الفصل 28 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
24
كلمة
4,271
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

كان يقف أمام المرآة وهو يصفف شعره بعناية للخلف، وأنحنى يلتقط سلاحه ويتأكد من حالته ووجود الرصاصات بداخله، ثم وضعه في خصره وهو يبتسم لنفسه في المرآة بخبث، ويحاور نفسه بغرور: "ومحدش في إيده حل المشكلة دي غيرك أنت بس يا سيادة الرائد فارس." عدّل لياقته بغرور وتكبر وهمي: "هما بردو هيلاقوا أحلى وأذكى مني فين يحللهم مشاكلهم العويصة دي." ثم أردف بتحسر:

"صعبان عليا وليد واللي هعمله فيه، بس يلا هو ابن حرام ويستاهل كل حاجة منيلة على دماغه ودماغ عيلته كلها نفر نفر." خرجت هدير من الحمام وهي تحكم ربط الفستان عليها، وتضع المنشفة فوق رأسها بإحكام، ونظرت لزوجها ونظرات الدهشة تعلو وجهها: "أنت بتعمل إيه يا فارس، واقف تكلم نفسك؟ "ولما تتلبس دلوقتي أعمل إيه؟ هعيش مع جني؟ نظر لها ببلاهة من حديثها ونفخ بغيظ وهو يقترب منها. نظرت له بتوتر وعادت للخلف بقلق وهتفت ببسمة مرتعشة:

"مالك يا فارس يا حبيبي بتبص كده ليه؟ ضغط على فكيه بقوة وهتف بغيظ: "أنتِ مخك كده يا بنت فيه فردة جزمة جوا... أنا مش عارف أعمل إيه." ابتسمت بدلال وحاوطت رقبته وهتفت بعشق: "وبتسأل تعمل إيه يا واد عمي!! تحبني طبعاً يا فارس." حاوط خصرها وضمها إليه باشتياق:

"هو أنا بعمل أي حاجة غير إني أحبك يا جلب فارس، ده أنا قلبي داب في حبك وخلاص مش شايف ولا هيشوف غيرك، يعني أرحمي قلبي المسكين اللي جايد نار في حبك وطمنيه إنك جمبي طول العمر وإنك مش هتسيبيه واصل." ابتسمت بسعادة وقلبها يزهو كورده في بداية الربيع. رفعت يدها تداعب خصلات شعره وهي تنظر في عينيه بحب: "بعشقك يا واد عمي وانت عتتغزل فيا بالصعيدي، بحس إن الحديث له معنى تاني."

"بقالنا شهرين سوا وعقبال العمر كله يا عمري وانتِ جار قلبي ويرزقني منك بطفل يشبهلك." ابتسمت بحنين وأخفضت يدها تتحسس رحمها بخفة ورددت بتمني: "يارب يا فارس..... أنا بدعي الدعوة دي في كل صلاة ربنا يرزقنا باللي نتمناه." قهقهت بخفة: "من يوم ما اتجوزوا من شهرين وفريدة مطلعة عين ياسين... ربنا يعينه علينا." "والله يا بنتي اتكلمت معاه كتير وأقنعته... إلحق نفسك قبل ما تقع في الفخ." التقطت الفرشاة وهي تعيد

تمشيط شعره وتهتف بحنان: "ربنا يهديهم يا قلبي... ويلا على شغلك علشان ما تتأخريش." هز رأسه إيجاباً وانحنى يقبل وجنتيها بخفة وتحرك للخارج، ودعواتها تلاحقه لتحفظه. *** تجلس فوق سريرها وأمامها صغيريها تلعبهم بخفة، وضحكات الصغيرين ذو الستة أشهر تعلو في المكان وهما يرفضان تناول الطعام لمشاكسة والدتهم التي تطالعهم بغيظ. وضعت الطعام بجوارها وجعدت ملامحها بحنق: "بقى كده يا رجالة، ينفع يا يزن أنت وزين تعملوا كده في أمكم؟!

