تغمض عينيها وتضغط عليهما بحزن، تأخذ نفسًا عميقًا وعقلها يدخل في صراعات وخوف من الآتي. أخيرًا، تتجرأ على الكلام لتهتف بصوت بالكاد يُسمع: "أقبل". يرد المأذون: "زواج مبارك بإذن الله". تفتح عينيها ببطء، تتمنى أن تفتحهما فلا تجده. لا تريد أن تراه ثانيًا، ولا تريد أن ترى نظراته لها. تعرف جيدًا الآن أنه سيكون ينظر إليها بابتسامته المستفزة ونظراته البشعة المتعالية.
في نفس الوقت، كان هو قد وصل المأذون إلى الباب وخرج رجاله للخارج. التفت راجعًا، فتفوق هي من دوامة أفكارها على صوته الذي يكرهه. وهو كعادته يهتف ساخرًا: "مبروك يا مراتي". تلمع في عينيه نظرة خبيثة شيطانية، ويقترب بخطوات بطيئة يتفحصها بنظراته الوقحة. لتفهم ما يدور في رأسه سريعًا، وترجع خطوات مماثلة لخطواته للخلف، مشهرةً إصبعها السبابة أمامه في شكل تحذيري. لتهتف بصوت مرتعش من الخوف: "إياك تقرب مني، أنت فاهم؟
واعي تفتكر إنك كده بقيت جوزي بجد. أنا وافقت بس عشان أنقذ جدي منك، بس أنا بكرهك وعمري ما هسمح لك إنك تكون جوزي". ليفاجئها بجذبه لها بسرعة وخفة، ويحاوط خصرها بيديه، قابضًا عليها بإحكام. ويهتف بهمس جوار أذنها: "أنتِ بقيتِ بتاعتي، رفضتي ده أو قبلتيه، أنتِ ملكي. الأول كان ممكن أقبل كلامك ده، بس دلوقتي بقى رسمي. افهمي ده كويس".
انكمشت ملامحها في غضب. قربه منها وصوته يخنقها، لهجته المتملكة لها تزيد كرهها فيه. تحاول أن تبعد نفسها عنه، لكن حركتها بلا فائدة. كيف ستؤثر حركتها الهزيلة وجسدها الضعيف فيه؟ لتصرخ فيه بغضب: "بكرهك، بقولك بكرهك. أنت إيه، ما عندكش دم؟ ليزيده كلامها عنادًا وإصرارًا، وتقوي قبضته عليها،
يعصرها بين يديه ويهتف بغل: "وأنا كمان بكرهك، وكل يوم بكرهك أكتر. وعذابي ليكِ هيكون أضعاف. عايزك بس تكوني زي الجارية ليا وتحت أمري. مش هسيبك يا ورد غير وإنتي راكعة تحت رجلي تتمني مني الرحمة". صدرت منها تأوه ألم، لم تشعر بعظامها تكاد تنكسر بسبب قوة ضغطه عليها. غمضت عينيها بوجع، تضغط على أسنانها محاولة تحمل الألم، وتهتف من بين أسنانها: "أنت أحقر حد أنا شفته في حياتي، ومهما عملت مش هينولك اللي أنت عايزه. بكرهك يا حسام".
بكرهك... ليقطع كلامها في قبلة عنيفة على شفتيها، ممسكًا بخصرها بيده اليسرى، وبيده الأخرى يقبض على رأسها مثبتًا إياها قصاده. فتحت عينيها على آخرهما في ذهول، متفاجئة من فعلته. وتضربه في صدره بكل قوتها محاولة إبعادها عنه، ولكن ضرباتها لم تحركه سنتيمترًا واحدًا، بل زادت من عنفه ناحيتها. لم يبعد إلا وهو متذوق طعم دماءها في فمه، شفتيها تنزف بغزارة نتيجة فعلته.
ابتعد عنها يلتقط أنفاسه بصعوبة، وعلى وجهه ابتسامة انتصار وفخر وهو يراها تتوجع وتحاول أن تلاقي أي شيء توقف به نزيف شفتيها، وتصرخ وتلعن فيه. ورد تصرخ بغضب: "أنت حيوان، حيوان ومتخلف. أنا بكرهك".
