رائحة البخور كانت تغمر كل القصر وصوت إذاعة القرآن الكريم يعلو في المكان وحالة سكون ورضا نفسي تسيطر على الجميع. الجميع يتحرك هنا وهناك لتلك الوليمة بمناسبة تخرج فارس الحسيني. كانت في غرفتها تجلس على السرير تربت على وجنتي ابنتها برفق شديد وهي تقوم بإطعامها، ومن حين لآخر تنحني تطبع قبلة على وجنتيها. انتهت من إطعامها ووضعتها في سريرها برفق تنظر لملاكها الصغير النائم تهتف بحنان:
"ياروحي أنا على ملاك أمها يا ناس، ماشوفتش في برائتك... مخلفة نسمة." أخذت نفس تخرجه على مهل وهي مازالت تتأملها، تكمل حديثها: "اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش وإنتي مطلعة عين أمي صويت وصريخ وكل شوية تاكلي وعاوزاني صاحية جنبك الأربعة وعشرين ساعة." تحولت نبرتها لنبرة مغتاظة: "هموت ناقصة عمر بسببك يا بنت الجزمة، ده إخواتك الصبيان كانوا أهدى منك حبايب أمهم، إنتي بلوة اتبليت بيها يا قلب أمك."
كل ذلك وملاكها البريء نائمة بسلام تترك الفرصة لوالدتها للتنفيس عن غضبها، ولكن عندما تستيقظ سوف تأخذ حقها. همت بالعودة لإكمال حديثها، فلن تجد فرصة أفضل من هذه لتأخذ حقها من تلك الصغيرة، ولكن جاء منقذها الذي كان يقف من البداية يتابع الحديث الدائر بين الأم وابنتها، حتى ردد بهدوء: "صدقيني لو زعلتي حبيبة أبوها تاني أنا هعلقك على الحيطة. كله إلا هي." نظرت له بغيظ وتوسطت خصرها بيدها:
"أيوه ماهي خلاص راحت عليا يا بيه وخلفتلك ضرتي بإيدي، أروح أنا لحبايب أمهم وهسيبهالك تشبع بيها." نظر لها بخبث واقترب منها ببطء، لاحظت نظراته، فابتعدت للخلف تنظر له بتوتر: "مالك إنت بتقرب كده؟ ظل يقترب منها ونظرات الخبث تعلو وهي تعود للخلف حتى اصطدمت بالحائط، فحاوطها بذراعيه ويقترب منها بخبث: "وحشتيني." ابتسمت ببلاهة: "وإنت كمان وحشتني يا رحيمي." غمز لها بمكر يردد: "تعرفي إن الهندسة مهمة جداً في حياة الإنسان؟
نظرت له بعدم فهم لينحني يحملها يهتف بخبث: "تعالي بقى أشرحلك أهمية الهندسة فصل فصل علشان التقدير يكون عالي." صرخت وهي تضربه في كتفه بخفة: "آه يا قليل الأدب، عاوز تستفرد بيا إكمني واحدة؟ ابعد يا رحيم." هتف ببرود وهو يتجاهل كل ضرباتها: "الآه مش بتقولي إني واحشك؟! هتفت بحنق من تصرفاته الغير مفهومة: "يابني وإنت دماغك دي ما فيهاش أفكار كرييتف ومحترمة؟!
علت الابتسامة الخبيثة وجهه وهم بالرد عليها لتعلو صرخات الصغيرة، لتلتفت له بغضب وانحنت تقبض على كتفه بأسنانها ليصرخ بقوة: "آه... آه يا بنت العضاضة... أوعي يابنت.. آآآه... كتفي يامجنونة." حررت أسنانها تنظر له بشر وابتسامة شامتة على شفتيها: "أتفضل ضرتي صحيت." ضحك ببلاهة وأنزلها بخفة وانحنى يقبل وجنتيها: "حبيبة قلبي بتغير من بنتها." اقتربت منه تقبض على ملابسه تهتف بتحذير:
"أي واحدة تقرب منك هشيلها وهشيلك من على وش الدنيا." وربت على كتفه بحدة: "خد بالك... وكل عيش واعرف إني بinputك." وتحركت للخارج بغضب وتركته ينظر لأثرها ببلاهة يضرب كفاً بأخرى من تصرفاتها المجنونة التي لم تتغير. علت صرخات الصغيرة أكثر وكأنها تنادي على والدها حتى ينتبه لها، تلك مدللة أبيها وتستخدم سلاحها الفتاك وهو الصراخ حتى ينفذ كل طلباتها. التفت يتحرك لسريرها الصغير ليراها تبتسم له وترفع ذراعيها ليحملها،
انحنى يحملها ويقبلها بعمق: "إيه الحلاوة دي يا بنت اللذينة... طالعة حلوة كده ليه! تعالت ضحكات الصغيرة ببراءة وهي تعبث في وجه والدها وهو يقضم وجنتيها من حين لآخر: "يلا يا حبيبة أبوكي نكمل لعب تحت علشان أحرق دم أمك." وللعجب هزت الصغيرة رأسها وتوافق والدها على هذا الحديث الذي ابتسم بشر وهبطوا للأسفل. كانت تتحرك لداخل المطبخ بنشاط ترى الجميع بنشاط، الجميع يشاركون في إعداد الطعام، أردفت بحماس:
"صباح الخير يا قمرات عيلة الحسيني." التفت الجميع لها يرددون التحية بابتسامة، لتتحرك تجلس على الطاولة التي تتوسط المطبخ وتقوم إعداد الطعام وتجهيزه. لتسمع صوت والدتها تردد بتساؤل: "أومال رحيم فين يا ورد... ماشوفتوش طول اليوم." رفعت بصرها تنظر لها بابتسامة سخرية على وجهها: "هيكون فين يعني يا ماما... مع ضرتي اللي خلفتها."
