الفصل 34 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
21
كلمة
3,506
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

مازالت على حالتها الصامته تجلس على سريرها بهدوء وحديثه يرن بأذنها كالسوط يهبط على قلبها يمزقه قطع صغيرة. اعتدلت في جلستها وأراحت ظهرها للسرير وهي تبتسم بمرارة. كالمغفلة سقطت في عشقه ودسلها السم في العسل وأكلته بكل استمتاع ولم تلاحظ القناع الخفي له وكيف كل مرة تسأله لما لم يطلق زوجته الأولى ليبرر لها بحجج واهية وهي كالمغيبة تصدق على حديثه. تحسست جنينها وحاوطته بحماية وهتفت بتأكيد:

حبيبي أنا مش عاوزاك تخاف أنت ابني أنا وهحميك بعيوني وهاخدك ونبعد عن الكل في عالم مافيهوش حد غيرنا ومش هخلي أي حاجة تأذيك ومش هحرمك من حاجة أبداً وهكون ليك الأب والأم والصديقة والحبيبة وكل حاجة. تنهدت بوجع وهي تحاول استيعاب حديث ذلك الرجل أن محبوبها ومعشوقها الأول خائن وأنها كانت عروسة ماريونت يحركها كيف ما شاء. خرج من الحمام وهو يرتدي عباءته ويحمل منشفة صغيرة ينشف بها شعره، ليلتفت لها ويجدها تجلس بهدوء.

ليبتسم بسخرية وهو يلقي المنشفة عليها وهتف بإستهزاء: مالك زعلانة أوي كده ليه من اللي شوفتيه.... دي مراتي زيك زيها. وقفت أمامه بغضب ورددت ببرود تُداري بها النيران المشتعلة بقلبها: أولاً أنت مش هتشبهني بأي بني آدمة حقيرة زي دي... وثانياً أنا طلعت مخدوعة فيك أوي يا رحيم.... طلعت في الآخر لعبة بتلعب بيها عشان تحقق أهدافك. زفر بضيق وابتعد عنها بهدوء ووقف أمام المرآة يسرح شعره. لتتحرك تقف أمامه بغضب: هو أنا مش بكلمك؟!

أنت إزاي تسيبني وتمشي كده؟! التفت لها يقبض على ذراعيها بقوة يهتف بشر: عاوزة تعرفي إيه؟! عاوزة تعرفي إني اتجوزتك عشان أضغط على وليد بيكى عشان عارف إنه بيحبك؟! دفعها بعيداً يهتف بضيق: منكرش إني انجذبت ليكي بعد كده... مهو أنتِ مراتي... بس بردو هتفضلي حبيبة عدوي. نظرت له بزهول من حديثه وهي تشعر بقلبها يكاد يخرج من مكانه. الآن وبشدة تود صفعه على وجهه بقوة أو قتله حتى تُطفئ حقدها، فصرخت بقوة: أنت إيه يا أخي ليه كده؟!

أنا عملت لك إيه؟! منك لله، دفعها بعيداً وردد بحنق ولا مبالاة لكل ما تقوله: بقولك إيه شغل النسوان والدلع ده مش عليا ومن انهارده تعرفي إن ليكي درة ويوم عندك ويوم عندها.... أنا بعدت عنها كتير عشان أرضي الهانم. تتوالي الصدمات عليها واحدة تلو الأخرى وهي تشعر بدوار يعصف برأسها بشدة ولكنها تماسكت ورفعت عيونها له وهتفت بإنكسار: أنا مش عاوزة أشوفك تاني.... ابعد عني وطلقني... طلقني يا رحيم.

جن جنونه عند تلك الكلمة وقبض على فكها بقوة، كاد أن يحطم أسنانها تحت قبضته: الكلمة دي مش عاوز أسمعها تاني... أنتِ فاهمة... الكلمة دي تتمسح من حياتك... طلاق مش هطلق.... أنت فاهمة؟! دفعته بعيداً عنها تُدلك فكيها بألم: يا أخي أنت إيه؟! بقولك مش عاوزاك مش عاوزاك... بكرهك بكرهك. شدد من قبضته على شعره بعنف وهتف بشر وجنون: انسي أنتِ فاهمة؟! عاوزاني أطلقك عشان حبيب القلب ياخدك..... دا أنتِ تبقي بتحلمي يا ورد هانم...

