لأول مرة، لمستها وردة حياتي. لمحتها والدتها وهي على وشك الدخول إلى الغرفة، وفجأة سقطت على الأرض. هرعت الأم إليها وهي تصرخ وتبكي، محاولة إفاقتها بلا جدوى. فايزة بصراخ: "انت واقف كده ليه؟ مش كفاية اللي عملتوه فيها، ولا إيه؟ تعالى شيلها، دخلها أوضتها، وخبط على الدكتورة جارتنا تيجي تشوفها."
علي حمل ابنته، ثم طرق باب الدكتورة. ما إن علمت بالأمر، سارعت إليهما، فأميرة كانت صديقتها، وإن لم تكن مقربة. كشفت عليها الدكتورة وركبت لها محلولاً.
الدكتورة: "اهدوا يا جماعة، مفيش حاجة. ده كان شوية إرهاق، وهي باين عليها منهارة، بقالها كام يوم مابتأكلش كويس. أنا علقت لها محاليل، وهى شوية وهتصحى. ياريت محدش يدخلها ويزعجها، خلوها لحد بكرة الصبح، ونادوا عليا أجي أشيل لها الكالونة من إيديها. وساعتها تقدروا تدخلولها. ساعتها والدواء ده تجبهولها فيتامينات عشان قلت الأكل."
الدكتورة قالت ذلك لأنها كانت تعلم أنهم يتشاجرون معها، فقد كانت تسمع صوتهم وهم يتشاجرون كثيراً، وكانت تدعو الله أن يهدئ أبوها عليها قليلاً، فهي بنت غلبانة ولا تستاهل كل هذا. فايزة: "تمام يا بنتي، شكراً، تعبناك معانا." الدكتورة: "ولا تعب ولا حاجة، هي زي أختي برضه." فايزة: "ربنا يخليكي لأهلك يا بنتي." الدكتورة: "يارب. أستأذن أنا بقى، ولو في حاجة نادوا عليا في أي وقت." ثم مشت. فايزة: "عجبك اللي بتعمله في بنتك ده؟
كفاية عليها كده، البنت هتروح منا. ارجع عن قرار جوازها." علي: "لا، مش هرجع عن قرار جوازها. أنا خلاص اديت كلمة للناس ومش هينفع أرجع في كلامي." فايزة: "والله منك لله. وبنتك دي عمرها ما هتسامحك في يوم من الأيام." وسابته ومشيت. هو قعد ومسك التليفون، ولا حط في دماغه أي حاجة، ونسي أصلاً إن بنته تعبانة. عند ورد، كانت ماسكة التليفون وهي قاعدة مع لؤي، وكانت متوترة ومتضايقة. لؤي: "مالك؟ في إيه؟
ورد: "عمالة أرن على أميرة مبتردش، وبعت لها على الواتس برضه مبتردش." لؤي: "ما يمكن نامت، أو مش شايفة التليفون." ورد: "لا، عمرها ما عملت كده. دي لما بتنام مبتعملش التليفون صامت. أنا حاسة إن حصلها حاجة. أنا عارفة إن لو حصلها حاجة، هيكون أبوها السبب." لؤي: "طيب، اهدي كده. معاكي رقم والدتها؟ تتصلي بيها؟ ورد: "معايا، بس تليفونها مقفول." لؤي: "طب اهدي، وإن شاء الله خير وهتطلع كويسة."
ورد: "يارب. وإن شاء الله ميكونش اتخانق معاها تاني زي كل مرة." لؤي: "طب، هو ليه بيعمل معاها كده؟ ورد: "عشان هو مكنش عايزها أصلاً من الأول، وكان عايز ولد. ولما عرف إنها بنت، مكنش متقبلها، ومن ساعتها وهو مش عايزها، وعمر قلبه ما حن عليها. وبرضه والدته تعبت ومعرفتش تحمل تاني. وهو دلوقتي عايز يجوزها برضه غصب عنها لابن عمها، وهو أكبر منها بعشرين سنة، وكان متجوز ومطلق قبل كده." قالت ورد وبدأت تبكي على حال صحبتها وعشرة عمرها.
لؤي: "ده إيه الراجل ده؟ هو في حد يعمل كل اللي عمله ده كله في بنته؟ دي بنت يعني وحساسة وكده. دي لو ولد كنا قولنا ماشي، هيعرف يستحمل شوية. بس دي بنت كده كتير عليها. وإن شاء الله مش هتتجوز ابن عمها ده." ورد: "يارب متتجوزوش. عشان لو اتجوزته هتتدمر." لؤي: "إن شاء الله. بس انتي ليه بتعيطي دلوقتي؟ ورد: "صعبة عليا أوي، وخايفة عليها، عشان هي مبتنامش في الوقت ده." لؤي: "طب اهدي بس، واقعدي رني، خليكي وراها لحد لما ترد."
وفعلاً قعدت ترن عليها عشان ترد عليها، رنت فوق الميت مرة، وبرضه مفيش رد. لؤي: "طيب، خلاص كفاية كده. وهي لما تشوف الرن بتاعك هترن عليكِ. خلاص كفاية خوف. خدي كلي الشوكولاتة دي، يمكن تعرفي تهدّي شوية." ورد: "حاضر."
أميرة فاقت بعد ساعتين، وكانت بتفتح عينيها بالعافية. حست إن في حاجة في إيديها بتوجعها. بتبص لقت الكالونة سابتها، وبصت على المحلول لقته قرب يخلص. وبعدين مسكت التليفون، لقت إن ورد رنت عليها كتير أوي. كررت ترن عليها عشان تطمنها. أميرة: "الو." ورد: "الو، يا أميرة، عاملة إيه؟ فيكي حاجة ولا إيه؟ أميرة بتعب: "اهدي بس، وأنا هحكيلك." ورد: "مالك صوتك عامل كده ليه؟ أميرة: "أصل أنا اغمى عليا، وركبولي محاليل." ورد: "ليه؟
إيه اللي حصل؟ انتي كنتي ماشية من هنا كويسة؟ يروحي، في حاجة حصلت معاكي لما روحتِ؟ صح؟ أميرة: ".................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!