الفصل 27 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
21
كلمة
4,946
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

دموع رحيم غلبته ومقدرش يكمل كلام وهو بيفكر في اللقاء اللي دار بينه وبين أخيه وهو بيخبره بالمعاناة والعذاب اللي مرت بيهم والدتهم. رأى والده ينظر له ياسين بإشتياق ودموع متحجرة داخل مقلتيه، وجامد في مكانه. يحاول استيعاب هذا الحديث وأن ولده على قيد الحياة ويعاني في حياته مع تلك العائلة التي صممت على تدمير عائلتهم بشتى الطرق. حمحم طه بهدوء يجذب انتباه الحديث: _يعني الكلام اللي بتقوله ده صح يا والدي؟

هز رحيم رأسه إيجاباً بابتسامة مكسورة. فربت جلال على كتفه بابتسامة: _أيوه يا خوي... ده ياسين ولد أخوك... ربنا حماه لينا ورجعه لينا بالسلامة. ثم التفت لأخيه الذي مازال على حالته يطالع ابنه بإشتياق، وأردف بسخرية: _في إيه يا خوي هتفضل واقف مكانك ونظرات الشوق دي وتجف بقى والشاشة تيجي على وشنا ونقف مصدومين بقى ونفتكر بقى الماضي نكون متنا ولا إيه... إحنا عايشين في مسلسل هندي... ماتخلص يا حج راشد وروح احضن ابنك...

ده قطع قلبي واقف يبكي كيف العيال... حسرة على ولادك يا خوي. تحرك راشد بخطوات بطيئة تجاه ابنه الذي كان يبكي بعنف وكتفه يهتز بقوة. ليقترب أبيه منه ويسحبه لأحضانه بعنف وهو يتنهد بقوة. ليشدد ياسين من احتضان أبيه بقوة. كان يستنشق رائحة ابنه بعنف يهدئ قلبه المشتاق لابنه الذي فقده في عمر صغير، وقلبه المولع حزناً على صغيره وعلى زوجته وأول حب في حياته التي فقدها بأبشع الطرق التي يتخيلها.

كان ياسين يروي قلبه برؤية أبيه بعد كل تلك السنوات ليرتاح قلبه. كان يشدد من ضم أبيه بقوة يغذي روحه منه. خرج راشد من حصار ابنه وهتف بإشتياق وهو يتمعن النظر في ابنه وأخيراً وجد ضالته: _الحمد لله الذي رد إلي ضالتي كما رد يوسف إلى يعقوب النبي. تنهد براحة حصل عليها أخيراً بعد عذاب ونظر لولده بلهفة: _حمد لله على سلامتك يا ولدي... حمد لله على سلامتك ونورت علينا الحسيني من تاني وريحت قلب أبوك بشوفتك يا ابن الغالية.

ابتسم بسعادة وقلب يطير من فرحته بعودته لأبيه وهتف بفرحة ظهرت على ملامحه الباكية: _أنا مش مصدق إني شوفتك من تاني يا بوي. أخفض رأسه بحزن وأكمل بوجع: _سامح أمي يا بوي... هي كانت بتحبك جوي وكل اللي حصل ده غصب عنها. قاطعه راشد بحنان وهو يربت على كتفه: _أنا مسامحها من كل قلبي دي كانت حياتي. اقترب منه طه يحتضنه بحب يرحب بعودة ابن أخيه سالماً. أقترب منه عثمان وربت على كتفه بهدوء يردد بابتسامة بسيطة:

_حمد لله على رجوعك بالسلامة يا ولد الحسيني. هز ياسين رأسه بابتسامة ليتحرك فارس يحتضنه بقوة: _أخوياااا... ليك وحشة والله يا عم. ثم خرج من أحضانه ينظر له يتقيم ويشمله بنظراته: _بس خسيت أوي الخمسة وعشرين سنة دول... مكانوش بيأكلوك ولا إيه؟ أمسك وجه بين يديه يطالعه بدقة: _بس غريبة مش شبهانا خالص... شبه عم عوض البواب. احتدمت نظرات ياسين وهو ينظر له بغضب. رفع يده يلكمه في وجهه بقوة: _اتلم يا حيوان أنا الكبير...

