تحميل رواية «وردة حياتي» PDF
بقلم رنا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في إحدى الشقق المتهالكة، كانت تنام المسكينة ورد وفي أحضانها صغيرها عمر. كان تغط في سبات عميق أثر تعبها وآلامها، فهي تظل ليل ونهار في ذلك الذل والمهانة والألم. "انتي يختي ياللي فاكرة نفسك قاعدة في بيت أبوكي، قومي فزي." قالتها أم حسن بغضب وقسوة. "آه، فيه إيه ياحماتي؟ أنا تعبانة أوي." ردت وردة بألم شديد. "تتعبي في طلوع الروح ياختي. أنا قولتهالك قبل كده، أنتي هنا خدامة مش أكتر. وقومي اخلصي، أسيادك عايزين يفطروا." قالتها أم حسن بغيظ. "حاضر." قالت وردة بذل ومهانة. على مائدة الإفطار، كانوا يجلسون جميعً...
رواية وردة حياتي الفصل الأول 1 - بقلم رنا احمد
في إحدى الشقق المتهالكة، كانت تنام المسكينة ورد وفي أحضانها صغيرها عمر. كان تغط في سبات عميق أثر تعبها وآلامها، فهي تظل ليل ونهار في ذلك الذل والمهانة والألم.
"انتي يختي ياللي فاكرة نفسك قاعدة في بيت أبوكي، قومي فزي." قالتها أم حسن بغضب وقسوة.
"آه، فيه إيه ياحماتي؟ أنا تعبانة أوي." ردت وردة بألم شديد.
"تتعبي في طلوع الروح ياختي. أنا قولتهالك قبل كده، أنتي هنا خدامة مش أكتر. وقومي اخلصي، أسيادك عايزين يفطروا." قالتها أم حسن بغيظ.
"حاضر." قالت وردة بذل ومهانة.
على مائدة الإفطار، كانوا يجلسون جميعًا: حسن ورجب وزوجته سندس.
"حسن، أنا عايزة منك فلوس. الواد محتاج حفاظات لعمر." قالت وردة بخوف.
"وإيه يختي كمان؟ هي مال؟ سايب يكونش مال أبوكي؟ واحنا مش عارفين. متديهاش حاجة يا حسن، تبقي غيراله كل شوية، مش ناقصين مصاريف." قالت أم حسن بغيظ.
"خلاص، زي أمي ما قالت، ابقي غيريله وخلاص." قال حسن.
"ليه إن شاء الله؟ بشحت؟ مش المفروض إني متجوزة راجل يصرف عليا أنا وابني؟" قالت وردة وقد طفح بها الكيل.
"لا يروح أمك، قبلك انتي وابنك، أمي وأخويا العاجز." قال حسن بغضب.
"أخوك العاجز؟ صحيح إيده مقطوعة، بس إيده التانية اللي عايزة قطعها، اللي بتتمد عليا في الرايحة والجاية." قالت وردة بغضب.
"قصدك إيه ي مرات أخويا؟ إيه الكلام الفارغ ده؟" قال رجب.
"عايزة توقع الإخوات في بعضها، بنت البلطجي." قالت أم حسن بغضب.
"هي كده ي أما، مش طايقة حد." قالت سندس بشر.
"وأطيقكم إزاي وأنتم قاعدين في شقتي، واخدين رزقي أنا وابني؟" قالت وردة بغضب.
"لأ بقى، ده انتي عايزة تتربي. انتي هنا مجرد خدامة، وأمي هي ست البيت وكلامها يمشي، غصبن عن عين أهلك. ولا جبتي سيرة أخويا تاني، هقطعلك لسانك يابنت البلطجي." قال حسن بغضب.
ليتجمع المارة على مشهد كل يوم، صراخ ورد من تحت يد حسن، الذي يعتبر مسخة لوالدته، ينفذ أوامرها بالحرف. ودائماً من يدفع الثمن ذلك المسكينة، الذي باعها والدها مقابل ملاليم من المال، ليس أكثر.
في فيلا تشبه القصور، كان يقف بطلنا أمام المرآة وهو يرتدي بدلته الكلاسيكية، فهو رجل الأعمال المعروف أدهم الشناوي.
في الأسفل، كان يجلس والده وهو يقرأ أحد الكتب. ليمسك يدها، يقبلها بحنان.
"صباح الخير يابابا." قال أدهم بابتسامة حنونة.
"صباح الفل ياحبيبي." قال كامل.
"حضرتك مفطرتش ليه؟" سأل أدهم.
"انت عارف إني مقدرش أفطر من غيركم." قال كامل.
"امممم، وافرض اتجوزنا إيه اللي هيحصل؟" قال أدهم بمرح.
"اعملها انت بس وريح قلبي." قال كامل بدعاء.
"ههههههه، ده انت صدقت بقى عايز تخلص مني." قال أدهم بضحك.
"بصراحة آه، انت وأخوك." قال كامل بضحك.
"الله، وأنا مالي يالمبي." قال فارس بتذمر.
"ربنا يخليكم ليا ياقلب أبوكم ويسعدكم. يلا علشان نفطر." قال كامل.
"يلا ياحبيبي." قال أدهم.
في شقة جمال الصياد، البلطجي والد ورد.
"انتي يابت ياشمس." قال جمال بصراخ.
"أيوه يابا." قالت شمس.
"تعالي يابت غيريلي الحجر، اخلصي." قال جمال بحدة.
"مش بعرف يابا، إيدي بتتحرق." قالت شمس بخوف.
"تتعلمي ياروح أمك، إن شاء الله وتجيلك بيعة انتي كمان وأخلص منك." قال جمال بقسوة.
"ياسطى جمال." قال أحد الجيران.
"أهلاً ياأسطا دسوقي، خير." قال جمال.
"عايزك في مصلحة. الراجل غفار مش راضي يدفع الإيجار المتأخر، عايز أرميه بره." قال دسوقي.
"بس كده، عنينا. بس المعلوم." قال جمال بطمع.
"اتفضل يامعلم، حقك محفوظ." قال دسوقي.
"أبوس إيدك يابا بلاش، ده عم غفار راجل غلبان وعاجز. هيجيب منين بس، أبوس إيدك مترميهوش في الشارع." قالت شمس بدموع.
"اسكتي ياروح أمك، ده أكل عيش. غوري عورة تاخدك." قال جمال بغضب.
في منزل رحاب، صديقة وردة.
"بس يورد، الواد اتفزع على دراعك. بس ياحبيبتي." قالت رحاب بألم.
"أنا مش عارفة إيه ده، ده ماشي ورايا في كل كلمة. لو قولتلوا ادبحها، هيدبحني." قالت وردة بدموع.
"دلدول طول عمره. هو ده راجل أصلاً. إن شاء الله ربنا هيسعدك يورد." قالت رحاب بغيظ.
"هو طول ما أنا في وسط دول، هشوف راحة؟ ده أنا بتذل وانهان ليل نهار. وده كله عشان ابني، ويريت عارفة أصرف عليه. إلا كل مرتبه رايح على أمه وأخوه ومراته، وأنا عاملة زي اللي بشحت منه. أبوس إيدك يارحاب، شوفيلي أي شغلانة." قالت وردة بحسرة.
"حاضر يورد، من عنيا." قالت رحاب.
"أي شغلانة يارحاب، أي حاجة أقدر أصرف بيها على ابني." قالت وردة.
في شقة حسن.
"شفتي ياحسن، البنت؟ شفتي بتعاملني إزاي؟" قالت أم حسن ببكاء مصطنع.
"متقلقيش ياما، مانا خدتلك حقك منها تالت ومتلت." قال حسن.
"البت دي عايزة اللي يكسر ضلوعها. ده أبوها كتب كتابها بألف جنيه، يعني اشتراها برخص التراب زي ما بيقولوا." قال رجب.
"هي كده فاكرة نفسها حاجة، بس فعلاً العلقة اللي حددتها كانت تستاهلها." قالت سندس بخبث.
"أنا ماشي ياما." قال حسن.
"سلام ياضنايا." قالت أم حسن. "آه بنت الكلب، فاكرة نفسك بنت اللواء؟ قسماً بالله لسود عيشتك يابنت صباح. مبقاش أنا تفيدة."
في شركة الأدهم، كان يجلس أدهم وهو يتابع الملفات، ليقاطعه عم عثمان بالقهوة.
"صباح الفل يا عم عثمان، تسلم إيدك." قال أدهم بابتسامة.
"تسلم ياضنايا، بس مالك انهارده؟ حاسك مشغول." قال عثمان.
"أبويا ياعم عثمان." قال أدهم بقلق. "بقلق عليه، نفسي في حد يقعد معاه يشوف طلباته لحد مانرجع أنا وفارس."
"عندي ياضنايا، بنت أغلب من الغلب، فيها طيبة. الدنيا." قال عثمان.
"تعرفها كويس ياعم عثمان؟" سأل أدهم.
"إلا أعرفها، ده أنا مربيها. دي اسمها وردة، وهي وردة فعلاً." قال عثمان.
رواية وردة حياتي الفصل الثاني 2 - بقلم رنا احمد
في شركه ادهم في مكتبه .
كان يجلس ادهم مع عم عثمان وقد احب فكرته كثيرا فهو يود أن يطمئن طوال الوقت علي والده .
ادهم بابتسامه /وماله ي عم عثمان انا واثق في اختيارك بكره هاتها وتعال الفيلا .
عثمان بابتسامه /من عنيا ي ادهم باشا .
ادهم بجديه /اتفضل ي عمي عثمان .
سالي وهي تفتح الباب وتنظر إليه بابتسامه /حبيبي وحشتني اوي .
ادهم بحده /جرا ايه ي سالي انتي مفيش فايده فيكي قولتلك مليون مره تخبطي قبل ماتدخلي .
سالي وهي تقترب منه بدلال/جرا ايه بقا ي بيبي دي مقابله برضه ده انت وحشتني اوي .
ادهم وهو يدفع يدها بضيق /سالي من فضلك مبحبش الطريقه دي .
سالي بعصبية /جرا ايه ي ادهم مالك مش طيقني كده ليه فيه ايه المفروض اني خطيبتك وكلها شهرين وابقا مرائتك بس مفيش اي حاجه من دي حصلت لكلمت بابا ولا فيه اي تغير جرا ايه ي ادهم انت ناوي تخلا بيا بعد كل الي حصل بينا .
ادهم وهو يضغط على يده بغيظ لتذكره ذلك اليله المشؤمه /انا قولتلك اني هتجوزك وانا عند وعدي .
سالي وهي تتضع يدها في وسطها /أمتي .
ادهم بتنهيده وضيق/بكره هجيب بابا ونيجي نطلبك من اونكل سالم .
سالي بانتصار /اوكيه ي روحي هستناك باي ي روحي .
ادهم وهو يدفع كل ما علي المكتب بغضب /اووف غلطه واحده غلطها في حياتي هفضل ادفع تمنها العمر كله .
في شقه ورده ...
كانت تسير الي الداخل وهي تحمل طفلها لتوقفها تفيده بحده ./كنتي فين لحد دلوقتي ي بت ايه العلقه الي ختيها ماثرتش فيكي ولا ايه.
سندس بكره /جتتها نحست ي حماتي بعيد عنك مبقتش بتحس .
ورده بحده وغيظ/بقولك ايه انتي وهي ابعدوا من وشي بدل ماتشوفوا الي عمركم ماشوفتوه .
تفيده بحده/جرا ايه ي روح امك مالك نافشه ريشك علي ايه ده انتي المفروض توطي علي أيدينا تبوسيها ده احنا لمناكي بعد ماكنتي هتموتي من الجوع ي بنت البلطجي .
ورده بكره وغضب /ي ريتني كنت موت من الجوع احسن ماصطبح بوشكم ي شويه عقارب يالي متعرفوش ربنا .
سندس بغيظ /شوفي ناكره الجميل عدمت الأصل ده احنا كنا لسه انا وحماتي بتقول أننا شايفين ل اختك شمس عريس .
ورده بشراسه وغضب /قسما بالله ي شويه عقارب أن قربتوا لأختي لكون قتلاكم بايديا دول .
تفيده بحده/طب ايه رايك ي روح امك أنها هتتباع وهخليكي تشوفيها وهي خدامه ولا تسوا زيك كده.
شمس بغضب /مش هيحصل ي تفيده .
حسن وهو يمسكها من شعرها بغضب /لمي لسانك والي هتقوله امي هيمشي انت ايه ي بت مبتحرميش .
رجب بوقاحة وهو يتحسس جسدها ويؤهم الجميع أنه يدافع عنها/جرا ايه ي حسن مش كده دي مرائتك برضه .
ورده وهي تندفعه بغضب /ابعد عني ي نجس جاتكم القرف مانتم من بطن وسخه .
عثمان بحده وغيظ/ايه الي بيحصل ده جرا ايه ي حسن هي دي الرجوله برضه تمد ايدك علي مرائتك كده دي اصول ي ام حسن برضه .
تفيده بحده /راجل وبيربي مرائته وبعدين اطلع منها انت ي عثمان ملكش فيه .
عثمان بضيق /لا حول ولا قوه الا بالله تعالي ي ورده ي بنتي عايزك في موضوع .
ورده بتعب وحزن /حاضر ي عمي عثمان .
حسن بغل /شايفه اخوكي هيكون عيازها في ايه بقا .
تفيده بسخرية/هيوديها الفيلا بتاعته الي في مارينا ي شيخ اتوكس اهي مواضيع فقر زي أشكالهم .
في الحاره ..
كانوا يقفون الجميع بحزن علي ذلك الرجل المسكين الذي اضعه عجزه تحت جبروت ذلك البلطجي كانت تنظر إليه بدموع وحسره تؤد أن تفعل شيئا لكن ماذا تفعل ذلك الصغيره مع جبروت والدها ..
