مفيش حاجة بتضيع عند ربنا، تعبك، يأسك، مجاهدتك، صبرك، كل ده بيقربلك الحاجة اللي أنت مستنيها لو فيها خير ليك. ربما انتهت الأسباب بس أنت مع رب الأسباب. افتكر إنك لو عرفت مقاصد الأقدار لبكيت من سوء ظنك بربك. *** سكون كسى الأجواء بعد حديثه وتصريحه المباشر بحبه لها دون خجل أو حتى إدراك لعواقب تلك الجملة. فمن المستحيل أن يصمتوا عن أمر كهذا، رحيم فقط يريد إشعال النيران داخل هذا القصر دون تفكير.
كان هو يتابع رد فعلها على حديثه بهدوء وصمت تام. كانت عيناه ترصدان تعابير وجهها وملامح الحيرة والقلق الظاهران بوضوح داخل عينيها. ولكن ليس كلمعة عينيها الصارخة بحبه، لكن عنادها وكبرياؤها يمنعانها من ذلك. "مها بلغت درجة عندك يا صغيرة؟ سأحطمها وأحصل عليكي فقط ولن يمنعني أحد."
تنفست بعمق شديد وكأنها تريد سحب كل الهواء لرئتيها، لعله يهدئ نيران قلبها التي اشتعلت بعد حديثه. هي لا تنكر حديثه، فهي مثله غارقة في حبه التي سقطت داخله على غفلة ولا تريد الخروج منه. رفعت بصرها له وليتها لم تفعل. وجدته يبتسم لها بحب وعيناه تصرخ، تطالب بموافقتها. نظرت له بإحباط وأردفت بقلة حيلة: "يارحيم أنت ليه مش قادر تفهم؟ الموضوع صعب، اللي بتفكر فيه ده مستحيل." رفع حاجبيه للأعلى مردداً بهدوء ظاهري:
"هو إيه اللي مستحيل؟ تأففت بضيق وهي لا تعلم كيف تقنعه بقرارها وهي غير مقتنعة من الأساس. تشدقت بسخط: "أي العلاقة المعقدة دي ياربي؟ أنا ما بقتش فاهمة أي حاجة، أنا متلخبطة حتى مش عارفة أقرر أنا عايزة إيه، أنا بس تايهة... تايهة يارحيم." "ياقلب رحيم طلعي اللي جواكي ولو لمرة واحدة وثقي فيا وأنا هعمل اللي أنتِ عايزاه... مهما كان قرارك." ضيقت عينيها بشك وهي تطالعه بدقة وهمست بتقرب: "أي حاجة أي حاجة؟! ربع
يده أمام صدره وأردف ببرود: "لو اللي في بالك أنسي، لأني هتجوزك سواء برضاكي أو غصب عنك." تأففت بغضب وهي تلتفت للجهة الأخرى ورددت بحنق: "مافيش فايدة فيك يارحيم، اللي في دماغك هو اللي في دماغك." ابتسم بحنان وهو يتابعها لتلتفت له هاتفة بضعف وعيون حزينة: "هو غلطت اللي أنا عملته ولا صح؟ أكيد غلط، مهو مش معقول أحب واحد متجوز... لأ و عايزاه يسيب مراته وابنه ويتجوزني أنا؟! أنا مش أنانية والله بس غصب عني...
قلبي ومشاعري مش بإيدي." نظرت له بحزن وهتفت بقلة حيلة: "أنا كده هبقى خاينة وخطافة رجالة صح... أنا حبيت واحد متجوز؟! رفع يده بهدوء وهو يمسح دموعها بخفة وما زال مبتسماً ومستمتعاً بحديثها ليهتف بمشاكسة: "إنتِ بومة يا ورد... كل أما تتكلمي تعيطي." نظرت له بضيق واردفت بغضب: "مش عاجبك ولا إيه يا سي رحيم؟ "لأ عاجبني عاجبني يا ستي.... هو أنا قولت حاجة."