ليبتسم ببرود، ويهتف ساخرًا: "دي بس كانت حاجة بسيطة كده بثبت لك بيها إني أقدر أعمل كل اللي أنا عايزه بالقوة وغصب عنك، ومش هتعرفي تعملي أي حاجة. ولو أنا كنت عايز كده كنت هعمله من أول يوم جبتك فيه هنا، بس أنا عايزه يبقى برضاكِ بمزاجك أنتِ".
بصت له بكره وهتفت بغل: "يبقى هتفضل مستني اليوم ده عمرك كله، لإنه عمره ما هيحصل. عمري ما هقبل إن واحد زيك إنه يلمسني. أنت اللي زيك أصلًا خسارة فيهم كلمة بني آدم، حتى وصفك بحيوان هيكون ظلم للحيوانات، عشان هما أحسن منك. أنت أقل من أي وصف، وأي تعبير. ما فيش كلمة ممكن توصف حجم الحقارة اللي أنت فيها". وكانت كلماتها زي الشرارة اللي أشعلت نيران غضبه. اسودت عيناه بشكل مرعب، نفسه يعلو ويهبط بقوة.
ليتمتم بصوت مكتوم غاضب: "وحياة أمك لقص لك لسانك ده وأعلمك الأدب". دب الرعب في أوصالها، هي تعرف جيدًا الآن ممكن يعمل فيها إيه. أكيد مش هيكون أقل من اللي عمله أول مرة، والله أعلم، ممكن المرة دي كمان توصل لأيه. تتلفت بعينيها يمينًا ويسارًا، تحاول الهرب لأي مكان. وقبل ما يتحرك هو خطوة من مكانه، جريت هي بسرعة البرق لأقرب أوضة. عينيها جت عليها.
تحرك بسرعة وأرها يحاول يمسكها، بس هي كانت دخلت وقفتلت الباب كويس بالمفتاح بسرعة رهيبة. بيخبط على الباب بقوة ويصرخ بغضب: "افتحي الباب ده أحسن لك، افتحي الباب". واقفة ورا الباب، حاطة إيدها على صدرها، تحاول تهدئ نبضات قلبها المتسارعة بخوف. لتهتف بصوت مرتعش يدعي القوة والثبات: "مش هفتح، مش هفتح. وسيبني في حالي بقى، سيبني في حالي". واقف بره زي الأسد المحبوس في قفص، يزمجر في
غضب ويخبط على الباب بعنف: "بقولك افتحي الباب ده بدل ما أكسره على دماغك. والله العظيم يا ورد الباب ده لو ما اتفتحش دلوقتي حالا هكسره وهكسر لك دماغك معاه". تشخص عينيها بخوف. هو يقدر يكسره بكل سهولة. ده خبط إيده بس على الباب مخليه الباب يتحرك بقوة وكأنه بيصرخ من الألم، فما بال لو فكر يكسره بعنف وقوة أكبر؟ مش هياخد من الأمر دقايق. لتهتف بتهديد: "طيب اكسره كده، وأنا هرمي نفسي من البلكونة وأجيب لك جريمة هنا".
ليهتف ساخرًا: "افتحي الباب، وأنا هدخل أرميكي منها بإيدي. وأكمل بغضب: الوقت اللي حددته لك عدى وبرضه ما فتحتيش، يبقى متلوميش حد غير نفسك، وعايزك تتخيلي هعمل فيكي إيه". وبدأ في ضرب الباب بجسمه كله بكل قوته محاولًا كسره.
ليقتلع قلبها ذعرًا، وتبعد عن الباب، تكاد تموت من الخوف. ألف سيناريو داير في خيالها لما هيدخل، ممكن يعملوا فيها إيه. دموعها بتنزل غصب عنها من الخوف. مهما كانت قوتها، فهي خلاص تعبت. جسمها مش هيقدر يستحمل أي ضرب منه تاني، ولا أي تصرف من تصرفاته المجنونة القاسية. تعلن الاستسلام في نفسها. لتهتف برجاء بصوت مرتعش من الخوف ودموعها تنهمر بغزارة: "والنبي متعمل حاجة تاني، أرجوك سيبني وأنا آسفة على أي حاجة قلتها".
