اترعبت وندهت عليه أكتر من مرة بخوف: "جدو يا جدو في إيه عندك؟ إيه الصوت ده؟ مفيش رد. جريت على بره بسرعة وهي خايفة، ووراها شروق. لاقت جدها مرمي على الأرض ومش بيتحرك. نزلت في الأرض جنبه وبتحاول تفوقه بأي طريقة، لكن مفيش رد. "جدو قوم في إيه! دموعها نزلت وهي شيفاه مش بيتحرك، وعقلها وقف عن التفكير. دموعها بتنزل وبتخبطه بإيدها على وشه بخفة بتحاول تفوقه. شروق بتوتر وفزع: "أنا هكلم الإسعاف تيجي حالا يا ورد." ورد بدموع ورجاء:
"كلمي، كلمي والنبي بسرعة يا شروق. أي حد يلحقني." وفعلاً اتصلت والإسعاف جت بسرعة. *** هبه شافت الإسعاف وكمان شافت إنهم طالعين شقتهم. دخلت من البلكونة وهتفت: "أمجد! عارف الناس بتوع الإسعاف دي طلعوا عندنا هنا؟ يترا فيه إيه ولا مين حصل له إيه؟ يارب يكونوا جايين للي في بالي." أمجد بص لها بغل: "والله ما عارف أقولك إيه. ربنا يهديكي يا هبه."
سمع صوتها على السلم وواضح إنها بتعيط. قام بسرعة من مكانه جري على بره. وقف مصدوم وهو شايف علي متشال من بتوع الإسعاف في سكون بدون حركة، وهي نازلة وراهم وبتعيط وبهدومها البيتي وشروق معاها وبتساعدها على الحركة. نده عليها بلهفة: "ورد استني! هو فيه إيه؟ فهمني." ورد وهي بتتحرك وبصوت مبحوح من العياط: "جدو يا أمجد تعبان ومش عارفة ماله ولازم أمشي معاهم." أمجد نزل وراهم: "استنى أنا جاي معاكي. مش هسيبكم لوحدكم."
هبه بغضب وبتنده بصوت عالي: "استنى! انت رايح فين؟ هما من بقيت أهلك؟ بص لها نظرة سريعة بغيظ وكمل ولا كأنه سمع كلامها. هبه بتجز على سنانها بغيظ ودخلت وقفت الباب بعنف: "بقى كده يا أمجد بتسيبني برضو وتروح مع الزفت دي؟ والله لأعلمها الأدب. الحرباية اللي بتتمسكن دي." *** في المستشفى. علي جوه أوضة الكشف والكل بره مستنيين يعرفوا فيه إيه. خرج الدكتور وهتف بحدة: "مين قريب المريض ده بسرعة؟
عايز أمضاء على تعهد سريع عشان يدخل العمليات." ورد بخوف: "أنا أنا يا دكتور. بس هو فيه إيه طيب؟ ليه عمليات؟ الدكتور: "لو سمحتي يالا بسرعة. كل دقيقة خطر عليه. عنده جلطة على القلب ولازم تدخل جراحي سريع لأن في احتمال لجلطة تانية ولو حصلت... قطعت كلامه لأنها مش عايزة حتى تسمع اللي ممكن يحصل ده. كل حاجة في حياتها ومش عايزة حتى احتمالات في إنها تخسره للأبد. "موافقة هات اللي همضي عليه بسرعة لو سمحت. بس الحقوه."
وبعد ساعات في أوضة العمليات مرت عليها كأنها سنين. وهي في حال لا تحسد عليه. وشروق جنبها رفضت تسيبها. كلمت أهلها استاذنتهم في إنها هتفضل معاها. وأمجد كمان مسبهاش. خرج الدكتور من أوضة العمليات. جريت عليه بلهفة وهتفت برجاء: "طمنيني يا دكتور. هو هيبقا كويس صح؟ عامل إيه دلوقتي طيب؟ قولي أي حاجة والنبي." الدكتور بهدوء:
"إحنا الحمد لله قدرنا نوقف الجلطة التانية. بس ما أكدبش عليكي، الأولى ما كانتش سهلة وخصوصاً على واحد في سنه. هو دلوقتي هيدخل العناية المركزة وحالته خطر جدا. ادعوا له يبقى كويس. عن إذنكم." قال كلامه الأخير ومشي. وهي الدنيا بقت بتلف بيها ومش قادرة تقف. كانت هتقع بس إيد شروق لقتها. شروق بلهفة: "ورد! حاسبي! وقعدتها على أقرب كرسي. ورد بدموع وحزن:
"جدو بيروح مني. لو حصل له حاجة أنا هضيع. أنا مليش حد غيره. يارب والنبي يبقى كويس. يارب متاخدهوش هو كمان مني." أمجد قرب منها وبيحاول يهديها: "اهدي يا ورد. اهدي. بإذن الله هيبقا كويس. متخافيش. ادعيله واجمعي كده عشان لما عمي علي يفوق يلاقيكي جنبه." ورد عياطها بيزيد: "بس هو يقوم يا أمجد. بس يقوم وأنا مش هسيبه لحظة." شروق حضنتها وبتطبطب عليها بحنية: "بإذن الله هيبقا كويس يا ورد. بس اهدي شوية."