جمال وهو يمسك غفار بغضب /جرا ايه ي راجل انت محدش مالي عينك ولا ايه مدفعتش الايجار المتاخر ليه تكيه هي .
غفار بتعب وكسره/هعمل ايه بس ي معلم جمال ده انا عاجز وبجري علي كوم لحم انا قولت للمعلم يصبر بس عليا شويه مش الناس لبعضيها .
جمال بجبروت /الناس لبعضيها الناس الي تقدر وتستاهل مش الناس الواطيه الي بتعض الايد الي اتمددلها يلا ي ياض منك له ارميلوا عفشه في الشارع .
غفار بتعب وكسره وتوسل /ابوس ايدك ي معلم جمال ابوس ايدك هروح فين انا وعيالي .
جمال بقسوه /تروح في ستين داهيه .
شمس وهي تمسك الهاتف بدموع /انت الي اضطريتني اعمل كده ي بابا الو بوليس النجده .
في القسم في مكتب المقدم فارس الشناوي ..
كان يجلس فارس وهو يمسك بيده هذه القضيه الهامه ليقاطعه طرقات الباب لياذن بالدخول .
العسكري /جاتلنا استغاثه ب فارس باشا من حاره السيده زينب .
فارس بجديه وهو يضع مسدسه في سترته/طب يلا بينا بسرعه .
من أمام شقه ورده كانت تجلس هي وعثمان .
ورده بفرحه عارمه /انت بتتكلم بجد ي عمي عثمان شغل ليا انا .
عثمان وهو يمسك يدها بحنان /ايوه ي ضنايا شغل سهل اوي وفلوسه حلوه اهو تخلصي من الهم ده وتصرفي علي ابنك وتعيشي ي ضنايا .
ورده بسعاده /ربنا يخليك ي عم عثمان ويسترك يارب انا هروح الشغل ده امتا ي عم عثمان .
عثمان بابتسامه وحنان /بكره ي ضنايا إن شاء الله هعدي عليكي ونروح سواء .
ورده بأمل /بكره .
في فيلا الشناوي ..
كان يجلس كمال بغضب جحيمي من ذلك القرار المفاجأة.
جمال بغضب /انت بتقول ايه سالي ايه الي عايز تتجوزها انت اكيد اتجننت .
ادهم بضيق والم /ايه المشكله ي بابا دي بنت شريكك .
كمال بغضب شديد/وكمان بنت مش كويسه ولا ده كمان مش واخد بالك منه ي سي ادهم انسا انا مستحيل توافق علي الجوازه دي ابدا .
ادهم بضيق وهو يحاول اخفاءه /انا بحبها ي بابا والموضوع انتهاء .
كمال بحده /مش هيحصل ي ادهم دي بنت متلقش بينا ولا بيك فاهم .
سالي بضيق وحده/قبل ماتتمعظم كده ي كمال بيه كنت ربيت ابنك قبل مايغلط معايا ويدمر مستقبلي.
كمال بصدمه وتعب /ايه .
رواية وردة حياتي الفصل الثالث 3 - بقلم رنا احمد
في فيلا الشناوي ...
كان يجلس كمال بصدمة شديدة مما يسمع. هل بالفعل ارتكب ولده الأكبر، الذي لطالما رآه المثل الأعلى والفخر، جريمة كهذه؟ حقاً، كان يعجز عقله عن التصديق.
ليتحدث صوته الملئ بالحزن الشديد:
"الكلام اللي بتقوله ده صحيح يا أدهم؟"
أدهم، وهو يشعر بالعجز وفقدان ثقة والده به:
"أيوه للأسف صح يا بابا. غلطة ومش ممكن أسامح نفسي عليها أبداً."
سالي بعصبية وغيظ:
"الغلطة دي كلفتني كتير أوي يا أدهم. كفاية أوي الذل اللي أنا فيه وأنا بترجاك تتجوزني. التمن اللي أنت بتدفعه أكتر منك بكتير يا أدهم، وأنا تحت أي ظروف مش هقبل إنك تتخلى عني. واسمع كويس يا كمال بيه، أنا بنت ثروت عبد الحي، يعني عندي أهل يهدوا الدنيا. ولو الموضوع وصل للمحاكم، مش أنا بس اللي هضر، انتوا كمان. وأولكم سيادة المقدم فارس. أنا مستنياكم النهاردة تيجوا تطلبوني من بابا. سلام."
كان كل واحد فيهم يبص للثاني بألم ووجع. أدهم مكنش عارف يدافع عن نفسه إزاي وهو شايف كل اتهامات أبوه.
ليتحدث كمال بنبرة صارمة:
"جهز نفسك يا عريس أنت وهي. تغوروا في ستين داهية من وشي. أنا كل اللي يهمني أخويا ميضرش من تحت عملتك السوداء دي."
أدهم وهو يقبل يده بدموع:
"أبوس إيدك يا بابا متزعلش عليا. أنا مقدرش أتحمل كده أبداً."
كمال بوجع وكسرة:
"انت كسرتني يا أدهم. لأن مكنش فيه سبب للي عملته. أنا طالع أوضتي."
أدهم بدموع وندم:
"سامحني يا رب، سامحني."
في شقة وردة ...
كانت تجلس وهي ترضع صغيرها وتبتسم بتمني وارتياح، وهي تشعر بأن القادم سيكون أفضل.
حسن بسخرية:
"إيه ده؟ أول مرة أشوفك مبسوطة كده. خير؟"
وردة بضيق:
"خير. وانتوا اللي زييكم ييجي من وراه خير أبداً."
حسن باستفزاز:
"إحنا برضه يا بنت البلطجي؟ آه صح نسيت أقولك الحكومة داخلة البلد، وأبوكي شكله عامل مصيبة. أقطع دراعي إن ميكونوش جايين لأبوكي مخصوص."
وردة بفزع:
"شمس!"
في الحارة ...
كان يقف فارس وهو يطلق رصاصة في الهواء لإرعاب الجميع. كانت تقف بعيد بدموع وخوف، ولكنها بالفعل قد فعلت الصواب.
فارس بغضب وهو يمسك جمال:
"جرى إيه يا راجل أنت؟ محدش مالي عينك ولا إيه؟ عملك إيه الراجل الغلبان ده؟"
جمال بعصبية:
"لا يا باشا، معلش. أنت كده بتغلط في حقي قدام ناس. ده أنا جمال اللي ميتثبتش."
فارس بغضب:
"طب إيه رأيك إنك هتتثبت يا روح أمك وهتبات في الحجز كمان؟ ده أنا جايالك إنت بالاسم."
وردة بفزع:
"خير يا حضرة الظابط؟ أنا بنته."
فارس بحدة:
"ده على أساس إيه إن شاء الله؟ مش عارفة إن أبوكي بلطجي؟ وبعدين إحنا مش هنقلبها مسرح."
شمس بدموع:
"قولتلك بلاش يابا، بلاش."
جمال بغضب:
"خلاص يا بت أنت وهي، غوروا من هنا. يلا يا باشا."
العسكري:
"فارس باشا."
لكن فارس كان في حتة تانية خالص. كان سرحان في ذلك الملاك البريء. شعور غريب يجتاحه، يؤده أن يأخذها بين أحضانه، يريد أن يمحو دموعها. ولكنه قد فاق سريعاً.
فارس بانتباه:
"يلا خدوه على البوكس."
وردة وهي تحتضن شمس:
"اهدي، اهدي يا حبيبتي. إن شاء الله خير. أبوكي هيخرج منها."
شمس بفزع ورعب:
"لا أنا مش عايزاه يخرج. لو خرج هيقتلني لو عرف إني أنا اللي بلغت عنه."
وردة بصدمة:
"إيه؟ انتي اللي عملتي كده يا شمس؟"
شمس بصراخ وانهيار:
"كنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ وأنا شايفة عمي غفار وهو بيموت في إيديه. أبوكي معندوش رحمة. كان لازم أعمل كده يا وردة."
وردة بدموع:
"طب اهدي. استرها معانا يا رب."
في شقة حسن ...
تفيدة بشماتة:
"أهه، خدوا أبوها كمان. بقت بنت رد سجون. نسب يعر."
حسن بزهق:
"سببكم بقى من أم الحوار ده. وخلونا في المهم. البضاعة قربت توصل والكمية المرة دي كبيرة ومحتاجة تركيز. وإلا هنروح في داهية."
رجب:
"ودي أول مرة يا حسن؟ المركب بتاعتنا موجودة وزي ما كل مرة بنعمل."
سندس بطمع:
"بس نصيبي هيزيد، إن كل مرة بتقرطسوني."
حسن بضيق:
"خلاص يا مرات أخويا، مش هنختلف."
تفيدة بغيظ:
"والله أنا مش عارفة الفلوس دي كلها لمين. ده انتي لا عيل ولا تيل."
رجب بضيق:
"لازمته إيه يا أما الكلام ده؟"
سندس باستفزاز:
"أنا صاغ سليم يا حماتي. العيب من ابنك."
حسن بحدة وغيظ:
"أنا مش عايز أسمع صوت حد فيكم. فاهمين؟"
تفيدة باستغراب:
"مالك يا حسن؟ في إيه؟"
حسن بقلق وحيرة:
"مش عارف. البت وردة مخبية عليا حاجة. قلبي مش مطمئن."
تفيدة بضيق:
"هتكون مخبية إيه يعني؟ دي هبلة."
سندس بخبث:
"لا، وإنتي الصادقة يا حماتي. دي تعبانة. مش يمكن تكون عايزة تهرب وتاخد الواد ولا حاجة."
حسن بغضب جحيمي:
"ده أنا كنت أشرب من دمها."
تفيدة بغيظ:
"يا ريت يا أختي، في ستين داهية."
حسن بضيق شديد:
"إنتي بتقولي إيه ياما؟ دي مهما كان مراتي وأم ابني. وبعدين شكلي إيه قدام الناس لما تهرب؟ ده أنا كنت أدبحها أهون من الفضيحة."
تفيدة بغيظ:
"أنا هقوم بدل ما أتعب."
رجب وهو يسير للخارج:
"أنا كمان هروح على القهوة."
سندس بدلال:
"جرى إيه يا حسن؟ ده كلام برضه؟ فيه حاجة تتضايقك وأنا موجودة."
حسن بزهق:
"سندس ابعدي عني، أنا مش ناقصك."
سندس بغيظ وتوعد:
"ماشي يا حسن. ده أنت حب عمري. اتجوزت رجب واستحملت قرفه علشان أكون جنبك، لكن قلبك يحن للزفتة دي؟ يبقى الحرب هتاخد الكل. مش سندس اللي تضيع منها حاجة هي نفسها فيها."
في فيلا ثروت عبد الحي ...
كانت تجلس سالي وهي تضع المكياج الخاص بها. ليبتسم إليها ثروت بفخر:
"بنت أبوكي يا سالي. عرفتي توقعي أدهم الشناوي."
سالي بخبث ومكر:
"أنا قولتلك يا بابا إن اللي خده منك كمال الشناوي زمان، أنا هرجعهولك وأشفي غليلك منهم."
ثروت بسعادة:
"ياه يا سالي، ده يوم ما. أنا."
سالي بخبث:
"هيحصل يا بابا، هيحصل."
في شقة جمال ...
شمس بابتسامة تعب:
"ألف مبروك يا حبيبتي. ربنا يجعلها شغلة الهنا."
وردة بابتسامة وتمني:
"إن شاء الله يا رب. ده أنا مصدقت ألاقي شغلانة آكل منها عيش."
عثمان بلهفة:
"إنت هنا يا وردة؟ وأنا قالب عليكي الدنيا. يا ضنايا، أني نسيتي ميعادنا ولا إيه؟"
وردة بابتسامة:
"أنسا إزاي بس يا عمي عثمان؟ بس معلش شمس هتيجي معايا. مقدرش أسيبها لوحدها أبداً."
عثمان بحدة:
"هو إحنا رايحين رحلة يا وردة؟"
شمس بتوسل:
"أبوس إيدك يا عمي عثمان، ده أنا أموت من الخوف لو فضلت لوحدي."
عثمان بتنهيدة:
"أمري لله. يلا بينا. وزي ما فهمتك يا وردة، يا بنتي. حسن وأهله ميعرفوش حاجة عن الشغلانة دي. ودول ناس أكابر ومش حمل فضايح. فاهمة؟"
وردة بتفهم:
"اطمن يا عمي عثمان، متقلقش."
في فيلا الشناوي ...
كان يقف أدهم أمام غرفة والده بكسرة وخجل من ذاته:
"حضرتك جاهز علشان ننزل؟"
كمال بضيق شديد:
"آخر حاجة كنت أتخيلها إن أحط ايدي في إيد كلب زي ثروت. وأنت السبب. يلا خلي اليوم ده يعدي."
في الأسفل ...
كانوا يقفون وردة وهي تحمل طفلها وشمس وعثمان، ليراهم أدهم.
أدهم بجدية وهو ينظر لشمس:
"اتفضلي جوه. إحنا رايحين مشوار وراجعين."
عثمان بانتباه وهو يحتضن ورد:
"لا يا سعادة الباشا، مش دي؟ دي وردة بنتي اللي كلمتك عنها."
أدهم بحدة:
"حد قالك إننا فتحناها حضانة؟ دي هتاخد بالها من الباشا ولا ابنها؟ لا مش هتنفع."
وردة بغيظ:
"جرى إيه يا سعادة البيه؟ مش كده؟ أنا بعون الله أعرف آخد بالي من مية واحد في نفس اللحظة. أنا واخدة على الشقا."
