كانت تستند برأسها للحائط وتُحاوط جنينها بحماية بيدها اليمنى وبيدها اليسرى تُمـررها على جسدها تستشعر الدفء بدل البرودة التي تسري في أوردتها. شعرت بشيء يوضع على كتفها بعناية لتشعر بالدفء يتسلل لها لتبتسم بهدوء وتتنفس براحة. لتقبض جبينها بتعجب وهي تستنشق تلك الرائحة التي أثارت الغثيان داخلها لتضع يدها على فمها وتفتح عينيها وتتحرك للحمام مسرعة لتقف أمام الحوض تُخرج ما في جوفها بعنف وهي تتألم وتبكي.
اقترب منها بلهفة عندما لاحظ حالتها ليسندها بهدوء وهو يمسد على ظهرها بخفة يهتف بقلق وهو يعاونها لتقف: "أهدي يا ورد... أهدي يا حبيبتي... مالك في إيه... إيه اللي حصل... انتِ كويسة؟! أبعدت ذراعه عنها والتفت للحوض تنثر بعض المياه على وجهها لتفيق. ليقترب منها يتساءل بهدوء: "مالك يا ورد... تعالي نكشف." نظرت له ببرود شديد وتحركت مبتعدة دون أن تجيب عليه. لينظر لأثرها بغيظ ويتحرك خلفها بغضب يقبض رسغها بقوة وهو يديرها له:
"اقفي هنا... هو أنا مش بكلمك؟! إزاي تسيبيني وتمشي كده! دفعت يده بعيداً تردد بحده: "أنا كام مرة قولتلك ابعد عني وما تلمسنيش تاني... انت مش بتفهم." ابتسم بسخرية وهو يربع ساعديه: "لأ جاهل... فلاح... صعيدي ومخي جزمه قديمة... ولما أقول كلمة تتسمع." احتدمت نظراتها وصرخت بغضب: "انت إيه يا أخي؟! عاوز مني إيه؟! فاكرني لعبك في إيدك بتحركها زي ما انت عاوز أنا تعبت... ابعد عني بقى... بقولك بكرهك يا أخي." ابتسم
ببرود يهتف بلامبالاة: "والله معلشي متجوزة واحد بتاع مصلحته... وأنا مصلحتي لسه مخلصتش يا ورد لما أخلص منها هرميكي في الشارع." تحكمت في دموعها وابتلعت إهانتها بصعوبة وهتفت بكبرياء: "وأنا مش هستنى، أنا أبويا يفوق وهخليك تطلقني أنا مش هقبل أعيش دقيقة تانية على ذمته واحد زيك." ابتسم ببرود وهو يتحرك يجلس على الكرسي يريح ظهره للخلف: "والله أنا نفسي مش طايقك بس نعمل إيه... المصلحة يا هانم."
همت بالاقتراب منه لتجده ضرتها تتحرك في غنج ودلال واضح وتجلس جوار رحيم تربت على شعره بخفة: "مالك يا حبيبي فيك إيه؟! شكلك مرهق وتعبان خالص." ابتسم بإيجاب يريح رأسه على كتفها يهتف بتعب: "آه يا ميار أنا تعبان أوي... اليوم كان مرهق جداً... حاسس إن كل حتة في جسمي بتألمني." شهقت ميار بخضة وهي تعتدل تُدلك رأسه بخفة: "سلامتك يا حبيبي إن شاء الله اللي كان السبب."
