شهقه عنيفه خرجت من فم وفاء وهي تضرب بيدها على صدرها وتطالع ورد بشر كبير. تود الآن أن تنقض على رقبتها وتقبض عليها حتى الموت. اقتربت من ورد وهي تقبض على ذراعها بعنف وتشُدها نحوها. الأخرى صرخت بألم. لتنظر لها وفاء بحقد وتهتف بشر: _إنتِ إيه إلي عملتيه ده يابنت عفاف؟ موتي البنت وقتلتي ابنها؟ قتلتي حفيد عيلة الحُسيني؟ يابجاحتك ياشيخه.
كانت تنظر لها بنظرات زائغه وهي حتى الآن لا تستوعب ما حدث منذ ثواني وهي ترى ميار تسقط من فوق السلالم وهي تصرخ بها وتتهمها أنها قتلت ولدها والجميع يجتمع في ثواني ونظرات الاهتمام تُصاحبها. شدت وفاء من قبضتها وهي تلوي ذراعها بعنف وتصرخ بها بغضب: _ماتنطقي يابنت إيه الي هببتيه ده؟ عاوزه تموتي بنتي؟ أنا مش هسيبك إنهارده. دفعتها ورد وهي تصرخ بألم: _إبعدي عني أنا معملتش حاجه ولا جيت جمبها دي هي اللي وقعت نفسها.
اقترب منها رحيم وهو ينظر لها ببرود وعيون خاويه وهتف بحده: _وهي مجنونه هتوقع نفسها لوحدها؟ نظرت له بصدمه. أيمكن أنه يصدق عنها هذا؟ لتسمعه يكمل حديثه بغضب: _مش معقول كده ياورد! كرهك ليها مايوصلكيش لأنك تحاولي تموتيها وتموتي ابني اللي مجاش على الدنيا. تجمعت الدموع في عينيها وهبطت دون هوداه وهي تهتف بتوتر وتشير لنفسها: _أنا... أنا... أنا معملتش حاجه يا رحيم... مستحيل.. أعمل كده. ثم أكملت مشيرة لميار
القابعة في أحضان أختها: _دي هي اللي حاولت توقعني من على السلالم وأنا سيب... قاطعها رحيم صارخاً بعنف: _بس بقى انتِ لسه هتكدبني... كلنا شوفناكي وانتِ بتزوقيها. حاولت الدفاع عن نفسها أو تبرير فعلتها لكن نظراتهم ألجمتها. اكتفت بالبكاء هذا ما تعودت عليه طيلة حياتها. صرخت ميار بألم ليلتفت لها رحيم ويحملها ويتحرك بها للخارج. اقتربت وفاء منها تهتف بوعيد: _أقسم بالله لو بنتي جرالها حاجه مش هرحمك.
ودفعتها لتسقط أرضًا بقلة حيلة. اقترب منها والدها وضمها لاحضانه، يربت على رأسها برفق علها تهدأ. وجواره زوجته تنظر لها بأسى وهي تمسح دموعها. والأخرى في عالم أخرى ترى أحلامها التي كانت ترسمها أمس تتحطم واحدة تلو الأخرى وكأنه حُرم عليها أن تتمتع بأبسط حقوقها... أن تحيا سعيدة! *** أنا ما عدتش فاهم إيه اللي بيحصل ولا فاهم دماغ أخوك دي مالها ولا فيها إيه. هتف بها فارس بحدة طفيفة وهو يتعجب من تصرف أخيه. فأردف وهيب بهدوء:
_إهدى يا فارس مش كده.. أنت متعصب كده ليه. التفت له فارس بغضب وهتف بدهشة من تصرفات أخيه: _أنت مش شايف أخوك واللي عمله ولا رد فعله على ورد... اللي كلنا متأكدين من حبه لورد اللي واضح زي الشمس.... وعارفين عمايل ميار وأنها أكيد وقعت نفسها. هز وهيب رأسه نافيًا مرددًا بعدم تصديق: _لأ يا فارس مستحيل ده يحصل... ما فيش أم هتخاطر بحياة ابنها كده.