تعالت ضحكات رجاء وهي ترى تذمر ورد وغيرتها الشديدة من ابنتها التي تلتصق دائماً لوالدها وتصرخ إن اقتربت منه. هتفت بحنق تكمل حديثها: "مش عارفة البت دي كارهاني ليه؟! ده أنا أمها!! ضحك الجميع على هذا الحوار الدائر يومياً، اقتربت منها أختها وهي تتحرك بهدوء بسبب حملها، جلست بإرهاق على الكرسي تهتف بجوع وهي تتحسن معدتها: "ها عاملين أكل إيه؟! أنا جعانة أوي أوي، مأكلتش بقالي ساعة يا عالم يا ظالمة! نظرت لها دنيا بتشنج وقبضت
على السكين بيدها تهتف بشر: "إنتي عارفة!! أنا عاوزة أقوم أجيب بطنك دي قدامي وأرتاح وأخلص، إحنا داخلين على مجاعة بسببك يا شيخة." نظرت لها فريدة بتذمر وهي تتناول ورق الكرنب تقضمه بتلذذ: "في إيه يا دنيا إنتي بصالي في اللقمة اللي باكلها... أموت من الجوع أحسن؟! ضربتها نبيلة على يدها بحدة تهتف بضيق: "بطلي أكل بجا يا فريدة، حرام عليكي... جولتلك مية مرة بطلي تاكلي الكرنب ني.. هتتعبي كده." وضعت الطعام من يدها تردد بحنق:
"سديتوا نفسي خلاص مش عاوزة أكل." وربعت يديها أمام صدرها تطالعهم بضيق وهي ترى الجميع يتجاهلها لتمر خمس دقائق حتى صاحت بضيق: "يوه أنا جعانة بقى، هاتولي أكل." ضحك الجميع عليها فهي منذ بداية الحمل وهي تأكل بشراهة. دخلت ابنتها صاحبة التسع أعوام بعيونها الخضراء مائلة للأزرق تشبه جدتها جميلة وهي جميلة. سميت تالين.. تلك الصغيرة التي تشبه جدتها بشدة. تحركت للداخل تتهادى بخفة تقترب من والدتها تهتف بهدوء: "ماما حضرتك أكلتي صح؟!
لأن ميعاد الدوا بتاع حضرتك ده ميعاده." ربتت فريدة على وجنة ابنتها بحنان من تلك الملاك التي أنجبتها تهتف بحنان: "أيوه يا روح ماما... هطلع معاكي أهو." ما أن همت أن تتحرك حتى كان صوت الصراخ يشق الأرجاء. في غرفة جميلة كانت تجلس أمام تؤاميها بعدما انتهوا من تسميع أحد سور القرآن التي عكفت على أن يحفظوها منذ أن كانوا بعمر الثلاث سنوات. كانت الفتاتان ترددنان آخر آيات السورة ثم صرختا بحماس وهما يحتضنان بعضهما البعض،
لتهتف حور بحماس: "هيه إحنا شاطرين يا سدرة.. حفظنا تلات أجزاء.. براڤوا علينا." رددت توأمتها سدرة: "أيوا إحنا شاطرين أوي مبارك لينا." كانت جميلة تطالعهم بحنان من صغارها، هتفت بهدوء وهي تصفق بيديها لتجذب انتباه الصغار الذي جلسوا أمامها بهدوء، يستمعون لما تقول، فهم بعد كل مرة يقرأون فيها القرآن تخبرهم والدتهم بأمر ديني. هتفت جميلة بهدوء: "إحنا دلوقتي في إيه يوم من سنة؟ نظرت للفتاتان ليصرخوا بحماس:
"وقفة العيد.. آخر أيام رمضان." هزت جميلة رأسها تبتسم لهم وتهتف باستحسان: "وبنودع شهر الكرم ونستقبل العيد بفرحة وسعادة لازم نختم رمضان وننهيه نهاية تليق بالشهر الفضيل... لازم نستغل اليوم ده في الدعاء ندعي كتير أوي وبحماس كده ونصلي وتطلعوا مع بابا تطلعوا صدقات وتوزعوها على المحتاجين ونودعه زي ما رسولنا الكريم كان بيعمل... كان
الرسول يودع رمضان بقوله: اللهم لا تجعل آخِر العهد من صيامنا إياه، فإن جعلته فاجعلني مرحومًا، ولا تجعلني محرومًا، الحمد لله على التمام، الحمد لله على البلاغ الحمد لله على الصيام والقيام، اللهم اجعلنا ممن صام الشهر إيمانًا واحتسابًا وأدرك ليلة القدر وفاز بالأجر." "فاللهم لا تجعله آخر العهد ولنا لقاء مع رمضان... يلا بقى ندعي ونصلي ومتنسوش التسبيح... عرفتوا هتعملوا إيه يا حبايب مامي؟
بعدما انتهت من حديثها نظرت للفتاتان اللتان كانا يتابعون بحماس وعقلهم الصغير يضج بالأفكار التي عزموا على تنفيذها حتى يحبهم الله، ليهزوا رؤوسهم بحماس، هتفت بحنان: "بناتي الحلوين عرفوا هيعملوا إيه صح؟! هزت الفتاتان رأسهما بحماس وانطلقوا يحتضنانها: "أيوه يا ماما عارفين وربنا هيحبنا صح! هزت رأسها وهي تلثم وجنة كل منهم بحنان. شعرت بيد تحاوطها وقبلة توضع على وجنتيها لتبتسم بسعادة وهي تلتفت لزوجها.
كان أدهم يقف منذ البداية يتابعهم بعينين تلمعان بالرضى من ثمرته التي تزدهر مرة وراء أخرى. التفت له جميلة بابتسامة جميلة ونظرة تزداد عشق واحترام يوم بعد يوم لهذا الهُمام الذي روض خوفها ومرضها وأصبحت أسيرة لجامه العاشق لها. هتفت بهدوء وهي ترفع نفسها تطبع قبلة على وجنتيه: "صباح النور والياسمين يا حبيبي." ابتسم بقلبه قبل عينيه لجنيته الصغيرة: "صباح الفل يروحي."
فك حصار يده من فوق خصرها وانحنى لأميراته يفتح ذراعيه لهم لتنطلق الفتاتان لأبيهما يتعلقان في رقبته يرددان بسعادة: "بابي وحشتنا خالص أوي." قهقه بخفة وهو يضمهم له بقوة يقبل كل منهن على وجنتيها يهتف بفخر: "أنا مبسوط بيكم أوي يا حبايب بابي إنكم وفيتوا بالوعد أول ما تميتوا سبع سنين حفظتوا تلات أجزاء من القرآن بسرعة، أنا مبسوط أوي عشان كده النهاردة هنخرج نشتري فساتين قمر لأجمل أميرات."