قالتها وهي تطالع ورد التي كانت تنظر لهم بدموع وصدمة حطمتها لتتدمر وهي تراه يمسك يدها ويطبع قبلة حانية ويُهاتفها بعشق: "تسلمي يا حبيبتي ربنا يخليكي ليا." ابتسمت ميار بسعادة وهتفت بلهفة: "وأنا كمان بحبك أوي يا حبيبي." رمتهم ورد بنظرات اشمئزاز وتحركت مبتعدة وهي تبكي بعنف. أما ميار ابتسمت بخبث وهتفت مع نفسها: "وأخيراً رحيم رجعلي وهرميكي بره يا ورد... انتِ وكل العيلة." جلست دنيا جوار زوجها وهي تربط رأسها بحجاب وتشده
بقوة ليطالعها وهيب بدهشة: "في إيه يا دنيا إيه اللي انتِ عاملاه في نفسك ده؟! فركت جبهتها بألم: "مش قادرة يا وهيب حاسة دماغي هتتفرتك من الصداع ومش عارفة أعمل إيه! مفيش علاج جايب نتيجة." ابتسم ببلاهة وهو يشير لمنظرها: "تقومي عاملة كده وتبقي شبه الشحاتين على باب السيدة." فتحت عينيها بدهشة: "نعم ياخويا؟! دا أنا هطلع البلا الأزرق كله على جتك بس أفوق بس." ابتسم بإستهزاء ليردد بتساؤل: "أومال فين يزن وزين؟
"مع فريدة أخدتهم ويوسف كمان معاهم علشان تاخد بالها منهم... بس أنا حاسة بيها... فريدة مش مستوعبة اللي حصل عاوزة تعيط مش عارفة... بتدور على ياسين علشان ترمي همومها عليه... ما لقتش قدامها غير الولاد وبتحاول تنسى همها معاهم." عقد حاجبيه بدهشة ليتنهد بحزن: "متقلقيش يا حبيبتي إن شاء الله هيقوموا بالسلامة... مش بالسهولة دي ولاد الحسيني يموتوا." تنهدت بوجع وتحركت من مكانها:
"أنا هقوم أنزل أعمل أكل ونطلع على المستشفى ورد بقالها يومين ما أكلتش." هز رأسه إيجاباً وتحرك خلفها. في الأسفل كان ياسين يتحرك للداخل وهو يسحب فارس خلفه يعنف يهتف بضيق: "ما تتهد بقى يا فارس أنا مش قادر عليك." دفعه فارس بحده يهتف بإنفعال: "يا ياسين انت جبتني ليه؟! كنت سيبني عليه وكنت خلصت عليه الـ*****ده." دفعه ياسين ليجلس: "اتهدي بقى يا حيوان أنا تعبت قولنا محتاجينه يبقى تقعد ساكت وتخرس خالص." دخل جلال على أصواتهم
العالية وهتف بإستفسار: "في إيه يا ولاد؟! صوتكم عالي إكده ليه؟! وانتو عاملين إكده ليه؟! حد اتعرضلكم؟ صرخ فارس بشراسة: "محدش يفكر يجرب مننا وأنا كنت نسفته وفرغت الطلقة فيه يا عمي." زادت حيرة جلال وهو يطالعهم بدهشة وهتف بحده: "أومال إيه اللي حصل حد يفهمني علشان ما أجلبش عليكم يا ولاد راشد." هم بفارس بالحديث وجسده متحفز لقتل أحد الآن ليهجم عليه ياسين وقد فاض به الكيل من هذا المجنون ولكمه في وجهه بعنف:
"أقسم بالله لو سمعت صوتك أنا اللي هخلص عليك يا متخلف انت." اعتدل ياسين في جلسته يتنفس بعنف وبدأ بالحديث بهدوء نسبي وحكى له كل ما يعرفه وعلى علاقات وليد وأعماله المشبوهة ومحاولته لتدمير الشركة والتعرض لنا أكثر من مرة وكان رحيم في كل مرة ينقذ الموقف مسببًا لوليد خسائر هائلة. كان ياسين يتحدث بإنفعال شديد وكيف ذهبوا للمخزن ليهجم فارس على فهمي بعنف دون أن يعطيه فرصة للتنفس حتى كاد أن يقتله.
"أنا قلقان من سكوت وليد واللي أكيد وراه مصيبة... عمي أنا خايف على اللي في البيت... إحنا شاكين إن وليد ورا الحادثة بتاعت جدي وعمي." انتفض جلال بغضب يهتف بصراخ: "إزاي كل ده يحصل من ورا ضهري؟! .... إزاي مكنش عندي علم بكل ده؟! إزاي خبيتوا علي مصايب كتيرة زي دي؟! انتو عاوزين ترموا نفسكم في النار واحنا بنتفرج عليكم!! انتوا اتجننتوا." اقترب منه فارس يربت على كتفه بهدوء: "عمي أهدي كل حاجة بخير."