_مهو ده اللي بحاول أقنع نفسي بيه. إيه اللي دار بينهم يخلي ورد تعمل كده مع إني مش مصدق. تنهد وهيب بقلة حيلة: _ما نقدرش نعمل حاجة غير لما رحيم يجي. جلس فارس جواره وهو يشدد على شعره بخفة. تحرك ياسين للداخل وهو يحمل هاتفه في يده وجلس جوارهم وهو يريهم شاشة هاتفه هاتفًا بحده: _شفتوا المصيبة اللي إحنا فيها. نظر الجميع لشاشة الهاتف باستغراب وهم لا يعون مقصده. فهتف بإنفعال وهو يريهم الرسالة على هاتفه يطلعهم على محتواها:
_الشريك الألماني بعت رسالة بيقول فيها إنه بيلغي كل صفقاته معانا وبيعلن فض للشراكة بينا لأنه جاله عرض شراكة أحسن مننا وبعائد ليهم أحسن وكمان هيبعت مهندسين ياخدوا كل الأجهزة اللي جت هنا. نظر له وهيب بصدمة وهتف بغضب: _إيه ده هو اتجنن ولا إيه... يعني إيه يفض الشراكة دا اتجنن... أنتو عارفين ده معناه إيه. ضرب ياسين بقبضته سطح المكتب بعنف وهو يصرخ بغضب: _معناه إن كل حاجة ضاعت... يعني خسرنا كل حاجة في لحظة واحدة...
يعني شركات الحُسيني ضاعت خلاص. هتف فارس بضياع: _طب العمل إيه دلوقتي؟ هنسيب كل حاجة تضيع واحنا واقفين بنتفرج؟!!! صمت ياسين قليلاً يفكر في حل لكل المصيبة التي وقعت عليهم. ليهتف بلهفة وهو يعطيه الإيميل الذي أُرسلت من عليه تلك الرسالة: _خد الإيميل ده يا وهيب وأخترقه واعرفلنا أي ثغرة نقدر نمسكهم عليها... الشركة دي لازم تقع.
هز وهيب رأسه إيجابًا وأخذ الإيميل وبدأ يعبث به وأصابعه تتحرك بسرعة وعيونه تدور هنا وهناك بتابع البيانات التي تظهر أمامه بدقة. مرت دقائق حتى توصل لما يريدوا ليصرخ بغضب: _وليد الهلالي؟! نظر الجميع له بعدم فهم ليكمل بتوضيح وإنفعال ظهر واضحًا في نبرة صوته: _وليد السبب في كل ده...
عمل اتفاق معاهم إنهم يوردولنا الأجهزة دي وبعد ما نبقى في نص الطريق واعتمدنا عليهم.. يسحبوا العقود بعد ما بقى تلت أرباع شغلنا معتمد عليهم وبكده نخسر كل حاجة وبسهولة وليد يشتري الأسهم بتاعتنا ونبقى شحاتين. احتدمت نظرات الغضب في أعين الجميع ليهتف فارس بوعيد: _حاولت أديله فرص كتير بس الوساخة بتجري في دمه... المرة دي هتكون نهايته. ابتسم وهيب بشر وهو يعاود النظر لهاتفه: _وأنا بقى هعرفه إزاي يلعبوا مع عيلة الحُسيني...