طلاق مش هطلق وهتفضلي على ذمتي كده أتصرف فيكي زي ما أنا عاوز. حاولت استعطافه حتى يتركها تبتعد عنه فوجودها إلى جواره سيؤدي بحياتها: يا رحيم ما تعملشي فيا كده وتعذبني أكتر من كده... هموت نفسي والله. دفعها بعيداً هاتفاً بحدة وتحذير: ورد أنا مش عاوز أسمع صوتك وإلا قسمًا بالله هقتلك وأشرب من دمك. جلست أرضاً بإنهيار تام: ليه عملت فيا كده؟! حرام عليك يا رحيم... مش مسامحاك على كسرة قلبي دي.

ضرب خزانة الملابس بحده وصرخ بغيظ وتحرك للخارج يصفع الباب خلفه بحده. لتنكمش على حالها بخوف وهي تبكي بإنهيار تام حتى سقطت مغشي عليها ودموعها تغرق وجنتيها بقهر وحزن. *** كان أدهم يجلس في الأسفل مع الشباب بهدوء تام. ليتسائل فارس: إيه يا أدهم مالك؟! من وقت ما جيت وأنت سرحان. رأسه بقلة حيلة وتنهد بضيق:

مش عارف يا فارس.. مش عارف من وقت ما ورد كانت عندي بالمستشفى وأنا مش عارف مالها ساكتة وسرحانة طول اليوم ولاقيتها بتعيط ورافضة تقول السبب. رفع وهيب كتفيه للأعلى يردد بهدوء: ممكن تكون شافت حاجة زعلتها أو حاجة مضايقاها. أكد ياسين على حديثه وهو يعتدل في جلسته: أكيد اللي بيحصل في فلسطين أو الفيديوهات اللي بتشوفوها مأثرة عليها عشان كده سرحانة... معظم البنات كده على فكرة. هز أدهم رأسه نافياً يهتف بشك:

لأ أكيد في حاجة تانية... أنا مش مرتاح. نظر للجميع يهتف بتحذير: أقسم بالله لو أخوكم اللي شايف نفسه ده طلع له يد في حالة أختي لهنسى كل حاجة وهطربق البيت على دماغها. أجابه أخوهم اللي شايف نفسه وهو يتحرك يجلس جوارهم يحمل في يده فنجان من القهوة: مالك يا أدهم يا حبيبي إيه؟! جايب في سيرتي وواكل فروتي ليه على الصبح. أغاظ أدهم كثيراً من حديثه وهتف بحده: إنت فاكر يوم جوازك على أختي أنا قولتلك إيه صح؟!

قولتلك لو جيت في يوم وعرفت إنك مزعل أختي أو جيت عليها في يوم أنا هخلص عليك. ضحك رحيم بسخرية وارتشف من فنجان قهوته ببرود: أدهم أنا مبحبش جو التهديدات واختك والكل عارف كويس ورد عندي إيه... فابلاش الجو ده. اعتدل أدهم في جلسته يهتف بإنفعال: رحيم متجننيش عاوزني أعمل إيه وأنا شايفها من ساعة ما جاتلي المستشفى وهي بالمنظر ده بتعيط وسرحانة وجسمها بيرتعش... وكل ده من غير سبب. حاول أن يداري لهفته وهتف بهدوء: ليه يعني كل ده...

هرمونات بنات وصداع وانت عارف... على العموم أنا اتكلمت معاها وما سبتهاش لحد ما اتأكدت إنها كويسة. هز أدهم رأسه بإطمئنان وابتسم بهدوء. لينتفض بفزع عندما صرخ وهيب بعصبية: يابن الكلب يا وليد. التفتت جميع الرؤوس له تطالعه بانتباه ودقة. لينظر لهم بخوف من هجومهم المفاجئ: إيه يا شباب مالكم بسلم. يجد غير الصمت والنظرات الحارقة التي يصوبها رحيم تجاهه. فابتلع ريقه بتوتر: طب اهدوا كده عشان أنا خوفت ومش هعرف أتكلم.

صرخ به فارس بغيظ: ماتنطق يا وهيب وقول فيه إيه ماتجنناش. التقط وهيب الوسادة من جواره وضربها بعنف في وجه أخيه وهتف بحدة: لم نفسك يا حيوان أنا أخوك الكبير. فرك فارس جبهته بألم ليهتف وهيب بهدوء وهو يدير اللاب أمامهم: اتفضلوا شوفوا الفيديو ده. نظر الجميع للفيديو بدقة وتحفز، وبعدما انتهى الفيديو نظروا له ببلاهة. ليميح وهيب وجهه بضيق وهو يتمتم بحنق شديد وصرخ بهم: يخربيت مخكم مافيش ولا واحد فيكم بيفكر.