قالها بسرعة ولهفة من مزاجها المتقلب، هي حقاً مجنونة. ابتسم بخفة وهتف مكملاً حديثه: "مشاعرك مش غلط يا ورد ولا مشاعري تجاهك غلط... أوعي تفتكري إنك هتاخدي واحد من مراته وابنه... أنسي الكلام ده من دماغك، أنا ما بحبش ميار ولا عمري حبيتها... اللي بينا مسألة وقت مش أكتر. إنتِ يا ورد أنا مستحيل أفرط فيكي... مستحيل أفرط في الإنسانة اللي مسكت إيدي وطلعتني من الضلمة اللي كنت ساكن فيها." نظرت له بعدم فهم وهمت بالتساؤل ليقاطعها:
"صدقيني هجاوبك على أسئلتك كلها بس في الوقت المناسب." هزت رأسها بهدوء وعاودت تنظر له بترقب شديد. ضيق عينيه بشك وابتعد للخلف قليلاً وهتف بحذر: "في إيه يا ورد... عايزة تقتليني صح؟ هتفت بجدية شديدة: "مش هتقول الجملة اللي بتقولها لي كل مرة لما بزعل؟ نظر لها ثواني ببلاهة حتى استوعب جملتها وصدحت ضحكاته الرجولية في المكان وهي تتابعه بابتسامة وهتفت دون وعي: "ضحكتك حلوة أوي يارحيم." ابتسم بخبث واقترب منها وهتف بهدوء:
"هو الورد من إمتى بيزعل يا ورد، متزعليش يا ورودي." *** كانت تجلس في أحضانه وتستشعر دفئها بسعادة وتتابع الفيلم أمامها بحماس وتحمل بين يديها صحن كبير من الفشار. كان ينظر لها من حين لآخر بضيق وتأفف وهي تحاول الابتعاد عنها. هتفت بحدة وضيق من تحركاته التي تقطع اندماجها مع الفيلم: "في إيه يا فارس بتفرك كده ليه يا حبيبي؟ نظر لها ببلاهة وهو يتابع انفعالها وهي تنظر له بحدة وشر ليهتف بصدمة:
"أيوه أنتِ بتوصلي كده ليه يا سنيوريتا.... في واحدة محترمة تشخط في جوزها برضه؟! عاودت نظرها للتلفاز وهي تهتف ببرود: "شوف يا خويا بقى علشان أنا مش عارفة أركز منك." "أخويا؟! قبض على ملابسها بصدمة وهو يديرها له وهتف بغيظ: "أخويا إيه يا بنت أنتِ؟ أومال مين اللي كاتب عليها من يومين؟ تململت تحت يده بضيق: "يا فارس بقى مش عارفة أركز مع الكرتون." "ماهو ده اللي غايظني....
يعني بدل ما نشوف فيلم رومانسي حاجة كده عبد الحليم ولا رشدي أباظة أقعد أشوف سندريلا؟! ده مافيش كلمة واحدة رومانسية تبل ريق الواحد." ابتسمت ببلاهة وهتفت بحب: "حبيبي أنا بتفرج على سندريلا علشان بشوف نفسنا فيهم... مالك اتعصبت ليه؟ تبخر غضبه في ثواني ونظر لها بحنان وهو يضمها لأحضان: "والله يا سنيوريتا قصتنا مش بتتقارن أصلاً... إحنا صعيدة يا ماما ودمنا حامي." ثم نظر لعيناها مردداً بعشق:
"ولأني أحببتك في الوقت الذي كنت أرفض فيه الحب، أحببتك أكثر مما ينبغي." *** كانت تتنفس بعنف وهي تقرأ كل ما تحفظ من القرآن وهي تغمض عينيها بقوة وتقبض على يده. كان ينظر لها بسخرية مردداً: "في إيه يا جميلة؟ فتحت عينيها ونظرت له بخوف وهتفت بتوتر: "في إيه أنت يا أدهم؟ لخبطتني ووترتني منك لله." فتح عينيه ببلاهة وهو يشير لنفسه بصدمة: "أنا؟ أنا اللي مخوفك كده... ومني لله." نظرت له بعند وهي تهز رأسها بتأكيد ليردف بسخرية:
"جميلة احنا من ساعة ما ركبنا الطيارة وأنتِ على الوضع ده والطيارة أصلاً ما اتحركتش." رفعت حاجبيها للأعلى وهي تبتسم بصدمة: "قول والله؟! هز رأسه بتأكيد وهو يتابعها بخبث: "وقاعدة عمالة تقرأي قرآن وتستغفري، أومال لما الطيارة تتحرك هتعملي إيه؟ نظرت له بضيق وتشدقت بحنق: "وأنا أعمل إيه؟ ما كل الناس بيعملوا كده في الطيارة، أنا مالي." ضرب على جبهتها بخفة وهو يهتف بضيق: "واللي جوا ده إيه ها؟! فردة شراب...