هو مكمل في كسره للباب بغضب فظيع، متجاهل كلامها، ولا كأنه سامع صوتها. غضبه منها على تحديها له أعمى عينيه. صوت خبط الباب بيزيد من رعبها، لأن ظاهر فيه مدى غضبه وشراسته، ولما هيوصلها النتيجة مش هتكون خير أبدًا. جسمها بيترعش بخوف، رجليها لم تعد تحملها، لتتشوش الرؤيا قدامها وتسقط على الأرض فاقدة الوعي.
في نفس اللحظة، كان هو قد فتح الباب. بيدور بعينيه في الأوضة، ليتفاجأ بها مرمية على الأرض. افتكر إنها بتمثل وبتخدعه عشان يسيبها. ليركلها بقدمه بقوة ويصرخ بقوة: "فاكرني عيل هتمثلي عليا؟ قومي". مفيش أي حركة منها، أو حتى أصدرت تأوه من قوة الضربة. عقد حاجبيه باستغراب، لينزل في مستواها يتفحصها، وتأكد أنها فاقدة الوعي بجد لما شاف شحوب وجهها وعدم إصدار أي حركة منها.
تنهد بغضب. حظها أنقذها منه للمرة الثانية، وكأنه بيعاند. فهو كان ينوي الشر لها ويتوعد لها، ودلوقتي مش هيقدر يعمل لها حاجة غير إنه يسيبها في مكانها لما تفوق لوحدها. شد على شعره بقوة، وألقى عليها نظرة أخيرة غاضبة، وتحرك ناحية الباب، خرج وسابها على نفس حالتها. مفكرش حتى للحظة إنه يحاول يفوقها. ***
ممدد على فراشه بتعب، يغمض عينيه بقوة، يحاول ينسى كل اللي حصل معاه. بيفكر فيها وممكن يكون إيه حالها معاه دلوقتي. بيلعن في نفسه عشان ضعفه وعدم قدرته على أي تصرف معاه. عايز يلاقي أي طريقة يخلصها بيها منه. ليهتف بضعف: "يا رب ساعدني وقويني إني أقدر أساعدها. دي غلبانة ويتيمة، ويعتبر مالهاش حد غيري". ليسمع صوت هبة من بره بتتكلم في التليفون مع حد من أصحابها.
ابتسم بتعب وأكمل: "وخلصني من اللي بره دي يا رب، يتهديها، يتاخدها. أنا تعبت منها". ليقطع كلامها صوت رنة تليفونه. مد إيده بتعب يجيب التليفون من على الكومودينو، ليجد المتصل شروق. مسك الفون وهتف بصوت يظهر فيه التعب: "ألو". شروق بلهفة: "هااا يا أمجد؟ قولي عملت إيه ولا وصلت لإيه؟ تنهد بحزن: "معملتش أي حاجة يا شروق". قطبت جبينها باستغراب: "فيه إيه يا أمجد؟ يعني إيه معملتش حاجة؟ وإيه ده، صوتك تعبان؟ هو حصل أي حاجة؟
فهمني طيب، قلقتني". أمجد بهدوء: "معلش يا شروق، أنا مش قادر أتكلم خالص دلوقتي. معلش هكلمك وقت تاني وأفهمك كل حاجة". لتهتف سريعًا: "استنى بس، تكلمني بعدين؟ إيه، طمني حتى يا أمجد. أنت صوتك ده مخوفني جدًا وكمان قلقتني عليك. أنت طيب، هو أنت كويس؟ مراتك وولادك كويسين؟ فيه حاجة حصلت عندك ولا إيه؟ والنبي أنا مش ناقصه، طمني".