وبكرة يندموا. *** تحرك ياسين للأعلى ووقف أمام غرفتها وطرق على الباب بهدوء وهو يستند عليه. فتحت الباب واحتدمت نظراتها بغيظ ما إن أبصرته وهتفت بلامبالاة: _خير يابشمهندس... أي مساعدة. ابتسم بعبث وهو يتطلع لها بمكر: _أيوه يا فريدة أيامي عاوزك في مساعدة. نظرت له ببلاهه وهتفت بصدمه: _أنت قولت إيه؟ رفع كتفيه للأعلى وهتف ببراءة: _وأنا قولت إيه أنا بس عاوزك في مشكلة. ربعت يدها أمام صدرها وهتفت ببرود: _افندم خير؟
_تتقل ليه ياقمر بس كده.... دا أنا غلبان والله. رفعت حاجبيها للأعلى وهي تنظر له بدقة: _مالك يا ياسين... أنت تعبان ولا إيه عمال تهبل وتهطل في الكلام. رفع حاجبيه للأعلى ورماها بنظرات اشمئزاز: _أهبل وأهطل؟! بيئة أوي يابنت إنتِ. ثم همس لنفسه: _أنا باين وقعت في حب مجنونة العيلة ولا إيه.. ربنا يسترها عليا... آه يارب دا أنا غلبان وطيب وبيضحك عليا بسهولة وكم.... قاطعته وهي قبل أن يكمل تدليلاً في وصف نفسه وهي تتشدق بحنق:
_في إيه يا ياسين هتفضل تكلم نفسك كتير. نظر لها بضيق وتنحنح يردد بجدية: _دلوقتي في مشكلة حصلت في الشغل وبما إنك كنتي بتتعاملي مع العروض اللي بتجينا فا أنتِ بإيدك تحلي المشكلة دي. نظرت له بعدم فهم فهتف بتوضيح وهو يشرح لها المشكلة بهدوء شديد، لتشهق بصدمه: _إيه المصيبة دي يارب.... ثم صمتت قليلاً وهتفت باستغراب: _بس هما إزاي وافقوا بالسهولة دي على فض الشراكة وفي عقود كتير أقل شرط جزائي فيهم بسبعة مليون خراب بيت ليهم؟
_مهو ياستي هما اعتمدوا على إن الأجهزة اللي كانت جايه كانت في حالة سليمة وكفائتها عالية جداً من حيث الجودة والإنتاج وهما لعبوا على النقطة دي، بإنهم عملوا تقارير تثبت إن الأجهزة جودتها قلت جداً وده ضد الاتفاقية إننا هنحافظ على الجودة وبكده من حقهم ميدفعوش الشرط الجزائي لأنهم المتضررين. هزت رأسها بفهم ليكمل هو: _فا انتِ بإيدك الحل دلوقتي وتدوري في العروض. نظرت له بعدم فهم وهتفت بجهل: _مش فاهمه بردو أنت عاوز إيه.
ضرب على جبهته بغيظ: _يابنتي انتِ عديتي إزاي... دا أنهو حمار كان بيعلمك... العروض اللي كانت بتيجي للشركة للشراكة واتفاقيات مهمة وكنا بنرفضهم... أقوى عرض فيهم وأضخم شركة تتفقي معاها إننا قلبنا عرضهم وتتواصلي معاهم و... قاطعته بغيظ: _خلاص خلاص فهمت انت هترغي. لاعب حاجبيه بمكر واقترب منها يهتف بخبث: _أموت فيكي وانتِ متعصبة كده ياقلبي. وتركتها وهبط لأسفل يصفر بإستمتاع وهي تنظر لأثره ببلاهه. ***
خرجوا من عند الطبيب بعقول شارده تماماً وحديث الطبيب يدور في عقولهم من زوايا مختلفة ونوايا مختلفة. تحركت تجلس في السيارة بهدوء شديد وأسندت رأسها للنافذة وعينيها تتابع الطريق بشرود. ركب جوارها وتابعها بنظرات حزينة فهو يعلم حالتها جيداً. شدد على قبضة يده وهو يتوعد للفاعل بالويل ولكن صبراً. تحرك بالسيارة مبتعداً وهي مازالت على حالتها تفكر في حالتها وتلك الفترة العلاجية والعملية...
نسبة شفائها ضعيفة، وكيف كانت تتعاطى أدويه هي السبب في إصابتها بهذا المرض اللعين. عاد الدوار يعصف برأسها بشدة وهي تقبض على رأسها وتدلّكه بهدوء وتتأوه بألم. انتبه لها ليتوقف بالسيارة على جانب الطريق ويمد يده يلتقط علبة المسكن ويعطيها لها. التقطت الدواء منها. ابتسم بهدوء وهو يربت على يدها هاتفاً بحنان: _بالشفا إن شاء الله ياحبيبتي. رفعت بصرها له بهدوء ودموعها تهبط بهدوء وصمت شديد.