حسن بحدة بعدما اتبعهم:
"إيه ده؟ مش تقولي إنك جاية تشتغلي؟ وهو الشغل عيب برضه؟ بس مش تقولي للحمار اللي أنت متجوزاه."
أدهم باستفزاز:
"وتقولك ليه؟ هو الحمار بيفهم؟"
حسن بغضب وهو يتجه ناحيتها:
"عندك حق يا باشا. يبقى لازم تتربى."
أدهم وهو يلوي ذراعه ليصرخ بألم، ليتحدث أدهم بنبرة مرعبة:
"قسماً بالله لو فكرت تقربلها لدفنك مكانك."
رواية وردة حياتي الفصل الرابع 4 - بقلم رنا احمد
في فيلا ادهم ...
كان يشعر حسن بالغضب الشديد والغيظ.
ليدفع يده بحدة وغضب: "جرا إيه ي جدع انت مراتي وأنا أحق بيها وهي مش هتشتغل هنا."
وردة بدموع وحرقة: "لما تبقى تصرف عليا أنا وابني وتعاملني زي الناس، مش كله ضرب وإهانة، أبقى احكم عليا."
حسن بغضب: "جرا إيه ي بت هو محدش عارف يلمك؟ وبعدين لينا بيت نتكلم فيه."
أدهم بعصبية: "لما تبقى راجل ابقى اتكلم. اللي يمد إيده على مراته ميستهالهاش أصلاً."
حسن بحدة: "قصدك إيه؟"
أدهم بغضب: "قصدي واضح. انتي عايزة ترجعي له؟ عايزة تروحي معاه؟"
وردة بوجع وكسرة: "لأ مش عايزة. أنا عايزة أعيش بسلام وأربي ابني وبس."
حسن بغضب شديد: "يعني إيه؟ عايزة تفضلي هنا ي بنت البلطجي مع راجل غريب؟ ده أنا أشرب من دمك."
أدهم وهو يمسكه بحدة: "اسمع يلا أنا أدهم الشناوي. ولو مش عارف مين هو أدهم الشناوي، يبقى تعرف. قسماً بالله لو فكرت تقرب بس وتعدي من قدام الفيلا دي، هدَفْنَك مكانك. فاهم؟ يلا غور وشوف نفسك قبل ما تعمل دكر على مراتك."
حسن بحدة وتوعد: "ماشي ي ورد، ماشي."
أدهم فضل يبص عليها وهو حاسس إنها صعبانة عليه جداً. بنت في جمالها وصغر سنها الواضح، ليه تكون عايشة في كل التعب ده والظلم ده؟ ليقترب منها بحنان واضح: "مش عايزك تخافي أبداً. انتي هنا في أمان. محدش يقدر يقربلك. اطمني."
وردة وهي تمسح دموعها: "شكراً جداً ي سعادة البيه."
عثمان بابتسامة: "تسلم ي أدهم بيه. انت الوحيد اللي قدرت تربي الهمجي ده."
أدهم وهو حاسس إنه عايز يعرف أكتر عنها: "إيه اللي يخلي واحدة زيك تتجوز واحد زي ده وتستحمل كل ده؟"
شمس بدموع وصعبان عليها حالها هي وأختها: "أبويا ي سعادة البيه. للأسف باعها بالفلوس، ويريتها عليها القيمة، إلا ملاليم."
وردة بضيق: "بس ي شمس، ده مهما كان أبونا."
أدهم بجدية: "معقول بعد كل اللي عمله فيكي؟"
وردة بتعب: "ده مهما كان أبويا ي سعادة البيه. واللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد أبداً."
أدهم بابتسامة إعجاب: "عندك حق. تقدروا اتفضلوا ترتاحوا جوه. متقلقوش، الفيلا عليها حراسة من كل مكان. انتوا في أمان. اتفضلوا."
وردة وهي تمسك يد شمس: "شكراً ي سعادة البيه. يلا ي شمس."
عثمان بابتسامة: "تسلم ي أدهم بيه. استأذن أنا بقى."
كمال بغضب شديد: "يلا علشان متأخرش ي عريس."
أدهم بحزن لغضبه منه: "تحت أمرك ي بابا."
في القسم...
كان يقف جمال أمام فارس بزهق شديد: "جرا إيه ي باشا بقالك ساعة موقفني كده وعمال تشتغل. هو إيه العبارة بالظبط؟"
فارس بحدة: "جرا إيه ي روح أمك؟ انت هتعمل لي شغلي ولا إيه؟ وبعدين سعادتك هتشرفنا شوية."
جمال بغيظ: "لأ ي باشا، ده أنا الصياد. كده عيباً في حقي. وبعدين أنا عملت إيه لكل ده؟ ده سعادتك المفروض تشكرني. أنا واحد ربنا مديني قوة وصحة علشان أجيب للناس الغلابة حقوقها من الطماعين. كده غلطت ي باشا؟"
فارس بسخرية: "لأ ي شيخ. الراجل الزبالة اللي كان مقبضك بالفلوس علشان تستقووا على راجل غلبان زي ده يستاهل صحيح. الشكر ده. اللي زيكم اللي خرب البلد ي عسكري."
العسكري وهو يقدم التحية العسكرية: "تحت أمرك ي فارس باشا."
فارس بأمر: "الراجل ده عايزك تاخد بطاقته وتظبطه أحلى تظبيط. أظن فاهم. وبعدين هقولك تعمل إيه."
العسكري: "تحت أمرك ي باشا."
جمال بصراخ: "ي باشا مش كده ي باشا. أنا مش قليل."
في شقة حسن...
كان يقف وهو يكسر كل ما أمامه بغضب شديد. فقد هربت تلك العصفورة الجريحة من ذلك قفص ظلمه.
تفيدة بحدة: "أنا مش فاهمة انت عامل في نفسك؟ متغور في ستين داهية."
حسن بغضب: "انتي بتقولي إيه ي أما؟ دي مراتي وأم ابني. أسيبهم إزاي عند راجل غريب؟ وبنت الكلب مصدقت تهرب وطلعلها صوت."
رجب بغيظ: "وانت مستني إيه؟ بلغ البوليس على الراجل ده والبوليس يجبهالك بالعافية."
حسن بغضب: "الراجل ده مش سهل. ده اللي بيحموه جيش. أنا سألت عليه وعرفت إنه من أكبر رجال الأعمال. يعني بإشارة واحدة منه ممكن ينفينا. أدهم الشناوي الكل بيعمله حساب. ومعارفه تسد عين الشمس. ممكن يفعصونا بجزمتهم."
سندس بسعادة وارتياح: "والله وأخيراً البيت هنعرف نرتاح فيه. وهاخد اللي أنا عايزاه."
حسن بحدة وغيظ: "مش هيحصل ي سندس. اللي انتي بتفكري فيه مش هيحصل. فاهمة؟ أنا ماشي."
تفيدة بصراخ: "استنى بس ي حسن. استنى."
رجب بشك واستغراب: "قصده إيه بكلامه ده؟ إيه اللي انتي عايزاه منه ومش هيحصل؟"
سندس بغيظ شديد: "هيكون إيه يعني؟ هو قصده على عدم وجود وردة. لأنه عارف إني مش بطيقها. أنا رايحة أتخمد."
رجب بغيظ وهو يمسكها بحدة: "أوعي تفتكري إن سكوتي ده ضعف مني. انتي متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه. فخافي مني ي بنت عرفان. فاهمة؟ أنا رايح القهوة."
سندس بقلق: "معقولة يكون شاكك في حاجة؟ لأ ده أهبل. أوووف. أما أروح أشوف هعمل إيه."
في فيلا ثروت...
كانت تجلس سالي وهي تضع ساقاً على ساق بغرور. فقد اقتربت بشدة من تحقيق هدفها.
ثروت بغرور واستفزاز: "والله والزمن دار ي كمال. وجيت لحد فيلتي تطلب بنتي."
كمال بغيظ: "انت عارف كويس أوي إن ده شرف كبير أوي لواحد زيك إن أحط إيدي في إيده. بس أعمل إيه؟ لو وسخة بنتك مكناش وصلنا لـ هنا أبداً."
سالي بغضب شديد: "قصدك إيه ي كمال بيه؟"
أدهم بحدة: "اقعدي مكانك. وأبويا يقول اللي عايز يقوله."
ثروت بحدة: "انتوا جايين تتطولوا لسانكم علينا في بيتنا ولا إيه؟"
أدهم باستفزاز: "والله أنا مش عايز الجوازة دي. انتوا اللي عايزين. أنا في الأول والآخر راجل. اللي حصل ميهمنيش. لكن انتي بقى ي عروسة، فحسّالك علشان الجوازة دي تتم وتستري على نفسك. متفتحيش بوقك لحد ما كل حاجة تخلص. فاهمة؟"
سالي بغيظ شديد: "أنا مش لوحدي في المركب دي ي أدهم باشا. أنا لو رحت رفعت دعوة، انت أول واحد هتتضرر واسمك هيكون في الأرض."
أدهم باستفزاز: "أنا أدهم الشناوي ي حلوة. ميتعملش معايا الكلام ده. أنا لا شبكة ولا مهر ولا الكلام ده. أنا أخري كتب الكتاب والفرح كمان على حسابي. غير كده، ملكوش عندي حاجة. يلا ي بابا."
ثروت بغيظ وغل: "إحنا موافقين على كل شروطك ي أدهم."
أدهم بخبث: "تعجبني."
في ذلك المحزن...
كان يجلس حسن مع علام، وهو أحد المسجلين الخطر.
علام وهو يشغل سيجارته: "إيه مالك ي حسن؟ طلبتني بسرعة كده ليه؟"
حسن بغيظ شديد: "عايزك في مصلحة ي علام."
علام بانتباه: "خير. رقبتي ي صاحبي."
حسن بحدة وغيظ: "أدهم الشناوي. راجل الأعمال. تعرفه؟"
علام بصدمة: "الا أعرفه. هو فيه حد ميعرفوش؟ بس ده مالك بيه ي صاحبي."
حسن بغضب: "حارق قلبي وعايز أحرق قلبه هو كمان. شوية بودرة في شركة من شركاته. عايزة يدخل السجن ويعفن فيه كمان."
علام برعب: "بس دي شغلانة خطر ي حسن. دي فيها حرق بالنار. ده مش سهل."
حسن بحدة: "بكرة هيكون عندك مبلغ محترم."
علام بطمع: "ماشي. بس الموضوع ده لازم علشان يتعمل صح هياخد وقت."
حسن بضيق: "خد وقتك. بس متأخرش عليا."
علام وهو ينفخ سيجاره: "آمين ي صاحبي."
في فيلا ادهم...
كانوا يجلسون وردة وشمس. كانت وردة تحمل صغيرها النائم.
شمس بسعادة واطمئنان: "ياه ي وردة. أول مرة أحس إننا في أمان. شعور الأمان ده حلو أوي. ياريت يدوم."
وردة بدموع وخوف: "أنا بقى مرعوبة ي شمس. حسن مش هيسكت. وأنا مش عارفة أعمل إيه. بس يارب خليك معايا يارب."
شمس وهي تحتضنها بحنان: "اهدي ي وردة. مش يمكن ربنا بعتلنا اللي اسمه أدهم ده نجدة علشان يخلصنا من كل الهم اللي إحنا فيه؟ انتي لازم تتطلقي من الزفت اللي اسمه حسن ده. لازم تعيشي حياة مرتاحة ي وردة."
وردة بقلق: "انتي بتقولي إيه بس ي شمس؟ دي أحلام. وده كله هيحصل إزاي؟"
شمس بجدية: "أدهم بيه أكيد مش هيرفض لو طلبتي منه المساعدة. واحد زيه باللي حواليه ده كله سهل أوي يطلقك من واحد جربوع زي حسن ده. فكري ي قلب أختك. فكري."
وردة بقلق وارتباك: "مش وقته الكلام ده ي شمس. خدي بالك إني جاية أشتغل هنا، يعني خدامة لا أكتر ولا أقل. وانتِ يبقى الراجل كتر خيره لو قبل يخليكي معايا. لأنك لازم تبقي جنبي علشان أطمن عليكي ي حبيبتي. وإذا كان أدهم باشا مستعد يساعدنا، فياريت يطلع أبونا من الحبس."
شمس برعب وخوف: "إيه؟ بتقولي إيه؟ أبوس إيدك ي وردة. أبويا لو طلع. وبعدين انتي فاكرة لو أدهم باشا عرف إن أبونا بلطجي وسجون، هيخلينا عنده؟ ده هيرمينا بره والكلاب هتنـ"ـهش فينا. أبوكي كده كده هيخرج. بس أبوس إيدك مش عايزاه يعرف مكاننا. إحنا هنا في أمان ومرتاحين."
وردة وهي تحتضنها بحنان: "خلاص ي قلب أختك. متخافيش كده. خوفك ده بيموتني. ده انتي بنتي ي شمس. اهدي ي قلب أختك. اللي انتي عايزاه هيحصل. وربنا يتولانا برحمته."
فارس بحدة واستغراب: "انتوا مين ودخلتوا هنا إزاي؟"
شمس بصدمة: "حضرتك الظابط."
رواية وردة حياتي الفصل الخامس 5 - بقلم رنا احمد
في فيلا أدهم..
كانوا يقفون وهم ينظرون إلى بعضهم بخوف شديد، فماذا يفعل فارس في ذلك المكان؟ وماذا سيفعل عندما يعلم بهويتهم؟
فارس بتذكر: هو مش أنتوا اللي شفتكم النهارده في حارة السيدة زينب؟
شمس بارتباك: أيوه، إحنا من سكان الحارة وشفنا حضرتك الصبح وانت بتقبض على بلطجي الحارة.