مغلبني معاكم كده." حملت الطبق مرة أخرى وتضع الملعقة أمام يزن الذي هز رأسه نافياً وهو يضحك بسعادة ويحبو بتعثر مبتعداً عنها. حاولت مع زين وكررت نفس المحاولة لتجده يفعل مثل أخيه، يدفع الملعقة بعيداً ويحبو خلف أخيه وهو يضحك بسعادة. تحركت تقف وتحمل الطبق بين يديها وتطالعهم بغيظ: "أعمل فيكم إيه يا ولاد وهيب، تعبتوا قلبي معاكم وطول الليل والنهار بناهد، انتوا عاملين كيف الجرود، أنا أحطكم في أي جبلاية وخلاص."

شهقت بفزع وسقط الطبق من بين يديها وهي تشعر بذراعين تحيط خصرها وتسحبها للخلف بقوة. ضحك وهيب بقوة وهو يشدد من قبضته على خصرها يهتف بمشاكسة: "إيه بس يا جلب وهيب!! عاوزة ترمي العيال في جبلاية يا جادرة؟! أنتِ أم انتِ؟ تحركت تُبعد نفسها عن حِصار ذراعيه وتضع يدها في خصرها تردد بغضب: "أنت فايق ورايق قوي يا واد خالتي، شوف علشان تتدلع عملت إيه؟! وجعت أكل العيال في الأرض، أعمل إيه دلوق أنا تعبت." فرغ فاه بصدمة:

"أنتِ بتتحدتي معايا أنا؟! أنتِ مش شايفة حالك عاملة إزاي؟! ده أنا فكرتك اتجننتي؟ ألقى المنشفة أرضاً وهتف بزهق: "يا شيخة ده أنا أروح أتجوز عليكي واحدة تدلعني و... قطع كلامه هجومها المفاجئ عليه وهي تقبض على عنقه وتطالعه بشر: "أنت قلت إيه دلوق؟! عايز تتجوز علي أنا؟!! "أنا شاكة فيك من الأول إنك عايز تعملها." شددت من قبضتها على عنقه وهو يطالعها بتسلية، فأكملت بتحذير: "هو أنت فاكر إن أنا ممكن أسمحلك إنك تعمل كده؟!

هكون مقطعأك حتت صغيرة وأعبيك في أكياس سودة." رفع حاجبيه للأعلى بتسلية وهو يعاود ليحتضنها مرة أخرى ويطبع قبلة على وجنتيها: "مالك يا حلو متعصب كده ليه على الصبح؟ نظرت له ببرود وابتسمت بمكر: "حبيبي... تعرف إني بحبك أويهم." همهم بحنان وهو يطالعها بحب: "أنا بعشق الهوا اللي بتتنفسيه." وضمها لأحضانه يشتم عبيرها بحنان. ربتت هي على ظهره بحركات رتيبة وهي تبتسم بمكر ورددت بإستمتاع: "حبيبي."

همهم بإيجاب وهو يستمتع بأحضانها وهو مازال هائم بها. رددت بتلاعب: "روح وكل العيال وغيرلهم يا حبيبي." فتح عينيه على وسعهما وخرج من أحضانها لتتحكم في ضحكاتها بصعوبة وتنظر له بجدية. ليهز رأسه نافياً ويردد بسخرية: "أكيد بتهزري صح؟! أغير لمين وأكل مين؟! ابتسمت ببراءة ذئب: "عيالك يا حبيبي هو فيه غيرهم؟! وتركته وابتعدت بضع خطوات ليوقفها مردداً بحنق: "دنيا متهزريش؟! أنا عندي اجتماع مهم كمان ساعة." لوحت بيدها بعيداً

وأردفت ببرود: "وابقى شيل الطبق اللي وقع بسببك ده... أنا خارجة." "طب هتروحي فين دلوقتي؟ أردفت بجدية وهي تتحرك للخارج: "عندي اجتماع مهم مع البنات هنتناقش فيه إزاي نضيق عيشتكم يا رجالة خاينة مالهاش أمان." كان يفتح عينيه على وسعهما وهو ينظر لأثرها بغيظ: "رجالة خاينة مالهاش أمان؟! ماشي يا دنيا أما ترجعي بس." وتحرك يحمل صغاره يهاتفهم بقلة حيلة: "تعالوا يا رجالة نتشيك كده ونقعدوا مع ستكم عمّا نشوف أمكم ناوية على إيه."