زفر بضيق وهبط من السيارة ووقف أمامها وهو يساعدها على الخروج من السيارة وهي تتحرك معه بهدوء شديد. تحرك بها لأحد الحدائق وساعدها على الجلوس وجلس جوارها يهتف بهدوء: _تعرفي إني أول مرة أحب حد. انتبهت له بكافة حواسها ونظرت له بتحفز ليبتسم بهدوء فقد نجح في جذب انتباهها وهتف بخبث: _أيوه محبتش غير مرة واحدة وهي الأولى والأخيرة. تحكمت في انفعالها بصعوبة والتفتت تهتف بهدوء ظاهري: _وياترى مين دي اللي استاهلت قلبك.
اللمعت عيناه بحب كبير: _لؤلؤة في المايه بعيونها اللي لون المايه اللي خطفتني زي عروسة البحر وغرقتني في بحور عشقها، بس هي كانت قاسية أوي. نظرت له بإنتباه وهتفت بتساؤل: _وياترى مين دي اللي أنت تحبها وتقسى عليك؟ دي تبقى مابتفهمشي. ضحك بخفوت وهو يتابعها بتسلية: _هي فعلاً مابتفهمشي لأنها ماشافتشي حبها واضح في عيني زي الشمس... ماشفتش لهفتي وخوفي عليها... ماشفتش حناني...
مشافتش كل ده بس أنا مديها عذرها أصل جمالها مديها الحق تشوف نفسها علينا. والتفت لها ينظر لعيناها بقوة وهتف بعشق: _العيون الزرقا دي هي اللي وقعتني وجابتني الأرض... فا مش ناويه تحني عليا بقى. توسعت عينيها بصدمة وهي تتابع حديثه فهز رأسه بتأكيد: _أيوه أنتِ يا جميلة معقول ما خدتيش بالك خالص؟ اخفضت بصرها بخجل وهتفت بحزن: _مينفعشي يا أدهم أنا منفعلشي؟! أقترب منها أكثر وحاوطها بحنان مردداً بعتاب: _ليه بس يا جملتي...
انتِ محبتنيش صح؟ هزت رأسها نافية فابتسم بحزن وابتعد عنها: _أنا آسف أوعدك مش هضايقك تاني... قاطعته بلهفة وسرعة: _لأ يا أدهم أنا مش قصدي كده والله. ثم أكملت بوجع: _أنت أكتر واحد عارف حالتي يا أدهم عارف إن مفيش أمل خالص في حالتي... دي مجرد أيام بعيشها وخلاص. دا كان سبب رفضي في الأول.. ليه تعذب حالك وتعذبني معايا. نظر لها بحدة وهتف بتحذير:
_جميلة أنا بحذرك لأول ولآخر مرة تتكلمي في الموضوع ده كل اللي عليكي تعيشي حياتك مبسوطة وسعيدة ودي مسئوليتي أنا بس. قال جملته الأخيرة وهو يغمز لها بخفة فنظرت له باستغراب: _ناوي على إيه يا أدهم... أنا مش فاهماك. امسك يدها وتحرك بها يهتف بحماس: _هاخدك النهارده في فسحة ونقضي يوم ولا في الأحلام. ابتسمت بسعادة فالتفت لها يهتف بحب: _أوعي تخافي من الدنيا طول ما أنا جنبك يا جميلتي. *** في المشفى كان يقف أمام الطبيب بجمود
وهو يتسأل عن حالة زوجته: _طمني يادكتور هي بخير صح؟ هز الطبيب رأسه نافياً وهتف بعملية: _أنا آسف جداً يا رحيم بيه بس للأسف النزيف كان شديد وملحقناش البيبي..البقاء لله. صرخت وفاء بقوة: _ياحسرة قلبي عليكي يابنتي.... ابنك مات قبل ما تشوفي وتضميه لحضنك. ثم أكملت بحقد وغضب: _شوفت الهانم اللي كنت عامل ليها قيمة عملت في بنتي إيه. التفت لها جلال وهتف بتحذير: _اجفلي خشمك يا ولية علشان ما جيتش جنب بنتك.
