الفصل 9 | من 18 فصل

رواية ورد الشام الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب دراز

المشاهدات
17
كلمة
1,727
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

يرفع حاجبه الأيسر في تهكم ليهتف ساخراً: "شرط؟ أنتي كمان عايزة تتشرطي عليا؟ لتقاطعه وتهتف بتأكيد وإصرار: "لو عايز كل حاجة تمشي زي ما أنت عايز، يبقى تقبل شرطي، وبعدها أوعدك إني هكون تحت أمرك." قعد على الكنبة بتاعته براحته، وضع ساقاً فوق الأخرى بغروره المعتاد، وضع يده أسفل ذقنه بتفكير. ليهتف ببرود: "قولي، هو إيه الأول؟ وأنا اللي هقرر إذا كنت هقبله ولا لأ."

ابتلعت ريقها بتوتر، خائفة أن يرفض، تدعو ربها أن يقبل. ليخرج صوتها مهزوزاً: "أنا عايزة أروح أشوف جدو وأطمن عليه." ليأتيها صوته بسرعة وهدوء: "وأنا مش موافق." تنهدت بتعب ويأس، وخرجت كلماتها خافتة، ضعيفة، مترجية: "ارجوك وافق، حتى لو مرة واحدة، خليني أشوفه وأطمن عليه مرة واحدة، وبعد كده والله ما هطلب منك أي حاجة، بس المرة دي بس وافق، ارجوك."

لأول مرة يحس بها ضعيفة، مسلمة له هكذا، لأول مرة تحسسه أنها فعلاً عاجزة أمامه وتحت رحمته. وهذه هي الحاجة الوحيدة التي أرضت غروره، أنّه أخيراً حسّ بأنّه هو صاحب السيطرة والأمر عليها. ابتسم بانتصار وأخذ نفساً عميقاً بثقة. ليهتف بهدوء: "موافق، بس هتروحي وترجعي معايا." ويحرك إصبعه السبابة أمامها بتحذير: "وإياك يحصل منك أي تصرف ما يعجبنيش، وأي تهور منك، أنتِ اللي هتدفعي تمنه غالي أوي." لتقلب ورد عينيها بملل، ولّت

شفتيها بسخرية لتهتف بحزن: "تصرف إيه يعني؟ أنا دلوقتي أقدر أعمل إيه؟ أقول خطفني مثلاً؟ خلاص بقى اسمك جوزي ومحدش هيقدر يعملي حاجة. اطمن يا حسام بيه، أنت قفلت عليا أي طريق للخروج من سجنك، بس عارف أنا لسه عندي ثقة كبيرة أوي في ربنا إنه قادر إنه يخلصني منك بأي شكل، علشان لو مفيش بشر هيقدر عليك، فموجود اللي أعظم منك." ضيق عينيه وهو يبصلها باستغراب، ليهتف ساخراً:

"اللي يشوف كلامك يفتكر إنك شيخة مثلاً ولا داعية إسلامية، وإنتِ أصلاً حتى الحجاب مش لابساه." ابتسمت بهدوء: "الثقة في ربنا مش محتاجة شيخ." وبتشاور على مكان قلبها:

"دي حاجة بتكون هنا، بتتحس بالقلب، حاجة صعبة على اللي زيك إنه يفهمها. وعايزة أعرفك حاجة كده، إن مهما كانت قوة الشخص، فهو دايماً محتاج لربنا في كل وقت، لأن مفيش سند ولا أمان وحاجة دايمة غيره. فما تتغرش أوي كده في نفسك، لأن كل اللي أنت فيه ده ممكن يروح في غمضة عين." لتحرقه نيران كلماتها وتشعل في داخله الغضب. هب واقفاً بقوة، يصيح في غضب: "اسكتي! مش عايز أسمع صوتك ده تاني، أنتِ سامعة؟

دب صوته وغضبه الرعب والقشعريرة في جسدها، لتهز رأسها إيجاباً سريعاً بخوف، وتبلع لعابها بتوتر، جسدها ارتجف بقوة أول ما شافتُه بيقرب منها والغضب والشر يتطاير من عينيه. قبض على فكها بعنف، يضغط بقوة وعينيه تتفحص جسدها بوقاحة، ويهتف من بين أسنانه بغل: "كل يوم كرهي ليكِ بيزيد عن اللي قبله. كلامك بيضايقني. مستني اللحظة اللي هتبقي فيها تحت إيدي علشان أتفنن في تعذيبك. بكرهك يا ورد، بكرهك."

دموعها نزلت غصب عنها، فهي خلاص بقت مش قادرة تستحمل أي حاجة منه تاني، كل قوتها وطاقتها خلصت. ليخرج صوتها مبحوحاً مكتوماً: "أنا مش عارفة أنت بتعمل معايا كده ليه؟ ليه كل الكره ده؟ وأنا ما أذيتكش في أي حاجة." يزيد من ضغطه عليها وهتف بنفس نبرة الكره اللي في صوته:

"كذبك، تمثيلك، ودموع التماسيح بتاعتك دي، وخصوصاً إنك بتمثلي عليا إنك محترمة أوي، وأنا عارف حقيقتك كويس أوي، وعارف علاقتك بيه، ووحدة زيك الله أعلم علاقتك بيه وصلت لفين." لتصيح بصوت قوي إلى حد ما: "أنت بتتكلم عن إيه؟ أنا محترمة غصب عنك، وكل اللي في دماغك ده مش حقيقي." "هتندم، صدقني هتندم على كل اللي بتعمله معايا. هييجي يوم وتعرف إنك ظلمتني أوي وجيت عليا بزيادة، واستغليت ضعفي، وهتندم ندم عمرك."