نظر له الجميع باستغراب من حديثه وكأنهم كائنات فضائية. أخذ يتمتم بغيظ وأعاد تشغيل الفيديو مرة أخرى وهو يهتف بضيق: اتنيلوا بوصوا في أم الفيديو تاني وشوفوا إيه الغريب في الفيديو. أعادوا نظرهم للفيديو مرة أخرى وعندما انتهى الفيديو كانوا على نفس حالتهم من الغباء. ليصرخ وهيب بغيظ: الرحمة من عندك يارب عشان مقتلهومش. وضع اللاب بعنف على الطاولة وهو يردد بغيظ: مش شايفين الزفت اللي متلقح قاعد قدام الزفت التاني اللي اسمه وليد.

أعادوا نظرهم بلهفة إلى الفيديو. ليشهقوا سوياً بصدمة. ليتنهد وهيب براحة: واخيرًا فهمتوا يا شواية أغبية. رفع ياسين رأسه وهو ينظر لشاشة اللاب بصدمة: مش ده فهمي مدكور رئيس الحسابات في الشركة عندنا. هز وهيب رأسه بتأكيد. ليقبض فارس على سلاحه بغضب وهو يجهزه: الخاين.... ده أنا هروح أخلص عليه حالاً وأعمله تعويقة صغيرة يدوبك آخرها 450 غرزة. أمسك ياسين بمعصه وجعله يجلس عنوة:

أهدي يا ڤامباير أنت ونشوف هنهبب إيه، وبعدين أنهي تعويقة صغيرة دي اللي آخرها 450 غرزة ليه معورة بقصف. نظر له فارس بشر وهتف ببسمة مخيفة: يا ياسين سيبني أتفاهم معاه براحة وأوضحله وجهة نظري وأجي على طول. نظر لهم رحيم بضيق وهتف بهدوء: وأنت محطتش سماعة ليه عشان نعرف هما بيقولوا إيه.... استفدنا إيه إحنا مش يمكن مظلوم. ابتسم وهيب بخبث وأدار الشاشة لأدهم وأعاد تشغيل الفيديو مرة أخرى.

لينظر له أدهم بدقة وبتركيز شديد لتسود عينيه بغضب فتوترت ملامحه. مركز ياسين في كتفه بعنف: ما تنطق بقى يا أخي هنفضل قاعدين كده كتير. التفت لهم أدهم واردف بحدة: في إيه فهمي بيه مدكور شغال لحساب وليد باشا الهلالي وهو اللي كان بيديله معلومات الصفقات المهمة اللي بتجيلنا عشان وليد باشا ياخدها. وطبعًا فهمي بيبقى له نسبة كبيرة والحوار ده كله داير على الفندق الجديد اللي إحنا عاوزين نشتريه في إسكندرية ونجدده.....

فهمي راح قاله على السعر اللي هنحطه عشان الباشا يعلي علينا. والأدهى إنه طلع مشترك معاه في الصفقات المشبوهة بتاعته. قبض رحيم على يده بغضب وهتف بهدوء: فارس أنت وياسين تطلعوا على الشركة لوليد تعملوا زيارة صغيرة لوليد. وأنت يا وهيب أنت وأدهم تطلعوا تجيبوا الحيوان اللي اسمه فهمي ده المخزن نتناقش معاه في كام حاجة كده. وتركه وتحرك للأعلى. فتسائل ياسين: رايح فين يا رحيم. أجابه دون أن يلتفت:

عندي كام حاجة كده عاوز أعملها وألحقكم. *** قبل ذلك بقليل دخلت فريدة لغرفة ورد على استعجال وهي تغلق الباب خلفها. لتجد ورد منكمشة على نفسها أرضاً فأسرعت تجاهها بخوف وهي تحاول إفاقتها. أسرعت تحضر معطر لتقوم بنثره على وجهها وهي تضربها بخفة وتطالعها بلهفة. جعدت ورد حاجبيها بضيق من تلك الرائحة وفتحت عينيها بهدوء لتعتاذ على الرؤية. فوجدت نفسها مسطحة على قدم أختها فاقدة للوعي. لتعتدل بتوتر وهي تردد: إيه ده هو إيه اللي حصل.