مد الطبيب يده بأوراق لرحيم الذي التقطها باستغراب فهتف الطبيب بجدية: _حضرتك اتفضل امضي على الأوراق دي. تساءل رحيم بدهشة: _بخصوص إيه؟ _النزيف كان شديد وأثر على الرحم خالص فالازم الرحم يتشال علشان نقدر نوقف النزيف. صرخت وفاء بقوة فنظر لها جلال بتحذير فوضعت يدها على فمها لتصمت وأخذ رحيم الأوراق ووقع عليها بهدوء. اقتربت وفاء منه وهتفت بوعيد: _حق بنتي تجيبه يا رحيم من بنت عفاف وأنا بقى هقتلها بإيدي. التفت لها رحيم بغضب:
_أقسم بالله لو جربتي لحد وعملتي أي تصرف غلط أنا اللي هخلص عليكي. صمت بحدة وبعد ساعة خرجت ميار وانتقلت لغرفتها ولحقت بها أمها. اقترب جلال من رحيم وربت على كتفه بهدوء: _هدي حالك يا ولدي... متعصب إ كده ليه؟ _مش شايف اللي بيحصل يا عمي كل حاجة باظت على دماغي مرة واحدة. هز رأسه نافياً وهتف بخبث: _انت نسيت ولا إيه يا رحيم دا اللعبة لسه في أولها. لمعت عيناه بنار الانتقام وهتف بشر: _أه يا عمي...
أنت مش متخيل أنا مستني اللحظة دي. بقى لي قد إيه... اليوم اللي هنتقم فيه من عيلة الهلالي واحد واحد وأخد حق أمي وحق أخوي اللي عاش بعيد عني وأخته اللي اتعذبت بسببهم. شدد على كتفه بتشجيع: _وعمي في ضهرك يا ولدي... نخلص بس من موضوع ميار ونروح القصر ونحكي في كل حاجة. هتف رحيم بتأكيد: _عمي النهارده ورد تكون على اسمي أنا مش هستنى يوم زيادة ولا أعرضها للخطر. _متجلجش يا ولد أنا اتكلم مع أبوك وعمك طه وكله تمام.
ابتسم رحيم بامتنان وهو يحتضن عمه شكرًا: _ربنا يخليك يا عمي من غيرك ما كنتش هعرف أتصرف إزاي. لكمه على كتفه بخفة وهو يهتف بعتاب: _إيه اللي أنت بتقوله ده يا رحيم... أنت ابني مش بس ابن أخوي. خرج من أحضانه وهو يهتف بمكر: _وبعدين ما فيش مانع يعني مش شوية شجاوه نرجع بيهم أمجاد الماضي. ضيق رحيم عينيه بخبث: _وتفتكر مرت عمي هتعمل إيه لما تعرف إنك ورا كل حاجة. رفع كتفيه للأعلى بلامبالاة: _ولا أي حاجة...