احترم نفسك وأنت بتتكلم مع أخوك الكبير يا ولد. تحسس فارس وجنتيه يفركها بألم وهتف بابتسامة مختلة: _تسلم إيدك يا حبيب أخوك... بس والله أبداً لازم أرد الزيارة. ليعاود يلكمه في وجهه بعنف هاتفاً بتكبر: _بتمد إيدك على ظابط يا حيوان... دا إحنا هنشوف أيام عنب. نظر الجميع لهم بيأس فهم دائماً هكذا. تحرك ياسين يجلس بجوار وهيب الذي ربت على كتفه بابتسامة هادئة: _أنا طول عمري بعتبرك أخويا وصاحبي والحمد لله نظري ما خابش...

نورت الشلة يا حبيب أخوك. ابتسم بخفة وهو يبادله الاحتضان ليسمعوا رحيم يهتف بهدوء شديد: _الكلام ده مافيش مخلوق يعرفه. وأكمل وهدوء يتحول لبسمة مخيفة: _ودلوقتي جه وقت اللي أجيب فيه حق أمي. تسائل راشد بقلق: _ناوي على إيه يا ولدي... أنا خايف عليك ومش مستعد أخسركم تاني. رأسه باطمئنان وردد بثقة: _متقلقش علينا يا بوي كل حاجة جاهزة. والتفت إلى طه يهتف بابتسامة واثقة: _ودلوقتي يا عمي جه وقت اللي تنفذلي فيه طلبي...

أنا عاوز أتجوز ورد... ودلوقتي. *** كانوا يجتمعون في المطبخ يقومون بعمل العشاء. نظرت دنيا لورد بنظرات متهجمة ورددت بحنق: _شوفي البنت... واقفة عادي تغني وتتدلع ولا كأنها لسه معيطة ومنكدة علينا عيشتنا. نظرت لها ورد بغيظ ونفضت يدها من الدقيق بعنف وهتفت بضيق: _في إيه يا ست دنيا هو كده مش عاجبك ولا كده عاجبك؟ أعمل إيه مش فاهمة. _انتِ لسه دموعك منشفتش يا بجحة قلبتي رقاصة مرة واحدة... أنا عندي مرارة واحدة...

ارحموني إنتو التلاتة. نظرت لها فريدة بابتسامة باردة وهتفت بدلال وهي تتمايل بخصرها: _والله إحنا اللي حلوين ورقيقين ومافيش في جمالنا اتنين علشان كده غيرانة مننا لأنك مش حلوة زينا. شهق الجميع بصدمة وهم يطالعون دنيا التي تتابع فريدة ببرود فهي للحق أجملهم ببشرتها الخمريّة وعيونها الواسعة بلونها الزيتوني ورموشها الطويلة وملامحها الهادئة. قبضت على السكين في يدها لتعلو ابتسامة باردة.

انتبهت لها فريدة لتبتلع ريقها بقلق وهي تتابع ملامح دنيا لتهتف بابتسامة متوترة: _في إيه يا دنيا يا حبيبتي، أحممم ماسكة السكين ليه... مش هنقطع البيتزا دلوقتي؟ هزت دنيا رأسها ببرود: _لأ يا قلبي دا أنا هعملكم أكلة جديدة... مافيش منها اتنين ومحدش عملها قبل كده... أقسم بالله ماحد عملها قبل كده... والله ما حد عملها قبل كده. نظر لها الجميع بفضول لتكمل دنيا بابتسامة شامتة: _لحمة فريدة هتبقى زي القمر ومتشوحة بسمنة كده.

نظرت لها فريدة ببلاهة: _يعني يرضيكي تموتيني قبل ما اتجوز الواد الحيلة يعني. ألقت بالسكين بعيداً وهتفت بضيق: _مش عارفة حبك على إيه... دا انتِ بلوة وهيتبلى بيكي. التفتت لهدير وورد المنهمكين في العجين لتهتف بهدوء: _وانتِ يا ست هدير عملت اللي قولتهولك. هزت هدير رأسها نافياً وهتفت بخجل: _بصراحة يا دنيا مقدرتش اتكسف خالص. لكزتها ورد في ذراعها بخفة ردت بغيظ: _هيبص بره كده يا هبلة...

