطعام: -ميتكررش الموضوع ده تاني أنا مبحبش حد يعصى أوامري. أنهى طعامه وتحرك لمكتبه في هدوء وصمت شديد. نظر طه لورد باستغراب: -إيه يا ورد بتبصي على فارس كده ليه؟ لم تحرك عينيها من على فارس وهتفت بشر: -هو هتزعلوا على فارس لو عملتله عاهة مستديرة في وشه؟ كبت طه ضحكاته بصعوبة: -مستديرة؟

احممم عملك إيه فارس؟ أشارت لفارس وهي تهتف بغيظ: -أنت مش شايف يا بابا واخد يوسف إزاي ومش راضي يديهولي... وبيعاندني بيهرب. ربت طه عليها بإبتسامة: -هدي حالك يا وردتي... وبعدين هو بياخده كام دقيقة يعني وهيسبهولك طول اليوم. نظرت له بغيظ تبدل لخبث في ثواني: -ألا قولي يا طه أنت لسه متخانق مع رجاء ولا إيه؟ نظر لها بضيق بعدما لاحظ انتباه الجميع لحديثه: -عجبك كده اهو كل أخد باله... أعمل إيه في هيبتي دلوقتي. هتف راشد بضحك:

-راحت يا خوي... هيبتك راحت. ضحك الجميع بعنف على نظرات طه المغتاظة فتركته رجاء وصعدت للأعلى فحمحم طه وهو يتحرك خلفها: -احممم... طب أنا هطلع... أصل أنا تعبان جوي. هتف جلال بخبث: -ماشي يا عم خد راحتك محدش هيزعجك أصل. تنهد بغيظ وصعد للأعلى فهتفت وفاء: -أنت مسألتش عليا ليه ياواد عمي دا أنا غايبة بقالي أسبوع عنك. ابتسم لها جلال ببرود: -تعرفي يا وفاء... دا كان أحلى أسبوع عدى عليا وأنتِ بعيدة عني.

لم يستطع أحد كبت ضحكاته أما هدير فتحركت مسرعة للخارج فهي لم تستطع كبت دموعها. *** وضعت وجهها بين كفيها تبكي بعنف شهقاتها تعلو، اقترب منها وجلس جوارها وهتف بهدوء: -بتعيطي ليه يا هدير إيه اللي حصل؟ لم تقوى على الرد وحاولت التحكم في شهقاتها فهي لم ترد أن يراها وهي في تلك الحالة. لكن كلما تذكرت معاملة أختها لها زادت في البكاء، اعتدل في جلسته بقلق فهو لا يعلم من السبب في تلك الحالة: -طب فهميني علشان خاطري...

هدير بطلي عياط لو سمحتي أنا قلبي بيوجعني وأنا شايفك كده ومش عارف أعملك حاجة. شهقت بعنف وهي تحاول التحكم في حالتها أمامه وهتفت بشهقات: -هي ليه بتعاملني كده... أنا عملتلها إيه للمعامله دي... إيه الجحود والقسوة دي... أنا أختها بردو... لحم ودم واحد... حتى ماما مفضالها عليا في كل حاجة. رفعت بصرها له وهتفت بدموع وعيون حمراء: -ليه بتعمل فيا كده مش أنا بنتها يا فارس...

يعني المفروض تكون حنينة عليا وتاخدني في حضنها وتطبطب عليا وتسمعني وتفهمني. صرخت به بقهر: -ليه هي كده يا فارس... أنا والله ما عملتلهم حاجة هما الاتنين... دا أنا بحبهم أوي... دي أمي وأختي... ليه بيعملوني كده... طب شافوا مني إيه وحش لكل ده. تساءلت بلهفة ودموعها تغرق وجهها: -طب هو ربنا بيعاقبني مثلاً أنا والله معملتش حاجة غلط ولا أسأت معاملتهم. وعاودت للبکاء مرة أخرى.

أما هو فكان يستمع لها وداخله نيران غضب يتوعد لميار وزوجة عمه بالعقاب المناسب على ما فعلوه بحبيبته وأنهم كانوا دائمًا السبب في بكائها. هتف بهدوء وحنين: -تعرفي إنك أحسن حاجة في الدنيا. رفعت بصرها له وهي تسأله بعينيها عن صدق حديثه فهز رأسه إيجابًا: -أنا بتكلم بجد والله مش بجامل أبداً... أنتِ فعلاً أحسن حاجة في الدنيا وأحلى هدية ربنا أهداها لينا... ملاك على هيئة بشر... ماشية تسعد الناس كلها.

ابتسمت بسعادة وهي تمسح دموعها كالأطفال فابتسم بحب وهو يتأمل براءتها: -أوعي تبصي الناس شايفاكي إزاي... شوفي نفسك إزاي وحبيها... طب شوفي نفسك بعيني... أنتِ مش شايفه نفسك كويس... أنتِ بس شفتي نفسك في المراية الغلط... بصيلي أنا... أنا عمري ما هطلعك وحشة... لو شوفتي نفسك بعيني هتلاقي أجمل بنت خلقها ربنا. ابتسمت بخجل واخفضت رأسها وهتفت بتوتر: -فارس لو سمحت بطل كلامك ده. -بحبك يا هدير. فركت يدها بتوتر فهتف بخبث:

-جهزي نفسك كلها يومين وتبقي بتاعتي. تركها في صدمتها وتحرك للخارج. *** يا ورد استني بس... أنتِ بتجري كده ليه؟ وقفت بتوتر ولم تلتفت له فتحرك هو ووقف أمامها وهتف بهدوء: -أنتِ بتتهربي مني ليه يا ورد... أنا عملتلك إيه؟ هتفت بهدوء ظاهري: -مينفعشي اللي أنت عاوزه ده يا رحيم. عقد حاجبيه بإستفهام: -وضحي كلامك يا ورد واتكلمي معايا بصراحة. -يعني أنسى اللي في دماغك من ناحيتي. اقترب منها بهدوء وهتف: -يعني أبطل أحبك وأنسيكي يا ورد؟

لم تعرف كيف ترد على سؤاله. هتفت بلامبالاة: -أيوه يا رحيم انساني... أنت واحد متجوز وابنك جاي في الطريق. هتف ببرود: -بس أنا لا فارق معايا مراتي ولا ابني أصلاً. نظرت له بصدمة وهتفت بحده: -للدرجادي مش فارق معاك مراتك وابنك... وفاكرني هقولك ماشي وتحت أمرك. ابتسم لها بإستفزاز: -المفروض ده اللي يحصل وكمان تكوني مبسوطة إن رحيم الحسيني حبك من ضمن بنات العالم. احتدمت نظراتها وهتفت بغضب: -إيه التكبر ده يا أخي...

أنت إيه معندكش مشاعر للدرجادي؟ هز رأسه ببرود تام: -أيوه واللي في دماغه هيعمله. هتفت بحده وجمود: -أنسي يا رحيم مش هيحصل على جثتي أبقى ليك... أنت بياع يا رحيم ومش بيفرق معاك حد... بترضي غرورك. هتف بتفكير مصطنع: -امممم أنا فعلاً برضي غروري. وهتف بتصميم: -مش هتكوني غير ليا يا ورد... واللي هيقرب منك أنا هنسفه. تركها تشتعل غيظاً. *** إيه التحاليل دي جميلة إزاي حبيبتي علينا حاجة زي دي... أنتِ اتجننتي؟

هتف بها أدهم وهو ينظر بحدة لتلك التي ترتعش خوفًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...