ضحك الصغيرين وهم يعبثون بوجه والدهم. *** تململت بغيظ وهي تدفع يده بعيداً عن وجهها وهي تتأفف بضجر، ليعاود تكرار فعلته مرة أخرى وهو يمرر يده بخفة على وجهها وعينيه تمر على ملامحها الهادئة ووجنتيها المحمرة من أثر البكاء. هتفت بنبرة ناعسة مشبعة بآثار نومها: "بس بقى يا رحيم عايزة أنام." مرر يده على وجهها مرة أخرى دون إجابة لتبعده عنها وهي تعتدل في جلستها وتنظر له بتأفف: "فيه إيه يا رحيم على الصبح عايزة أنام."

ابتسم لها بخبث وهو يطالعها بصمت. تعجبت من صمته ونظرت له بتعجب: "فيه إيه يا رحيم بتبص عليا كده ليه؟ "عايز أصبح على الورد بتاعي وأسقيه وأهتم بيه، بس الورد سايبني ونايم." هتف بها بخبث وهو يتأملها بعشق، لتحمر خجلاً زادها جمالاً ليتأوه بعشق وهو ينحني يطبع قبلة سريعة على وجنتيها يردد بمشاكسة: "إيه يا بنت الحلاوة دي!! ارحميني مش قادر أستحمل قرف جمالك وقرف حلاوتك." تأففت بضيق وهي تدفعه بعيداً بغضب:

"أوعى يا رحيم من وشي أنا يومي بان من أوله خلاص، كمل للآخر متقفلنيش منك كده." غمز لها بخبث وهو يقترب منها: "بذمتك شوفتي حد رومانسي زي؟! اعترفي، في حد بيحبك زي ما أنا بحبك." هزت رأسها نافية تهتف بتأكيد وهي تتعلق في رقبته تردد بدلال: "تؤتؤ ماشوفتش، بس أنت بقى ماشوفتش حد بيحبك بجنون زي ما أنا بحبك." تعلق بأحضانها يردد بمشاكسة: "أموت فيك وأنت شرس يا ورد الصعيد."

"طب بما إني ورد الصعيد وبتقول قصايد وحبيبتك ومراتك وقرة عينك و.." قاطعها بضجر: "فيه إيه يا ورد... كل ده علشان تقولي اللي أنتِ عاوزاه." هتفت بسرعة ولهفة: "عايزة أنزل المستشفى وأشتغل." رفع حاجبيه للأعلى وضيق عينيه بحذر: "نعم؟! تعملي إيه؟! ابتعدت عنه بتوتر وهي تلاحظ ملامح الغضب تعلو وجهه: "مهو أنا بحب شغلي وعايزة أكمل مافيهاش حاجة يعني... أنا عايزة أعمل مستقبل." دفعها في وجهها بغيظ لتسقط على السرير وردد بغيظ:

"مستقبل إيه يا أم مستقبل!!! أنتِ مستقبلك هنا جنبي وفي حضني، غير كده مستقبلك هولعه." وقفت أمامه ووضعت يدها في خصرها تتمايل بحدة: "إيه يا عنيا؟! أه قول بقى كده أنت حاقد عليا وعلى نجاحي يا أعداء النجاح." قبض على ملابسه يؤرجحها في الهواء بحدة كمن قبض على لص ويحاول الفرار وتمتم بهدوء: "أعداء مين يا فاشلة انتِ، أنتِ تعملي كاريرك هنا وتجيبي حسن وياسين." تشنجت باستهزاء: "مين دول كمان يا خويا... هاتهم أنت وسيبني أشوف كاريري."