ساعدتها فريدة في الاعتدال وتحركوا يجلسوا على الأريكة. فكررت ورد سؤالها مرة أخرى وفأجابتها فريدة: مش عارفة المفروض أسألك أنا السؤال ده أنا دخلت لقيتك واقعة على الأرض ودموعك على خدك ومغمى عليكي. ابتسمت ورد بتوتر وهي تزيل دموعها: لأ مفيش حاجة تلاقيني دوخت بس. نظرت لها فريدة بتقيم لتكمل ورد بضيق: هرمونات الحمل بدأت بدري بدري أنا أصلاً مقولتش لرحيم ولا هقوله دلوقتي. _ليه؟! ناويه تخبي عليه؟! هزت رأسها نافياً وهتفت بهدوء:

لأ مش دلوقتي أنا ناوياله مفاجأة بس وخلاص. هزت فريدة رأسها بهدوء وربتت كتفها بحنان: أنا بس يا حبيبتي كنت جاية أطمن عليكي. وتركتها وتحركت للخارج. بمجرد خروجها رن هاتفها لتلتقطه تجيب على المتصل تردد بهدوء: سلام عليكم مين معايا؟! _أكيد منستيش صوتي بالسرعة دي يا ورد... دا أنا كنت خطيبك برضه. وانتفضت من مكانها بفزع وهتفت بحدة: أنت عاوز مني إيه؟! بترن عليا ليه. ضحك بسخرية: لأ من ناحية عاوز فا أنا عاوز كتير أوي يا ورد...

بس الرك عليكي. قبضت على الهاتف بضيق: عاوز إيه يا خالد هات من الآخر عشان مقفلشي في وشك. _الطلب بسيط يا ورد وفي إيدك.... عاوزك أنتِ يا ورد. صرخت بغضب: ابعد عني يا خالد وسيبني في حالي. _إنسي يا ورد ده في أحلامك... أنا هسيب الكورة في ملعبك يا تطلبي الطلاق وتبقي مطلقة وترجعيلي يا أما أقتل جوزك وتبقي أرملة وترجعيلي. صرخت به بغضب جحيمي وهتفت بتحذير ووعد:

أقسم بالله يا وليد تمس شعرة واحدة بس من رحيم هقلب الدنيا عليك ومحدش هيخلص عليك غيري. ضحك بقوة وهتف قبل أن يغلق الهاتف: بكرة تجيلي راكعة يا ورد هانم أنا حذرتك وانتِ اختاري ياتكوني مطلقة أو أرملة وفكل الحالات هتبقي بتاعتي. أغلقت الهاتف وهي تلقيه بعيداً وتدلك رأسها بقوة ورددت لنفسها بتوتر: هلاقيها منين ولا منين ياربي... بس ماشي يا رحيم. جلست بقلة حيلة لتجده يدخل وهو يغلق الباب خلفه يهتف بإبتسامة:

ماشي يا ميار شوية وجايلك يا حبيبتي. نظرت له بإشمئزاز وهتفت بضيق: إيه القرف ده... أنت بتعمل ليه هنا في أوضتي. رفع حاجبيه للأعلى بإستمتاع: والله دي أوضة مراتي وادخلها وقت ما أكون عاوز. بعثت يدها ووقفت أمامه وهتفت بغضب: رحيم أنا مش عاوزة أشوفك هنا تاني واتفضل خد بعضك واطلع بره روح لمراتك حبيبتك. _ما أنا في أوضة مراتي حبيبتي أهو. وقالها وهو يقترب منها يحاوطها. فدفعت يده بشراسة وغضب:

أنا مش مراتك ولا حبيبتك ولا كنت ولا عمري هكون.... روح لست ميار حبيبتك هي هتنفعك ما أنتو شبه بعض. قالت جملتها الأخيرة بإشمئزاز وهم بالرد عليها لتقاطعه بغضب: بس يارحيم مش عاوزة أسمع صوتك... مش عاوزة أسمع مبررات كدابة. التفت لتجده يمسك رأسه يصرخ بألم لتقترب منه بلهفة تردد بقلق: مالك يا رحيم فيك إيه. صرخ بألم: مش عارف يا ورد دماغي هتتفرتك من الألم... بقالي أكتر من أسبوعين حاسس إنها هتنفجر... تقطيع يا ورد تقطيع.