مافيش مخ خالص تفكري بيه ولو لخمس ثواني حتى." هزت رأسها نافية وهي تبتسم ببلاهة، فهتف بنفاذ صبر: "يارب صبرني عليكي... ده أنتِ طلعتي بلوة." احتدت عينيها بغضب وهي تهتف بحدة: "مش عاجبك والله إيه يا سي أدهم الله... أنا عاقلة آه ولكن في الحقيقة أنا أصلاً هبلة." رأسه بتأكيد لتهتف بحماس: "أنت مقلتليش هنسافر فين؟ أنت قولتلي غيروا مكان المؤتمر بس." هتف بتوضيح:
"لأ أنا اعتذرت عن المؤتمر وهنسافر ألمانيا علشان نتابع حالتك هناك ونعمل العملية." نكست رأسها بحزن وهتفت بتساؤل: "طب ليه تتعب نفسك وتعمل ده كله وتتجوزني وتربط نفسك وأنا أصلاً مافيش أمل في حالتي؟ نظر لها بعدم فهم فأكملت هي: "الدكتور قالي إن حالتي متأخرة، إنها مسألة وقت مش أكتر." أخذت نفسها بهدوء: "ليه بقى عملت في نفسك كده يا أدهم... هتعذب نفسك وخلاص وحياتك هتبوظ بسببي."
كان يطالعها بحدة من حديثها الغبي مثل رأسها تماماً. تحكم في حالته ليهتف بهدوء مصطنع: "بقولك إيه سيبك من الهبل اللي في دماغك ده... وأنتِ إن شاء الله هتخفي بعدها وتبقي كويسة." "بس أنا هموت يا أدهم." صرخ بعنف لتنكمش على نفسها بخوف وهي تبكي، ليزفر بضيق. بعد دقائق كانت الطائرة تقلع لتقبض على يده بقوة وخوف، ليربت على كتفها بهدوء وهو يهمس لها بعبرات هادئة حتى استقرت الطائرة في الهواء لتغفو بعدها. نظر لها بقلة حيلة:
"رايحة معاكي على فين يا جميلة؟ *** كان يقف في المطبخ وهو يرتدي "مريول الطهي" ويطالع الجميع بشر وخصوصاً تلك التي اقتحمت عليه غرفته هو وزوجته كالأعصار وكأنها ملك له، وسحبت زوجته وتحركت بها للخارج وهي تلقي له الصغيرة وتحدثه بأمر هاتفه "هات يوسف وحصلنا على المطبخ". كان يطالعها بصدمة وهو يفتح فاهه ببلاهة تتحول لشر وهو يتوعد لتلك الوردة التي تصمم على إغضابه. تحرك رحيم لداخل المطبخ وهو يحكم من وضع المريول ويشد
رباطها بإحكام وأردف بحماس: "ها عاوزين تاكلوا إيه؟ همت الفتاتان بالرد عليه بحماس ليقاطعهما فارس وهو يردد بحسرة وغضب: "حرام عليك يا رحيم... بقى أنت اللي مهاود المجنونة دي في عمايلها... دي ما بقتش عيشة والله." ضيقت عينيها بغضب وهتفت بتحذير: "ولااا؟! "أنت صوتك عمال يعلى وأنا ساكتالك كتير، متخليهاش تكبر في دماغي وأحلف لأخد البنت تنام معايا."