صرخت الفتاتان بسعادة وتحركوا للخارج ليخبروا الجميع بإنجازهم. تنهدت براحة وهي تنظر لهم وهتفت بحنان: "الولاد كبروا يا أدهم." ابتسم وهو يغمز لها بمكر: "بس إنتي لسه زي ما إنتي... فرسة." شهقت بخجل وهي تضع يدها على فمها واحمرت وجنتيها بشدة، ليتعالى قهقهاته بقوة: "إنتي لسه بتتكسفي مني بعد العمر ده كله، ده أنا أدهم يابت... العشق يابت... يعني الحب الحب.. الشوق الشوق.. بولبيف بولبيف." ضحكت بقوة وهي تهز رأسه بيأس:
"مافيش فايدة منك يا أدهم... مش كده إحنا كبرنا." اقترب منها وهو يحتضنها ويقبل رأسها: "حبيبة قلبي حبي ليكي كل مادة بيكبر وتكبري في عيني أكتر وأكتر." نظر في زرقة عينيها يردد بعشق: "كانت عيناها تتألّقان في الأعماق كمياهٍ أدفأتها الشمس." ابتسمت بخجل تردد بهمس: "كل مرة تثبتني بكلامك مش بعرف أرد." ربت عليها وهو يشدد من احتضنها مرة أخرى: "عينك يا جميلة... عينك بسرح فيها بشوفها كأني بشوفها أول مرة، بتسحب الكلام من قلبي...
عينك دي اللي دوبتني." هربت الكلمات وأصبحت عاجزة أمامه، كالعادة، أردفت بحنان: "ربنا يديمك سند وأمان ليا يا سيد الناس." صوت طرقات على الباب وانفتح باب الغرفة ليدخل ابنهم الأكبر أيهم ذو التسع أعوام يهتف بخوف: "بابا.. ماما.. إلحقوا.. يوسف ابن عمتو ورد بيصرخ جامد." عندما سمعت صوت صراخ صغيرها لتسقط قلبها هلعاً وتحركت للأعلى بسرعة والجميع خلفها، لتجد رحيم الذي كان يهبط بابنتها وعندما سمع صراخ يوسف التفت يصعد للأعلى بسرعة.
وصلت الغرفة وجدت رحيم يقف وأمامه يوسف الذي كان يقف في ركن من الغرفة يحتضن نفسه بيده وهو يصرخ بقوة بعد أن حطم الغرفة من حوله يهتف بخوف: "ابعدوا عني... ابعدوا عني... بلاش والنبي يا عمو... يا ورد... يا مامااااا.. الحقيني." بكت ورد بقوة وهي تراه في حالته تلك مازال عالقاً في تلك الحادثة، حاولت الاقتراب منه فابتعد عنها وهو مازال في دوامته السوداء: "ابعد عني يا عمو... ارجع... أنا خايف... يا ورد... الحقييييني."
حاول رحيم الاقتراب منه ليتعالى صراخ الصغير أكثر وأكثر ظناً منه أنه أحد المجرمين الذين يريدون الاقتراب منه فتحرك مبتعداً. اقتربت منه ورد بسرعة تلتقطه في أحضانها تشد عليه وتربت عليه بقوة، تهمس في أذنه بصوت مرتعش: "أهدي يا يوسف... أهدي يا حبيبي... ماما هنا جنبك.. خلاص مشوا... محدش هيقدر يقرب منك... خلاص يا حبيبي... أنا جنبك أهو ومش هسيبك أبداً."
كان الصغير يصرخ داخل أحضانها حتى بدأ ينتبه لصوت والدتها، وبدأت تنقشع تلك الغمامة تدريجياً ليسمع أصوات الجميع حوله، والطمأنينة يقتحم قلبه، ليفتح عينيه ويجد الجميع حوله ليتعلق في أحضان والدته بقوة حتى سقط مغشياً عليه. تنهد ورد براحة وهي ترى رحيم يحمله ويضعه في سريره ويجلس جواره. تحرك الجميع للخارج وتركوه مع يوسف، جلست ورد جواره تربت على خصلاته تهتف بوجع: "أنا تعبت يا رحيم... تعبت وأنا شايفه يوسف كل يوم بيتعذب وبيصرخ...
عدى على الحادثة يجي عشر سنين ولسه بيصحى مفزوع كل يوم والتاني يصرخ من الخوف." رفعت رأسها للأعلى تهتف بحزن: "منهم لله اللي كانوا السبب، ربنا ينتقم منهم وأشوف عدل ربنا بيتحقق فيهم بحق حرتي على ابني." ربت رحيم على يدها يهتف بهدوء:
"أهدي يا ورد إنتي عارفة الدكتورة قالت إيه PTSD يعني اضطراب ما بعد الصدمة اللي مر بيه يوم الحادثة مكنش سهل كانت مرعب لراجل كبير، ما بالك بقى بطفل عنده سنتين عانى من ده، والدكتورة قالت لازم هو يخرج من الحالة دي بنفسه علشان يقدر يعيش، بس يوسف بيعمل العكس، حابس نفسه في الأوضة دايماً وساكت ومش بيرضى يتكلم مع حد، لازم يطلع من الدايرة دي ويقعد مع إخواته أكتر." نظرت له بحيرة ولا تعلم ماذا تفعل، ربت على يدها يهتف بهدوء:
"تعالي ننزل تحت يلا وسيبيه يصحى براحته، هو لما بيصحى بيبقى ناسي إيه اللي حصله، سيبيه يفوق براحته ونتعامل معاه عادي عشان ما يحسش بشفقة من حد." هزت رأسها بقلة حيلة وهبطت معه للأسفل تاركة يوسف يغفو في نوم عميق. كانت تقف أمام الغرفة تختلس النظر للداخل وهي ترى حالته وهو يتحرك هنا وهناك يصرخ ويخشى أن يقترب منه أحد، وهي تقف تتابع كل ذلك بخوف.
