كانت قاعدة في مكتبها وبتشتغل لوقت ما قاطعها اتصال. ردت عليه. "في أي يا عم عبده؟ "الحقي الست سعاد." "ماما مالها؟ أي اللي حصل؟ "وقعت من طولها في الشارع وودناها على المستشفى." "أنا جاية حالا. انتوا في مستشفى أي؟ "اسمها ***" طلعت من المكتب بسرعة من غير ما تاخد إذن، وأخدت تاكسي وراحت على المستشفى. دخلت بسرعة وسألت على الأوضة. وصلت لقت الكل باين عليهم الحزن. "في أي؟ إيه اللي حصل؟ ما تتكلموا. ماما فين؟ إيه اللي جرالها؟
"البقاء لله يا بنتي، شدي حيلك." "لا انتوا أكيد بتهزروا وعاملين عليا خطة. ماما كويسة صح؟ "كلنا لها يا بنتي، امسكي نفسك." "لا، دا أكيد كابوس وهصحى منه. ماما مستحيل تسيبني لوحدي، هي اللي قالتلي كدة ووعدتني. انتوا كذابين، أيوه بتكذبوا عليا." "يا بنتي اهدي." "لا ابعدوا عني. أنا عاوزة ماما، عاوزة أشوفها، هي فين؟ قولوا الحقيقة." "هي في الأوضة دي."
دخلت الأوضة بسرعة وهي منهارة وعقلها رافض فكرة إن مامتها هتسيبها. كان الدكاترة جوة ومغطيين وشها. جريت عليها بسرعة. "لا انتوا مغطيين وشها ليه؟ هي عايشة. انتوا مش هتبعدوها عني. أنا مستحيل أسيبها. ابعدوا عنها." "من فضلك اخرجي برة يا آنسة." "لا مش هخرج، دي أمي وانتوا عاوزين تاخدوها مني. فوقي يا ماما وقوليلهم يلا إنك مش هتبعدي عني عشان خاطري يا ماما قومي وأنا والله مش هزعلك تاني بس قومي." "اخرجي لو سمحتي."
حضنت مامتها بشدة أكبر ورفضت إنها تسيبها وهي بتعيط وبتترجاها إنها تفوق وترد عليها. "خرجوه برة." "لا ابعدوا عني سيبوني. ماما يا ماما مااااما." أخّرجوها برة الأوضة وهي قعدت على الأرض ومش قادرة تقوم. كان الكل بيبص عليها بحزن شديد. قرب منها شخص. "وردة." رفعت وردة راسها. كان خطيبها عمر. جريت عليه وحضنته وهي منهارة. "شوف يا عمر بيضحكوا عليا إزاي؟ عاوزين ياخدوا ماما مني. أنا مش هتحمل أعيش من غيرها. خليهم يسيبوها."
"اهدي يا وردة، هي راحت عند اللي أحسن مني ومنك." "حتى انت مصدق؟ أنا بقولكم ماما عايشة. صدقوني." عمر حضنها غصب عنها وهو بيحاول يهديها، بس هي مكنتش قادرة وانهارت أكتر. أغمي عليها بين إيديه. "وردة. وردة. فوقي يا حبيبتي. قومي يا وردة عشان خاطري." "دكتور بسرعة." جه الدكتور وأخدوها على أوضة تانية وعمر كان معاها. مسابهاش. "هو في أي يا دكتور؟ إيه اللي حصلها؟
"حصلها انهيار عصبي. هي دلوقتي أغمي عليها بسبب صدمة حصلت كانت شديدة عليها. هي هتفضل تحت المراقبة 24 ساعة الجايين." "شكراً يا دكتور." خرج الدكتور، أما عمر قعد جمب وردة ومسك إيدها وهو زعلان على حالتها. هو عارف قد إيه هي بتحب مامتها لأنها هي اللي ربتها وكانت يتيمة الأب. دلوقتي بقت يتيمة الأم كمان وملهاش حد.
خرج عمر وسابها عشان يطلع تصريح دفن لوالدتها ويكمل مراسم الدفن. بعد فترة كان التصريح خرج ودفنوها. رجع عمر للمستشفى عشان يشوف وردة بس مكنتش موجودة. قلق عليها أوي لأن بحالتها دي ممكن تؤذي نفسها. خرج عمر من المستشفى وهو بيدور عليها زي المجنون لحد ما افتكر مكان كانت بتروحه لما بتكون مخنوقة ومتدايقة. راح لها على هناك. كانت هي قاعدة. "كنت متأكد إنك هنا. تعالي معايا يلا." "أنا مش مصدقة إني خلاص مش هقدر أشوفها تاني."
"يا حبيبتي، هي راحت عند اللي خالقها ولازم تدعيلها بالرحمة." قعد جمبها وهي ساندت راسها على كتفه. كانت بتبكي بصمت. "إحساس صعب أوي يا عمر. أنا مبقاش ليا حد. كانت هي دنيتي كلها. هي أبويا وأمي وأخويا وأختي. كانت كل ما ليا. هي اللي ربتني وكانت معايا في فرحي وحزني." "أنا معاكي يا وردة ومستحيل أسيبك. بس انتي كده بتتعبى نفسك وهي بتتعذب. إحنا مفيش في إيدينا حاجة غير الدعاء لها." "أنا إزاي هعيش لوحدي؟
هدخل البيت متكونش فيه. مين هيخاف عليا لما أتعب ويفضل سهران جنبي؟ ومين هيخلي باله مني؟ "أنا. أيوه أنا مش هسيبك ومش هخليكي تعيشي لوحدك. أنا هاخدك تعيشي معايا." "انت بتقول إيه؟ "مش زي اللي فهمتيه. أنا قصدي إننا هنكتب كتابنا عند أي مأذون وتيجي تعيشي معايا." "انت عاوزني أتجوز يوم وفاة أمي؟ "أنا مش هبقى مطمن وانتي لوحدك ومفيش غير الحل دا." "وردة." "مفيش بس، دي الطريقة الوحيدة."
"أنا ماما وحشتني من دلوقتي. أنا هعيش من غيرها إزاي؟ "ربنا يرحمها يا حبيبتي." عدى الوقت ووردة هديت وفعلاً أخدها عمر وكتبوا الكتاب عشان ياخدها تعيش معاه. أخدها عمر لبيته ووصلها على الأوضة اللي هتقعد فيها. "أنا هسيبك ترتاحي شوية بس عاوزك تجهزي حاجتك." "ليه؟ "عشان هنروح البلد. هنعيش هناك." "بلد إيه؟ "الصعيد. هنروح بكرة الصعيد. هنعيش مع عيلتي."
خرج عمر وسابها وهي بتفكر في اللي هيحصل في حياتها. وياترى هتقدر تتأقلم هناك في الصعيد. "مشيتي ليه وسيبتيني يا ماما؟ أنا من غيرك ضايعة. مش عارفة أعمل في حياتي. أنا مش قادرة خلاص. دلوقتي بقيت يتيمة الأب والأم. يارب خليك معايا في حياتي يارب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!