وجه يوم خطوبة صفاء وأدهم، وكتب كتاب أمل وأحمد. الكل كان فرحان، بس في مفاجأة كبيرة هتكشف كل حاجة. البنات كانوا جوة ومبسوطين جداً لأن الفرحة بقت فرحتين. وبره كانت الرجالة واقفين ومبسوطين هما كمان وبيعملوا الواجب مع بعض.
عدى الوقت بسرعة ما بين فرح الخطوبة وكتب الكتاب، ومشي الكل. مبقاش فاضل غير العيلة بس. اتجمعوا كلهم. الجد جمعهم كلهم وطلب منهم محدش يمشي، لأنه عاوز يكلمهم في موضوع مهم. دخلوا كلهم وقعدوا مع بعض وكانوا مستغربين هو عاوزهم في إيه في الوقت ده، لأن الوقت كان اتأخر. الجد: أنا عاوز أبدأ من الأول. الأرض اللي ولعت من شهر، إحنا عرفنا مين اللي كان السبب وراها. اتوترت فرح من الكلام ده، وشها جاب ألوان وكانت خايفة لتتكشف.
الجد: فرح، مش عاوزة تقولي حاجة؟ فرح بتوتر: أقول إيه؟ الجد: كل حاجة اتكشفت يا فرح. قرب مصطفى من مراته، وكان علامات الغضب باينة على وشه بدرجة كبيرة. ضربها بالقلم قدام الكل ومقدرش يمسك نفسه. مصطفى: أنتي طالق بالتلاتة يا فرح. انصدم الكل من اللي بيحصل ومكانوش عارفين هو في إيه. وكان عمر قاعد بهدوء لأنه عارف اللي هيحصل دلوقتي. مصطفى: أنا مكنتش متوقع إن جواكي الحقد للدرجة دي. إحنا أذيناكي في إيه؟ العيلة كلها أذتك في إيه؟
مفيش حد أذاكي أبداً. دايماً بيعتبروكي واحدة منهم، وبابا اعتبرك بنته وماما بردوا اعتبرتك بنتها. كان عمرهم ما أذوكي ولا زعلّوكي، ليه تعملي كده؟ فرح: أنا ما عملتش حاجة. مصطفى: الراجل اللي انتي قلتي له يولع في الأرض هو اللي قال. من وقتها بس إحنا محبيناش إننا نقول في الوقت ده، لأن كل حاجة هتتكشف في وقتها. وده كان قرار أبويا. الجد: في حاجة تانية حصلت. رافت ابن أخوكي طلب مني إيد جميلة، وأنا وافقت. جميلة: وأنا مش موافقة.
مصطفى: ومفيش حد طلب رأيك. هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك. فرح: دي حياتي أنا، وأنا مش هقبل بكده أبداً. مصطفى: هتتجوزيه، وده آخر كلمة. دي كلمتي أنا وكلمة جدك، ومفيش رجوع عنها. فرح عيطت جامد وحست بالظلم، وقالت بعياط: هو انتوا ليه دايماً بتظلموني؟ أنا كان من الأول لازم أتجوز عمر وأنا بحبه، والكل عارف. بس انتوا اتغاضيتوا عن كده وخليتوه يتجوز من بره العيلة، مع إنه لازم يتجوزني أنا، لأن أنا بنت عمه وأولى بيه. الجد: أنتي اتجننتي.
فرح: لا متجننتش. انتوا السبب، انتوا السبب في كل حاجة. خليتوني أكرهكم بسبب ظلمكم ده. لو كنتوا بتحبوني، كنتوا هتدولي حقي. مكنش ده كله حصل. لكن مفيش حد بيحبني، حتى عمر اللي حبيته محبنيش. ولما عرفت إنه هيتجوز، حسيت بالكره ناحيتكم أكتر، لأنكم وافقتوا على كده. وده اللي خلاني إني أحاول أخليهم يسيبوا بعض من الأول.