"مهو كاريرك تعمليه تحت في المطبخ وتعمليلي حلة ورق عنب وبشاميل علشان نفسي فيهم." ابتسمت ببراءة ورددت بلهفة: "نفسك فيهم طب ماقولتش ليه يا حبيبي، هعملك أحلى صنية ورق عنب وبشاميل." نظر لها بشك: "أي حركة كده ولا كده هعلقك في السقف وأنا مبهزرش." بعت يدها بغيظ: "أنت مستفز." اقترب منها بخبث وهو يحاوطها من خصرها: "مالك بس يا قشطة صاحي قالب وشك علينا ليه؟! "ده أنا حبيبك."

"مهو أنت بتعصبني بردو يا رحيمي ما أنا عايزة أعمل كارير." هتف بمراوغة: "طب مش عايزة تسمعي شعر يا قشطة انتِ." هزت رأسها إيجاباً تبتسم بلهفة ليهتف بعشق: "أنتِ قهوة لاحدهم بعد حذف الهاء، وأنتِ أغنية والغين ميم، أنتِ الداء وما بعد الدال واو، أنتِ قاف وراء وما بينهما ميم يلمع في السماء." ابتسمت بسعادة وهمت بالرد عليه لتسمع صوت طرقات على الباب لتغمض عينها بغضب وتهتف بحدة:

"أستغفر الله العظيم يا رب، الواحد مش عارف يحب في جوزه زي الناس." قهقه بقوة وهو يهتف بمشاكسة: "ابقى سلملي على جوزك يا إسماعيل بيه." التفت له تغمز بمشاكسة: "وأنا بحبك يا إسماعيل بيه." تحركت تفتح الباب لتجد ميار في وجهها قبل أن تهم بالحديث ابتسمت ورد بسماجة: "مفيش زبالة النهارده." وأغلقت الباب في وجهها. ابتسم لها رحيم: "على وضعك." ***

كاد أن يجن منها وردود أفعالها وجنانها تلك المجنونة التي ابتُلي بها. ظل يفكر أي ذنب ارتكبه ليرزق بتلك فريدة. اقتربت منه تهتف بحدة: "أيوه يعني أنت طول اليوم هتفضل قاعد مش هتقولي كلمة حلوة." زفر بضيق وهتف بحدة: "إحنا مش بقالنا تلات أيام سهرانين نخلص ورق في الشركة وطالع عنينا." جلست جواره تهتف بغيظ: "أيوه يعني نقعد طول اليوم طالع عينه في الشغل ومحدش يبل ريقي بكلمة حلوة؟! متجوزة أخويا." قبض على ملابسها بغيظ:

"يابنتي اتلمي بقى أنا مش عارفة مستحملك ليه جبتيلي الضغط يا شيخة." رمشت بعينيها ببراءة تردف برقة: "بعد الشر عليك من الضغط يا روح قلبي." دفعها بغيظ يهتف بحنق: "مينفعش كده يا فريدة اتفقنا مية مرة سيبي الخناقة تاخد مجراها وبعدين سيبلي براحتك." اقتربت منه أكثر وهي تهتف بدلال: "وأهون عليك يا روح قلبي تزعلني منك." هز رأسه نافياً يردف بإستسلام:

"أعمل إيه يا فريدة أيامي بس، مش بقدر أزعلك وبعدين أنتِ بتفصليني في نص الخناقة بنسى أنا كنت بتخانق على إيه أساساً." رفعت كتفيها للأعلى بغرور مصطنع: "أنا لا أقوم صح؟! ابتسم بخبث وهو يقترب منها يهتف بعشق: "‏ولمَّا رآكِ بائعُ الوردِ تفقَّد سلتهُ." نظرت له بغيظ ودفعته بعيداً تردد بحدة: "قصدك إني حرامية يا ياسين بيه؟! قول كده بقى." دفعها بغيظ: "يا شيخة غوري كتك القرف مابتفهميش في الدلع ولا الكلام الحلو حاجة." ردد باشمئزاز:

"وأنت ماشاء الله عليك أستاذ في الكلام الحلو." رفع حاجبيه للأعلى: "مش عاجبك ولا إيه يا بنت الحسيني، ده أنا شعري يتدرس في الكتب." ضحكت باستهزاء: "آه بأمارة اديتك الشوق بلوبيف إدتهوني طعمية بزيت." نظر لها بعدم فهم فتلك الغبية تهين شعره الثمين الذي عكف طوال الليل على تأليف ليخرج بذلك الجمال كما يتخيل هو: "ماله شعري مش فاهم." تنهدت بقوة وهي تطالعه بغيظ: "أنت تروح لرحيم تتعلم منه شعر أحسن... ويلا ننزل نفطر أنا جوعت."