فارس بتنهيدة: أيوه، أيوه. ممكن أعرف بقا انتوا بتعملوا إيه هنا؟
شمس بقلق: جايين نشتغل هنا.
فارس بحدة: نعم يروح أمك!
أدهم بحدة: جايين يشتغلوا هنا في الفيلا، فيه اعتراض يا فارس باشا؟
فارس بغيظ: إنت بتقول إيه يا أدهم؟ يشتغلوا هنا إيه؟ وبعدين إنت واثق فيهم علشان تشغلهم هنا؟
أدهم بقوة: طبعًا. واقف فيهم يا فارس؟
فارس بحدة: بس أنا بقا مش زيك، مش مرتاح لهم وحاسس إن وراهم مصيبة.
أدهم بغضب شديد: فارس، بلاش حسك الظابط ده يتغلب عليك. أنا اللي شفته في الدنيا دي أكتر بكتير من اللي دراسته إنت واتعلمته، ومش أنا اللي يضحك عليا يا حضرة الظابط.
فارس بضيق: براحتك يا أدهم. تصبح على خير.
***
كمال بجدية: ممكن يا حبيبتي تيجي تساعديني أطلع؟
وردة بلهفة: طبعًا يا كمال باشا.
أدهم وهو يمسك يدها بحنان: خليكي إنتي يا وردة. روحي إنتي مع الباشا يا شمس.
شمس بابتسامة: تحت أمرك يا أدهم باشا.
وردة بدموع وارتباك: أنا آسفة أوي يا أدهم بيه. أنا عارفة إن وجودنا هنا هيعمل مشاكل. أرجوك سيبنا نمشي.
أدهم بحنان واعجاب: مفيش مشكلة. ده عادي. المهم دلوقتي أنا عايز أتكلم معاكي. ممكن؟
وردة بانتباه: طبعًا. اتفضل حضرتك.
أدهم بجدية: إنت بصراحة، حكايتك دي متعجبش أي حد. مستحيل واحدة زيك تفضل متجوزة الحيوان ده.
وردة بدموع وألم: ده قدري ونصيبي. وأنا هعمل إيه بس يا أدهم بيه؟ كل واحد بياخد نصيبه.
أدهم بجدية: وبرضه أي حد يقدر إن يغيره. إنتي وشمس هتفضلوا هنا في حمياتي. والي إنتي تحبي تقرريه، صدقيني أنا هساعدك.
كانت تنظر إليه وهي تشعر بمشاعر ولا أول مرة تمر إلى قلبها. هل بالفعل يوجد شخص مستعد لفعل أي شيء من أجلها؟ هل بالفعل ستستطيع أن تمحي الماضي وتعيش ما تتمناه حقًا؟ فقد حان الوقت للخلاص من ذلك الظلم...
***
في فيلا سالي..
كانت تجلس وهي تستشيط غضبًا مما حدث.
ثروت بغيظ شديد: شايفة؟ شايفة هو أبوها بيعمل فينا إزاي؟ مهما نعمل هيفضلوا برضه شايفينا أقل منهم. كمال الشناوي لسه مغرور زي ماهو، ومفيش حاجة بتكسره.
سالي بغيظ: معلش يا بابا. وحياتك عندي لأجيب لك حقك. بس برضه كده يعتبر إنه بلع الطعم ومش شاكك في أي حاجة. أنا أهم حاجة عندي إني أدخل الفيلا وأبقى جواها، وأقدر أوصل لكل المستندات اللي معاهم اللي هقدر أرجع بيها كل شركائنا اللي أخدوها. وأموت كمال وأدهم بحسرتهم. هانت يا بابا، هانت.
***
في شقة حسن...
كان يسير ليلاً إلى داخل غرفته بسكر، لتتبعه سندس بابتسامة وهي تغلق خلفها الباب. لينظر إليها بتوهان وسكر: إنتي إيه اللي جابك هنا؟ عايزة مني إيه؟
سندس بعشق ومكر: عايزك إنت يا حبيب الروح. مالك يا حسن؟ فيك إيه يا حبيبي؟ هي غارت في ستين داهية. أنا موجودة أهو. ملك إيديك.
حسن بسكر وغثيان: بقولك إيه؟ اخرجي بره. أنا مش فايق لأي حاجة.
سندس بخبث: مش هخرج يا حبيبي. وهنقضي ليلة ولا ألف ليلة وليلة. الليلة اللي بتمناها من زمان يا حسن.
لتستغل ذلك الشيطانه حالته ليغرقوا في ما حرمه الله.
***
في فيلا أدهم...
في غرفة فارس..
كان يجلس بضيق شديد. ليسير أدهم إلى الداخل بابتسامة حانية: متزعلش مني. أنا مقدرش على زعلك.
فارس بحب واحترام لأخيه الأكبر: أنا مقدرش أزعل منك يا أدهم. بس أنا فعلاً مش واثق في البنتين دول.
أدهم بابتسامة: أنا عرفت كل حاجة عنهم يا فارس. دول بنتين غلابة. الدنيا كلها جات عليهم. هيكون فيه إيه أكبر من أبوك يبيعك من غير تمن؟ وردة جوزها لواحد همجي وبلطجي بيضربها ليل ونهار. مش هو بس، هو وأمه كمان. كانت عايزة أي شغل علشان تصرف على ابنها. أم شمس بقا عندها 18 سنة ومش متعلمة، وأكيد كان هيجيلها بيعة. ومكنش أبوها هيتردد لحظة واحدة إنه يرميها لأي حد. ربنا وقعهم في طريقنا علشان نحميهم يا فارس. البنات دول غلابة بجد.
فارس بابتسامة: فهمتك يا أدهم. وأنا آسف يا أخويا إني اتعصبت عليك.
أدهم وهو يحتضنه بحنان: ولا يهمك يا حبيبي. تصبح على خير.
فارس بابتسامة: وانت من أهله يا أخويا.
أدهم بتنهيدة: على فكرة، أنا خطوبتي بكرة.
فارس باستغراب: خطوبتك؟ ودي مين دي؟ وليه بالسرعة دي؟
أدهم بضيق شديد: غلطة يا فارس وبصلحها. أما هي مين؟ سالي ثروت.
فارس بحدة: إيه؟ بنت ثروت اللي كل عارف حقيقة شغله كويس؟ معقول يا أدهم؟
أدهم بزهق: قولتلك غلطة وبصلحها يا فارس. بس أوعدك إنها هتتصلح قريب أوي. بس خليك معايا يا فارس. تصبح على خير.
فارس بحيرة: وانت من أهله يا أدهم.
***
في غرفة وردة..
كانت تجلس وهي تطعم ابنها، وهي تنظر إلى ذلك الغرفة الفاخرة. لتتذكر بمرارة ماذا كانت تعيش من قبل. لتتذكر حديث أدهم وشمس. فعلاً حان الوقت لتتحرر من ذلك القيود. ليقاطعها طرقات الباب. لتفتح لتنظر إليه بابتسامة.
أدهم بابتسامة ساحرة: صحيتك؟
وردة بابتسامة: لا أبداً. أنا مستنية شمس. هي لسه عند كمال بيه. اتفضل حضرتك.
أدهم وهو يعطيها أكياس: امسكي الحاجات دي.
وردة باستغراب: إيه كل ده؟
أدهم بابتسامة: دي حاجات علشانك إنتي وعمر. أتمنى إنهم يعجبوكي.
وردة بسعادة لا توصف لحرمانها من ذلك الحنان والاهتمام: بس كده كتير أوي يا أدهم بيه.
أدهم بارتياح شديد لها: مفيش حاجة كتيرة عليكي. تصبحي على خير.
وردة بجدية: أدهم باشا، أنا محتاجة مساعدة حضرتك.
أدهم بانتباه: خير.
وردة بجدية وقوة: أنا عايزة أطلق من حسن.
أدهم بسعادة كبيرة لم يعلم سببها: اعتبريه حصل. أكبر محامي هيرفعهالك قضية طلاق ويخلصك منه خالص.
وردة بسعادة: شكراً جداً لحضرتك.
***
في غرفة كمال...
كمال بابتسامة وحنان: خلاص كده يا حبيبتي؟ روحي إنتي بقا نامي.
شمس بحنان وهي تفقد ذلك الإحساس: لا، أنا مش نعسانة. أنا عايزة أفضل مع حضرتك. أنا عمري ما حسيت إن ليا أب غير دلوقتي. أرجوك متحرمنيش من كده.
كمال وهو يربت على يدها بحنان: إنتي ووردة خلاص بقيتوا بناتي. سبحان الله اللي قادر على كل شيء وزرع حبكم في قلوبنا بالسرعة دي.
شمس بابتسامة: لأنه عالم بحالنا وقد إيه إحنا غلابة.
كمال بابتسامة: ربنا يحافظ عليكم يا بنتي. يلا روحي إنتي بقا نامي.
شمس بحنان: تصبح على خير يا بابا.
***
في الخارج..
كانت تغلق شمس الباب لتتفاجأ بذلك الصوت.
فارس بابتسامة: كنتي بتعملي إيه جوه؟
شمس بغيظ وطفولة: مش محتاجة ذكاء. كنت بدي كمال بيه الدواء بتاعه. وعلي فكرة، هو سمحلنا إننا نفضل هنا. يعني مش هتعرف تمشينا.
فارس بضحك: ههههه. ماشي يا عم الجامد. بس على فكرة، أنا آسف على اللي قولته.
شمس بحزن ووجع: متعتذرش يا سيادة الباشا. أنا واخدة على كده. تصبح على خير.
فارس بانتباه: واضح إنك شايلة أكتر من سنك بكتير يا شمس..
***
في شقة حسن..
بعد مرور الوقت..
كام يفتح حسن عيناه تدريجياً ليصعق بشدة من وجود سندس عارية داخل أحضانه. ليصرخ بفزع: إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي حصل؟
سندس بابتسامة وسعادة: اللي حصل هي أسعد ليلة في حياتي. اللي تمنيتها من زمان. بحبك يا حسن. بحبك. عمري ما حبيت غيرك.
حسن بغضب شديد وهو يمسكها بحدة: عملتيها يابنت الكلب! ده أنا هدinek هنا. إيه الوساخة دي؟
سندس بغضب جحيمي: الوساخة دي إنت السبب فيها. طول عمري قدامك وبموت في التراب اللي بتمشي عليه. فضلت عليا وردة واتجوزتها ورمتني لأخوك. كان لازم أعمل كده يا حسن. النار اللي جوايا لازم أطفيها.
حسن بحدة وتحذير: اسمعي الكلام ده كويس. اللي حصل ده يتنسي. فاهمة؟
سندس بتحدي: مش هيحصل يا حسن. مش هيحصل. اللي حصل بينا، أنا صورته. ولو غدرت بيا، هقلب الترابيزة. هقول لـ رجب إنك اعتدت عليا. وإنت عارف رجب أهبل وبيصدق أي حاجة أقولهاله. وشوف بقا هو ممكن يعمل إيه.
حسن بغضب شديد: آآآه يابنت الكلب! كل ده يطلع منك. عايزة مني إيه؟ انطقي.
سندس بجدية وقوة: تكون ليا لوحدي. وتطلق وردة. يا كده، يا أما الفيديو ده هيكون ليه تصرف تاني خالص....
***
في فيلا أدهم...
صباحاً..
كانت تجلس سالي وهي تضع قدم على قدم بغرورها المعتاد. لتقرب منها وردة وهي تحمل العصير، لتتعرقل قدمها لينسكب العصير على فستانها. لتصرخ غضباً: إنتي إيه اللي عملتيه ده يغبية؟
وردة بدموع: مقدرتش حضرتك والله. أنا آسفة. ماهو قعدت حضرتك هي اللي لخبطتني.
سالي بوقاحة وغيظ وعي تصفعها: وكمان بتردي عليه ياقليلة الـ... لم تستطع إكمال حديثها لتصرخ فزعاً. ممكن يمسكها من شعرها ونظرته توحي بالكثير..
رواية وردة حياتي الفصل السادس 6 - بقلم رنا احمد
في فيلا أدهم.
كانت تنظر إليه بفزع وهو يمسك خصلاتها بين يديه بحدة وغضب، وعيناه توحي بالتوعد. لينظر إلى ذلك الذي تضع يدها على خدها بدموع. فقد شعر بنار تحرق قلبه ليزداد صراخ الأخرى من قبضته.
سالي بـ ألم وضيق: إيه اللي بتعمله ده يا أدهم؟
أدهم بحدة وغيظ: إيه اتوجعتي أوي عشان تحسي بالغلـبانة دي اللي إيدك الـقـزرة دي جرحت خدها.
سالي بصدمة وانفعال: أنت بتضربني يا أدهم على حتة الخدامة دي!
أدهم بحدة وتحذير: متقوليش عليها خدامة، فاهمة؟ وردة المساعدة بتاعتي وبتاعة بابا، يعني زيها زي أي حد هنا.
وردة بدموع وقلق: خلاص يا أدهم بيه، محصلش حاجة.
أدهم بغضب: لأ حصل يا وردة، وكـرامتك هـردها لك حالا.
سالي باستغراب: قصدك إيه يا أدهم؟
أدهم بحدة وأمر: حالا هتعتذري لها.
وردة بارتباك: لا مش لدرجة دي يا أدهم بيه، المسامح كريم.
أدهم بصراخ أفزع الجميع: قـلت لك اسـكتي خالص، يلا يا سالي.
سالي بحدة وغيظ: لأ طبعًا مش هيحصل، مش على آخر الزمن سالي ثروت تعتذر لـ دي.
أدهم وهو يهمس في أذنها بغل: أظن إنك مش أحسن منها، بالعكس هي أحسن منك بكتير أوي وأشرف وأنضف منك بكتير، فلمي الموضوع واعتذري بدل ما أبعتر كرامتك أكتر من كده.