ارتسمت ابتسامة هادية على وجهه. هو دلوقتي في أضعف حالاته، حاسس بإهانة رهيبة من تصرف حسام معاه وضعفه قدامه وقدام رجاله. مع إن هو بيستقوي بفلوسه وحراسته، ويمكن كان الموضوع بقى فيه شئ من العدل لو كان قابله لوحده واتعامل معاه بند فقط. في أمس الحاجة إنه يلاقي حد يسمعه ويتكلم معاه ويفهم كلامه. ومن المفروض إن مراته كانت تهتم بيه في وقت زي ده وتقعد تتكلم معاه، بس هي فين؟
هو آخر حساباتها. وحتى لو كان مش هيحكي حاجة لشروق، بس سؤالها واهتمامها فرحه. في وقت الضعف، مجرد إحساسك إن فيه حد مهتم بيك كافي لسعادة روحك مهما كانت علاقتك بيه. هتف بود: "أنا تمام يا شروق، وشكراً لاهتمامك. بس حقيقي أنا مش قادر أتكلم دلوقتي". حست بأنه تعبان فعلاً، فما أحبت تضغط عليه أكتر. وهتفت بتفهم: "ماشي يا أمجد، أنا هقفل دلوقتي وهسيبك. بس إحنا لازم نتقابل بكرة وتقولي كل حاجة، ماشي؟ أمجد: "ماشي. سلام". ***
بتحاول تفتح عينيها بتعب، لتصدر منها تأوه بصوت ضعيف. بتتلفت بعينيها في المكان، لحظات واستعادت جزء من قوتها وبدأت تفتكر الأحداث. بتلاقي نفسها على الأرض في نفس المكان اللي كانت واقفة فيه. بتتجه بنظراتها ناحية الباب، تتأكد إزاي كان دخل ولا مكملش وسابها. لتحرك رأسها بيأس، عكس توقعها، الباب مفتوح على آخره. يعني دخل وشافها كده وسابها.
بتتحامل على وجعها وبتسند نفسها، يا دوب قدرت تتعدل من مكانها وأصبحت جالسة على الأرض في مكانها. تفكر في مصيرها. هي خلاص فقدت كل قدرتها على المقاومة معاه، وواضح إنه مش هيتعب ولا هيمل، ونفسه طويل، ومستحيل تقدر تقاومه أكتر من كده. ولو كملت، هتقدر تستحمل قد إيه؟ يوم، اتنين، عشرة؟ وهل هو هيسيبها أصلاً؟ كل ده في المرتين دول هي بتنقذ منه في آخر لحظة، هل كل مرة الحظ هيكون حليفها؟
للإجابة أكيد لأ. هي خلاص بقت معاه، وما فيش أي اختيارات تانية. قررت الاستسلام التام له ولكل أفعاله. ليقطع تفكيرها صوته القوي بره الأوضة بيتكلم مع حد. لتسمع يهتف بغضب: "يعني إيه كل ده؟ مش عارفين مكانه؟ بقالي سنين معتمد عليكم في إنكم تعرفولي هو فين وبرضه مفيش فايدة. أنتوا إيه بهايم؟ أنا مخلي معايا شوية حيوانات. اقفل، اقفل، جاتكم بلوة تاخدكم وتريحني من قرفكم".
صوته بقى أكتر حاجة ممكن ترعبها في الدنيا، بس بقى مفروض عليها إنها كل شوية تسمع الصوت ده، أكتر صوت بتكرهه في حياتها. تنهدت بحزن، وهبت واقفة بثبات، عازمة أمرها على إنهاء كل شيء. اتجهت ناحية الباب بخطوات بطيئة مهزوزة، زي الشخص اللي واخدينه عشان ينفذوا فيه حكم الإعدام، بس الفرق إنها هي رايحة بإرادتها لتنفيذ الحكم. طلعت بره بتدور عليه بعينيها، لتقع عليه قاعد على الكنبة، يضع وجهه بين كفيه ونفسه يعلو ويهبط في غضب.
ليرفع وجهه على صوتها وهي تنطق بكلمة واحدة: "أنا موافقة". وفي لحظة، تغيرت نظراته إلى الجمود والقوة. يرفع حاجبه الأيسر بخبث: "موافقة على إيه؟ تغمض عينيها وتتنهد بتوتر، لتنهمر دموعها غصب عنها في حزن على حالها واللي هي وصلت ليه، وما كانش يوم يجي حتى في خيالها. وتهتف بصوت مكسور حزين: "موافقة إني أبقى جارية لك زي ما قلت. موافقة على أي حاجة أنت عايزها وهتعملها. موافقة أكمل باقي حياتي في سجنك وعذابك ليا".
قام ووقف قصادها بثبات وغرور. ابتسم بانتصار وهتف بثقة: "دي حاجة كانت متوقعة، أنا مش مستغرب". لتقطع كلامه وتهتف بحدة: "مفيش أي حاجة هتم غير بشرط.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!