مينفعش تفضلي متجمدة في نفسك ومشاعرك كده تجاه جوزك، لازم تحاوطي من كل حتة... دلالك واهتمامك وابتسامتك وحبك ليه. نظرت لهم هدير بوجنتين احمرتا من فرط الخجل: _عارفة كل ده بس الوضع جديد بالنسبة ليا... بحاول آخد عليه وأتجرأ... وفارس مستحملني بصراحة. احتضنتها ورد بخفة: _ربنا يسعدك يا حبيبتي وتجيبي لينا بيبي قمر شبهك كده. تنهدت بسعادة وهتفت بدعاء: _يا رب يا ورد... نفسي أملى البيت عيال كده.

_ربنا يفرح قلبك يا حبيبتي ويحققلك اللي في بالك. أمن الجميع على دعائها، وعادوا ينشغلوا في الحديث بينهم حتى ينتهوا من العشاء. *** كانت تحمل الصغيرة وهي تطعمه بهدوء والأخر يبتسم لها بخفة لتبتسم بسعادة: _شوفي يا نبيلة زين الرجال بيضحك ليا كيف. ابتسم نبيلة وهي تحمل يزن وتهدهده بحنان: _ماشاء الله ربنا يحميهم... شبه وهيب في صغره و واخدين عيون دنيا... ربنا يحميهم يا رب. ضحكت بخفوت: _يوسف فرحان بيهم خالص وعمال يلعب معاهم.

جاء الصغير في ذلك الوقت وهو يسير بهدوء شديد ويتعثر في خطواته فهو فقط بدأ يتعلم المشي. وبعد معاناة وقف أمامهم وهو يبتسم بحماس ويتنفس بعنف بعد المجهود الذي بذله للوصول لهم وهو يحمل في يده بسكوت. مد يده ورفع لنبيلة ويبتسم بسعادة ويهتف بكلمات متقطعة: _تيتا.... بستوت (بسكت) ... نونة... ياكل. ابتسمت نبيلة بسعادة وهي تنحني تحمله وتضعه بجوارهم وقبلت وجنته بقوة: _يا جلب ستك أنت... جايب لأخواتك أكل.

هز الصغير رأسه بقوة ويمد يده بالبسكوت مرة أخرى وينظر للصغير يزن: _يزن.... ياكل... بستوت (يزن ياكل بسكوت) ضحكت بخفوت ليهبط الصغير بصعوبة ويتحرك مبتعداً لتهتف رجاء بحنان: _ماشاء الله عليه... حنين أوي. هبطت وفاء للأسفل وهي تنظر لهم بغضب وجلست بجوارهم وتشدقت بحدة: _قاعدين تضحكوا ولا فارق معاكم اللي حصل لبنتي وإنها اتحرمت من أمومة بسبب بنت عفاف... بنت الشوارع دي. _يا قاعدين يكفيكم شر الجاي...

في إيه يا وفاء انتِ عايزة تعملي خناقة. صرخت بهم وفاء: _يعني بنتي تبقى بتموت بسببكم وانتوا قاعدين تتدلعوا وتتمسخروا... مرات ابنك بقت أرض بور. نظرت لها نبيلة بضيق: _يا وفاء كل اللي حصل ده مقدر ومكتوب... دا نصيب بنتك... واللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين. _وكمان ليكم عين تبجحوا وتدافعوا عن القاتل... دا انتوا عالم جادرة. وقفت من مكانها وهتفت بشر: _بس مش هسيب حق بنتي واصل وهاخده من عنيكم وبكرة تقولوا وفاء قالت ونفذت.

وعندما همت بالتحرك وجدت الجميع يخرج من غرفة المكتب وهتف طه بهدوء: _رجاء اطلعي عرفي ورد فريدة يجهزوا... انهارده كتب كتابهم. نظرت لهم وفاء بشك وهي تتساءل: _مين هيتجوز مين. اقترب راشد وهو يهتف بجمود وأمر: _رحيم هيتجوز ورد... وفريدة هتتجوز ياسين. شهقت وفاء بصدمة وهي تضرب بيدها على صدرها بقوة: _يـا لـهـوووووي !!! هتدخل على بنتك ضرة يا جلال. ثم جلست أرضاً وهي تولول وتهتف بحسرة: _يا عيني على حظك يا بنتي !!!