دي ولية نكد ربنا يخلصني منها على خير. *** دخلت عليهم ببلاهة شديدة وتحركت تجلس جوارهم دون أي صوت أو رد فعل. نظر لها الجميع باندهاش من حالتها. مسحت ورد دموعها وتحركت تجلس جوار أختها وتهزها برفق وتتسأل بدهشة: _فريدة!؟ مالك مسهمة كده ليه يابنت. نظرت لها بابتسامة عريضة ولم تجاوب. تحركت دنيا تجلس جوارها من الناحية الأخرى وهي تحرك كفها أمام وجهها: _بنت انطقي أنتِ عاملة كده ليه.... حد شربك حاجة صفرا يابنت. وضعت فريدة يدها
أسفل خدها وهتفت بحالمية: _ياسين. ابتسمت هدير بخبث وجلست أمامها في نفس وضعيتها: _اممم قولتيلي الموضوع فيه ياسين... حصل إيه. أصدرت تنهيدة حالمة ولم تجاوب فدفعتها ورد بغيظ: _ياشيخة منك لله هو أنا ناقصة... دا بدل ما تيجي تواسيني في المصيبة اللي أنا فيها دي جاية تحرقي دمي. نظرت لها دنيا بغيظ: _يابنتي أنا تعبت من الكلام معاكي يا ورد بجد... ما قولت إننا شفنا اللي حصل وإني ميار وجعت نفسها أصلًا. ربعت يدها
أمام صدرها وهتفت بعند: _ولو... ولو بردو... واللي رحيم عمله ده مش هيعدي بالساهل أبدًا. ربت هدير على كتفها بحنان: _معلشي يا حبيبتي لما رحيم يجي اتكلمي معاه الأول وطلعي كل اللي في قلبك. هزت رأسها بشرود فصرخت بهم فريدة: _أيوه مش هتحلولي مشكلتي. هتفت ثلاثتهم: _مشكلة إيه دي؟ عادت لوضعيتها وهي تضع يدها أسفل وجنتيها وتتنهد بحالمية: _ياسين. قبضت ورد على ملابسها وكأنها فأر وهتفت بشك: _عملك إيه الواد ده... قوللي وأنا أطلع عينه.
ابتسمت ابتسامة غبية: _ياسين طلع بيحبني وطلع مسميني فريدة أيامي وقالي ياقمر وأموت فيكي وانتِ متعصبة. ابتسمت دنيا بحماس وسعادة: _أخيرًا أبو الهول نطق. اقتربت منها هدير تحتضنها: _مبارك ياحبيبتي ربنا يسعدك يارب. _الله يبارك فيكي ياروح قلبي. تساءلت دنيا بفضول: _وإنتِ لسه قاعدة عندك يتعمل لك إيه بينا نجهز للخطوبة. صرخت بهم ورد بغيظ: _بس انتِ وهي في إيه هو أي فرح وخلاص... انتوا ابتلاء... انتوا التلاتة ابتلاء.
أشار الثلاثة لأنفسهم بصدمة فهزت رأسها بتأكيد: _أيوه... ما هو إيه لما ربنا بيحب حد بيبتليه وأنتم ابتلاء. نظروا لها بغيظ فأكملت ورد: _الواد ياسين يا إما أهطل يا أهطل يا عنده خال أهطل... دا شخصيته مضروبة في خلاط. اقتربت منها دنيا تهتف بتفكير: _تفتكري نعمل إيه.. نخطفه. أيدتها هدير في تلك الفكرة: _أما حتة فكرة إحنا نخطفه ونضربه لحد أما نتأكد من حبه ليها. اقتربت منهم فريدة تهتف بغضب: _في إيه يابنت انتِ وهي دا جوزي....
شوية احترام... بس متضربيهوش أوي يعني. ظهرت أعراض الصدمة واضحة على معالم ورد وهي تشعر ببواذر جلطة لتدفعهم جميعاً للخارج بغضب تحت ضحكات الفتيات. *** في المساء وصل رحيم للقصر وهو يسند ميار ووالدتها من الجهة الأخرى. تحرك الجميع يتسائل عن حالتها. فسددت ميار نظرة كارهة لورد وهتفت بتوعد: _صدقيني هتندمي على اللي انتِ عملتيه. أخفضت رأسها بحزن فهتفت وفاء بغل: _حسبي الله ونعم الوكيل فيكي بنتي اتحرمت إنها تكون أم بسببك.