هبطت للأسفل ولحق هو بها يهتف بحسرة: "يا خسارتك يا فريدة طلعتي جاهلة ومش بتفهمي في الشعر الرومانسي... ده مدح ذميم." *** في الأسفل كان يتحدث عثمان بهدوء يوجه حديثه لأبنائه الثلاثة: "أنا عاوزهم كيف النحلة يدوروا حوالين نفسيهم لحد ما يجمعوا ويوجعوا الكل وراهم." ثم أكمل بتحذير: "أنا مش عايز العيلة دي تقوم ليها جومة تاني واصل... لحد إهنه وكفاية." هتف طه بتأكيد: "أكيد يا والدي...

جه الوقت اللي ناخد فيه حقنا منا ونحط راسهم في الوحل." شدد راشد على قبضته يهتف بتحذير: "ده أنا هخليهم كيف ولاد الشوارع.... حتى اللقمة مش هيلاقوها... والله لأندمهم على كل لحظة حرموني من ابني وحرموا ولادي من أمهم وعذبوها كده." ربت عثمان على كتفه يردد بحكمة: "راشد يا ولدي اسمع كلامي زين وانتوا يا ولادي انتبهوا لحديتي منيح أنا مش هعيش العمر كله ليكم." سارع جلال بالحديث وهو ينحني يقبل يد والده وردد بلهفة:

"بعد الشر عليك يا بوي ربنا يديمك لينا يا رب." ابتسم له عثمان بهدوء ليعود لـ جديته ويكمل حديثه: "ربنا يخليك يا ولدي... بس اسمعوا لحديتي زين، أنا عاوزكم أنتم التلاتة يد واحدة، مفيش حاجة تفرقكم واصل ولا تفكروا تحلوا أي مشكلة والغضب مسيطر على عقولكم، انتوا ألف واحد يتمنوا يمسكوا عليكم غلطة." "فانتوا ماتسمحوش لده إنه يحصل واصل." "وانتقامكم من ولاد الهلالي لما يتم يتم صح فعلشان كده فكروا بعقولكم."

"لو غضبك اتحكم فيك يا راشد هتخسر وهتخسر كتير وأولهم ولادك." "كيف ما أقولكم تتصرفوا." هز الجميع رأسه بطاعة وتحركوا لتناول الفطور. جلس الجميع على الطاولة، كانت رجاء تحمل يوسف الصغير على قدميها الذي ما إن أبصر ورد تهبط السلالم رفقة زوجها حتى صرخ بسعادة وهو يهبط من على قدم جدته: "ود.... ود.... ود." انحنت ورد تلتقطه وترفعه لأحضانه وهي تضمه لها بقوة وتقبله بحب: "قلب ورد وحشتني خالص." أمسك الصغير وجنتيها

بحب وهو ينظر لها ببراءة: "أنتِ فين ورد.... وحشتيني." ضمته لها بحنان: "يا قلب ورد... عارفة إني قصرت معاك الفترة اللي فاتت." حمله رحيم منها وهو يرفعه للأعلى يهتف بحماس: "مين البطل اللي هيشرب اللبن علشان يبقى قوي؟ صرخ الصغير بقوة: "جو بطل." قبله رحيم وتحرك يجلس وإلى جواره ورد، كل ذلك كان تحت أنظار ميار التي تتابع الجميع بحقد. تحركت من مكانها تحمل الطعام ووضعته أمامه لتمسك ورد الطعام وتضعه أمام فارس الذي