قاطعه جلال بغضب وهو ينفض يده بعيدًا عنه: "متنطقش الكلمة دي تاني مافيش حاجة بخير... إحنا بخطر... مافيش حاجة هتحصل من ورا ضهري تاني وكل حاجة هكون على علم بيها." هزوا رأسهم إيجاباً فجلس جلال بوهن وهو يضع رأسه بين يديه. فاقترب منه ياسين يهتف بحزن وحاول أن يواسيه: "أهدي يا عمي والله هيكونوا بخير متقلقشي." دخل راشد وهو يستند على عصاه الأبنوس بضعف ليقترب منه فارس يستنده بلهفة: "مالك يا بوي انت كويس؟! انت كنت فين؟!
أجابه بوهن شديد: "جلسة كنت بحكم فيها مكان أبويا وكان لازم أحضرها." جلس جوار أخيه يهتف بضعف: "كنت حاسس بوجع وأنا رايح أجلس مكانه وأحكم بين الناس مكانه... أنا اكتشفت إننا من غيره ولا حاجة... أنا خايف على أبويا جوي." ربت جلال على كتف أخيه يهتف بمواساة: "متجلجش يا خوي هيقوم بالسلامة." أمن راشد على دعائه ونظر لياسين: "اطلع يا ولدي لفريدة دي هاريه نفسها عياط طول اليوم... قاطع حديثه صعود ياسين للأعلى بلهفة. ابتسم راشد
بخفة ونظر لابنه الآخر: "وانت كمان يا ولدي اطلع لمراتك اطمن عليها وشوية وهنروح المستشفى نشوف جدك وعمك." هز رأسه إيجاباً وصعد للأعلى. فتح باب الغرفة بعنف يدور بعينيه بلهفة يبحث عنها ليجدها تجلس في الشرفة والصغار حولها تحادثهم بدموع: "شفتوا اللي حصل... أبويا سابني... خلاص هيسيبني في الدنيا لوحدي... انتوا عارفين أنا بحبه قد إيه؟! أكتر من ياسين جوزي والله... دا النفس اللي بتنفسه."
ابتسم بيأس وهو يتنفس الصعداء عندما وجدها بخير، اقترب منها يهتف بسخرية: "طفلة بتكلم أطفال ياربي."
رفعت رأسها تنظر له بغيظ تنفخ وجنتيها كالأطفال، ليضحك بقوة عليها واقترب يجلس جوارها يسحبها لاحضانه يشدد من عناقها بقوة، لفت ذراعيها حول رقبته تتنفس بعمق وهو يمسد على ظهرها بحنان. مرت دقائق وهي صامتة حتى أحس بوجود شيء خاطئ، حاول أن يخرجها من أحضانه ولكنها تشبثت به بقوة ليرفع يده بإستسلام وعاود يربت عليها بهدوء، ليشعر بإهتزاز جسدها بخفة داخل أحضانه وشعر بدموعها الساخنة تغرق رقبته وتشدد من احتضانه بقوة لتخرج منها شهقات عنيفة حاولت التحكم بها ولكنها لم تقدر، يوم كامل تبحث عن أحضانه لترتمي بها تفرغ فيها شحنتها المكبوتة، وأخيراً وجدتها لتتعالى شهقاتها بعنف تريد الحديث ولكن لا تقدر.
وجدت في البكاء ملاذها وطريقتها الوحيدة للتعبير عن الوجع التي تشعر به عندما وجدت والدها في هذه الحالة المأساوية الصعبة والإصابات تملأ جسده، ولاول مرة تنادي على والدها ولا يسرع لضمها لاحضانه ويحقق رغباتها. الآن تنادي عليه لتجد السكون من والدها تصرخ بوجع بدلاً عنه، كيف انصاب بكل تلك الجروح؟! هل تألم؟! هل صرخ وأنّ من الوجع؟! هل هبطت دموعه حزناً؟! آه عنيفة خرجت من أعماق قلبها بوجع وقهر.
والأخير ظل يربت عليها وتركها تفرغ ما بداخلها حتى تهدأ، يعلم أن ما مرت به ليس بالهين، فكيف ترى السند والأمان لها نائماً ساكناً ولا ينهار، وخصوصاً وهو يعلم مدى تعلقها بوالدها. ظل يربت على ظهرها يخفف يهمس لها بكلمات حانية لعلها تهدئ.