سالي بارتباك شديد وهي تشعر بغل وحقد لتلك الفتاة التي لا تعلم لما كل ذلك الاهتمام بها، لتضغط على يدها بغضب لتخرج كلماتها بحقد كبير: أنا آسفة، متزعليش مني.
وردة بسعادة بداخلها، ولا ولأول مرة ترد كرامتها إليها بذلك الشكل، لتتحدث ببراءة: أنا مش زعلانة يا ست هانم، عن إذنكم.
كانت تنظر إليه بغل وغيظ وهي تراه عيناه تلاحقها باهتمام، لتشعر بخطر يضرب حصونها، لتتحدث بضيق: ممكن أفهم مين البنت دي وليه مهتم بيها أوي كده؟
أدهم بحدة: أولاً أنا قـلت لك إن هي مساعدة بابا، ثانيًا اهتمامي بيها عادي جداً لأنها مسؤولة مني ومش هقبل أن حد يتعرض لها، أظن كلامي واضح.
سالي بغيظ وحقد: طيب مش هتفضل اليوم كله نتكلم عن البنت دي، أنت ناسي إن النهاردة خطوبتنا؟
أدهم بزهق: لأ طبعاً مش ناسي، وكل حاجة جاهزة.
سالي بضيق: بالنسبة لك، لكن أنا لأ. المفروض إننا ننزل نشتري فستان الخطوبة والبدلة مع بعض.
أدهم بزهق: أولاً أنا عندي بدل كتير أوي، وثانياً مش فاضي، تقدري تروحي أنتِ الأتيليه اللي تختـاريه وتختاري الفستان اللي يعجبك.
سالي وهي تسير للخارج بغضب شديد: ماشي يا أدهم، ماشي.
أدهم باستفزاز: على فكرة أنا مش هدفع ولا مليم.
لتخرج بغضب جحيمي، ليبتسم هو بخبث ومكر: ماشي يا بنت ثروت، مش أدهم الشناوي اللي يتلعب بيه.
في شقة حسن.
في غرفته.
كان يضع رأسه بين يديه بألم شديد، فماذا يفعل؟ فقد وقعت به تلك الشيطـانة في فخ عميق، يعلم جيداً عشقها الجنوني له، يعلم أنها ستنفذ تهديدها مهما كانت العواقب، فسيتدمر هو وأخيه، ليقاطعه دخول رجب.
رجب باستغراب: إيه يا حسن، بقالنا ساعة بننده عشان الفطار.
حسن بنبرة وجع: جاي يا رجب، جاي.
رجب بانتباه: أول مرة أحس بنبرة يأس كده في صوتك، طول عمرك قوي وميهمكش، بس الواضح إن الحكاية أكبر من كده.
حسن باستغراب وقلق: حكاية إيه؟ قصدك إيه؟
رجب بجدية: إنك بتحب وردة يا حسن، مش زي ما كنا فاكرين إنها مش فارقة معاك.
حسن بارتباك: بيتهـيالك، أنا مشغول بحاجة تانية خالص، كده كده البت دي هرجعها بالذوق أو بالعافية، متنساش ابني.
رجب بتنهيدة: اللي يريحك اعمله، بس متنساش تجيب الدواء بتاعي، صابر قالي إنه جه.
حسن بجدية: مش كفاية بقا يا رجب، الدواء ده كتره مش حلو.
رجب بـ وجع وكسرة: عـايزني أعمل إيه يا حسن؟ أهو بصبر نفسي إني أتعالج وأخلف زي كل الناس، البت سندس صعبة عليا أوي، نفسها تبقى أم.
حسن بغضب وغيظ وهو يحدث ذاته: آه يا رجب، لو تعرف إنها حية، متستاهلش أي حاجة تعملها عشانها.
رجب بجدية: أنا هروح أفطر وتعال متأخرش.
حسن بجدية: حاضر يا رجب، حاضر.
في الحارة.
في منزل جمال.
كان يقف وهو يمسك سلاحه بيده (المطوة)، وهو ينظر إلى ذاته ولما حدث له على يد فارس، من ضرب على يده، عساكره قد أضاعوا هيبته، كان يتذكر جميع الناس الذي كانوا ينظرون إليه بشماتة من هيئته، فجمال الذي كان ينشر عليهم قوته ليجعلهم يرتعبون منه، أصبح لا قيمة له، ليضغط على سلاحه بحدة وغيظ وتوعد: ماشي يا فارس باشا، نهايتك هتكون على إيدي.
في فيلا أدهم.
في غرفة وردة.
كانت تجلس بسعادة ورضا وهي تتذكر دفاعه عنها، ماذا فعل بخطيبته من أجلها؟ كان قلبها يؤد الإخفاق بشدة، لكن كانت توقفه سريعاً، بماذا تحلم بذلك المسكينة؟ هل من المعقول أن يأتي الوقت الذي تصبح هي زوجته؟ هل يعقل؟ ولما لا، فلا يوجد شيء مستحيل.
شمس بصراخ: وردة! يـا وردة!
وردة بفزع: إيه يا شيخة، حرام عليكي، خضيتيني.
شمس بغيظ: لأ يا شيخة، ده أنا بقالي ساعة بنـده عليكِ وأنتي مش هنا خالص.
وردة بسعادة: كنت في حلم جميل عمره ماهيتحقق.
شمس بغيظ: طب يلا يا أختي، مش وقت الأحلام دي، ورانا شغل كتير أوي النهاردة.
وردة بابتسامة: يلا يا ستي.
شمس باستغراب: ده مين اللي بيخبط؟ اتفضل.
أدهم بابتسامة ساحرة: صباح الخير.
شمس بابتسامة: صباح النور يا أدهم بيه، طيب وردة متتأخريش بقا، عن إذنكم.
أدهم بابتسامة وحنان: أنا آسف على اللي حصل تحت.
وردة بابتسامة: أظن حضرتك كفاية أوي اللي عملته، حضرتك رديت لي كرامتي، بس أنا مكنتش عايزة حضرتك تزعل سالي هانم بسببي، أي أن كان دي هتكون مرات حضرتك.
أدهم وهو ينظر إلى عيناها بحنان وهو يشعر أنها هي من تستحق ذلك اللقب: مش دايماً يا وردة، فيه حاجات كتير الدنيا بتفرضها عليك، مش لازم تكون مبسوط بيها وعايزها.
وردة بارتباك: ربنا يسعدكم يا رب ويوفقكم يا رب.
أدهم بانتباه: على فكرة اللي طلبتيه حصل، المحامي بتاعي رفع دعوة طلاق على حسن، وشوية الإعلان هيكون عنده.
وردة بفزع وخوف: إيه؟ علطول كده؟ ربنا يستر.
أدهم بابتسامة: أوعي تخافي، وأنا جنبك، فاهمة؟ هيطلقك ورجله فوق رقبته، متخافيش.
وردة بارتياح واطمئنان: ربنا يستر، أنا بجد مش عارفة أقول لحضرتك إيه.
أدهم بعشق بدأ يتخلل في قلبه: متقوليش حاجة يا وردة، أنا كل اللي يهمني سعادتك وراحتك، عن إذنك.
وردة بابتسامة: مع السلامة يا أدهم بيه.
ياه يابنت يـا وردة، معقول خلاص هتخلصي من الشيطان ده وأهله وأرتاح أنا وابني؟ يا أما أنت كريم يا رب.
في الخارج.
كانت تقف شمس في المطبخ وهي تعد الطعام، لتنفزع على صوته: صباح الخير.
شمس بفزع: صباح النور، معلش أصل محسيتش بحضرتك وأنا واقفة.
فارس بابتسامة: ولا يهمك، أنا بس كنت عايز فنجان قهوة.
شمس بطفولة وبراءة: مش هينفع، لما تاكل الأول، كده معدتك هتتعب.
فارس بإعجاب بتلك الطفلة البريئة: حاضر يا ماما، وهشرب اللبن كمان قبل النوم.
شمس بضحكة بريئة خطفت قلبه: ههههه، شطورة، امسك الساندوتشات لحد ما أعمل القهوة.
فارس وهو يمسك يدها بحنان: بس أنا مبعرفش أفطر لوحدي، اقعدي كلي معايا عشان تفتحي نفسي.
شمس بابتسامة وسعادة: حاضر، من عنيا، اتفضل.
في فيلا ثروت.
كانت تجلس سالي بغيظ شديد وغل.
ثروت باستغراب وتفكير: ماظنش إن البنت دي حاجة عادية بالنسبة له، بعد اللي قولتي.
سالي بغيظ وحقد: وأنا برضه بقول كده يا بابا، أنت مشفتش كان عامل عليها إزاي.
ثروت بغيظ: طب وبعدين يا سالي؟ البنت دي لو بنفكر فيه صح هتبقى خطر علينا.
سالي بتفكير: البنت دي شكلها غلبانة على الآخر، متأكدة إن وراها حاجة، ولو مش وراها، يبقى إحنا نخلي وراها بطريقتنا، المهم أنا لازم أتـجوز أدهم النهارده، مش هينفع، بس خطوبة، لازم أكون في بيت الشناوي في أسرع وقت.
ثروت بتفكير: ودي هنعملها إزاي؟ أنتِ عارفة أدهم.
سالي بجدية: أنت عارف كويس أوي إن أدهم بيخاف على سمعته أكتر من أي حاجة، عشان كده هحطه قدام الأمر الواقع، بابا كلم لي كل الصحافيين، وأنا هقول لك تقلهم إيه.
جاسر بغيظ وحدة: مساء الخير.
ثروت بغيظ: أنت إيه اللي جابك هنا يا ولد أنت؟
جاسر بضيق: إيه مينفعش أدخل بيت عمي ولا إيه؟
سالي بجدية: بابا روح اعمل اللي قـلت لك عليه.
ثروت بغيظ: طيب.
سالي بغيظ: مالك يا جاسر؟ فيك إيه؟
جاسر بحدة: أنتِ فعلاً هتـتجوزي أدهم الشناوي؟
سالي بجدية: أيوه، وأنت عارف كده من الأول، إيه الجديد؟
جاسر بغضب جحيمي: الجديد إني مش عارف إزاي وافقتِ على كده، وهستحمل إنك تكوني معاه في أوضة واحدة.
سالي بغيظ: وطّي صوتك، أنت عارف كويس أوي إنك حب عمري، وجوازي من أدهم عشان أنتقم من أبوه عشان اللي عمله في أبويا، جاسر، أنت عارف كويس أوي أنت إيه بالنسبة لي، أرجوك خليك جنبي.
جاسر بـ وجع وألم: سالي، كل ما بفكر إنه ممكن يلمس منك شعرة واحدة بموت، أنا مش هستحمل.
سالي بجدية: روح، سالي، مفيش راجل لمسني قبلك، ومفيش بعدك، فاهم؟ أدهم الشناوي ده انتقامي اللي هفضل وراه، وهفضل ليك أنت لوحدك يا حبيبي، أنت روحي يا جاسر.
في شقة حسن.
كان يجلس بتعب وضيق، ليقاطعه طرقات الباب، ليفتح لينصدم بذلك المحضر.
المحضر: أنت حسن السيد؟
حسن بقلق: أيوه أنا، خير؟
المحضر: امضي على الدعوة دي.
حسن باستغراب: دعوة إيه دي؟
المحضر: دعوة طلاق من وردة جمال الصياد.
حسن بصراخ وغضب: إيه!
رواية وردة حياتي الفصل السابع 7 - بقلم رنا احمد
في شقه حسن.
كان يمسك تلك الدعوة وهو يشعر بالغضب الشديد. هل بالفعل استطاعت فعل شيء كهذا؟
تفيده بحدة: شوفت بنت البلطجي، أهي جات منها. غورها في ستين داهية.
رجب بانتباه وصدمة: ده المحامي أشرف نور الدين.
حسن باستغراب: قصدك إيه؟
رجب بجدية: قصدي إن ده أكبر محامي في مصر. وردة جابت فلوسه منين؟
سندس بسخرية واستفزاز: أكيد مش وردة، أكيد أدهم باشا. والله أعلم بقى سلمته إيه قصاد الفلوس دي والخدمة دي.
حسن بغضب شديد: اخرسي. مراتي اشرف من الشرف.
تفيده بسخرية: لا ياشيخ، أنا شايفة إن سندس معاها حق. الراجل اللي قاعدة عنده هو اللي رفع لها القضية. وبعدين افتكر يابويا إن ورانا شغل قد كده، مش فاضيين للكلام الفاضي.
سندس بخبث: طلقها واخلص منها، وش البؤم دي.
حسن بغيظ شديد وهو يسرع للخارج: أنا لازم أكلم معاها، حتى علشان خاطر ابني.
سندس بصراخ وغل: حسن، حسن.
رجب بحدة: سيبه، يمكن يقدر يرجعها.
تفيده بضيق: انتي والله مش حاسين بالنعمة اللي إحنا فيها. لو البت دي غارت من وشنا، افتكروا كويس إن الراجل المسؤول ده ممكن يحطنا في دماغه ويودينا في ستين داهية، وإحنا مش ناقصين مصايب.
سندس بخبث ومكر: متخافيش ياما، هيطلقها.
في جنينة فيلا الشناوي.
كانوا يجلسون فارس وشمس.
فارس بابتسامة: ياه، تصدقي عمري ما أكلت بنفس كده.
شمس بابتسامة: ألف هنا وشفا. ربنا دايما يفتح نفسك.
فارس بابتسامة: طيب أنا همشي بقا، بس خدي بالك. هرجع أتعشى معاكي، أنا خلاص بقيت مسؤوليتك.