اتقدم عمر منها وقال بهدوء: أنا كنت عارف بكل ده من الأول. وأنتي الحق مش عليكي في أي حاجة بتحصل. أنا من الأول اعتبرتك أختي الصغيرة، ومكنش فيه في قلبي حاجة ناحيتك. وحاولت إني أفهمك ده، بس أمك هي سبب في كل ده. هي اللي كانت بتقول لك إن أنا من حقك أنتِ بس، وإن ورده أخدتني منك. وده محصلش، لأن أنا ورده بنحب بعض من زمان قوي، كنا متفقين على الجواز. وأنا كنت بشوف كل حاجة بتحصل وكل خططكم دي، أنا كنت عارفها بس كنت ساكت. وأقول إن في يوم هتفهموا إنكم مستحيل تفرقونا. بس في كل مرة كنت بتثبتولي إنكم عمركم ما هتتغيروا.
فرح: عمر، هسألك سؤال واحد بس. هو انت عمرك ما حبتني ولا فترة من حياتك؟ عمر: بصي يا جميلة، انتي أختي الصغيرة، وأنا بحبك فعلاً بس كأخت. لازم تتقبلي حياتك وإني أخوكي عشان تقدري تكمليها. جميلة: يعني كل اللي أنا كنت بفكر فيه ده مش حقيقة.
عمر: أنا بكلمك بهدوء، لأن أنا عارف إنك حاسة بالظلم ومقدر اللي إنتي حاسة بيه. بس انتي كان لازم تفهمي من الأول إنك أختي الصغيرة، وأنا مش شايفك غير كده. ولما أنا اتجوزت واحدة تانية وظاهر للكل إني بحبها، كان لازم تفكري في حياتك أنتِ وتبعدي عني. لكن انتِ أتماديتي. ومع كده أنا مسامحك. بس لازم تلتفتي لحياتك وتبعدي عن حياتي أنا وورده. حست جميلة بكلامه وإنه صح فعلاً، وإنها مكنتش لازم تسمع كلام أمها، لأنها كانت بتدمرها.
وقالت بحزن: أنا موافقة على رافت. جميلة في نفسها: على الأقل رافت كان بيحبني وما زال بيحبني. وجه طلبني مع إني كنت برفضه وبصدّه. لقيت حد بيحبني أخيراً. أنا هبدأ حياتي معاه ومش هسمح لحد إنه يأثر عليا تاني. الجد: في مفاجأة كبيرة ليكي يا ورده. ورده: ليا أنا؟ الجد: أيوه. اتفضل ادخل. دخل يوسف القصر بكامل أناقته. وأول ما شاف ورده، دموعه اتجمعت في عينه بس مسك نفسه وقرب منهم. الجد: أقدم لكم يوسف بيه، والدك يا ورده.
انصدمت ورده ومكنتش عارفة ترد ولا تقول إيه، لأنها طول عمرها عارفة إن باباها ميت وملهاش حد خالص غير مامتها. وهي ماتت وسابتها لوحدها. ورده: أبويا؟ أنا إزاي؟ عمر: أنا هفهمك كل حاجة. ورده: تفهمني إيه؟ ده أبويا. إزاي أنا مليش أب؟ أنا أبويا ميت من زمان. زعل يوسف من كلامها ده وحاول إنه يقرب منها ويشرح لها. بعدت ورده بسرعة وكانت الصدمة لسه مأثرة عليها ومش قادرة تفهم. إزاي يعني هو باباها؟
طلعت جري على أوضتها هي وعمر وسابتهم كلهم ودخلت الأوضة وهي لسه لحد دلوقتي مطلعتش من الصدمة. تحت كان يوسف الدموع هتنزل من عيونه، لأنه خلاص اتأكد إنها مستحيل تتقبل له في حياتها. قرب منه الجد بسرعة وقاله: متزعلش. هي لسه في الصدمة. بس أول ما تروق وهتفهم كل حاجة، هترجع زي الأول وأحسن كمان وهتتقبلك. عمر: أنا هطلع لها وهتكلم معاها وهتصرف. خليك أنت عندنا النهارده لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل. وباذن الله خير.