نظر للصغار ليجد كل منهم في دوامته فالصغير زين كان يستند بجسده كله على يديه يحبو بخفة ويسقط كل ثواني ويصدر تذمرات طفولية ويزن يحمل سيارة في يده يحركها في الهواء وهو يصرخ بسعادة ويوسف كان يحمل لوح من الشوكولاتة ينظر له بإنبهار تام وكأنه يراه لأول ومع كل قطعة يقضمها كان يطلق صيحات مستمتعة. ليبتسم بخفة ويحاوط زوجته ويتحرك بها للسرير ووضعها عليه بخفة وتحرك مبتعداً لتتشبث به بقوة تفتح عينيها في هلع تردد بخوف:
"رايح فين يا ياسين متسبنيش." ربت على رأسها بخفة يررد بهدوء: "هودي العيال لفارس وجايلك يا حبيبتي." هزت رأسها بتوتر ليسرع يحمل يزن وزين ويتحرك للخارج وخلفه يوسف ليقف أمام غرفة فارس يطرق بابها بهدوء يحادث الصغار: "فارس هيفرح أوي لما يشوفكم." فتح فارس الباب وما إن رآهم حتى أغلق الباب في وجهه بعنف. ليبتسم ياسين ببلاهة يحدث يوسف: "يوسف هو فارس قفل الباب في وشي ولا أنا بيتهيألي؟! ضحك يوسف بإستمتاع وطرق طرقات قوية
بالنسبة له وهو يصرخ بقوة: "فايييس.... فاييييس... افتح الباب." فتح فارس الباب وهو يطالعهم بغيظ شديد وهتف بحنق: "عايز إيه يا سئيل انت." ابتسم ياسين بإستمتاع ووضع الصغيرين في أحضانه وانحنى يهتف ليوسف بكلمات ليصرخ الصغير بقوة ويتحرك للداخل: "ديييد انام عاڪيى.... ديييد بيتي." نظر فارس له بغيظ: "تنام مع مين يا قصير انت خود يلا... بس يا بني عيني حرام عليك ارحمني."
قالها بغضب لزين الذي كان يستكشف عين فارس وهو يضع إصبعه فيها و كلما زاد صراخ فارس كلما زاد ضحكات الصغيرين. لينظر لياسين بحدة يصرخ بغيظ: "منك لله يا بن الحسيني." ابتسم ياسين ببرود يجيبه وهو يتحرك عائداً لمحبوبته: "منك انت كمان يا حبيبي." دخل ياسين غرفته رآها منكمشة على نفسها تبكي ليتحرك يندس جوارها ضاماً إياها لاحضانه يرتل من القرآن بصوت عذب جميل حتى شعر بإستكانة جسدها ونومها لينام هو الآخر بإرهاق.
تحرك تجاهها يحمل في يده حقائب طعام، وضعها أمامها وجلس جوارها وهتف بهدوء: "يلا علشان تاكلي يا ورد... انتِ بقالك كام يوم ما أكلتيش... وهتتعبي كده." ضحكت بسخرية والتفت له تجيب بإستهزاء: "مش معقول أكيد بتهزر... معقول تكون خايف عليا؟! مش معقول هو انت عندك قلب يخاف أصلاً.... دا حجر يا رحيم بيه يا حسيني." وضع الطعام من يده بعنف يردد بضيق: "إحنا مش هنخلص من الأسطوانة دي بقى؟! وكل يوم تقولي نفس الكلام؟! مش بتزهقي طيب!!
ما أنا قولتلك اللي فيها يا ورد وإن كل ده كان هدف وعاوز أوصله بس أعجبت بيكي وبعدين حب... قاطعته بحده تردد ببرود: "إياك تنطقها على لسانك تاني أو تقول إنك حبيبتني... لأنك محبتنيش انت كنت بتتسلى بس، واديك اهو اتسلّيت وقضيت وقت حلو فا سيبني بقى أعيش حياتي." عقد جبينه بعدم فهم: "قصدك إيه بكلامك يا ورد.... هزت رأسها إيجاباً تردد بابتسامة مستفزة: "انت فاكرني هوقف حياتي عليك ولا إيه تبقى بتحلم....
انت متعرفتش أنا شايفاك إزاي دلوقتي... انت قليت من نظري جامد.... وأكيد مش هقعد أبكي على الأطلال.... أنا لسه صغيرة والف مين يتمناني." قبض على يده بعنف، ثواني وكان يفك حصار يده يقبض على عنقها هي يهتف بابتسامة مختلة: "حبيبة قلبي انتِ والله يا ورد... أول مرة أشوف ميت عاوز يتجوز ويعيش حياته." نظرت له بفزع ليهز رأسه إيجاباً يبتسم بخبث: "قبل ما تفكري تعملي كده هكون واقف بنفسي باخد عزاكي ويبقى الله يرحمك."