شمس بخجل وبراءة: إن شاء الله.
حسن بغضب كم أمام الباب: الله، ده الكلام صح أهو. ده انتي وأختك مدورنها بقا.
فارس بغضب جحيمي: احترم نفسك ياحيوان انت، ومين أصلا؟
حسن بغضب: أنا جوز وردة اللي أدهم باشا مصمم يفرق بينا ويبعدني عن مراتي وابني.
شمس بحدة: مراتك وابنك كانوا فين مراتك وابنك؟ وانتوا عملين إنت وأمك وأخوك تبدلوا أختي دلوقتي افتكرت إنها مراتك. وردة عمرها ما هترجعلك أبدا.
وردة بقوة وثبات: إنت جيت هنا ليه ياحسن؟
حسن وهو ينظر إليها باشتياق: وردة، إيه اللي بيحصل يوردة؟ ما إحنا بنتخانق كتير وبنمشي، إيه اللي حصل؟
وردة بدموع وانهيار: اللي حصل إن خلاص تعبت. أنا عمري ما حبيتك ياحسن، اتجوزتك غصبن عني وانت عارف. ومع ذلك استحملت ظلم ومرار محدش يستحمله. طلقني ياحسن، طلقني وخلينا نفترق بهدؤء يابن الناس.
حسن بغيظ ووجع: مش هطلقك يوردة، مش هطلقك. خليكي كده زي البيت الواقف، وإنتي اللي هتندمي.
أدهم بحدة وتحذير: اسمع يلا، لو مطلقتهاش بالذوق، هيبقا بالعافية. فاحسن لك خليها بالتراضي أحسن.
حسن وهو يمسكه بغيظ: إنت إيه يابني اللي دخلت في حياتنا؟ اطلع منها وسبني أنا ومراتي وابني، اخرجي من حياتنا اللي خربتها.
وردة بحدة: حياتنا خربانة من زمان أوي وانت عارف السبب. فلو سمحت خليها تخلص من غير مشاكل.
حسن بغيظ شديد: تمام، إنتي طالق يوردة.
ليسارع إلى الخارج تحت نظراتها الحالمة، وهي تتضع يدها على قلبها. وأخيراً استطاع قلبها أن يتنفس الصعداء.
شمس بسعادة: مبروك يوردة، ألف مبروك يابنتي.
وردة بسعادة لا توصف ودموع: أنا مش قادرة أصدق. معقول خلصت من السجن ده؟ مش ممكن.
أدهم بسعادة كبيرة بداخله: لا صدقي يوردة، اللي زيك كان لازم تخرج من السجن ده من زمان أوي.
وردة وهي تمسك يده بلهفة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يادهم بيه، إنت ملاك نزل لي من السما. ربنا يبارك فيك يارب.
أدهم وهو ينظر إلى يدها وعيناها بحنان: إنتي اللي ملاك يوردة، ومحدش عارف مين فينا اللي بقى ملاك في حياة التاني.
كانوا ينظرون إلى بعضهم، وملأ منهما يشعر بقلبه يخفق خفقات تتطلب الاقتراب. كلاهما قد نصفه الآخر.
في شقه حسن.
كان الجميع ينظرون إلى بعض بصدمة، وأيضاً ارتياح لخلاصهم منها.
تفيده بسعادة: للللوي بركة ياجامع إننا خلصنا من بنت البلطجي. يساتر، دي تجيب الفقر.
سندس بخبث: ولا يهمك ياحسن، بكرة تكون معاك ست ستها.
رجب بتنهيدة: المهم تكون راضي عن كده يابويا ومرتاح.
حسن بوجع وألم: كسرتني قدام الكل يارجب. أصعب حاجة على الراجل إنه يحس إن مراته مغصوبة عليه ومش شايفة راجلها. ساعتها حسيت إني بتخنق، ومرتحتش إلا لما طلقتها، وكأني بقولها اسكتي متكسرنيش أكتر قدام الناس.
تفيده بغيظ: معاش اللي يكسرك ياضنايا. هي كانت تتطول بنت البلطجي.
رجب بضيق: خلاص ياما، كل واحد راح لحاله وكفاية أوي كده. وبعدين متنسوش إننا قرفناها كتير برضه.
حسن بضيق شديد: خلاص، فوضنا من السيرة دي ونشوف الشغل بقا.
تفيده بارتياح: أيوه كده، هو ده الكلام.
في فيلا الشناوي ليلاً.
كانوا قد بدأوا يتوافد المعازيم إلى حفل الخطوبة.
في المطبخ.
كانوا يقفون وردة وشمس، وهو يعدون الأطعمة والمشروبات. لتسير إليهم سالي بضيق: اسمعي يابتاعة انتي وهي، خلوا بالكم. الحفلة مليانة ناس مهمين مكنتوش تحلموا حتى تسلموا عليهم، يعني مش عايزة غلطة، مفهوم.
أدهم بحدة: خير ياسيلي، إيه اللي جابك هنا؟
سالي بابتسامة مصطنعة: إيه يروحي، كنت بتمم عليهم بس وبفهم.
أدهم بغيظ: متشغليش بالك، هما عارفين شغلهم. روحي انتي جهزي نفسك.
سالي بغل: حاضر يادهم.
شمس ببراءة: ادهم باشا، هو الستات كلهم انعدموا؟ ملقتش إلا دي دمها تقيل أوي بصراحة.
وردة بغيظ وحدة: احترمي نفسك ياشمس واسكتي.
أدهم بضحكة عالية أسرت قلبها: سبيها تتكلم يوردة، بصراحة عندها حق. المهم سببكم من الشغل ده. فيه ناس تانية مكانكم، واطلعوا انتوا البسوا الفساتين دي. عايزكم أحلى بنات في الحفلة، يلا.
وردة بارتباك: إزاي بس يادهم بيه؟ اللي إحنا فيه ده شغلتنا.
أدهم بابتسامة: والله على ما أعتقد إنك كنتي جاية تشتغلي مساعدة لبابا، مش خدامة في المطبخ. وبعدين أنا مش عايز كلام كتير، يلا البسوا وانزلوا.
شمس بسعادة وطفولة: والله وهلبس فستان يوردة.
وردة بابتسامة حانية: طب يلا يامجنونة.
في الأسفل.
كانت تنزل سالي بفستان أحمر عاري، وهي تحاول الوقوع بأدهم بكافة الطرق.
سالي بدلال وهي تقترب منه: حلو كده ياحبيبي.
أدهم بتجاهل: عادي، مش فارقة. المهم خلصي الناس بره.
سالي بعصبية: ادهم، هو فيه إيه؟ مينفعش المعاملة دي، فيه ناس بتصور، والعيون علينا، من فضلك.
أدهم بجدية وضيق: هي ليلة وتعدي، زي ما تعدي.
كانت ترد التحدث، ولكن سلط نظره بحدة وغيظ على تلل الحوريات الذي ينزلون الدرج كالملكات. ليسلط هو نظره إليهم، ليبتسم ابتسامة واسعة لجمالها الطاغي، أنوثتها التي كانت تختفي وراء ذلك الحزن الكبير. كانت تشعر بخجل شديد، وهي تمسك بيد شمس السعيدة بشدة لإطلالاتها.
سالي بغيظ وحقد: إيه ده؟ مين اللي لبسهم كده؟
أدهم بحدة: وإنتي مالك؟ روحي انتي خلصي اللي وراكي.
سالي بغيظ شديد: طيب.
شمس بابتسامة: وأنا هتمشى شوية، عن إذنكم.
أدهم بابتسامة وسعادة: إيه القمر ده؟ مش ممكن.
وردة بخجل شديد وارتباك: ربنا يجبر بخاطرك، بس أنا هموت من الكسوف، مش عارفة أعمل إيه.
أدهم بجدية: وردة، إنتي أجمل من كل اللي بره دول. إنتي ملكة، أوعي تفقدي الثقة في نفسك، أوعي تحسي إن فيه حد أحسن منك. إنتي أنضف من ناس كتير أوي يوردة، فاهمة.
أدهم بغمزة وسعادة: طب يلا يوردة، الحفلة.
في الخارج.
كانت تقف شمس بسعادة وطفولة، وهي تنظر إلى الأجواء حولها. ليقترب منها فارسها.
فارس بابتسامة واعجاب: إيه القمر المنور ده؟
شمس بطفولة ومرح: شكراً يسطا.
فارس بعبوس: اسطا؟
شمس بضحكة عالية خطفت قلبه: ههههه، معلش ياباشا، أصل أنا كده، اللي في قلبي على لساني. معلش.
فارس بابتسامة حانية: ولا يهمك، أنا بحب الإنسان يكون على طبيعته.
شمس بتنهيدة طويلة: ياه يافارس باشا، لما تبقى طول عمرك بتحارب، وتيجي أخيراً ترتاح، بتبقى مش قادر تصدق. عامل زي الطفل الصغير اللي فرحان بلعبة ومش عايز يسيبها. أنا حاسة بسعادة هتموتني.
فارس بمشاعر قد بدأت تتحرك لتلك الصغيرة: بعد الشر عليكي من الموت. اللي زيك لازم يعيش ويعيش أيام حلوة أوي كمان.
شمس بخجل وبراءة: شكراً.
فارس وهو يمسك يدها بحنان: طب تعالي نلف شوية في الحفلة.
على الجانب الآخر.
كان يجلس أدهم بجانب سالي بزفر، وعيناه تترقب وردة بابتسامة حالمة. ليصعق من ذلك المشهد. فكان يتجمع جميع الصحفيين، ويوجد المأذون أيضاً.
أدهم بغضب شديد: إيه ده؟ مين اللي قال لصحفيين والماذون ده بيعمل إيه هنا؟
أحد الصحفيين: سالي هانم على اللي عزمتنا على كتب كتبكم يادهم بيه. ألف مبروك.
المأذون بابتسامة: بالرفاء والبنين يابني.
أدهم بغيظ شديد وهمس: بتلوي دراعي.
سالي بدلال مصتنع: إيه يروحي؟ بس دي فرصتي، ده أنا هموت عليك يادهم.
ثروت بابتسامة: يلا يادهم، خلينا نفرح بقا.
أدهم باستفزاز وخبث: طيب وماله، هنفرح. بصراحة أنا كنت محضر مفاجأة، بس بصراحة كانوا هيبقوا خطوبتين كده، هيبقى كتب كتاب وخطوبة.
ثروت باستغراب: إزاي يعني مش فاهم؟
سالي بقلق: قصدك إيه يادهم؟
أدهم وهو يتجه أمام وردة، لينحني أمامها بابتسامة ساحرة: وردة، تقبلي تتجوزيني؟
رواية وردة حياتي الفصل الثامن 8 - بقلم رنا احمد
في فيلا أدهم ..
كان الجميع يقفون ينظرون بصدمة لما يحدث من تلك الفتاة الذي يعرض عليها أدهم الشناوي الزواج بتلك الطريقة الرومانسية وتلك النظرات التي توحي بالعشق.
كانت تقف سالي بغيظ شديد وهي تنظر إلى الجميع باخراج وضيق.
أما ذلك العاشق فكان ينظر إليها وهو يشعر بنار تحرق قلبه من دموعها التي تسقط كالشلال.
لتخرج أخيرًا كلماتها المليئة بالدموع وانهيار قلبها:
"شكراً يا أدهم بيه، أنا آسفة مش هقدر أبيع نفسي مرة تانية، كفاية أوي إني اتبعت قبل كده، كفاية."
لتسرع إلى الداخل بدموع وقهر.
لتلحقها شمس.
لينظر أدهم إلى أثرها باستغراب: "ماذا فعل بها من غير قصد؟"
سالي بعصبية:
"أدهم، يا ريت ننتهي المهزلة دي بقى ونكتب الكتاب، كفاية فضايح."
أدهم بغضب:
"أنا مش هكتب كتابي على حد، إحنا قولنا خطوبة، أنا محدش يعصي أمري، عايزة خطوبة، معنديش مانع، غير كده، انتي حرة، وخد بالك، أنا محدش يلوي دراعي، أنا أدهم الشناوي."
كمال بحدة:
"أدهم، كمل الخطوبة وخلصنا بقى من المهزلة دي."
كان ينظر إليهم وهو لا يشعر بهم، بل قلبه يؤلمه على وردته.
في غرفة وردة...
كانت تبكي بقهر ووجع في أحضان شمس.
شمس بدموع:
"بس يا نور عيني، بس، إيه اللي حصل لكل ده؟"
وردة بدموع وشهقات:
"بيلعب بيا، بيلعب بيا يا شمس، عايز يغيظها بيا، وأنا برضه أقول، هو ليه بيعمل معايا كل ده؟ علشان يستخدمي لحسابه، علشان أبقى لعبة في إيده، كسرني، كسرني أوي يا شمس."
شمس وهي تحتضنها بحنان:
"معاش اللي يكسرك يا وردة، أدهم بيحبك، أنا متأكدة من كده."
وردة بعصبية:
"إنتي بتقولي إيه؟ إيه ده؟ حب إيه اللي بسرعة دي؟ وبعدين جواز إيه اللي بيتكلم عنه ده؟ أنا لسه مطلقة الصبح، أنا دلوقتي فهمت لعبة الأغنياء والفقراء، الباشا عمل كل ده علشان يستخدمي لصالحه."
أدهم بألم ووجع:
"أقسم بالله، ما كان ده غرضي أبداً، إنتي مش عارفة إنتي إيه بالنسبة لي."
شمس بابتسامة:
"طيب، عن إذنكم."