نظر لها بصدمة وهو يشير لأخيه بتحسر على حاله، ليقترب منه رحيم وهو يربت على كتفيه هاتفاً بمواساة وهو يتحكم في ابتسامته: "معلشي يا حبيب أخوك... دول عالم مفترية مالناش دعوة بيهم." نظر له فارس بغيظ واردف بحزن مصطنع وهو يرقق من نبرة صوته، كما النساء العجائز: "شوف البنت وبجاحتها، كل شوية تدخل تسحب البت من حضني... يا عالم ده تاني يوم جواز حرام اللي بيحصل ده."
قهقه رحيم بقوة وهو ينظر لورد التي ابتسمت بشماتة لفارس الذي يطالعها بخبث. جاء يوسف الصغير واقترب من رحيم وهو يشده من بنطاله وينادي بصوت عالٍ: "حييم.... حييييم... حييييم." انتبه له رحيم وأخفض بصره للأسفل وهو يهبط لمستوى الصغير الذي اقترب منه وحاوطه رقبته ويطبع قبلة رقيقة على وجنتيه: "حييم... حيييم شيلني." حمله رحيم وقذفه للأعلى لتتعالى ضحكات الصغير حتى هتف من بين ضحكاته: "بسس حييم... جو تعب."
وضعه رحيم على رخامة المطبخ لتقترب منه ورد هاتفه بتساؤل: "أنت كنت فين يا جو؟ هتف الصغير ببراءة مشيراً لفارس الذي استغل ابتعاد ورد عن زوجته وتحرك لها بسرعة يضمها لأحضان ويهتف بكلمات غزل والأخرى تبتسم بخجل: "فايس... روح ألعب... حصان بيه (فارس قال أروح ألعب بالحصان بره) التفت ورد تنظر لفارس بشر ليبتعد فارس عن هدير بخوف وردد بحنق: "ماهي مش عيشة دي بقى.. أقسم بالله مراتي... ماحد يتجوزها ويلمها يا جدعان."
نظرت له بغضب وقبل أن تتحرك خطوة كان رحيم يقبض على معصمها. نظر له رحيم بحدة وهتف بتحذير: "اتكلم عدل علشان ما يجيش أعدلك." ضحكت هدير بخفوت لتهتف بهدوء: "خلاص بقى يا جماعة أنا جعانة مش هناكل." دفع فارس ورد بعيداً واقترب من زوجته يهتف ببلاهة: "تحت أمرك يا حبيبتي عايزة تاكلي إيه؟ ابتسمت بسعادة وهي تخبره بما تريد: "عايزة بيتزا." ابتسم رحيم بإعجاب: "أنا هعلمكم طريقة عمل أجمل بيتزا إسبايسي من على النت تجنن."
التف الجميع حول رحيم ويفتحون أحد قنوات اليوتيوب يبحثون عن الطريقة تحت ضحكاتهم وسعادتهم. *** ومع شروق الشمس كان يقف يطالع الحريق ببرود ولا يبالي بكل تلك الصرخات من حوله ومشهد النيران ينعكس على عينيه وهو يبتسم ببرود شديد يتابع انحراق المخزن باستمتاع وكأن نيران قلبه تنطفئ رويداً رويداً. تحرك يقف جواره وهو يتشدق بسخط شديد: "ليه كده يا ياسين؟! عملت كده من غيري... اخص عليك تستمتع من غيري." نظر له ياسين
بلامبالاة وهز كتفه ببرود: "وأنا هستناك عما تخلص عمايل البيتزا يا رحيم يا حسيني." ضيق عينيه بضيق وهتف بشك: "أنت كنت بتراقبنا ولا إيه؟ ضحك ياسين بخفوت وهتف بجدية: "وكده بدأنا بانتقامنا بتدمير المخزن ده اللي أكيد هيخلي حميد الهلالي يتشل مكانه." احتدت عيني رحيم بشر وهو يقبض على مفاصله حتى ابيضت وهو يهتف بحقد: "ولسه اللي جاي هيكون كيف الرعد هينزل على عجولهم يكسرها ومش هرحمهم أبداً." "ناوي على إيه يا رحيم؟
أنا بخاف منك وخصوصاً لما بتتحول صعيدي بتبقى مرعب." ضحك رحيم بخفوت واستدار له يهتف بجدية: "إحنا وقفنا على أول طريق عشان ندمرهم زي ما دمرونا ودمروا حياتنا." تساءل ياسين بهدوء يحاول أن يعرف ما يدور في عقل رحيم فهو يفاجئه بخطته كل مرة: "ناوي على إيه يا رحيم فهمني وريسني على الحوار." رفع كتفيه للأعلى وهتف ببرود: "ناوي أحرق قلبهم زي ما حرقوا قلبنا." لما تخفى عليه نبرة الشر في حديثه فهتف بقلق:
"رحيم ماتتسرعش وأوعى تفكر في أي حاجة من غير ما تعرفني.... إحنا مش عايزين حد يتأذي." هز رحيم رأسه بتأكيد ليهتف ياسين بتساؤل: "تفتكر ميار عرفت حاجة عننا؟ قصدي لو عرفت إننا أخوات وليد هيعرف يعني كل حاجة اتدمرت." هز رأسه بشرود يهتف بتأكيد: "لأ معرفتش أي حاجة، هي متعرفش غير اللي أنا عايزها تعرفه وبس." ابتسم ياسين بخبث ليكمه في ذراعيه بخفة: "بس ماتطلعتش سهل بردو...