شهق الجميع بصدمة وارتعشت ورد بخوف فهي لم تفعل كل هذا، صرخ جلال بهم: _وفاء خدي بنتك واطلعي على فوق. أخذت ابنتها وتحركت للأعلى وهي تنظر للجميع بغضب. تحرك رحيم وسط الشباب وجلس جوارهم ونادى على فريدة: _فريدة هاتي اللاب بتاعك وتعالي. هزت رأسها وصعدت للأعلى بسرعة وأحضرت اللاب وجلست جوارهم فسألها رحيم بهدوء: _وصلتي لإيه؟ وضعت اللاب أمامهم وهتفت بجدية: _دول أكبر تلات شركات جالنا منهم عروض والتلاتة أضخم من بعض. نظر رحيم بدقة
للشاشة اللاب وهتف بعملية: _تبعتي إيميل حالاً للشركة البريطانية وتقوليلهم إننا موافقين على العرض وسبب الرفض كان سبب مشاكل بنمر بيها وانتِ عارفه الباقي وعارفه هتعملي إيه. هزت رأسها بحماس واعتدلت في جلستها ووضعت اللاب فوق قدمها وبدأت بالعمل. التف رحيم لوهيب وهتف بهدوء: _شوف يا وهيب أنظمة الشركة دي تكون ليك سيطرة عليها دبة النملة عاوزها توصلني. ابتسم وهيب بخبث:
_شغال على كده من الصبح هو النظام الأمني عندهم عالي شوية بس مش عالي دا أنا أكبر هاكر ومبرمج... ساعتين وكل حاجة تبقى تمام. اقترب منه ياسين وهتف بمكر: _واللي اتفقنا عليه تم... ورق الصفقة راحله وبكل حاجة الجهة التانية أقنعتهم بالخطة وأديتهم مبلغ محترم هيمضوا واحنا نخلص. اتسعت ابتسامة الماكرة وتحرك لفارس هتف له ببعض الكلمات فابتسم بشر: _وأخيرًا يا خي... شوية دم بقى نحلي بيهم الحياة... ومتقلقش هظبط الدنيا.
هز رأسه بهدوء وألقى نظرة خاطفة على ورد التي تتابعه بشرود وتحرك لمكتب جده ولحق به الجميع. *** جلس أمامها وهو يطالعها بشر هي وزوجها وهتف بغضب: _بسبب شوية أغبية زيكم كل اللي بخططله بيدمر. انتفض لطفي بغضب وهو يتأوه بعنف من تلك الكدمات التي تملأ أنحاء جسده وهتف بتوتر: _يا وليد بيه والله إحنا نفذنا اللي طلبته مننا. هزت عفاف رأسها بسرعة وهتفت بلهفة وهي تعطيه الأوراق:
_أهي يا وليد بيه دي كل الأوراق اللي انت طلبتها مننا وكمان حطينا مكانها ورق مزور. هز رأسه بإستحسان ووضع الأوراق جانباً ونظر لهم بإشمئزاز: _والخطه اللي عاملها عشان أخلص منهم بسببك يا لطفي وبسبب رمرمتك ضيعت كل حاجة. ابتسم بخبث: _اعمل إيه يا باشا البنت حلوة أوي وتحل من على حبل المشنقة. نظرت له عفاف بقرف: _زوقك يقرف شبه وشك. ابتسم لها وليد بخبث وشملها بنظراته الماكرة وهتف بجدية: _تتصرفي وورد تكون عندي هنا...
دي الشوكة اللي هتقسم ضهر طه الحُسيني. رددت بغل: _ياما نفسي أشوفه مزلول قدامي وأخد كل حاجة بيتمتع بيها. _لو نفذتوا كل اللي قولته هاخدوا فلوس عمركم ما حلمتوا بيها في حياتكم. اللمعت عينهم بطمع فهتف لطفي بتساؤل: _طب يا باشا والبنات اللي في المخزن دي هنعمل فيهم إيه. اعتدل في جلسته وأشعل سيجارة: _كام يوم كده ويتهربوا بره البلد... ورد لازم تكون هنا ويا ريت لو تزودوا البضاعة... نتسلى شوية وبعدين نسفرهم. ابتسمت عفاف بخبث:
_ماتخافيش يا باشا هتكون عندك وهجهزالك بنفسي ونبعت صورها لأبوها. رفع حاجبيه للأعلى بسخرية واشمئزاز: _ونعم الأمومة يا عفاف هانم. _يا باشا سيبك من الكلام اللي مبيأكلشي عيش ده وخلينا في الأهم الفلوس. *** جلس الجميع في غرفة المكتب ينتظرون أن يتحدث رحيم بعد أن جمعهم سوياً فهتف طه: _في إيه يا ابني أنت مجمعنا كده ليه. تنحنح بهدوء وهتف بجدية: _طبعًا اللي هقوله دلوقتي صدمة لناس منكم وناس تانية لا... لأنهم عارفين...