وردة بدموع وحرقة:
"ليه عملت فيا كده يا أدهم بيه؟ ليه تعرني قدام الناس وتكسرني؟"
أدهم بعشق قد تأكد منه:
"بعد الشر عليكي من الكسرة يا ست البنات، صدقيني ده كان بجد، كنت عايزك تكوني ملكة الحفلة، كنت عايز الناس تشاور عليكي وتقول: دي اللي ملكة قلب أدهم الشناوي."
وردة بدموع وصراخ:
"إزاي بس؟ وسالي هانم؟"
أدهم بعصبية:
"متقوليش عليها هانم، دي آخرها تشتغل خدامة تحت رجليكي، إنتي اللي هانم، مش هي."
وردة باستغراب:
"لو فعلاً أنا مهمة عندك، صارحني، إيه العلاقة الغريبة اللي بينك وبينها دي؟ لما إنت بتكرهها أوي كده، ليه عايز ترتبط بيها؟"
أدهم بكره وغل دائم ودموع:
"هقولك يا وردة، هحكيلك عن السر اللي محدش غيري يعرفه لحد دلوقتي، إنتي أول واحدة تعرفيه، لأني بحس إنك مني، من أربع سنين كان عندي صاحب عمري، كان زي فارس بالظبط، ويمكن أغلى كمان، اضطريت أسافر فترة طويلة لندن علشان الشغل، اتعرف هو على سالي وحبها أوي، بس هي علشان واطية وزبالة، رهنت عليه أصحابها ودخلته معاهم في شلتهم الوسخة لحد ما أدمن ومات بجرعة زيادة من المخدرات، أول ما عرفت رجعت جري على مصر، كنت حاسس بنار جوايا، مفيش حاجة ممكن تطفيها، وبقى كل هدفي انتقم من البت دي، شاركت أبوها، خدت منه شركتين من أهم شركاته، وبعدها أعلن إفلاسه، كل ده مش أطفى غليلي، بس القاعدة اتقلبت، وبقيت هي اللي عايزة تنتقم مني، قولت: وماله، كده كده أنا لسه مخلصتش انتقامي منها، سبتها تقرب وتفتكر إنها ضحكت عليا، علشان ضربتي الجاية ليها هتكون القاضية، لأن مفيش أي انتقام جه في بالي، شفي غليلي منها."
وردة بدموع:
"معقول فيه ناس بالجبروت ده؟ علشان رهن تضيع حياة إنسان؟ يا ساتر يا رب."
أدهم بارتياح:
"عرفتي إيه السبب يا وردة؟ قسماً بالله، أنا شايفك أغلى من الدنيا كلها، واللي عملته كان من حبي فيكي، اللي مش عارف كبر في قلبي كده إزاي بالسرعة دي."
وردة بابتسامة وارتياح:
"حتى لو مينفعش نتخطب، ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: (ولا تعزموا عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله). صدق الله العظيم... يعني المفروض لحد العدة أكون خالية، شرع الله من حقه يرجعني في أي وقت."
أدهم بجنون عاشق:
"مش هيحصل يا وردة، أنا مصدق، لقيتك، إحنا الاتنين محتاجين لبعض، بنكمل بعض، وردة، أنا بحبك، بحبك أوي."
وردة بابتسامة وسعادة:
"وأنا كمان بحبك يا أدهم، أوعدك بعد عدتي ما تخلص وأبقى حرة، هكون ليك، عمري ما هكون لغيرك."
أدهم بابتسامة ساحرة:
"وأنا هستنى، وهفضل عامل زي السور اللي بيحميكي من الدنيا بحالها."
وردة بحب وحنان:
"وأنا هفضل جنبك يا أدهم، إنت الراجل اللي طول عمري بتتمناه."
في الأسفل....
كانت تجلس شمس وهي تطعم عمر.
ليقاطعها فارس بابتسامته الساحرة.
فارس بابتسامة:
"أمال أدهم فين؟"
شمس بابتسامة:
"فوق مع وردة."
فارس بابتسامة:
"أختك دي طلعت مش سهلة، وقعت قلب الأسد اللي مفيش واحدة قدرت عليه، أدهم بيحب وردة بجد يا شمس، أنا شفت ده في عينيه."
شمس ببراءة:
"وأنا كمان، بس نفسي إن كل الصعب اللي حواليهم يعدي والدنيا تهدأ."
فارس بابتسامة:
"هتهدأ، أظن خلاص الرسالة وصلت لسالي، واضح إن زي موضوع جوازهم ده مبدأ غريب وغامض، انتهى برضه بنفس الطريقة."
شمس ببراءة وطفولة:
"صح، ربنا قادر على كل شيء، ومحدش عارف النصيب فين."
فارس وهو يقترب منها بحب وحنان:
"أنا كمان عرفت نصيبي، وخلاص آن الأوان إني آخده وأرتاح بقى."
شمس بارتباك وهي تسرع إلى الأعلى:
"ربنا يكرمك يارب وينولك اللي في بالك، تصبح على خير."
فارس بتنهيدة:
"شكلي أنا كمان هتجنن زي أخويا أدهم، وأخطفك يا شمس."
في شقة حسن..
في غرفته...
كان يحاول أن يغفو وعقله قد هلك من التفكير.
ليستغرب بشدة من صوت الزغاريد التي تأتي من الخارج.
ليسارع إلى الخارج.
تفيدة بسعادة غامرة:
"حسن، بارك لأخوك، أخيراً الحلم اتحقق، ربنا عالم بينا."
حسن بترقب:
"حلم إيه اللي اتحقق؟ أنا مش فاهم حاجة."
سندس بخبث وهي تضع يدها على بطنها:
"أصللي حامل يا حسن، أخيراً حصل."
رجب بسعادة تكفي العالم:
"شوفت يا حسن، ربك كبير، أخيراً هكون أب."
حسن بغيظ شديد وارتباك:
"ألف مبروك يا أخويا."
رجب بحماس شديد:
"أنا هروح بقى يا أما الورشة اشتغل، ده أنا جيلي عيل لازم أأمن مستقبله."
تفيدة بسخرية:
"بس يا موكوس، اللي هيأمن مستقبلنا صحيح، البضاعة الشحنة اللي جاية هتعيشنا ملوك، عايزين نجهز بقى يا عيال."
سندس بخبث ومكر:
"شوفوا انتوا بقى حالكم، أنا مش هقدر علشان اللي في بطني."
رجب بسعادة:
"ارتاحي إنتي خالص يا ست البنات، ده إنتي هتحبيلي ولي العهد، أنا همشي بقى أروح الورشة."
تفيدة بجدية:
"استنى يا واد يا رجب، خودني معاك السوق."
حسن بغضب وهو يمسكها بحدة:
"عملتيها يا بنت الكلب."
سندس بغيظ وهي تندفع يده:
"عملناه سواء يا حبيبي، اوعى تنسى، فاهم."
حسن بغضب:
"اسمعي ياروح أمك، اللي في بطنك ده لازم ينزل."
سندس بغضب:
"مش هيحصل يا حسن، ده أمل عمري اللي فضلت أتمناه، إني أشيل جوايا حتة منك."
حسن بغضب:
"في الحرام؟ إنتي إيه يا شيخة؟ شيطانة؟"
سندس بدموع وصراخ:
"أيوه شيطانة، من اللي شوفته، اللي شوفته بيخيلني، عايزة أولع في نفسي لما أشوفك وإنت بتتجوز واحد غيري، كانت النار بتحرق فيا، اسمع كلامي كويس أوي يا حسن، لو فكرت إنك تقول لرجب أو تعمل أي حاجة، مش هروح فيها لوحدي يا حبيبي، اديك شايف رجب فرحان إزاي، يعني أي حاجة هقولها هيصدقها."
حسن بحدة:
"أنا مش باقي على حاجة، وليمكن أقبل باللي بيحصل ده، قسماً بالله لو منزلتيه من سكات، لكون أوريك اللي عمرك ما شفته."
سندس بحدة وغيظ:
"مش هنزله يا حسن، واللي عندك اعمله."
في فيلا جاسر...
كان يجلس جاسر وهو ينفخ سيجارته.
ليقاطعه دخول تلك الغاضبة.
جاسر بسخرية:
"إيه؟ أقول صباحية مباركة يا عروسة ولا إيه؟"
سالي بغيظ شديد:
"صباحية مباركة على دماغنا، خلاص أنا حاسة إني انكشفت، كل الوقت ده بلعب عليه، واتارى كشفني."
جاسر بجدية:
"قصدك إيه؟ إنوا فاهم كل حاجة؟"
سالي بغيظ:
"أيوه، لو مكنش كده، كان زمانه لم الموضوع، إنت كان عندك حق، أدهم مش سهل، وكله كوم، والخادمة اللي داير وراها كوم تاني، أظن اللعب دلوقتي بقى على المكشوف، ولازم نخلص منهم هما الاتنين."
جاسر باستغراب:
"قصدك إيه؟"
سالي بغيظ وحقد:
"أدهم ووردة، نلبسهم قضية زنا."
جاسر بصدمة:
"بتقولي إيه؟"
من أمام الفيلا....
كان يسير فارس إلى سيارته.
ليوقفه جمال بشر وانتقام.
جمال بشر وانتقام:
"أهلاً أهلاً يا فارس باشا."
فارس بحدة:
"هو إنت إيه اللي جابك هنا؟"
جمال وهو يشهر مطوته:
"جاي آخد روحك."
كان يجلس أدهم بجانب سالي بزفر، وعيناه تترقب وردة بابتسامة حالمة.
ليصعق من ذلك المشهد، فكان يتجمع جميع الصحفيين، ويوجد المأذون أيضاً.
أدهم بغضب شديد:
"إيه ده؟ مين اللي قال لصحفيين والماذون ده بيعمل إيه هنا؟"
أحد الصحفيين:
"سالي هانم، على اللي عزمتنا على كتب كتابكم يا أدهم بيه، ألف مبروك."
المأذون بابتسامة:
"بالرفاء والبنين يا ابني."
أدهم بغيظ شديد وهمس:
"بتلوي دراعي."
سالي بدلال مصطنع:
"إيه يروحي، بس دي فرصتي، ده أنا هموت عليك يا أدهم."
ثروت بابتسامة:
"يلا يا أدهم، خلينا نفرح بقى."
أدهم باستفزاز وخبث:
"طيب وماله، هنفرح يا عمي، بصراحة، أنا كنت محضر مفاجأة، بس بصراحة، كانوا هيبقوا خطوبتين، كده هيبقى كتب كتاب وخطوبة."
ثروت باستغراب:
"إزاي يعني؟ مش فاهم."
سالي بقلق:
"قصدك إيه يا أدهم؟"
أدهم وهو يتجه أمام وردة، لينحني أمامها بابتسامة ساحرة:
"وردة، تقبلي تتجوزيني؟"
رواية وردة حياتي الفصل التاسع 9 - بقلم رنا احمد
في أحد الكافيهات الفاخرة، كان يجلس أدهم ومعه وردة وهو ينظر إليها بعشق.
"لسه زعلانة مني؟"
وردة بحزن وألم: "أنا مقدرش أزعل منك. آسفة على اللي عملته. أدهم، أنا عشت حياة صعبة أوي وأنت عارف اللي زيي بياخد وقت لحد ما يفهم ويثق في الناس. أرجوك سامحني."
أدهم وهو يربت على يدها بحنان: "أنا بحبك يا وردة. واللي بيحب مستحيل يزعل من حبيبه أبداً."
وردة بابتسامة: "طب ممكن بقى أطلب من حبيبي طلب؟"
أدهم بعشق: "اؤمري يا روحي."
وردة بجدية: "علشان خاطري سيب سالي. أبعدها عنك ومتنتقمش منها. ربنا أكيد هيجازيها على اللي عملته، لكن مش بإيدك أنت يا حبيبي. أنا خايفة عليك يا أدهم. مش هستحمل أخسرك."
أدهم بابتسامة واقتناع: "تعرفي إني فعلاً كنت لسه بفكر إني لازم أنسى الانتقام ده. زمان مكنتش بخاف على نفسي لأني مكنش عندي اللي أخاف إني أسيبه لوحده. لكن دلوقتي بقى فيه أنتِ يا وردة، روحي اللي بقيت عايش عشانها."
وردة بابتسامة وسعادة: "بجد يا أدهم؟ يعني خلاص هتخرج سالي من حياتك وتنسى الانتقام ده؟"
أدهم بعشق وهو يقبل يدها: "طبعاً يا روحي. كل حاجة ممكن تبعدني عنك خلاص انتهت. بحبك."
وردة بعشق: "وأنا كمان يا روحي بحبك."
في شقة جاسر، كانت تقف وهي تنظر إليه بغضب وشراسة.
"إنت بتقول إيه يا جاسر؟"
جاسر بحدة: "بقول اللي سمعتيه. أنتِ عايزة تنتقمي من أدهم وأنا بساعدك على ده، لكن البنت الغلبانة دي ذنبها إيه؟ تسوّي سمعتها وتفضيها بالشكل ده؟"
سالي بجنون وصراخ: "إنتوا عايزين تجنوني مش كده؟ إنت كمان خايف على البنت دي؟ إنت عايز تموتني يا جاسر؟"
جاسر بغضب: "أنا مش عايز منك أي حاجة. أما قلت لك انسى انتقامك من أدهم وتعالي نعيش حياتنا، لكن لا. غرورك هو اللي دايماً بيحركك. هو إن الكل يقول إن سالي قدرت توقع أدهم الشناوي. بتدوسي على قلبي بدم بارد وبسكت، بس لحد شرف بنت غلبانة زي دي عايزة تدوسي عليه لمجرد إنك تدخليها في حياتك التافهة، فده اللي مش هقبل به أبداً."
سالي بجنون وصراخ وهي تمسكه من ملابسه: "إنت كنت موجود في الحفلة النهارده؟ إيه اللي حصل؟ إنت كمان حبتها؟ عجبتك؟ إنت كمان خدتك مني يا جاسر؟ انطق! اتكلم!"