من يوم ما قولتلك إني شفتها داخلة البيت عند وليد وأنت بتسهلها كل حاجة وليد عايزها." اتسعت ابتسامة رحيم بمكر يهتف بمشاكسة: "معلشي أنت المخ ده حاجة جديدة عليك وعلشان أنا مهندس فاكيد لازم أكون عبقري." نظر له ياسين بغيظ ولكمه تلك المرة في كتف بعنف واردف بغيظ: "يا أخي إرحمنا بقى ده التكبر والغرور ده انزل على الأرض شوية." قهقه رحيم بقوة يهتف بغرور: "يا ابني أنت تجارة مش عبقري زي."
"مالها تجارة يا أخويا دا أنا بحسب أسرع من أي آلة حاسبة." ابتسم بهدوء ليهتف ياسين بحنان: "بس أحلى حاجة في المشكلة دي إنك طلعت أخويا." ابتسم رحيم بحزن وهو يشده لأحضان بقوة فشدد ياسين من احتضانه وهو يبكي بعنف ويهتف من بين شهقاته: "والله ماهسيبهم... مش هرحمهم على كل دمعة نزلت منها وكل لحظة اتعذبت فيها." شدد رحيم من أحضانه يهتف بشر: "صدقني هندمهم هيندموا جامد." بعد قليل هدأ ياسين قليلاً وهتف بتساؤل: "ناوي تتجوز ورد إمتى؟
ابتسم رحيم بخبث: "متقلقشي بكرة هتكون على ذمتي بس الصبر." ثم التفت له يهتف بتحذير: "وأنت اهدى بقى على فريدة علشان مزعلكشي." هتف بضيق: "بحبها يا أخي الله ما تقرفوناش بقى." ثم تركه وتحرك مبتعداً وخلفه رحيم يضحك بقوة. *** وصلوا مطار برلين بسلام. كانت تخرج وهي ترتعش من البرد أما هو فكان يبتسم بخفوت. عليا: "قولتلك البسي جاكت بس مابتسمعيش الكلام أبداً."
نظرت له بضيق وهي تقاوم ذلك الدوار. التفت لها ليجد ملامحها باهتة وتحاول التوازن. اقترب منها بلهفة وهو يحاوطها حتى لا تسقط وهتف بقلق: "مالك يا جميلة أنتِ كويسة؟ رفعت عينيها له وهتفت بإرهاق: "صداع جامد مش قادرة استحمله." "طب اهدى نركب أي تاكسي للفندق وههديكي علاج."
نظر حوله وأشار لتاكسي وتحرك يساعدها في الركوب وهبط السائق يساعدهم في وضع الحقائب. تحرك أدهم وركب جوارها وأخرج من سترته أحد الأدوية واعطاه لها واخرج قنينة من المياه وساعدها في ارتشافه بهدوء، والتفت للسائق مردداً بالألمانية: "خذنا إلى فندق (... بسرعة من فضلك." بسرعة بعد مرور ساعة كانوا في الغرفة يساعدها على الاستلقاء فيبدو أن تلك السفرية أرهقتها كثيراً.