وطبعاً أنا خبيت المدة اللي فاتت دي عشان سلامتكم وسلامة العيلة. ظهرت ملامح التوتر على البعض فالتفت رحيم بهدوء يطالع والده: _بابا... حضرتك فاكر أخويا الصغير اللي مات من زمان. نكّس راشد رأسه حزنًا: _الله يرحمه يا ابني... أيوه طبعاً فاكره... دا الغالي ابن الغالية. دمعة فرت من عين راشد حزنًا على صغيره فتساءل رحيم: _طب فاكر يا بوي إيه اللي حصل مع أمي. تنهد بوجع ورأسه تضج بالذكريات التي جاهد لينساها فردد بخفوت:
_و كيف أنسى أمك وهي كانت أحلى حاجة في حياتي يا والدي.... الله يرحمها.... اتخطفت مني وبعد شهور طويلة قلبت عليها مصر كلها إلاقيها بعدها جثة هامدة وكان وقتها حمدان الهلالي صاحبي قوي وكانوا بيدوروا معايا عليها. اعتدل في جلسته بهدوء وهتف ببرود وهو يلقي قنبلته: _وإن جلتلك إن حمدان نفسه هو السبب في كل اللي حصل. نظر له بصدمة يحاول استيعاب حديثه وردد بتحفز: _أنت بتقول إيه يا رحيم.
_بقول الحقيقة يا ابوي إن حمدان الهلالي هو اللي خطف أمي وكان بيدور معاك عليها. هتف الأخير بسخرية، نظر له طه بتشتت واضح: _رحيم احكيلنا يا ابني إيه اللي حصل إحنا مش فاهمين حاجة خالص. هب رحيم واقفاً وهتف بهدوء: _ادخل يا ياسين. دخل ياسين بهدوء وعيناه حمراء بشدة فهتف طه بحدة طفيفة: _أعتقد إن الكلام ده بينا يا رحيم وكلام خاص... ياسين ملوش دخل وخصوصًا أنه واحد من الهلالية. اقترب رحيم من أخيه وحاوطه من
كتفه وهو يربت عليه بخفة: _أقدم لكم ياسين راشد عثمان الحُسيني... أخويا. انتفض راشد من مكانه وهو يطالع ياسين بصدمه فهتف فارس بجدية: _أنت واعي أنت بتقول إيه يا خوي. هز رأسه بتأكيد وتحرك يجلس مرة أخرى ويسحب أخيه كالطفل الصغير التائه. حمحم بهدوء يجذب انتباه الجميع: _أنا هحكيلكم كل حاجة عرفتها ومن البداية عشان وهيب وفارس يفهموا الحكاية.... أنا أخوكم أه... بس بالأب... الأم مختلفة.
بعد ما أبويا اتجوز ماما نبيلة وخلفت وهيب حصلت مشكلة مع أمي حنان وأبويا صمم يتجوزها عشان يحللها المشكلة وكمان هو كان بيحبها... ومحصلش أي مشاكل بينهم خالص وخلفتني وخلفت ياسين جه بقى حمدان الهلالي وعينه كانت عليها وإزاي رفضته ووافقت بـ راشد الحُسيني وفضلته عنه،
قرر ينتقم منهم وخطفها وخبأها بعيد عن الكل حاول يقتلها لما رفضته شوقي أخوه عرف وهربها وطبعًا خافت ترجع لأن حمدان فهمها إنها لو رجعت راشد هيقتلها لأن مفكرها خاينة زي ما حمدان فهمها واتجوزها شوقي وخلف منها جميلة وحمدان ماسبهاش في حالها وهددها وحاول كذا مرة يعتدي عليها لحد ما خطفها واغت.... واغتصبها وقت/لها ورمي جثتها. مقدرش رحيم يكمل فا اتحرك راشد بسرعة وضم ابنه لحضنه. *** مش موافقة على جوازي منك يا رحيم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!