مش كفاية دمرواكي وحاولوا يقتلوكي وحرموكي تبقي أم... لأ وكمان القاتل بيجوزوه ويزفوه ويطبلوا له... يا عيني على حظك يا بنتي !!! ضرب عثمان بعصاه الأرض وهتف بحدة وأمر: _بطلي عويل وصراخ يا ولية... واقفل خشمك واطلعي غرفتك وتكتّمي خالص. والتفت ينظر للنساء: _ساكتين ليه... زغرطي يا ولية منك ليها. أطلقت نبيلة ورجاء الزغاريد بسعادة من هذا القرار. لتصرخ وفاء بغضب: _انتوا شمتانين وفرحانين في بنتي... تلاقوكم مخططين لده من زمان...

وعايزين تخلصوا منها. صمتت قليلاً وهتفت بتأكيد: _آه... علشان كده ظهرت ورد وأمها وجوز أمها في حياتنا فجأة... عايزين يكوشوا على كل حاجة... دول ناوين من بدري بقى... والله ما هسيبهم يتهنوا. صرخ بها جلال بحدة: _انتِ جنيتي يا ولية ولا إيه؟ بتهدديني كده. اقترب منها وهتف بتهديد: _أقسم بالله لو عملتي أي حاجة لكون مطلّقك بالتلاتة. تركهم وصعد للأعلى بغضب. *** كانت تجلس على سريرها وتحمل الهاتف في يدها وتتحدث بغضب:

_يعني إيه الكلام ده يا وليد... أنت بتهددني ولا إيه؟ _لأ يا حبيبتي... أنا أقدر أعمل كده دا أنا بس عاوز اقتلك. انتفضت من مكانها بغضب: _لا دا أنت شكلك اتجننت فعلاً !!! فكر بس تعمل حاجة وأنا اللي هخلص عليك بنفسي. ضحك بسخرية ورددت ببرود: _وأنتِ عاوزاني أعمل إيه وأنا بسببك خسران ملايين. _وأنا ذنبي إيه؟ أنا معرفش إن كل ده هيحصل... منا خسرانة زيك... إحنا الاتنين في مركب واحدة يعني لازم نهدى ونفكر بهدوء علشان نعوض خساراتنا.

صمت قليلاً وهتف بتفكير: _أنا خسرتهم تقريباً شغلهم بعد ما اتفقت مع الشركة الألمانية وفضوا الشراكة معاهم يعني وقعت شغلهم في الأرض. ضحك بسخرية: _وانتِ فكراهم هيسكتوا؟ بس الحلو هنا إنهم مش هيقوموا بالسهولة دي فنضرب إحنا ضربتنا. تجاهلت كلامه وتحدثت بهدوء: _نركز في شغلنا... صفقة المخدرات هتتسلم امتى؟ الراجل كلمني وعاوزها عنده في أقرب وقت. _حلو الكلام ده إحنا نستغل إنه عاوزها ونضرب السعر لفوق شوية...

خصوصاً إننا معرضين للخطر... نأمن نفسنا شوية. هزت رأسها إيجاباً تؤكد على حديثه ليقاطع حديثهم دخول والدتها المفاجئ وهي تصرخ بانفعال: _جوزك هيتجوز عليكي ورد. *** بعد يوم طويل قضوه في الخارج، دخلت الغرفة وهي تتأوه بألم وترفع يدها تدلك رقبتها: _ياه كان يوم جميل أوي. ضحك بسخرية وهو يغلق الباب خلفهم وتحرك يضع تلك الحقائب الكثيرة التي أصرت على شرائها بعدما قامت بإفراغ بطاقتها البنكية، ليهتف بحسرة:

_فلستيني يا بنت شوقي وارتحتي... أصرف عليكي وأكلك منين أنا بعد كده. قهقهت بمشاكسة وهي تخلع نقابها وتلقيه جوارها: _فدايا يا أدهم ي... من حقي أتدلع اللي باقيلي من عمري. كوميديا سوداء... حديثها كوميديا سوداء. التفت لها بحدة وهتف بنفاذ صبر: _يا بنتي بقا إنتِ عايزة مني إيه... انتِ بتنّكشي على النكد. ابتسمت له بحزن فتحرك يجلس بجوارها ويهتف بهدوء وجدية شديدة:

_تفتكري لو قمنا شغلنا مسرحية وضحكنا بصوت عالي وطلبنا أكل كتير ولمينا علينا الفندق كله هيحصل حاجة؟ نظرت له ببلاهة من حديثه ليكمل بنفس الجدية: _أكيد الأمن هيعمل مشكلة وهيطلع ويتخانق معانا... وأنا مش هسكت وهضربهم فيضربوني ونمسك في بعض وياخدونا على القسم ويكلبشونا في كلبشة واحدة... يسلم هي دي الرومانسية بصحيح. نظرت له بصدمة تستوعب حديثه وملامح الجدية المرسومة على وجه المتناقض مع حديثه تماماً، لتعلو ضحكاتها بقوة من حديثه:

_بجد يا أدهم أنت مش معقول بجد... أي ده يا ابني. ابتسم بسعادة وهو يتأمل ضحكاتها: _متعرفيش ضحكتك عاملة إيه في قلب أدهم دلوقتي. صمتت عن ضحكاتها وأخفضت رأسها بخجل من حديثه. _أنا عايزك كده تضحكي على طول وتتفائلي خير كل حاجة هتعدي وثقي فيا أنا جنبك ومش هسيبك. رفعت رأسها له وابتسمت باطمئنان وراحة: _أنا واثقة في ربنا وإنه هيكتبلي الخير فين ما كان، وواثقة فيك يا أدهم، وسامحني على أسلوبي في الكلام معاك. قاطعه بهدوء:

_متقوليش كده يا جميلة... محدش بيعتذر على غبائه ومخه التخين. احتدت ملامحها بغيظ: _نعم يا سي أدهم مين دي اللي غبية ومخها تخين... أنا؟ انت بتكلمني أنا. هز رأسه بتأكيد وتحرك تجاه الأكياس يهتف ببرود: _فين اللب والسوداني... مش أنا قولتلك أشتري يا بنتي؟ نظرت له بغيظ: _والله يا أدهم محد فاقع مرارتي غيرك. شهق بصدمة مصطنعة: _يالهوي عليا... يعني هنعملك عملية المرارة؟ أنا ناقص يا بنت انتِ... دا انتِ هتخربي بيتي...

حرام عليكي يا شيخة. وتركه وتحرك للداخل ببرود تام لتصرخ بغضب: _يا مستفز. *** خرجوا من المطبخ على أصوات الزغاريد العالية يطالعون الجميع بدهشة فهتفت فريدة بتساؤل: _مالكم يا جماعة في إيه... رحيم طلق ميار ولا إيه؟ اقتربت منها رجاء وهي تحتضنها بقوة وتلقي عبارات التهاني والمباركات: _مبارك يا جلب أمك وأخيراً هفرح بيكي وأشوفك متهنية مع جوزك. خرجت من أحضان والدتها وهي تنظر لها بدهشة: _في إيه يا ماما... أنا مش فاهمة حاجة.

ابتسمت رجاء بسعادة: _ياسين طلب إيدك من أبوكي وأبوكي وافق... مبارك يا بنتي. التفت تنظر للجميع ببلاهة لتهال عليها الأحضان من الفتيات الذي ابتسموا بسعادة واقتربوا يحتضنوها وهن يباركن لها بسعادة. لتبتعد عنهم وهي تنظر لهم ورددت بجمود: _بس أنا مش موافقة. هب ياسين واقفاً من مكانه بغضب: _نعم ياختي؟ مش موافقة يعني إيه؟ هو أنا أترفض يا بنت أنتِ!! نظرت له بغيظ: _وماتترفضش ليه عليك ريشة ولا إيه... هو آخر كلام عندي... مش موافقة.