انتظرت تلك الصغيرة حتى غادر الجميع وأمسكت بمقبض الباب وتحركت للداخل بخطوات هادئة وهي تنظر حولها، حتى اقتربت من سريره وصعدت جواره تنظر له بحزن. مدت كفها الصغير ومسحت حبات العرق التي تناثرت على جبهته وهزته برفق تهمس: "يوسف اصحي... يلا يا يوسف... كفاية نوم." جعد حاجبيه بإنزعاج وهو يفتح عينيه يعتاد الضوء ونظر حوله بإستغراب فهو لا يتذكر متى نام من الأساس، وقبل أن ينخرط في موجة أفكاره اصطدم بوجهها وهي تطالعه بسعادة:
"صباح الخير يا يوسف... كل ده نوم أنا قربت أزهق." رد بـدهشة: "تاج إنتي بتعملي إيه هنا؟! وعمو فارس فين؟ نظرت له بضجر وربعت يديها أمام صدرها: "هربت منه بإعجوبة أول ما دخل ياخد شور جيت بسرعة ليك، إنت وعدتني إنك هتجبلي هدية لو نجحت.. وأنا نجحت وطلعت الأولى كمان... فين هديتي بقى؟! أنا عاوزة هدية كبيرة أوي أوي أوي." ضحك بخفة وهو يتابعها، رفع يده وربت على رأسها: "تاج تأمر ويوسف ينزل، اتفضلي استنيني بره هغير هدومي وأجي."
هزت رأسها بحماس وتحركت للخارج مسرعة وهو يتابعها بهدوء، هبط من السرير ووقف أمام خزانة ملابسه ينتقي منها ملابسه وخلال خمس دقائق كان يفتح باب الغرفة ويبحث بعينيه عنها حتى وجدها تظهر أمامه فجأة تردد بحنق: "كل ده تأخير يا يوسف... بابا لو كان عدى كان علقني أنا وإنت." رفع حاجبيه للأعلى: "يبت إنتي معندكيش صبر ليه هاا؟! دول خمس دقايق."
تجاهلت حديثه وظلت تنظر له بحماس وتريد القفز من مكانها، كأن هو يتابع ذلك ويعرف أنها تريد أن تعرف أي هدية اشتراها لها. هتف بهدوء وهو يتحرك مبتعداً عنها: "يلا يا تاجي ننزل أنا جعان أوي." نظرت له بغيظ وتحركت مسرعة خلفه تصرخ بغضب: "إنت مستفز.. أنا عاوزة الهدية بتاعتي يا يوسف." أكمل طريقه متجاهلاً تماماً فلحقت به بغضب. في الأسفل كان رحيم يجلس وهو يضم تسنيم له وينظر لورد بتسلية، تأففت ورد بضيق:
"ما خلاص بقى يا رحيم إنت هتفضل قافش في البت كده." لاعب حاجبيه بمكر: "دي حبيبة أبوها ومكانها في حضني." اخفض بصره لصغيرته يقبل وجنتيها ويدغدها: "صح يا قلب بابا مش إنتي حبيبي بابا وبس؟! ضحكت الصغيرة بقوة وقبلت والدها من فمه وضحكاتها تتعالى وخلفها ضحكات رحيم ما أن رأى ورد تكاد تنفجر من الغيرة. ربت رجاء على يدها تهتف بهدوء وهي تكبت ضحكاتها: "أهدي يا ورد.. دي بنتك برضه! أشارت ورد لهم بحنق: "شايفين بتغيظني إزاي...
هتفرسني البت دي." ربت فريدة على يدها بهدوء وانحنت تأخذ الطبق من أمامها: "معلش يا حبيبتي استحملي... الله حلو أوي البيتي فور يا ورد.. رهيب." التفت ورد تطالعها ببرود قبل أن تتحدث دنيا: "أدهم معلش رن على وهيب شوفه فين خرج بالشباب من الصبح ومجاش." "جايين في الطريق.. أنا كلمته من شوية... أخد الشباب وداهم التدريب بدري عشان بالليل يكونوا فاضيين للحفلة." هزت رأسها باستحسان لتتسائل جميلة: "أومال هدير فين؟! لسه نايمة؟ معقولة؟!
مصمصت دنيا شفتيها تردد بسخرية: "نايمة إيه؟! هدير صاحية من بدري بتتشقلب في الأوضة وعمالة تزين في الأوضة ومشغلة أغاني وعايشة حالة حب معاها واخداها وهتقع على بوزها." علت قهقهات الجميع لتهتف فريدة بحذر: "ما تناولوني طبق من دول أنا جُعت أوي." نظر لها الجميع بشر لتهتف نبيلة بضيق: "يبتي بقاتحرك ياسين يحاوطها يطبع قبلة على وجنتيها ويحاوطها بحنان: "صباح الفل يا روحي." ابتسمت بحنان وقبل أن تتحدث كان يسحب الصحن
من يدها وينظر لها بحدة: "هتنفجري مني قريب، أنا حاسة إنك مش هتنزللي عيل... ده إنتي هتنزلي كحك وبيتي فور وكرنب وبشاميل وبيتزا وكريبات وبلا أزرق.... ارحميني يا فريدة." نظرت له بحدة وزعت بصرها على الجميع تشملهم بنظرات ساخطة، تهتف بشر: "والله هتتحاسبوا على اللي بتعملوه فيا... وهشتكيكم واحد واحد ياللي ساحبين اللقمة من بوقي.. يا مجوعني أنا وابني... حرام عليكم يا عالم يا ظالمة... ده أنا خسيت في الحمل ده بسببكم...
هخلف سخطه يا عالم يا مفترية... حسبي الله ونعم الوكيل فيكم! وجلست بإنهاك واضح بعد هذا المجهود تسحب الصحن من يدي ياسين مرة أخرى وتأكل بعنف وهي تشملهم بنظرات حارقة. وعلى الجانب الآخر كان الجميع يطالعها ببلاهة، عن أي طعام هذا؟! تلك التي تأكل ثمانية وأربعون ساعة في الأربعة وعشرين ساعة في اليوم؟! مخزون البيت الفارغ بسببها وبسبب حملها؟! إنها تأكل وهي نائمة؟!