زقها بقوة وبعد عنها، متجاهلاً كلامها، مش عايز دموعها أو ضعفها يأثر عليه، مش عايز يصدق أي حاجة. وهتف ببرود وكأنّه شخص آخر غير اللي كان بيكلمها: "النهار قرب يطلع، شوية وهاخدك عند جدك زي ما طلبتي، وده آخرك معايا. وبعد ما نرجع، كل حاجة هتتغير. جهزي نفسك على الدخول في جحيمي. كل اللي شفتيه مني ده ميجيش نقطة في بحر اللي جاي."

وقعت كلماته عليها كوقع الصاعقة، فاتلاعبه بالكلمات قوي، مرعب، كافي على قتلها من الخوف. أوقات بيكون الكلام أفضل أداة للقتل، فالخوف من المنتظر أصعب بكثير من وقوع الفعل ذاته. "ولغاية الوقت اللي هنروح فيه، مش عايز أشوفك قدامي ولا أسمع صوتك." "فاااهمة؟ وقال كلمته الأخيرة بحدة افزعتها، لتفر إلى الأوضة بسرعة البرق، هاربة من أمامه.

رمت نفسها على الفراش بتعب، تخفي وجهها بيديها، وبتعيط بحرقة وقهر على اللي هي فيه، وكأن حد رماها في بير غويط ومش عارفة تطلع منه. فضلت على حالها لغاية ما غلبها النوم من كتر التعب. عدى عليهم الليل بقسوته وظلماته اللي بتسحب لأبشع الأفكار، وبتسحب للذكريات الحزينة اللي كلها وجع. وكل واحد قضى الوقت بيفكر في حاله وإزاي ممكن اللي هو فيه يتحل. لتشرق شمس يوم جديد، مخبي معاه الكتير لكل شخص.

.............................................................. واقف قصاد الدولاب بيطلع هدومه علشان يغير وينزل يروح المستشفى، وبعدين يدور على شغل تاني، مهو أكيد مش هيرجع يشتغل في شركته تاني بعد اللي حصل. لتقع عينه على النائمة على الفراش بعشوائية، ليبتسم بحزن. وأخذ هدومه وخرج بره الأوضة خالص، فمجرد إنه يشوفها بيلاقي بيضايقه. خلص لبس ونازل ليوقفه صوت رنة تليفونه بالاسم اللي بقى متعود على اتصاله. ليرد بلهفة وفزع: "شروق!

في إيه؟ حصل حاجة ولا إيه؟ شروق: "في إيه؟ في إيه؟ مالك؟ مفيش حاجة. أنا اتصلت عليك عادي يعني علشان نتقابل زي ما قلت لك." تنهد براحة: "يا شيخة حرام عليكي، رعبتيني. مش من الطبيعي يعني إنك هتكوني متصلة بدري أوي كده عادي. يعني خوفت تكون حصلت حاجة." حمحمت بحرج: "أنا آسفة والله إني بكلمك بدري كده، بس أنا فعلاً مش قادرة أستحمل أكتر من كده. هموت وأعرف إيه اللي حصل معاك، وليه أنت كان صوتك مضايق كده." ابتسم بتعب:

"فكرتني بورد، مش بتسكت غير لما تعرف كل حاجة بالتفصيل. الفضول ممكن يقتلها. أنا دلوقتي فهمت أنتوا ليه أصحاب." وكمل بحزن لما افتكرها: "وحشتني والله هي وعمي علي، هما الوحيدين اللي كانوا بيخففوا عليا ويهونوا اللي أنا فيه بكلامهم وهزارهم. بجد أنا حاسس بوحدة فظيعة من غيرهم." شروق: "أنا كمان والله وحشوني جداً. ربنا يرجعهم لينا بالسلامة يارب." أمجد: "بقولك إيه، شوفي عايزة نتقابل فين؟

"ولا أقولك، أنا كده كده أصلاً رايح المستشفى علشان أطمن على عمي علي. تعالي هناك ونتكلم." شروق بتأكيد: "طيب تمام، أنا برضه كنت رايحة على هناك." أمجد: "طيب كويس، سلام بقى ونتقابل هناك." ..................................................................... ماسك إيدها بقوة ومحاوطها بالحرس بتوعه من كل اتجاه، وكأنه خايف إنها تهرب. بيتعامل معاها فعلاً على أنها في سجن وهو سجانها. بتتألم من مسكته لإيدها وبتحاول تفكها منه.

ليهمس لها بحدة: "متحاوليش تسيبي إيدي، أحسن لك وامشي وإنتي ساكتة. أوضة جدك أهي على بعد خطوات." تجز على أسنانها بغيظ: "طيب سيب إيدي، أنت ماسكني كده ليه؟ إيه ههرب يعني؟ مش كفاية الظرف الأبواب اللي ماشيين حوالينا دول؟ إيه مش مكفينك؟ محسسني إن رئيس جمهورية ماشي في المكان." بصلها بنظرة أخرستها، وابتلعت ريقها بخوف، فهي بقت حافظة ممكن جنانه يطلع في أي وقت. وصلوا قدام باب الأوضة اللي فيها جدها. وهمست بهدوء:

"ممكن تسيبني بقا خليني أدخل لجدو؟ ولا لا برضه؟ قبل ما تكمل كلامها كان سايب إيدها، وهي جريت على طول للأوضة زي العصفور اللي اتحرر من القفص، وأخيراً بقى يقدر يطير ويبعد عنه حتى لو دقايق. فتحت الباب بلهفة ودخلت جري. وهو فضل واقف في مكانه وسط رجّالته، متحركش خطوة. مفيش لحظة من دخولها الأوضة ليسمع صوتها تصرخ باسمه بقوة. ورد بغضب: "حساااااااااااام"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...