هم ياسين بالرد عليه فأمسكه وهيب وهو يسحبه ليجلس مرة أخرى هاتفاً بغيظ: _اتهد بقى يا أخى !!! هو أنا ماسك تور. تسائل والدها بهدوء: _في إيه يا بنتي... رافضة ياسين ليه هو شاب كويس ومحترم. ربعت يديها وهتفت ببرود: _بس مش متجوزني عشان ينتقم مني ويعذبني وبعدين يحبني. نظر لها الجميع ببلاهة وصدمة ليهتف فارس بغيظ: _لأ سيبوا ياسين عليها بقى يخلصنا منها. التفت له بغضب ولكمه في وجه: _يا أخي بقى انت مصمم إني أتغابى عليك وخلاص!!

ثم التفت يقترب من فريدة التي ابتلعت ريقها بخوف وهي ترى اقتراب ياسين منها بملامح حادة وهتف بحدة: _انتِ مجنونة يا بنت؟ واقعة على مخك وانتِ صغيرة ولا إيه. اقتربت منه تضيق عينها وتردف بتساؤل: _طب هتشرب القهوة المليانة ملح من غير أي اعتراض... وهتشربني اللبن بالعافية وأنا أزعق فـتضربني وترجع تتأسفلي وتقولي بحبك. نظر لها ببلاهة يستوعب حديثها ويمرره على عقله ليقتنع، ليعاود الاستقامة في وقفته يهتف باعتراض:

_لأ كده كتير أنا مش موافق على الجوازة دي.... أنا هرجع البضاعة لسه باقي ١٤ يوم أرجع فيهم البضاعة. هتف طه ببرود: _البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل. نظرت لهم بغيظ: _إيه يا حج انت بتبيع كيلو طماطم... خلاص يا عم أنا موافقة. ابتسم ياسين بسعادة لتهتف نبيلة بنبرة فرحة: _وباركي لأختك كمان... كتب كتابها على رحيم. التفتت الأنظار لورد التي طالعت الجميع بصدمة وهتفت بحدة: _أنا مش موافقة على الجواز منك يا رحيم. ضرب رحيم كف بكف:

_أي العيلة اللي مش على لسانها إلا الرفض ده. لكزتها دنيا في كتفها بغيظ: _ليه يا بومة كده !!!! حرام عليكي... الواد بيحبك وانتِ بتحبيه. _بس متجوز... متجوز.... انتوا ليه مش واخدين بالكم من النقطة دي. اقترب منها جلال وربت على رأسها: _وإن قولتلها إني موافق على جوازك من رحيم وتبقي ضرة بنتي. نظرت له بدهشة ليهز رأسه بتأكيد واقترب منها والدها وضمها لأحضان: _صدقيني يا ورد.... أنا كل اللي يهمني سعادتك يا بنتي...

ولو شاكة واحد في المية إنك مش هتبقي مبسوطة معاه كنت رفضته... بس أنا شايف لمعة الحب في عينيكي ليه... وعارف هو قد إيه بيحبك. نظرت لهم بقلة حيلة وأفكارها مشوشة وصراع بين عقلها وقلبها وهي ضائعة في المنتصف. ليهب رحيم واقفاً يتحدث بهدوء: _عمي طه لو سمحت ممكن تسمحلي آخد ورد أتكلم معاها أنا هقدر أقنعها. هز رأسه موافقاً ليتحرك رحيم بهدوء ويسحبها للخارج خلفه تحت اعتراضها وتذمرها. والتفت رحيم لجده: _جدي تطلب المأذون على طول.

*** تأفف ياسين بضيق للمرة المئة بعد الألف وردد بضجر: _في إيه يا جماعة هو رحيم كل ده بيقنعها... إيه بيشرحلها فوائد الجواز ولا إيه. لكمه وهيب في معدته: _اتلم يا سافل يا قليل الأدب. همس له ياسين بغيظ: _لولا إنك أخويا الكبير أنا كنت قمت وريتك هعمل إيه. _طب اتهد بقى أنا مش عايز صداع. التفت له فارس يهمس بخفوت: _انت متأكد من خطوتك دي... إحنا مش هنرجع حاجة. نظر له ثواني وهتف بجدية:

_أيوه يا عم متأكد كيلو الطماطم غلي بقى 30 جنيه فالحق بقى اشتري حاجة. هز فارس رأسه باقتناع: _وجهة نظر تحترم بردو. بعد دقائق دخل رحيم للداخل وخلفه ورد التي تخفض رأسها بخجل. اقتربت منها رجاء تتساءل بلهفة: _ها طمنيني يا بنتي ربنا هداكي ووافقتي؟ حمحمت بإحراج وهزت رأسها بخجل لتتعالى الزغاريد المكان بسعادة. هبطت ميار للأسفل وهي تستند على والدتها تهتف بحدة: _ولا عال يا سي رحيم في ثواني كنت أخدت القرار وهتتجوز. ضحكت بسخرية:

_دا انت حتى يا أخي مهانش عليك تاخدني في حضنك وتواسيني على ابني اللي مات. وأشارت لورد باشمئزاز: _واتجوزت عليا دي!!! اللي قتلت ابنك وحرمتني أكون أم. اقترب منها رحيم وهتف بجمود: _أيوه بالظبط كده... مهو أنا مش هفضل معاكي. واحرم نفسي أكون أب. ضحك بقوة: _هااا قولي بقى... اتجوزتها عشان تكون مجرد رحم... طب تمام أول عيل هيكون ليا... وده شرطي. قبض رحيم على يده بحدة: _ميار...

ما تدخليش في اللي مالكيش فيه يا ميار وورد هتكون مراتي وأي كلمة هتتقال في حقها مش هسكت لك. اقتربت منه ميار تهتف بتوعد: _خلي بالك من مراتك بقى يا.... يا رحيم بيه. وتركتهم وتحركت للأعلى تحت نظرات رحيم الجامدة. وصل المأذون ليبدأ في إجراءات الزواج تحت سعادة الجميع. *** تمام... كل اللي طلبته يتنفذ. متقلقش كل الفلوس اللي طلبتها هتوصلك. أنا بحذرك أي غلطة مش مسموح بيها. أغلق خالد الهاتف بهدوء يطالع وليد الذي دخل غرفته

منذ ثواني ليتساءل خالد: _خير يا وليد بيه. _عملت إيه في اللي طلبته منك. ابتسم خالد بثقة وهو يريح ظهره للخلف: _مش أنا اللي اتسأل سؤال زي ده... كل حاجة تمام كلمت الرجالة واتفقت معاهم وهيأمنوا نقل المخدرات بعيد عن عيون البوليس... وكمان هيجيبولنا بنات نشحنهم كمان مع البضاعة. هز وليد رأسه استحسان ليهتف خالد: _ناوي تعمل إيه مع عيلة الحسيني. ضحك وليد باستمتاع: _كل خير والله.... هأذيهم بس وهدمرهم...

بس واحدة واحدة عشان نستمتع. _ناوي تبدأ بمين؟ تجاهل وليد حديثه وردد بهدوء: _وصلت لأدهم وجميلة. ضحك خالد بسخرية: _البيه واخدها عشان يعالجها من الكانسر. رفع حاجبيه بدهشة ليهتف بخبث: _حلو أوي... توصل بقى لعنوان المستشفى اللي بتتعالج فيها وتشوف حد من ولاد الحرام اللي هناك ويدوها أدوية تنشط الفيروس. وربنا يقويني على فعل الخير. ضحك باستمتاع: _أستاذ ورئيس قسم. *** جلست إلى جانبه تاركة مسافة بينهم تنظر للأرض

بخجل واضح ليبتسم لها بعشق: _وأخيراً يا ورد الصعيد بقيتي ليا. رفعت بصرها له بدهشة تتعجب من هذا اللقب: _إيه الاسم ده؟ ورد الصعيد.. غريب أوي. ابتسم بشرود: _سميتك على اسمي... دايما أبويا يقولي انت عامل شبه الصعيد قاسي من بره وعيونك مالينة غضب وغيره بس قلبك كيف اللبن صافي ورايق.. عامل كيف الجبل بتاعت صحارينا شامخ وعالي بس مخك كيف الصخر في صلابته وقوته. رفع كتفيه للأعلى ببساطة:

_وأنتِ بقى اللي جيتي حييتيني من تاني وخليتي وردة تنبت وسط الصخور اللي جوايا يا ورد الصعيد. ابتسمت بخجل وارتعش قلبها سعادة من كلماته البسيطة فهتف بخجل: _كنت دايماً بقسي قلبي عليك عشان ما يحبكش.... مهو مش معقول أحب واحد متجوز وأعيش المعاناة اللي عاشوها أهلي من تاني... بس لأ الوضع معاك مختلف يا رحيم... أنا لقيت روحي معاك... في كلامك وحنيتك ونبرة صوتك وغيرتك... لقيت قلبي غصب عنه بيميل ليك ويتعلق بيك أكتر من الأول.