وتعبيرات ياسين التي لا تفسر.. كان يحاول وضع تعبير على وجهه.. اعتقد أنها بوادر الإصابة بالشلل؟! "السلام عليكم." هتف بها يوسف وهو ينظر للجميع بدهشة من الصدمة البادية على ملامحهم والسكوت الذي يعم المكان. انتبه الجميع له يردون عليه التحية بهدوء ويطالعون فريدة بيأس، فتحت ورد ذراعيها تهتف بحنان: "تعالى يا روح ورد... صباح الفل والجمال على عيونك يا أحلى يوسف."
ابتسم يوسف بحنان لتلك التي تغدقه بحنانها أكثر من أولادها، ليقترب منها يلقي نفسه في أحضانها لتضمه بقوة تربت على ظهره بخفة، تحاول بث الطمأنينة والقوة لهذا الصغير. خرج من أحضانها وجلس وسط العائلة يتحدثون عن الهدايا التي سيقدموها لفارس. في السيارة كان يمسح وجهه بعنف ويتنفس بغيظ ورأسه يمتلئ بالأفكار لقتل هؤلاء العجائز الصغار. "بقولك إيه يا عثمان اسمع الكلام ومالكش دعوة بـتولين بنت عمي عشان والله هزعلك."
قالها ذلك الصغير ذو التسعة أعوام يزن وهو ينظر لعثمان ابن عمه رحيم بشرز، جواره أخيه زين يردد ببرود: "شوف يا عثمان أنا ماليش دعوة بالأمور التافهة دي بس اللي يزعل أخويا هفرمه." نظر لهم عثمان بضيق وهتف بعند: "لا بقولكم إيه محدش يراجعني في كلامي أنا مجنون.. تولين بنت الحاج ياسين تخصني واللي هيقرب منها هعلقه." أكد محمد على كلام أخيه وهو يهتف بتحذير: "خلوا بالكم من نفسكم عشان أنا حطيتكم في البلاك ليست." اقترب زياد وهو ينظر
للتؤام بحدة ويردد ببرود: "إنتو سمعتوا أخواتي قالوا إيه؟! .. اتقوا شرنا أحسنلكم." التفت زين لهم يطالعهم بغضب: "عاوزينها بحر دم قولوا." كان وهيب يتابع كل ذلك وهو يكاد ينفجر من الغيظ، أوقف السيارة والتفت لهم يطالعهم بضيق وهتف بحدة: "في إيه يا شوية أشباح مالكم؟! ابلع ريقك يا خويا إنت وهو.. هتقوموا تضربوا بعض ولا إيه؟! هتف زياد ببرود: "شوف ولادك يا عمي عشان حطتهم في دماغي." كان وهيب ينظر لهم بصدمة وعينيه مفتوحة على وسعها:
"إنتو مالكم... في إيه إنت وهو إنتو عارفين إنتو عندكم كام سنة للهبل ده؟! انسوا الكلام ده يا حبيبي إنت وهو عيب تتكلموا في الكلام ده.. وتولين أختكم الصغيرة... ها؟! "أختكم." هم يزن بالرد عليه ليقاطعه وهيب بصرامة: "ولا نفس خلصنا... وإياك حد يتكلم في الموضوع ده تاني... بدل والله ما أقلب عليكم." طالعهم الجميع بتذمر إلا ذلك الصغير، هتف وهيب بنفاد صبر:
"وإنت يا أستاذ زياد هستأذن حضرتك تتعامل معانا أحسن من كده شوية بلاش التناكة دي الله يتسرك... أنا عمك برضه." قلب عينيه بملل دون أن يجيبه، اعتدل وهيب في جلسته وهو يعيد تشغيل السيارة مرة أخرى لينتبه لهذا الصغير الذي يجلس جواره يحمل كتاب في يده يطالعه بإهتمام، ليتساءل وهيب بابتسامة: "حبيب عمك يا فهد... طول عمرك شبه هدير أحسن حاجة إنك مشاركتش في الخناقة دي." رفع الصغير بصره من فوق الكتاب يهتف بملل:
"وأنا ليه أنزل بمستوايا لمستواكم المبتذل المتدني... إنتوا بيئة أنا مالي؟! ألقى جملته ببرود تام وأعاد نظره للكتاب تاركاً عمه يطالعه بدهشة: "مبتذل ومتدني؟! هو مش الواد ده عنده سبع سنين ولا أنا بيتهيألي؟! ضرب كفاً بالأخرى وتحرك بالسيارة عائداً للمنزل يدعو الله أن يصبره على تلك العائلة. كانت تقف فوق السلم تحمل أحد فروع الزينة بين يدها وصوت طرقات على الباب حتى رمت الفرع من يدها تهتف بضجر:
"في إيه يا فارس كل شوية رزع رزع رزع.. صدعتني يا خي." صدح صوته من خلف الباب يردد بتذمر: "استسمح روح الويدنج بلانر اللي جواكي وتسمحيلي أدخل آخد دوش مش كده... إنتي مقوماني بعماصي يا مفترية." نظرت للباب بضيق وهتفت بزهق وهي تنحني تلتقط الفرع: "بقولك إيه يا فارس أنا عاوزة أخلص تزيين الأوضة أومال هفاجئك إزاي.. ما تفصلنيش بليز." رفع شفتيه للأعلى يهتف بتشنج: "بليز؟! الله يرحم جدك يا أختي." عاود الطرق على الباب بعنف:
"افتحي يابت عشان مكسرش الأوضة على دماغك." صرخت بغضب: "فارس متعصبنيش بدل والله هولع في الهدايا أنا أصلاً مجنونة." ضرب الباب بقدمه بعنف يصرخ بها وهو يتوعد لها، لكن سينتظر حتى تفتح الباب. أما هي كانت تغني باندماج وهي تتحرك هنا وهناك داخل الغرفة تغني: "مخاصمـاك وابعد عني أنا مش طايـقاك مخاصمـاااك." صرخ بها بغضب وهو يركل الباب بضيق: "عارفة أنا هسفلت وشك بالأرض بس أشوفك."