اقتربت منها وساندته على الجلوس على السرير وهو مازال يصرخ بألم. فهتفت بلهفة: اهدئ بس يا رحيم... هجيبلك الدوا... أنا آسفة والله نسيت. صرخ بألم وهو يضغط على رأسه بقوة وهو ينظر لها بإستنجاد: الحقيني يا ورد مش قادر حاسس إني بموت. سقطت دموعها بلهفة وتحركت من جواره تبحث في أدراجها حتى وجدت الدواء. أسرعت تلتقطه بلهفة وتحركت جواره تعطيه الدواء، وأسندته وأعطته الدواء وجعلته يستلقي وهي تدلك رأسه بخفة.

وهو يتأوه أسفل يدها وتبكي بحزن. ليبتسم بألم: خايفة عليا يا ورد؟! ابتسمت بألم. فقاطع سكونهم دخول فريدة المفاجئ واقتحامها الغرفة وهتفت ببكاء: الحقي يا ورد جدي وأبويا عملوا حادثة وفي المستشفى دلوقتي. انتفضت ورد بفزع وتحركت تجاهها تهتف بتوتر: إنتِ بتقولي إيه يا فريدة مين دول؟! هتفت فريدة بسرعة: مش وقته يا ورد البسوا وحصلونا على مستشفى العيلة مافيش وقت. وتركتها وتحركت مبتعدة للخارج وتركت خلفها ورد متجمدة مكانها.

ورحيم ينظر لأثرها بصدمة. فتلفتت له ورد بدموع وارتعشت شفتاها: أبويا يا رحيم! أبويا؟! قاوم صداعه بصعوبة وتحرك من مكانه وهو يسرع الخطى تجاهها يسحبها لاحضانه يهتف بحنان: أهدي يا ورد... أهدي يا حبيبتي هيكونوا بخير... لفي حجابك ويلا نروح لهم بسرعة. خرجت من أحضانه تبحث عن حجابها وتحركت خلفه للأسفل وركبت السيارة جواره. ووضعت يدها على قلبها بخوف. فأمسك يدها يقبض عليها ينظر لتوترها ودقات قلبها المسموعة له أثارت الرعب في قلبه.

فهتف بتوتر: يا ورد اهدئ... أنتِ قلبك هيقف من الخوف... عشان خاطري اهدئ. رفعت عيونها الشاردة لهم وهتفت بضياع: أبويا يا رحيم!! أبويا بيموت؟! مش هعرف أعيش من غيره والله.... أنا ما صدقت لقيته... مش هستحمل يجراله حاجة هروح وراه على طول. حاوطه وضمها لاحضانه وهتف بحزن: متقوليش كده يا ورد... إن شاء الله مافيش حاجة وحشة هتحصل وهيبقوا بخير... ادعيلهم.

ابتعدت عنه بهدوء وسندت رأسها للنافذة تنظر للطريق بشرود ودموعها تهبط دون وعي منها. *** وصلوا إلى المستشفى. هبطت ورد من السيارة مسرعة وتحركت تجري داخلها. فسمعت صوت رحيم ينادي بصوت عالي: الدور الثالث يا ورد. تحرك لها مسرعاً وقبض على ذراعها وسحبها داخل المصعد. فوقفت جواره وقبض على يدها يهتف بتحذير: أهدي يا ورد... عشان وقتها هضربك بجد عشان تفوقي لنفسك وتخافي على حياتك... أنتِ مش شايفة شكلك عامل إزاي؟!

نظرت له بهدوء وسحبت يدها من بين قبضتيه وهتفت بتحذير: قولتلك مليون مرة متقربشي مني... أنت مبفهمش. يقبض على كف يده ورفعه يخبط به الحائط من جوارها: أنا مش عاوز أسمع صوتك خالص أنتِ فاهمة. دفعته بعيداً بعدما شعرت بوقوف المصعد وتحركت مبتعدة تدور حول نفسها. حتى سمعت صوت أدهم فتحركت تجاه بلهفه وهتفت بذعر: بابا يا أدهم؟! هو كويس صح؟! طمني عليه بالله عليك؟! وجدو... جدو بخير؟! أمسكها من كتفها يهتف بهدوء يداري به حزنه:

أهدي يا ورد والله هيبقوا بخير... استني بس واهدي وإن شاء الله هيقوموا بالسلامة... جميلة معاهم جوا متقلقيش. نظرت له بإستغراب: مدخلتش مع أبوك العمليات ليه يا أدهم؟! جلس أرضاً بإنهيار تام: مك كنتش هقدر يا ورد... مكنتش هقدر أمسك مشرط وأفتح في جسمه وأجرحه.... كنت أموت فيها يا ورد.... أنتِ ماشوفتوش يا ورد وهو جاي كان عامل إزاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...