تنهدت بقلة حيلة وهي ترفع رأسها للأعلى: _أنا مش عارفة أعبر.... أنا مش بعرف أعبر عن اللي جوايا..... قاطعه بهدوء وعينيه تطالعها بحنان: _بحبك. ابتسمت بخجل وهي تحتفظ بنبرة صوته في أذنها وهتفت: _تقصد هتتحملني؟ أنا كلي عيوب. ابتسم بهدوء وهو يمسك يدها يرفعها لفمه ويطبع عليها قبلة حانية ويطالعها بعشق. _أنتِ جميلة... أنتِ وردي وقمري... أنتِ البسمة اللي بتنعش قلبي... أنتِ الروح اللي بحيا وبحارب عشانها. اخفضت

رأسها بخجل وأردفت بحزن: _بس أنا ضعيفة يا رحيم وجبانة ومش بعرف أدافع عن نفسي... أنا مش البنت اللي في دماغك... أنا مش البنت القوية اللي تتمناها خالص.... تفتكر الناس هتقول عليا إيه بعد ما يعرفوا هيقولوا عليا إيه؟ هتف ببساطة: _أنتِ الناس. تلمعت عينيها بسعادة وهتفت بمشاعر جياشة سيطرت عليها فجأة: _رحيم أنا بحبك... بحبك أوي... ممكن ماتبعدش عني... أنا بقوى بيك. انتفض قلبه بسعادة من تصريحها الواضح الذي وأخيراً حصل عليه ليضمها

لأحضانه بحنان يهتف بعشق: _عيناكِ ألفُ قصيدةٍ أنشدتُها ‏أنتِ القصَائد والقَوافِي والوَطن. *** كان يجلس في الحديقة وهو يحمل بيده طبق من الحلوى يأكله بنهم والأخرى تطالعه بضيق وهتفت بتحسر: _يعني يارب يوم ما اتجوز واحد يطلع أهبل لأ وكمان طلع طفس. رفع رأسه من فوق الطبق وهتف بابتسامة مفروض أنها حنون لكن الوضع يختلف هنا: _يا قلبي انتِ مكانتك عندي أغلى من الأكل. ابتسمت بسعادة ثم هتفت بتساؤل: _طب ليه كنت بتعاملني كده...

أنا كنت فاكرة إنك بتكرهني. وضع الطبق جانباً وهتف بحزن: _بخاف.. بخاف من الفقد. عقدت حاجبيها بعدم فهم ليكمل هو: _أنا لما بتعلق بحد بتعلق بيه بغباء بطريقة صعبة... ممكن تقولي عليا مريض بس دا طبعي... كنت خايف أتعلق بيكي ترفضيني. هزت رأسها نافية وهتفت بتأكيد: _أنا جنبك ومعاك يا ياسين ومش هسيبك أبداً. ابتسم بسعادة وتنهد براحة بعد حديثها فحمحم بهدوء: _بمناسبة كلامك الحلو ده: _أنا ألفّت ليكي قصيدة. اعتدلت في جلستها تطالعه

بسعادة وفضول ليهتف بحماس: _اديتيني الشوق أومليت اديتهولك طعمية بزيت. نظرت له ببلاهة ليهتف بتساؤل: _عجبك صح؟ أنا قولت كده برضو... مش أي حد أنا. تحركت مبتعدة عنه تمتم بغيظ: _لأ وربنا مش هينفع كده أنا هطلق منه قبل ما أتشل. تحرك خلفها يضحك بقوة وهو يناديها لتتوقف لتلوح بيدها بعيداً: _روح رجع البضاعة يا عم... أنا على أخري. لحقها وهي يتمتم من بين ضحكاته: _يا بنت استني يا بنت... أي مابتحبش الطعمية؟ وهكذا انقضى اليوم بسعادة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...