ضحكت بخفة وأكملت عملها، أما هو فتحرك لغرفة أخرى يأخذ حمام دافئ يستريح فيه. دخل المنزل وهو يلقي السلام بضجر والشباب يتحركون خلفه بإرهاق، هتفت دنيا بقلق: "مالك يا وهيب في إيه؟! في حاجة حصلت ولا إيه؟! الولاد بخير؟! نظر لها وهو يرفع حاجبيه بإستهزاء: "اطمني عليا أنا يا أختي مش عليهم؟! محدش هيموتني بدري غيرهم." نظر له زياد ببرود: "متـقاطعنيش بس إنت يا عمي." نظر له وهيب بصدمة والتفت لأخيه الذي يكبح ابتسامته: "شايف ابنك؟!
شايف تربيتك؟! الواد تنح وبارد... نظراته مخيفة... كان هيقتلني مرتين قبل كده." نظر رحيم للصغير يهتف بمعاتبة: "زياد إحنا مش اتكلمنا قبل كده؟! قولنا نحترم الأكبر مننا ونتكلم بإسلوب كويس؟! إيه الطريقة اللي بتتكلم بيها مع عمك دي؟! قبل أن يجيب والده كانت والدته تقبض على أذنه وتهتف بضيق: "يبني أنا تعبت معاك؟ مش نحترم نفسنا شوية؟! إنت ڤامباير؟! عاوز تشرب دمنا؟! هو إنتوا معليين ضغطي ليه؟! صرخ محمد وعثمان بضجر:
"وإحنا مالنا يا ست إنتي!! صرخت بغيظ: "عشان إنتوا تنحين ومستفزين يا ولاد المستفزة." كان الجميع يتابع الحوار الدائر بإستمتاع، تحركت تولين تتهادى في مشيتها تحمل أحد الملابس في يدها تهتف بهدوء: "ماما؟! البس دا ولا دا بكرة... الاتنين حلوين." هتف عثمان ببلاهة: "البسي الأزرق لون عينيكي وأنا بحب لون عينيكي." لكزته والدته في كتفه بضيق: "اتلم اتلم... إيه... ما تقوم تبوسها أحسن." نظر له ياسين بحدة وقبض على ملابسه وهتف بشر:
"بنتي نو.. فاهم... اقعد جنب أبوك عشان محسروش عليك." تأفف بضيق وهتف بحزن مصطنع: "كلكم مش بتحبوني وعاوزين تكسروا قلبي وتشوفوني بتعذب قدامكم... صرخ به وهيب: "بس بس بس يا عم فريد الأطرش... أجيب جيتار وأعزفلك بقى ونطير شعرك... وقف وصرخ في الأطفال بغيظ: "إنتوا لسه عيال.... في إيه يا معاقين ذهنياً إنتو... هتجننوني." وتركهم وصعد للأعلى بغيظ وخلفه زوجته التي تضحك بقوة. دخلت الغرفة خلفه وهي تتنفس بهدوء حتى لا تضحك،
التفت لها يطالعها بغيظ: "اضحكي يا دنيا... اضحكي قبل ما تموتي مني." هزت رأسها نافية واقتربت منه تربت على كتفه بخفة: "هدي حالك يا وهيب مالك بس معصب نفسك ليه؟! يده يخلع تشيرته وهتف بضيق: "العيال دي فظيعة... دول عجائز صغيره والله... دول بيتخانقوا على تولين بنت ياسين... دول بيتفقوا على بعض... ينهار أبيض... دول عصابة." هتفت بهدوء: "سيبهم يا وهيب دول لسه صغيرة يعني... مش هنحكم عليهم سيبهم براحتهم.. وأنا هتكلم معاهم."
"تولين و تاج يفضلوا قدام عيني أنا مضمنش العيال دي." ضحكت بخفة لينظر لها بخبث: "إيه ده هو الجميل محلو ليه النهارده؟! لعبت حاجبيها بمكر: "أنا طول عمري حلوة بس للي يقدر." اقترب منها وطبع قبلة على وجنتيها: "كل سنة وإنتي طيبة يا دنية حياتي... عيد مبارك يا قلبي وينعاد علينا بالفرح والسعادة." ابتسمت له بحنان: "وإنت طيب وبخير يا حبيبي... أنا جبتلك جلابية جديدة عشان تصلي بيها العيد بكرة وجبت لزين ويزن زيك."
وتحركت مبتعدة تجاه الخزانة تخرج منها الحقيبة وتعطيها له، مد يده يلتقط العباءة وهتف باستحسان: "تسلم إيدك يا حبيبتي.. جميلة أوي." وضع العباءة جانباً يجلس على السرير يهتف بهدوء: "نخرج بقى نشتري شوكولاتة وحلويات عشان العيد وهدايا للولاد ونجهز العيديات." اقتربت منه تحاوط عنقه تهتف بدلال: "طب ودنيا حبيبتك مالهاش نصيب... فين عديتي؟ ابتسم بحنان: "لأ دي هدية وهتعجبك بس مش دلوقتي بليل تكون وصلت." ضيقت عينيها بغيظ:
"طب مش هتقولي كلام حلو؟! هز رأسه نافياً يهتف بهدوء: "كلام حلو إيه بس ده وقته ده أنا تعبان وصايم اتقي الله." التقطت الوسادة من جواره ولكمته بها بعنف: "يا شيخ بقى اتقي الله نفسي أخلص عليك.... نام يا وهيب نامت عليك حيطة... متزعلش بقى لما أبص بره." تعالى قهقهاته بقوة: "بت يا دنيا... استني يابت.. طب بحبك." هتفت بضجر: "لأ خلاص بطلناها الشغلانة دي... نام يا وهيب وخاف على نفسك." نظر لأثرها ببلاهة: "مجنونة وتعملها...