طلع عمر الأوضة فوق، وكانت ورده قاعدة على السرير وماسكة دماغها بصدمة ومش قادرة تتخيل إن ليها أب زي أي بني آدم. عمر: وردتي. رفعت ورده وشها له وكانت الدموع في عينها ومكنتش قادرة تنطق. عمر: ورده حبيبتي، أنا مش عاوزة أشوفك كده أبداً. لو أنت هتعيطي عيطي، بس أنا مش هقدر أشوفك كده. حضنها بسرعة وهي انفجرت من العياط وكانت منهارة أوي. ورده: أنا... أنا ليا أب يا عمر. أنا ليا أب زي أي بني آدم. عمر: أيوه يا حبيبتي، ده باباكي.
ورده: لا لا، ده مستحيل يبقى أبويا. لو كان أبويا فعلاً، كان السنين دي كلها فين؟ ليه مدورش عليا أنا وماما وعشنا معاه كلنا؟ لا، هو لو كان أبويا، كان خاف عليا. أنا كنت بزعل أوي لما كنت بشوف الأولاد ليهم أب وأم وأنا بابايا مكنش موجود. ماما صحيح عوضتني عن مكان الأب، بس ده ميمنعش إن أنا كنت بحن أحياناً. وبعد السنين دي كلها، وخلاص بابايا مات، يظهر هو فجأة ويقولي أنا باباكي. إزاي يعني أصدق؟ أنا إزاي؟
وبعدين ماما مجابتليش سيرة أبداً. عمر: خالتي سهير قالتلي كل حاجة قبل ما تتوفى. ورده: يعني أنت عارف كل حاجة؟ عمر: أيوه. ورده: مقولتليش ليه؟ عمر: بطلي أنتِ عياط بس، وأنا هفهمك كل حاجة. قعدت ورده قدامه وعاوزة تعرف بجد السبب اللي يخليه يبعد عنها السنين دي كلها، ومش يشوفها ولا مرة ولا يسأل عنها ولا حتى يدور عليها. حكى لها عمر كل حاجة، وحست فعلاً إنه مظلوم في الموضوع ده، وإن أمها هي اللي غلطانة، لأنها هي اللي بعدت.
ورده بدموع: أنا عاوزه أشوفه. عمر: هو لسه تحت. اهدي أنتِ، وأنا هنزلك له. مسحت ورده دموعها ونزلت فعلاً مع عمر تحت، وكانت مبسوطة وحزينة في نفس الوقت. أول ما شافته قدامها الدموع نزلت من عينها، وهو كمان دموعه نزلت. وطلعت تجري عليه وحضنته، وكانت متمسكة بيه قوي وخايفة إنه يمشي ويسيبها تاني. ورده: بابا. يوسف: عيون بابا، حبيبتي. أنا معاكي ومستحيل أسيبك تاني. ورده: أنا بجد مش مصدقة إن أنا ليا أب زي أي شخص.
يوسف: أيوه، ليكي أب وبيحبك، ومستحيل إنه يسيبك تاني.
كان الكل بيبص عليهم وهما فرحانين إنها لقت أباها أخيراً وإنها تقبلت الموضوع. مع مرور الأيام، قربت ورده من يوسف أكتر وحب وجوده في حياتها وكأنه شيء بيكملها، وبقت حامل. أما عن صفاء وأدهم فتجوزوا هما كمان والكل عاش بسعادة. وجميلة اتجوزت رافت، وأدت لنفسها فرصة وبتعيش أجمل أيام حياتها معاه بعد ما أثبت لها فعلاً إنه بيحبها. والوحيدة اللي طلعت خسرانة من الموضوع ده كله هي فرح، اللي اتطلقت ورجعت تاني لبيت أهلها، بعيد عن العيلة كلها وبعيد عن مخططاتها اللي كانت ضدهم كلهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!