كان يضحك بخفوت وهتفت بغيظ: "خود كل فول وانت ساكت." والتفت لميار وطالعتها باستفزاز: "معلشي بقى عرسان جداد وجوزي ما بيحبش ياكل غير من إيدي وابقي اغسلي إيدك بلا قرف على الصبح." نظرت لها ميار بغيظ وعاودت الجلوس مكانها ليهتف فارس بصوت عالي: "أوه الله عليكي يا حفيدة الحسيني طيرتي الجبهة خالص." ضحك الجميع بخفوت وتناولوا طعامهم بهدوء. ***

كان يقف وسط المزاد وهو يطالع الجميع ببرود والأصوات تتهافت من هنا وهناك والأسعار تتزايد بأرقام كبيرة وكل منهم يحلم بالحصول على تلك الصفقة التي ستنقل عملهم لمكان آخر أو بمعنى أصح يصبح من أشهر رجال الأعمال. تلك الصفقة حلم الجميع منهم من يشتري الصفقة بماله والآخر بعروضه المغرية. ليتقدم ياسين وهو يحمل عرضهم وتقدم به ليطالعوا العرض بدقة ليصعد خلفهم وليد وهو يعرض سعر مبالغ فيه للحصول على تلك الصفقة بأي ثمن.

كل دقيقة بعرض وليد سعر أعلى من الذي قبله فهو لم يتوقع أن يأتي رحيم لتلك الصفقة فهو تأكد من مصادر داخل الشركة أنه لن يأتي. سب رحيم بقوة فهو الآن سيخسر ملايين للحصول على تلك الصفقة. ولكن الصدمة أن وبكل سهولة حصل رحيم على الصفقة. ليتعالى غضب وليد ويتحرك خلف رحيم للخارج وصرخ بهم بغضب: "بردو يا رحيم يا حسيني مصمم تكتب نهايتك بدري... مستعجل على موتك ليه أنا عايز أفهم." ضحك رحيم بقوة:

"صدقني أنت اللي لسه ماتعرفش رحيم الحسيني عمل فيك إيه ولا هيعمل فيك إيه." رفع وليد حاجبيه للأعلى بتساؤل: "وياترى ناوي تعمل إيه فهمني هتأذيني في شغلي وأعيط بقى." هز رحيم رأسه ببرود واقترب منه يهمس: "تؤتؤ أنا هضربك في صفقة الأسلحة والمخدرات اللي ناوي تهربها بره مصر وتاخد من وراها ملايين." نظر له وليد بغضب وهم ليلكمه في وجهه ليقبض وليد على يده ونظر له ببرود: "تؤتؤ عيب يا وليد... هو بابا معلمكش تبقى محترم." نظر له وليد

بحدة ليبتسم رحيم باستفزاز: "بس أنا بقى أبويا معلمنيش للأسف." ثم لكمه في وجهه بعنف أكثر من مرة حتى سقط وليد أرضاً بألم. وتحرك للسيارة مرة أخرى يصفر باستمتاع وركب السيارة جوار أخيه الذي ابتسم له بسعادة: "على وضعك." نظر له رحيم بتكبر وأدار السيارة وهو يتحرك مبتعداً يدندن مع الأغاني بخفة. ***

كانت تجلس داخل ذلك الجهاز وهي تشاهد بدموع وقلبها يدعو لربه بتضرع وخوف وهو إلى جوارها يمسك يدها يشدد عليها بحزن وهو يطالعها بوجع من حالتها وهو يعرف أنها تتألم بل تتوجع أثناء جلسة الكيماوي الخاصة بها وكيف تحارب بقوة حتى لا تتألم أمامه. بدأت جلستها وهي تحارب للسيطرة على حالها وتحمل الألم، فكلما ضعف جسدها كلما زاد الألم. ولكن لم تتحمل لتخرج منها صرخة متألمة ليشدد من قبضته على يدها يهتف بحنان يداري بها وجعه عليها:

"معلشي يا حبيبتي... استحملي هانت أهي وهنخلص اهو." نظرت له بوجع ولم تقوى على الرد وهبطت دموعها بحزن على حالتها. بعد مرور وقت طويل وانتهت الجلسة وأخذها وتحرك بها للخارج وهو يساندها حتى لا تقع يهتف بلهفة: "معلشي يا حبيبتي هانت أهي وكل حاجة تخلص وترتاحي." نظرت له بأعين زائغة وأردفت بحزن: "مش باين يا أدهم أنا حالتي بتسوق يوم عن يوم... أنا عارفة كويس اللي بمر بيه... مفيش أمل." هز رأسه نافياً وهتف باطمئنان:

"دي أوهام في دماغك يا حبيبتي بس حالتك ماشاء الله في تحسن وعلى فكرة أنا كنت عاملك مفاجأة بس هضطر أقولهالك." نظرت له بفضول فضحك بخفة وأردف بحماس: "إحنا هننزل مصر النهارده بليل." نظرت له بلهفة وأردفت بسعادة: "بجد يا أدهم؟! هترجعني لأخويا تاني؟! ابتسم بحزن مصطنع: "فرحانة أوي إنك هترجعي لأخوكي ولا كأني كنت بعذبك." هزت رأسها نافية تردد بإرهاق: "لأ والله يا أدهم ده أنت مافيش في حنيتك... بس أخويا وحشني أوي." هز رأسه إيجاباً:

"وأنا تحت أمرك ياستي... تعالي يلا نروح تاخدي علاجك وترتاحي وأنا هجهز الشنط علشان نلحق ميعاد الطيارة." نظرت له نظرات شكر وامتنان: "ربنا يبارك فيك يا أدهم وميحرمنيش منك أبداً." *** كان ينظر له بغضب: "أنا قلت نفذ يعني يا خالد متناقشنيش في كلامي." نهض خالد بحدة: "ولما قرارك هيودعنا يبقى هوقفك." ثم أكمل بهدوء مصطنع: "إحنا كده هنفتح عين الحكومة علينا وهنخسر كتير وكل اللي بنعمله هيروح على الفاضي." جلس وليد يهتف بتفكير:

"إحنا لازم نفكر إزاي ندمر العيلة دي في ثواني علشان يبقى سهل نمحيها من على وش الدنيا." صمت بتفكير لدقائق ثم أردف بخبث: "اسمع بقى هنعمل إيه." استمع له خالد بانتباه ليبتسم بعدها بخبث: "دماغك سم مافيش كلام." وتحرك خالد يحمل هاتفه بسرعة يجري اتصالاته لتنفيذ أولى خططه، أما وليد أراح ظهره للخلف يبتسم بخبث وهو يتجرع ذلك المشروب المليء بالكحول. *** صرخ به فارس بقلق وهو يقترب منه بحذر:

"جو يا حبيبي سيب السكينة يا بابا هتعور نفسك." هز الصغير رأسه نافياً وهو يبتسم بسعادة ويلوح بالسكين ويضحك بقوة. لطم فارس على وجهه بحزن: "بتضحك على إيه يا أهبل يا ابن الهبلة.. هتموتنا كلنا." نظر له الصغير بشر وهو يوجه له السكين وكأنه يحمل مسدس ويصدر أصوات بفمه كأنه يطلق النيران منتظر أن يسقط فارس أرضاً ميت في الحال لَكِن فارس لم يتحرك وهو يتابعه ببرود ليوجه نظره لرحيم بترقب: "حيم.. فارس مش بيموت." ضحك

رحيم بقوة ووجه نظره لفارس: "ماتموت يا فارس و اخلص يا عم." عاود الصغير يقف مرة أخرى وهو يوجه له السلاح ويصدر تلك الأصوات لينظر له فارس بغيظ ويسقط أرضاً ويفرد ذراعيه بجواره ويخرج لسانه للخارج. ليصرخ الصغير بسعادة ويتحرك يجلس فوق فارس المقتول ويضرب على وجه: "هيه جو شاطر." دخلت ورد في تلك اللحظة وهي تبكي بعنف وتصرخ:

"أهل يوسف رفعوا قضية وطالبوا بحضانة يوسف وجالي محضر من المحكمة إني أسلم يوسف القسم علشان يسلموه لأهل أبوه... هياخدوا ابني مني يا رحيم." وسقطت مغشياً عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...