يلا أنام بس وأصحى أصلحها جامد أوي." كان يمسك يدها ويساعدها على الجلوس برفق يهتف بحنان: "براحة يا حبيبتي... إنتي تعبتي نفسك النهارده... قولتلك متنزليش من الأوضة." هتفت بإرهاق: "أعمل إيه بس يا ياسين.. أنا تعبت من قعدة السرير.. بحس رجلي بتورم أكتر من القاعدة.. قولت أنزل معاهم شوية.. مش كفاية مصومتش." هتفت جملتها الأخيرة بتذمر، ليتحرك يجلس جوارها وهو يدلك كتفها برفق:
"يا حبيبتي مش الدكتور سمحلك إنك تفطري وقالك متصوميش عشان غلط عليكي؟! وإنتي برضه عملتي اللي في دماغك وكنتي بتصومي لحد ما تعبتي واتحجزتي في المستشفى." "مهو أنا مبحبش أفطر في رمضان ده هو شهر في السنة، ومحدش ضامن عمره إذا كنت هعيش لرمضان الجاي ولا لأ! تأفف ياسين بغضب وتحرك مبتعداً يردد بحدة: "يووه يا فريدة؟! إنتي ما بتزهقيش من الكلام ده؟! مش قولتلك مية مرة متحبش السيرة دي على لسانك ولا إنتي بتحبي تعصبيني وخلاص؟! اقتربت
منه تهتف بابتسامة هادئة: "يا ياسين يا حبيبي ده قدر ومكتوب..... وبعدين المزح مش شر... لو مطلعتش أوعى تتجوز عليا." نظر لها بضياع والدموع بدأ تتجمع في عينيه، وفكرة فقدانها تضرب رأسه بشدة، لتفرد ذراعيها تسحبه لاحضانها ليتشبث بها كالغريق، وهي تربت على ظهره بخفة، هتف بخوف: "أوعي يا فريدة تعمليها... أوعي تسبيني أوعي أموت وراكي... أوعي تسيبيني أنا وتولين.. إحنا مالناش غيرك." شدت من أحضانه: "ادعيلي دايماً يا ياسين...
بدل الأدوار وحاوطها هو يحاول بثها الأمان وهي تتعلق به بخوف. حل المساء وكان الجميع يجلس على طاولة الإفطار ينتظرون آذان المغرب كل منهم منشغل بالدعاء يودعون الشهر الفضيل بحزن لفراقه وسعادة لاستقبال العيد. على النصف الآخر من الطاولة كان الصراع الدائم على أميرات العائلة. كانت تاج تحتل مكانتها بين يوسف الذي ينظر لزين بغضب: "لم نفسك يا زين مش هتفوق عليا." ابتسم زين بخبث: "ليه بس يا جو أنا معملتش حاجة."
ضرب يوسف بيده على الطاولة بخفة وعينيه مثبتة على الجميع حتى لا ينتبه له أحد وأعاد ببصره لزين يهمس بحدة: "مش أنا اللي تلعب معاه يا زين عشان إنت عارف زعلي وحش." ربت زياد على كتف زين يهتف ببرود: "إنت ليه يا ابن عمي مصمم إني أعملك عاهة؟! ها؟! ماتتهد شوية بقى واعقل." لاعب وين حاجبيه بمكر: "مقدرش ده أنا أتحرق لو محرقش دمكم." شاركه توأمه يردد بمشاكسة: "يا أعداء الفرحة عاوزين إيه دا أنا عملت لكم مفاجأة جامدة." نظر له الجميع
بشر ليردد بسرعة وخوف: "لأ متقلقوش أنا مش مستغني عن روحي." هتف أيهم بتحذير: "عارف يا يزن لو عملت حاجة زي العيد اللي فات.. محدش هينزلك من على الشجرة وهتفضل متعلق عليها للصبح أنا بعرفك." هز رأسه بخوف والجميع يراقبونه بإستمتاع وترقب لإحدى مفاجآته المجنونة. قبضت على ذراعه تهتف بهمس وحماس: "جو جبتلي الهدية بتاعتي؟ ابتسم يوسف بحنان وهو يهتف بتأكيد: "هو جو بينسى حاجة خاصة بتاج.. هديتك جاهزة." ابتسمت بحماس:
"إنت أحسن جو في الدنيا." "وإنتي تاج اليوسف." في صباح أول أيام عيد الفطر وأصوات التكبيرات تملأ المكان والبهجة تغزو الأجواء والجميع بدأ في الاستيقاظ استعداداً للصلاة وهم يهللون ويكبرون بسعادة. تسحب هو بهدوء وهو ينظر حوله خوفاً من خروج أحد أعمامه حتى وصل للغرفة الذي يبيت فيها مع أشقائه وأبناء أعمامه في ليلة كل مناسبة.
تحرك لداخل الغرفة وتسحب حتى وقف بينهم ونظر حوله وجدهم ينامون بعمق ليضحك ضحكة ظن أنها شريرة ولكنها كانت أسخف ضحكة لشرير. مد يده في جيبه يخرج علبة المفرقعات في يده ووضعها بينهم وقام بإشعالها وتحرك للخارج بسرعة وهو يغلق الباب ويضحك بقوة. وإذا بأصوات المفرقعات تعلو في المكان بصوت عالي ليستيقظ الشباب بخوف وفزع وهم يصرخون ويلتفون حول أنفسهم. تحرك عثمان يقبض على الباب يحاول فتحه ولكن يزن كان يقبض على الباب بقوة.
صرخ محمد بخوف: "في إيه هنموت... هنموت يا زياد... هموت قبل ما أعيد... هموت شحات... يالهوي يا ماما." كان أيهم ينظر للباب بغضب وهو يتوعد بداخله للفاعل.. حتى صرخ زياد بغضب: "يييزززن!!! نظر لهم زين بخوف: "هتوحشني أوي يا خوي.. الله يرحمك كنت أهبل." أما في الخارج كان يزن يبتسم بخبث وهو مستمتع بأصوات الصرخات والمفرقعات... حتى سمع صوت صراخ قادم من غرفة عمه ليلطم على وجنته بخوف: "قتلت مرات عمك يا يزن...