عندما تأكد من نومها تحرك للنافذة يتحدث مع الطبيب يؤكد الموعد وهاتف العائلة يطمئنهم. *** كان يصرخ بقوة وهو يهاتفها: "أنتِ اتجننتي ياميار؟! إزاي حاجة زي دي ماتعرفيش أي حاجة عنها... أنتِ عارفة المخزن اللي اتحرق ده فيه إيه... ده فيه كل البضاعة بتاعت الصفقة الجديدة... أنا كده روحت في داهية." أجابته من الناحية الأخرى: "وأنا أعرف منين يا وليد... أكيد لو عرفت خبر زي ده أنا مش هخبيه عليك ما أنا وأنت على نفس المركب."
صرخ بنفاذ صبر: "والعمل إيه دلوقتي... ورق الصفقة الأخيرة يكون عندي.... ده أملي... أنا خسرت كتير أوي." هتفت بتأكيد: "النهاردة هكون أنا والورق عندك النهاردة.. بس خالد وعفاف ولطفي هتعمل معاهم إيه؟ "أنا بعت أجيبهم النهاردة لازم نتصرف لأن كده أنا بخسر كل حاجة ومش هسيب عيلة الحسيني تعمل اللي هي عايزاه." "متقلقيش يا وليد كل اللي عايزينه هيحصل." هتف بتساؤل: "بتحطي الدوا؟ ابتسمت بخبث:
"اطمني من الموضوع ده خالص ده تأثيرها بان ومعدتش بتهدى غير لما أعمله كوباية القهوة." ثم أكملت بشر: "اللي مليانة هيروين." *** جلس الجميع في الأسفل وهم يتضاحكون سوياً. هبطت فريدة لأسفل وهي تحمل رواية تقرأها بإندماج حتى اصطدمت به فصرخت بغضب: "في إيه مش تفتح شوية أنت أعمى؟ ابتسم بخبث وهتف باستفزاز: "معلشي أصل أول مرة أشوف قرد بيقرأ." نظرت له بغضب وهتفت بصدمة وهي تشير لنفسها: "قصدك إيه؟!
إني قرد أنت شايفني كده يعني يا ياسين؟ ابتسم بخبث وهو يلاعب حاجبيه بمكر: "والله أنتِ أدرى بنفسك مش أنا اللي هقول." نظرت له بغيظ وهي تتحرك مبتعدة: "تصدق إنك واحد مستفز." لاحقها بنظراته وهو يبتسم بتسلية. تحركت تجلس وسط الفتيات فهتفت دنيا بحنق: "يابنتي ماتسيبي الروايات شوية لحست مخك خالص." ابتسم بهيام وهي تطالع الكتاب وتتنهد بحالمية: "هقولك إيه ولا إيه بس يا دنيا دي حاجة بتاخدك لدنيا تانية خالص." ابتسمت بسخرية
وهي تعطيها يزن الصغير: "خدي بقى يا بت يزن ولاعبيه شوية عما آخد بالي من أخوه." تساءلت هدير بقلق: "هو ماله يا دنيا وهيب قال إنه تعبان؟ ابتسمت بحزن: "الحمد لله هو دور البرد اللي ماشي اليومين دول بس زين يا حبة قلبي واخده شديد عليه قوي." هتفت ورد بجدية: "طب خدي بالك منه اليومين دول وماتسهيش عنه وسيبيلي يزن عشان ما يتعديش من أخوه وأنتِ اهتمي بزين كويس وأنا هجيبلك الأدوية اللي هتحتاجيها."