مخبية وشها في حضنها وبتعيط بقهر. بكائها قل تدريجياً من التعب لغاية ما سكتت خالص. شروق بتنادي عليها بقلق: "ورد يا ورد! انتي أغمي عليكي ولا إيه؟ أمجد بهمس: "هسسس. سيبيها. دي أكيد نامت. وما استحملتش نفسها وهي بتعيط. إيه مش عارفة طبعها يعني؟ هي كده لما بتعيط مرة واحدة بتروح في النوم." شروق ابتسمت بتعب: "زي الأطفال في كل تصرفاتها. فعلاً طيبة أوي بس ملهاش حظ في حاجة." أمجد بحزن على حالها:
"عندك حق والله. بس أكيد ربنا شايلها خير كتير. محدش عارف. وبس بقا. كفاية كلام فوق دماغها. خليها تنام شوية. النهار طلع وهي منامتش خالص. ولو صحيت هتفتح في العياط تاني. خليها تريح شوية." شروق هزت راسها إيجاباً وسكتت. *** واقف في فيراندا أوضته اللي بتطل على حديقة جميلة ومليانة بجميع أنواع الورد. وعنيه على ورد عباد الشمس تحديداً. وبيرجع بذكرياته لسنين فاتت. فلاش باك.
"حسام حبيبي تعال شوف الورد اللي زرعناه. طلعت منه أول وردة أهي." حسام بسعادة: "الله! دي شكلها حلو أوي. ينفع أقطعها وأخدها؟ "لأ يا حسام. أنا مش بحب إننا نقطع الورد. بحس إنه بيزعل مننا عشان كده بيدبل ويموت عشان أخدناه من المكان اللي بيحبه." حسام باستغراب: "إيه ده؟ أنا مش فاهم حاجة." ابتسمت:
"هفهمك. يعني مثلاً أنا بحبك جداً وعشان كده بحب إني أفضل معاك. وطول ما أنا جنبك كده ببقى مبسوطة وكويسة. لكن لو حد جه وبعدني عنك بالقوة زي ما بنبعد الوردة عن المكان اللي بتحبه كده، أنا هموت. فهي كمان بتموت." حسام ابتسم بحب: "فهمت. طيب انت كمان بتحبني كده ولا لأ؟ بااااااك. هتف بغل وكور إيده بيحاول يهدي نفسه: "بكرا. أنا بكرهك. وهفضل طول عمري أكرهك." ليقطع عليه تفكيره صوت رنة التليفون. قرب منه ببرود. "أيوه يازفت!
هو ده اللي بالليل هتجيب اللي أنا عايزه؟ الشخص: "والله يا حسام بيه من امبارح بتصل على حضرتك والتليفون مقفول. ودورت عليك في كل حتة أعرفها ومعرفتش أوصلك." حسام بملل وهو بيبص على البنت اللي نايمة على فراشه باستحقار: "آه. اخلص. كنت بخلص حوار. وأول ما خلصت رنيت عليك. ها؟ عملت إيه؟ الشخص:
"عملت زي ما طلبت مني بالظبط. رحت عند بيتهم. بيت كده قديم على قد حاله. ولما سألت البقال اللي تحت بيتهم عليها قالي زي ما قولتي إنها عايشة مع جدها. بس بيقول محترمة أوي والمنطقة كلها تشهد لهم هي وجدها بالأخلاق العالية وفي حالهم أوي. وهي مش بتتحرك في أي حتة من غير جدها ده." حسام بحدة: "يعني إيه؟ تقولي إنها ملاك بجناحين أحسن ياروح أمك؟ أنا بعتك تطلبها للجواز. فين معرفتك انت يعني؟ البت دي إيه؟ ملهاش علاقة بواحد مثلاً؟
أي تصرف وسخ يطلع من أي واحدة. إيه هي مش ست يعني ولا إيه؟ مفيش عليها غلطة؟ الشخص: "يا حسام بيه قولتلك مفيش عليها حاجة خالص والله. أنا أعمل إيه؟ البت مستقيمة أوي. الحظ كده المرة دي." حسام بغضب: "ده مش الحظ. ده غباءك. مفيش واحدة من غير غلطات. بس انت اللي شكلك كبرت وخبت. اقفل غور. داهية تاخدك." الشخص بسرعة: "استنى بس يابيه. حصلت حاجة عندها يمكن تهمك." حسام: "انت هتسقطني بالكلام؟ متخلص." الشخص:
"جدها تعب أوي وجت الإسعاف خدته وراح معاها واحد كده باين له جارهم." حسام ابتسم بانتصار: "أهو ده الكلام المهم. هي في مستشفى إيه بقى دي؟ جاتلي في ملعبي وبقت لوحدها أهي." الشخص: "مستشفى الـ... العام." حسام بسخرية: "كنت متأكد. اللي زيها هتكون في مستشفى إيه غير حاجة بالمستوى ده يعني." الشخص بلهفة: "حسام بيه استنى دي خرجت أهي وماشية بره المستشفى خالص." حسام بحدة: "امشي وراها بسرعة وبلغني راحت فين. انت سامع؟
عايزك وراها زي ضلها." الشخص: "حاضر." قفل الفون وهتف بحدة وهو يتجه إلى المرحاض: "انتي! يا زفتة انتي! ياللي نايمة في بيتك انتي! البنت بتفتح عينيها بنعس: "إيه يا حبيبي؟ فيه حاجة؟ حسام بحدة: "حبك برص! قومي يابت انتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ أنا داخل الحمام. أطلع ملاقيش. سامعة؟ البنت بخوف منه وكأن اللي كان معاها إمبارح شخص وده شخص تاني خالص: "حاضر. انتا اتغيرت من امبارح كده إزاي؟ حسام بسخرية:
"يومك خلص يا حلوة. مش هكرر كلامي تاني. على فكرة." ودخل وسابها في حريتها منه. البنت قامت تاخد حاجتها بسرعة قبل ما يطلع. وهي بتهمس مع نفسها: "إيه ده؟ طلع مجنون! يخربيتك! ومشت بسرعة من المكان كله. *** ورد صحيت من النوم وبتفتح عينيها بنعس. مسكت دماغها بتعب: "آه دماغي وجعاني أوي." وبلهفة: "جدو! ياشروق! جدو فاق ولا لسه؟ أنا إزاي نمت كده؟ شروق بحزن: "لأ يا حبيبتي لسه. ومعلش انتي نمتي من التعب. محصلش حاجة يعني." أمجد:
"ورد انتي لازم تروحي البيت شوية ترتاحي وبعدين تعالي. ومتخافيش أنا هفضل جنبه. أنا اتصلت بالشغل واخدت إجازة يعني مش هتحرك من هنا." هزت راسها نفياً: "أروح إيه؟ لأ طبعاً. أنا مش هتحرك من هنا غير لما جدو يفوق ويمشي معايا. مستحيل أرجع البيت وهو مش فيه." شروق بهدوء وبتحاول تقنعها: "يا ورد أمجد عنده حق. حتى روحي غيري هدومك دي. انتي مش واخدة بالك إنك بـ بيجامة البيت؟ مينفعش تقعدي كده يعني." أمجد:
"فعلاً يا ورد. على الأقل غيري هدومك وارجعي على طول." بصت على نفسها وكأنها كل ده مكانتش واخدة بالها من هدومها دي. حمحمت بحرج: "أنا إزاي قعدت كل الفترة دي كده؟ فعلاً خلاص أنا هروح أغير وأجيب شوية حاجات وهرجع على طول." أمجد: "الحمد لله إنك اقتنعتي أخيراً. وانتي كمان يا شروق امشي معاها وطمني أهلك عليكي. ومتقلقوش أنا هنا. ولو حصل أي جديد هبلغكم." لسه هترد عليه. اتدخلت ورد:
"أيوه ياشروق. انتي كفاية عليكي تعبك معايا لحد كده. روحي بقا ارتاحي وابقي كلميني في التليفون وروحي شوفي شغلك وأهلك." شروق بحزن: "إيه؟ شكراً دي يا ورد؟ هو فيه بين الأخوات شكر؟ ماشي ياستي. وعايزاني أمشي وأسيبك؟ ورد بصوت مبحوح من العياط:
"والله ما أقصد حاجة ياشروق. طبعاً انتي أختي. ده كفاية وقفتك دي معايا. بس انتي كمان لازم تروحي. أنا ماشية خلاص. على الأقل لما أرجع أبقى تعالي تاني. وأرجوكي متجادلنيش كتير. أنا مش قادرة أتكلم." شروق حست بيها وإنها فعلاً تعبانة ومش حمل أي كلام وحبت تريحها وهزت راسها إيجاباً: "حاضر يا ورد. هريحك وأعمل اللي عايزاه." وخرجوا من المستشفى مع بعض بس كل واحدة راحت بيتها.
وصلت بيتها وهي حاسة بتعب وإرهاق شديد. بتفتح باب الشقة وبالعافية قادرة تمسك المفتاح وإيدها بتترعش. ومرة واحدة حست بإيد حد بتتحط على بوقها ومسكا إيدها وفتح الباب وزقها جوه بعنف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!