ضربت يده بعنف حتى يفك حصار قبضته من على رقبتها، ليتركها بهدوء لتبتعد عنه بحدة وهي تدلك رقبتها بألم تصرخ بغضب: "انت مختل... أكيد مريض نفسي ولازم تتعالج يا رحيم... وابعد عني وسيبني في حالي ومالكش دعوة بحياتي." صرخ بحدة وهو يهز رأسه نافياً: "بحب أحلامك أوي يا ورد.... أنسي إني أفُك سلاسلي اللي مقيداكي.... تؤتؤ... انتِ هتفضلي جنبي كده لا طايلة سما ولا طايلة أرض." صرخت بقوة وغيظ: "أنا بكرهك يا رحيم."
"مش أكتر مني يا حبيبتي والله." التفت توليه ظهرها تقف أمام غرفة والدها وجدها تطالعه بحزن. رفعت يدها تتلمس الزجاج تهمس بحزن: "بابا... أنا محتاجالك أوي... متسبنيش بالله عليك... مش هقدر أكمل من غيرك... أنا ما صدقت لاقيتك... ما صدقت لقيت الأمان والدفا... مصدقت لقيت حضنك أترمي فيه من قسوة الدنيا.... مصدقت لقيتك يا بابا تقف في ضهري وأحكيلك كل اللي جوايا وانت تطبطب عليا وتطمني وتقف في وش الدنيا تحميني منها....
انت أقوى من إني أشوفك ضعيف كده يا بابا.... قوم يا طه قوم يا بابا... أنا جنبك وكلنا جنبك.... كلنا محتاجينك جنبنا.... كفايه جدو يا بابا.... صدمتنا مش سهلة.... كلنا ضعفنا واحنا شايفينكم كده.... فوقوا علشان خاطرنا كلنا محتاجين ليكم." التفت برأسه لتجده يقف جواره ويضم ميار لاحضانه يقبل رأسها كل حين يطالعها بعشق... تعرف هي تلك النظرة جيداً. لتلتفت تنظر لوالدها وجدها تهتف بوجع ودموعها تغزو وجهها خرجت منها بنبرة مقهورة:
"أنا محتاجكم قوموا.... بالله عليكم قوموا وماتسيبونيش لوحدي." شعرت بأحد يحاوطها من كتفها لتلفت برأسها لتجده أخيها يطالعها بحنان وانحنى يطبع قبلة على جبينها يهتف بثقة: "متقلقيش يا حبيبتي هيقوموا بخير إن شاء الله متقلقيش... وأنا جنبك مش هسيبك." شددت من احتضان أخيها تستمد منه الأمان وهو يربت عليها بخفة. بعد قليل وصلت العائلة لتسارع رجاء من خطواتها وتقترب من أدهم تهتف بسرعة: "أدهم يا ابني طمني أبوك عامل إيه هو كويس صوح؟!