وتحركت ورد للأعلى لتجلب لها الأدوية. وعلى الناحية الأخرى كان وهيب يتابع اللاب بدقة حتى جلس جواره وهتف بتلهف: "ها يا وهيب عملت إيه؟ ابتسم وهيب وهو يدير اللاب تجاه رحيم الذي طالعه بعدم فهم. فهتف وهيب بسخط: "أومال إيه بقى مهندس قارفنا ليه يا عم أنت." نظر له رحيم بشر ليكمل وهيب بتكبر: "وبكده أكون اخترقت نظام شركة الهلالي بكل سهولة ومراقب كل حاجة." ابتسم رحيم بسعادة فجلس جواره ياسين وربت على قدمه وهو يهتف:
"ها كلم أبوك في موضوعك أنت وورد عاوزين نخلص." هز رأسه بتأكيد وحمحم بصوت عالٍ يجذب انتباه الجميع وهتف موجهاً حديثه لطه: "عمي طه أنا سبق وكلمتك في طلبي ودلوقتي قوله قدام الكل أنا بطلب منك إيد ورد." هتف راشد بهدوء: "فكر في حديثك منيح يا ولد جبل ما تجوله أنت متجوز وبنت عمك حامل... مينفعشي إكده." ابتسم جلال بهدوء وهو يربت على قدمه: "متجلجشي يا خوي إحنا حكينا امبارح في الحديث ده واللي هيعمله رحيم هو عين العجل... متخافشي."
هز رأسه بشرود فتساءل طه وهو يلتفت لوالده: "ساكت ليه يا حج... أنت إيه رأيك في الحديث ده يا بوي؟ نظر عثمان لرحيم بشرود وتحرك يقف أمامه وهمس بهدوء: "هستناك في مكتبي كمان شوية تحكيلي كل حاجة." هز رحيم رأسه بتأكيد فهتف عثمان: "أنا موافق إن ورد ورحيم يتجوزوا... وأي اعتراض من أي حد مش مقبول واصل." *** كانت تقف على السلالم تُرهف السمع للحديث الدائر بين الرجال. لتسود عينيها بغضب وهي تقبض يدها وتضربها بغضب في "طرابزين السلم".
وهتفت بشر: "مستحيل ده يحصل مش هسمحلك أبداً تنهي اللي أنا بديته." رأت ورد تهبط من على السلالم فوقفت أمامها بشر: "عملتي اللي عايزاه وخطفتي جوزي مني يا خطافة الرجالة." نظرت لها بعدم فهم: "إنتِ اتجننتي ياميار... أنتِ عايزة إيه؟ دفعتها ميار بغضب: "أنا هوريكي أنا عايزة إيه." واقتربت منها تود ضربها لتبتعد ورد عنها بغضب: "ابعدي عني ياميار."
وتحركت لأسفل ولم تمر ثواني لتجد ميار تسقط أسفل قدميها وهي تصرخ بصوت عالٍ. اجتمع الجميع على أثرها، اقترب منها رحيم بدهشة فهتفت ببكاء عنيف: "ورد زقتني من على السلم، سقطتني وموتت ابنك!! *** كانت تجلس أمام الطبيب بتوتر ليمسك كف يدها الذي يرتعش بقوة وينظر لها بإطمئنان: "متقلقيش من حاجة يا جميلة... كل حاجة هتكون بخير وأنا جنبك مهما كانت النتيجة." هزت رأسها بشرود وهي تحاول السيطرة على خوفها حتى هتف الطبيب بعملية:
"دكتور أدهم حسب التحاليل التي أراها أمامي فإن زوجتك كانت تعاني منذ مدة قليلة من هذا المرض وحسب حديثكم فلا يمكن أن ينتشر هذا المرض بكل تلك السرعة في تلك الفترة القصيرة." نظر له أدهم بجهل: "أيمكنك التوضيح أكثر." هتف الطبيب بتوضيح: "زوجتك كانت تتعاطى أحد الأدوية التي عملت على تنشيط الفيروس والتي كانت سبب في انتشاره ووصوله لمراحله الأخيرة." صمت أدهم قليلاً وهتف بهدوء: "وما العمل الآن ألا يوجد أمل؟ "بلى سيدي يوجد...
سوف تخضع لبعض الجلسات لنخفف من نشاط الفيروس حتى نستطيع إجراء العملية دون أي مخاطر ولكن يتطلب ذلك أن تمكثوا في المشفى حتى نتابع حالتها بدقة." هز رأسه بشرود وأمسك يدها وتحرك للخارج بعد أن ودع الطبيب وهو يفكر في حديثه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!