هيموتك.. دول عيلة بتاكل لحم بني آدم... يعني مش هتسمي عليك... آه يا حوستي السودة يا أنا يا ماااا." وترك الباب وتحرك لغرفة عمه ياسين بسرعة وخوف... اندفع الجميع خارج الغرف... توقف رحيم بصدمة وهو يتحرك لغرفة الشباب يردد بخوف: "في إيه إنتو كويسين؟! إيه الدخان ده؟ هتف زياد بشر: "مفيش حاجة يا بابا دا يزن كان بيعيد علينا." وقبل أن يستفهم أحد عما حدث كانت صوت صراخ فريدة يتعالى مرة أخرى لتسارع ورد للغرفة وهي تردد بخوف:
"أسترها يا رب.. دي فريدة شكلها بتولد." تحركت للغرفة ولحقت بها جميلة... اقتربت ورد من أختها بقلق: "أهدي يا فريدة أهدي يا حبيبتي هتبقي كويسة." رددت فريدة بنفس منقطع وألم يعصف بعظامها يكاد يقتلها: "مش قادرة يا ورد... روحي بتروح مني الحقيني." هتفت جميلة بخوف: "دي ولادة يا ورد... قولي لأدهم يجهز العربية لازم تطلع على المستشفى." انحنى ياسين الذي كان يمسك بيدها يربت عليها وهو يكاد يموت رعباً عليها.. عندما
هم بحملها صرخت بوجع شديد: "نزلني... نزلني يا ياسين مش قادرة... آآآه... الحقوني." هتفت ورد بجدية: "مش هنلحق نروح المستشفى إحنا هنعرف نسعفها يا جميلة... ياسين اطلع بره وخلي دنيا تسخن ميه وتيجي." هز رأسه بخوف وتحرك للخارج ليستقبله أخوته بلهفة: "في إيه يا ياسين.. فريدة كويسة؟! هتف ياسين بخوف: "ادعولها.. ورد وجميلة معاها جوه... بيقولوا هتولد." ربت رحيم على كتف يهتف بمواساة:
"متقلقش إن شاء الله خير وهتقوم بالسلامة هي واللي في بطنها." اقتربت منه سيدرا وحور.. هتفت سيدرا: "متقلقش يا عمو... خالتو فريدة هتقوم بالسلامة إن شاء الله أنا عارفة إن ربنا بيستجيب دعائي." هزت حور رأسها بتأكيد: "أيوه يا عمو... إنت بس غمض عينك وحط إيدك على قلبك وادعي ربنا أول ما تفتح عينك هتلاقي خالتو هي والنونو قاموا بالسلامة." نظر لهم بتأثر وانحنى يضمهم لأحضانه بقوة.. ربت أدهم على رأس صغاره: "حبايب بابا...
ربنا يباركلي فيكم." عند الشباب اقترب أيهم من يزن وهو يقبض على ملابسه ويسحبه للخارج دون كلمة والجميع يضحك بقوة على يزن وهو يصرخ بغيظ. بعد ساعة خرجت جميلة من الغرفة وهي تحمل الصغير وتهتف بسعادة: "مبارك يا ياسين ولد زي القمر." ابتسم الجميع بسعادة وبدأوا يهنئون ياسين... اقترب منها يتسأل بلهفة وخوف: "وفريدة؟ هي كويسة صح؟! هزت رأسها بتأكيد وتحرك للداخل بلهفة... اقترب أدهم منها يحاوطها ويقبل قمة رأسها:
"حبيبي الدكتورة الشاطرة... أنا فخور بيكي." ابتسمت بسعادة: "كل سنة وإنت بخير يا أبو العيال.. عيد مبارك." "وإنتي طيبة يا جميلة الأميرات." وانحنى يطبع قبل على وجنة الصغير يهتف بمشاكسة: "مش نفسك في بيبي زيه؟! صرخت بهلع وهي تعطي الصغير لدنيا: "لأ يا خويا أنا بصمت بالعشرة كفاية كده أنا لسه صغيرة." وتحركت مبتعدة وهو خلفه يضحك عليها. اقترب فارس من هدير يهتف بمشاكسة: "بما إني أخدت هديتي بمناسبة إني اترقيت...
تعالي أحكيلك آخر مهمة على السريع كده." ضربته في كتفه بغيظ: "قلة أدب... كده كتير أوڤر... اتقوا الله بقى... روح صلي العيد يا شيخ فارس." نظر لأثرها ببلاهة: "لأ البت دي بتبوظ مع الاستخدام... لازم أبدلها وأشوفلي نوع تاني اللي هو الأشقر الحلو ده." وقبل أن يكمل تخيلاته مع نفسه وجد يوسف يقترب من ابنته ليصرخ به بغضب... لينظر يوسف له بخوف ويركض لأسفل وهو خلفه يصرخ بابنته: "أنا مش قولتلك مالكيش دعوة بالواد ده؟! هتفت بغيظ:
"ميحضنيش ويقولي كل سنة وإنتي طيبة... يا ظالمة." توقف مكانه ينظر لها بصدمة ليصرخ بغضب، ليسمع يوسف يهتف من وراء العمود: "هدي بالك يا حمايا ليطقلك عرق... لسه عاوزينك كام سنة وبعدها اتكل." سبه بغضب وتحرك يركض خلفه وهو يتوعد له. في داخل غرفة ياسين كان يجلس جوارها يقبل رأسها من حين لآخر يتأكد من سلامتها: "حمد لله على سلامتك يا نور عيني." هتفت بوهن: "الله يسلمك يا حبيبي... شوفت ابننا." ابتسم بحنان:
"آه يا حبيبتي شوفت.. ماشاء الله ربنا يحفظه لينا." هتف رحيم بهدوء وهو يحمل الصغير: "هتسميه إيه بقى؟ هتف ياسين وفريدة سوياً: "عابد إن شاء الله." أومأ رحيم باستحسان: "نورت عيلتنا يا عابد باشا الحسيني." التفت لورد التي تتابعه بسعادة وهتف براحة: "تعرفي من يوم مادخلتي على حياتي وإنتي مليتيها بالورد بالورد... وخللتي رحيم الحسيني يدوب في هواكي... ورزقتيه بأجمل أربع هدايا وكملتي حياته...
عاوز أقولك إنك أجمل نعمة من ربنا ليا يا وردي." كانت تحلق في السماء من فرط سعادتها.. تحركت تقف جوارها تهتف بعشق: "كده نهاية الحدوته طلعت حلوة والدار أمان... بحبك يا رحيم." سند برأسه على رأسها يتنهد براحة: "بحبك يا ورد." وكده نقول الحمد لله نهاية رحلتنا مع عيلة الحسيني أتمنى تكونوا انبسطتوا بيها ومتعتكم وسرحتوا معاهم. متنسوش بقى تقولولي رأيكم في الرواية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!