مفاجئ ليه لحد دلوقتي؟! ربت على كتف والدتها بهدوء يحاول استحضار كلماته ليخبرها بحالة والده وجده، كيف يخبرهم بصعوبة حالتهم، ليحمحم بهدوء يردف بعملية: "متقلقيش يا أمي هي مسألة وقت مش أكتر وهي كونوا بخير." نظرت له بعدم تصديق ليبتسم بهدوء يهز رأسها بإيجاب. تسأل راشد بهدوء وهو يستند على زوجته: "في أمل يا أدهم ولا إيه؟! أنا شايف حالتهم منيح وعارف إن مافيش أمل." هز أدهم رأسه نافياً يهتف بسرعة:
"لأ يا عمي مش كده بعد الشر عليهم... أنا قولت إنها مسألة وقت... لأن إصابتهم مش سهلة ومتصابين في مناطق حيوية... وإحنا بنعالجها... وطبعاً مش كلها مرة واحدة علشان منخسرهمش." هز راشد رأسه إيجاباً بينما جلال تحرك لابنته يهتف بسخرية: "ومن إمتى الحب ده إن شاء الله." التفت له رحيم بدهشة وهتف بهدوء: "في حاجة يا عمي." صرخ جلال بحدة: "عمي الدبب انت وهي... إيه اللي أنا شايفه ده؟! ومن إمتى إن شاء الله؟! اقتربت
ميار من والدها تهتف بحدة: "بابا في إيه... رحيم جوزي.. حرام يحضني والله إيه." أخرج جلال صوت ساخر من حنجرته ليرفع رحيم حاجبيه للأعلى ويعاود ليضم ميار لاحضانه يهتف بهدوء: "تعالي يا حبيبتي علشان تاكلي انتِ مأكلتيش حاجة من الصبح." قبلت وجنته بخفة تهتف بسعادة: "يلا يا حبيبي علشان تاكل انت كمان أكيد تعبان." هز رأسه إيجاباً يتحرك خلفها، ليشتم جلال بقوة يهمس: "بدأت تلعب من ورايا يا بن راشد... بس هتندم." تحركت للخارج تجيب
على الهاتف تهتف بهدوء: "أنا كويسة يا وليد والله متقلقشي." أجابها بقلق وتوتر: "معلشي يا ورد سامحني... أنا دوشتك بأسئلتي بس دا من قلقي عليكي... أنا أصلاً مش مصدق إني بكلمك دلوقتي." "شكراً يا وليد على اهتمامك." ابتسم بسعادة يجيب: "وأنا تحت أمرك دايماً وقت ما تحتاجيني هتلاقيني." حمحم بتوتر يتسأل: "هو أنا ممكن أقابلك يا ورد.... عاوز أطمن عليكي... أشوف بعنيا إنك بخير." ابتلعت ريقها بقلق: "ماشي يا وليد."
أنهت معه المكالمة تتنهد بهدوء. التفت لتجد آخر شخص تتمنى رؤيته الآن. احتدت ملامحها بشدة وقبضت على يدها تحاول أن تظهر جامدة ولكن داخلها يصرخ خوفاً. ابتسمت بخبث: "إيه يا ورد هتفضلي واقفة كده كتير.... مش هتسلمي على أمك؟ احتدمت نظرات ورد أكثر وامتلأت عينيها بالكره لتلك السيدة: "انتِ عاوزة مني إيه وإيه اللي جابك هنا؟ اقتربت منها عفاف تحتضنها وتبكي بعنف: "سامحيني يا بنتي أنا آذيتك كتير... بس غصب عني.... كانوا بيهددوني."
خرجت من أحضانها تنظر لها بدهشة: "انتِ بتقولي إيه مين كان بيهددك؟ نظرت لها بخوف: "مقدرش يا بنتي لو قولت هيحرموني منك وأنا مقدرش كنت بضطر أنفذ كلامهم." نظرت لها ورد بحزن: "تعرفي أنا اتعذبت قد إيه بسبب اللي عملتيه فيا؟! تعرفي أنا كنت محتاجالك قد إيه ومحتاجة حضنك." نكست عفاف رأسها بحزن وهتفت بخزي: "كنت بألم أكتر منك وبتوجع بس كل ده أرحم من إنهم ياخدوكي مني." ارتمت ورد في أحضانها تبكي بحزن: "تعالي نمشي من هنا...
مش عاوزة أعيش هنا تاني... نطمن على أبويا ونمشي." "أبوكي عامل إيه دلوقتي فيه تحسن؟! هزت ورد رأسها نافية لتهتف عفاف بتأكيد: "أبوكي يفوق ونطمن عليه وهاخدك ونمشي من هنا هبعدك عن الدنيا ونعيش في أمان." هزت ورد رأسها إيجاباً والتفت حولها تهتف بتوتر: "أنا هدخل بسرعة قبل ما حد يلاحظ غيابي." هزت عفاف رأسها تربت عليها بخفة لتتحرك ورد للداخل. وتمسح عفاف دموعها تهتف بضيق: "غبية وهتفضل طول عمرها غبية." عادت للداخل لتجد رحيم
يقترب منها يتسأل بقلق: "انتِ كنتي فين وخرجتي تكلمي مين؟ فزعت من هجومه المفاجئ ولكن هتفت بهدوء: "بكلم اللي بكلمه شيء ما يخصكيش." تحركت مبتعدة وتركت يكد ينفجر غضباً، وتحركت هي لمكتب جميلة لتصطدم مما رأته وتجمدت مكانها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!