جاسر وهو ينفض يدها بغضب: "ابعدي بقى عني. إنتِ مريضة ولازم تتعالجي. أنا هخرج من هنا على مستشفى الأمراض النفسية. إنتِ محتاجة علاج يا سالي. إنتِ كده بقيتي خطر على نفسك وعلى كل اللي حواليكي."
كان يسير ناحية الباب، لتقترب هي منه بغضب جحيمي، لتضربه على رأسه بالفازة، ليسقط على الأرض بألم والدم يتناثر من رأسه. لتصرخ هي بجنون ودموع: "قتلتك يا جاسر! قتلتك! أنت كمان اتخليت عني! أنت كمان يا جاسرررر!"
من أمام فيلا الشناوي، كان يقف جمال وهو يشهر مطوته في وجه فارس وعيناه تنبع بالشر.
فارس بغضب: "ده إنت جرى إيه! ولك عين تجيلي لحد هنا؟ إيه مش خايف؟"
جمال بغضب جحيمي: "أنا عمري ما كنت بخاف، بس اللي أنت عملته فيا كسرني وهاني وخلاني زي البركان اللي ناوي يرمي فيه الكل ويحرقهم."
فارس بحدة: "إنت السبب في اللي حصلك. كان لازم تدوق الذل. كان لازم تحس إحساس الناس اللي بتكسرهم وتستقوي عليهم."
جمال بحدة وانتقام وهو يشهر مطوته: "واديك جبت حقهم مني. ودلوقتي حان دوري أنا آخد حقي منك."
شمس بفزع وصراخ: "بابا!"
لتستغل فارس انشغاله، ليلوي ذراعه ويضغط عليه، ليرمي جمال المطوة وهو يصرخ بألم. لياخذه فارس إلى القسم تحت دموعها وصراخها.
في الجامع، كان يجلس حسن وهو يشعر بهموم الدنيا. فأعظم مكان وأعظم فعل هو التقرب من الله سبحانه وتعالى.
شيخ الجامع بطيبة: "مالك يا ابني؟ شكلك مهموم كده ليه؟"
حسن بتعب شديد وندم: "تعبان، تعبان أوي يا شيخ. هموم الدنيا فوق كتافي. مش عارف أعمل. حاسس إني بخنق. عملت ذنوب كتيرة أوي يا سيدنا الشيخ، مش عارف أعمل إيه."
الشيخ بابتسامة صافية: "ربنا غفور رحيم يا ابني. صدقني مفيش حاجة أحسن من إنك تقرب من ربك وتطلب منه يغفر لك. ساعتها بس هتحس إن كل الهموم دي زالت وملهاش أثر. ارجع لربنا يا ابني. عدّل أخطائك."
في شقة حسن، كانوا يستعدون رجب وتفيدة لتنفيذ الصفقة.
رجب بابتسامة: "رايحة فين يا حبيبتي؟"
سندس بلامبالاة: "رايحة لأبويا يا رجب. لازم أطمن عليه. سلام."
حسن بقلق شديد: "رجب، بلاش يا أخويا المشوار ده. أنا قلبي مش مطمئن."
تفيدة بغضب: "جرى إيه يا حسن؟ إنت لا ترحم ولا تسيب رحمة ربنا تنزل. إنت قلت مش هاجي معاكم خلاص. اسكت وسيبنا في حالنا."
حسن بقلق وخوف: "أبوس إيدك يا أمي. ربنا قادر يغنينا بالحلال. بلاش الحرام اللي مرّر عيشتنا وسوّد أيامنا."
تفيدة بسخرية: "وده من إمتى إن شاء الله يا سي حسن؟ ما إحنا طول عمرنا في الهوا سوا. يلا يا رجب، أخوك باينه دماغه باظت."
عند عنيات الدجالة، كانت تجلس سندس بخبث وشر، فقد تجرأت من كل معاني الإنسانية.
سندس بشر وانتقام: "ها يا عنيات؟ قميص النوم ده كويس؟ ده أنا دخت لحد ما جبته من الأوضة بتاعتها."
عنيات بطمع وكذب: "تمام. هعمل لك عمل يخليها تلف حوالين نفسها كده."
سندس بكره: "أيوه يا عنيات. عايزها تبقى زي المجنونة. عايزها تمشي تكلم روحها."
عنيات بطمع: "هتشوفي بعينيكي. بس إيدك على المعلوم."
سندس بغيظ: "خودي ياختي. بس مش عايزة تأخير. ماشي؟"
عنيات بخبث وشر: "من عنيا. اعتبريه خلاص حصل."
في القسم، كانت تنظر إليه بدموع تحمل كرهًا شديدًا بعد علمت ما فعله بوالدها.
شمس بغضب ودموع: "إنت فعلاً عملت في أبويا كده يا فارس؟ هي دي شغلتك يا حضرة الظابط؟ تعمل كده في راجل قد أبوك؟"
فارس بغضب جحيمي: "أولاً متتحطيش أبويا في مقارنة مع أبوكي. ثانياً بقى، مش إنتِ اللي بلغتِ عنه؟"
شمس بصدمة: "إنت عارف؟"
فارس بحدة: "أيوه طبعاً عارف. وافتكرتك إنتِ ووردة من أول يوم، ومع ذلك فضلت ساكت لأني شفت إنكم ملكوش ذنب. لكن أبوكي كان لازم ياخد جزاء اللي عمله في الناس وفيكم يا شمس. واطمني، علشان خاطرك أنا هتتنازل عن المحضر وهطلعه من السجن."
شمس بدموع وألم: "أنا موجوعة أوي يا فارس. من بين كل الناس، تكون العلاقة كده بين أبويا وحبيبي."
فارس بصدمة تملؤه بالسعادة: "حبيبك؟"
رواية وردة حياتي الفصل العاشر 10 - بقلم رنا احمد
في القسم .
كان يقف فارس بابتسامة واسعة بعدما نطقت قلبها بتلك المشاعر الجميلة الصادقة .
فارس بابتسامة:
الي سمعته ده بجد صح .
شمس بدموع:
ايوه بحبك ي فارس بحبك مكنتش حابة إن فيه حاجة تحصل تكون عقبة بينا، ده أنا مصدقت إني أحب وأتحب زي كل البنات، انت أماني ي فارس .
فارس وهو يحتضنها بعشق:
خلاص ي روحي اهدي، أنا جنبك وهفضل أمانك وحميتك طول الوقت .
شمس بدموع وبراءة:
حتى بعد كل اللي حصل وإن أبويا بلطجي .
فارس بابتسامة حانية:
أنا بحبك ي شمس وده كفاية إنه يخليني أعدي أي حاجة عشان خاطرك، والي وعدتك بيه هيحصل، وولدك هيخرج من الحجز .
خارج المطعم ...
كان يسير أدهم وهو يمسك يد وردة بعشق وتملك .
أدهم بابتسامة ساحرة:
انبسطتي .
وردة بابتسامة:
إزاي أكون معاك ومبسّطش ي ادهم، ده انت بقيت مصدر سعادتي الوحيد .
أدهم بعشق:
حبيبتي استني بس أرد على التليفون .
الو
إيه بتقول إيه قسم إيه .
وردة بفزع:
فيه إيه ي ادهم .
في القسم ..
كانت تجلس بدموع وانهيار وصراخ وهي تحدث ذاتها:
أيوه قتلته، قتلت جاسر عشان اتخلى عني، طول عمرنا مع بعض في كل حاجة، كنت مستنية أخلص كل اللي ورايا ونتجوز، بس هو بقى اللي خلاني أعمل كده، كان لازم يقف معايا عشان أنتقم من ادهم والزفتة بتاعته، كان لازم جاسرررر .
الظابط بجدية:
من ساعة ما جت وهي على الحال ده .
وردة بطيبة:
مسكينة .
أدهم بجدية:
وجاسر .
الظابط بجدية:
للأسف مات .
سالي بغضب ودموع وقهرة:
انتوا انتوا إيه اللي جابكم هنا، جاين تشمتوا فيا صح، أنا قتلت، قتلت حبيبي بإيديا دول، وانتوا السبب، انتوا .
أدهم بغضب شديد:
انتي السبب في كل اللي حصلك، جبروتك وغرورك هما السبب، دمرتي حيات أمجد فاكرة، بس أنانيتك وغرورك، حتى حبك مسلمش منك، قتلتيه من شرك، انتي اللي زيك نهايتها لازم تكون السجن لحد ما تموتي وتعفني فيه، انتي اللي فيكي مش قلب أصلاً .
سالي بانهيار وجنون وهي تمسكه بحدة:
هقتلك ي ادهم، سامع، هقتلك، هقتلكم كلكم .
الظابط بجدية:
ي عسكري خودها على الحجز .
في الخارج .
كانت تسير وردة بدموع وألم .
أدهم باستغراب:
مش ممكن ي وردة، انت لسه بتعيطي، معقول صعبانة عليكي بعد كل اللي عرفتيه .
وردة بدموع:
طبعاً ي ادهم، برغم كل اللي حصل صعبانة عليا، دي لسه السكينة سرقاها، تخيل لما تفوق وتعرف إنها قتلت حبيبها بإيدها، تفتكر هتعمل إيه .
أدهم بتنهيدة:
هي اللي عملت كده في نفسها، ربنا يتولاها، يلا ي حبيبتي نروح عشان ترتاحي .
على أحد شواطئ البحر ..
كانوا يقفون تفيدة ورجب ومعهم المعلم جابر .
رجب بجدية:
أظن كده الشحنة تمام، إيدك بقى على المعلوم .
جابر بجدية:
نصه بس، والنص بعد ما أبيع البضاعة، آه .
تفيدة بغضب:
نعم ي أخويا، وإحنا مالنا إحنا ننقلك شحنة كبيرة زي دي على مركبتنا وهنستناك لما أبيع، إحنا مالناش دعوة بالكلام ده، إحنا مش هنستنى .
الظابط وهو يشهر سلاحه:
إحنا فعلاً مش هنخليكم تستنوا كتير، هنخلص على طول .
تفيدة وهي تلطم بفزع وصراخ:
يللهههههوي .
رجب بدموع وقهرة:
إحنا خلاص ضُعنا ي أما ضُعنا .
الظابط بجدية:
اقبضوا عليهم .
في طريق مقطوع .
كانت تسير سندس بعدما اتفقت مع عنيات ليلاحقها ذلك الشباب .
سندس بخوف جاهدت لإخفائه:
جرى إيه ي روح أمك انت وهو .
أحد الشباب بسكر:
إيه ي حلوة، بالراحة علينا، ده إحنا هنبسطك على الآخر .
لِيكُمّوا فمها ليحملوها إلى ذلك الأرض الخالية ليغتصبوها ببشاعة .
بعد بعض الوقت ..
أحد الشباب برعب:
الله يخرب بيوتكم، دي البت اتصفت .
الشاب الثاني برعب:
ي نهار أسود، دي شكلها ماتت .
الشاب بحده:
اجمد انت وهو، إحنا ناخدها نرميها على الطريق ولا من شاف ولا من دري، يلا قوموا .
على الطريق ..
كانوا يحملونها وهم ينظرون يميناً ويساراً بقلق لينقض عليهم بعض المزارعين ليبلغوا الشرطة، وبالفعل تم القبض عليهم .
في القسم ...
كان يسير حسن إلى الداخل بفزع ليسرع إليه رجب أخيه بدموع:
حسن شوفت شوفت اللي حصلنا، ياريتنا سمعنا كلامك ي أخويا .
حسن بدموع ووجع:
حذرتك ي رجب، حذرتك ومسمعتش كلامي .
تفيدة بدموع وخوف:
إحنا ضُعنا خلاص ي حسن .
حسن بسخرية وألم:
إحنا ضايعين من زمان أوي، طالما عندنا أم زيك، عمرك ما نصحتنا بالعكس، دايماً كنتي بتخلينا نيجي على كل الناس اللي بنحبهم، وادي النتيجة .
تفيدة بدموع وندم:
سامحني ي حسن، سامحوني كلكم ي ضنايا .
حسن بوجع وكسرة:
ياريت كان ينفع، بس خلاص فات الأوان وكل حاجة انتهت .
رجب بدموع وألم:
ابني ي حسن، خلي بالك منه، أنا سايبه في حماك ي أخويا .
حسن بوجع وكسرة:
ربنا يسهل ي أخويا، ربنا يسهل .
في القسم ..
في الزنزانة ...
كان يجلس جمال بتعب وضيق لينصدم بشدة وهو يرى صديقه عوض .
جمال بصدمة:
عوض، انت إيه اللي جابك هنا .
عوض بدموع وألم:
الافتراء ي جمال، الافتراء، كنت بقف في الغيط أشغل العمال زي اللي شغالين في ساقية، مكنتش أخلي حد يرتاح، كنت مستقوي على الكل لحد ما ربنا انتقم مني، وشلة السوء بتاعتي اقتنعوني أدخل معاهم في الآثار، اقتنعوني إني هاكل الشهد، اقتنعت وفعلاً اشتغلنا في الآثار، وكانوا بيسيبوني أنا دايماً اللي أحرس الأرض والآثار لحد ما وقعت فيها لوحدي، بناتي اتطلقوا من وراء فضيحتي، حياتي خلاص وحياة ولادي اتدمرت ي جمال، الظلم والافتراء وحش ي جمال، انتقام ربنا بيقوى كبير، أحسن حاجة للعبد إنه يتقرب من ربنا سبحانه وتعالى .
جمال بدموع وندم:
عندك حق ي عوض، عندك حق .
في مكتب المأذون ..
كان يجلس حسن وهو يمسك قسيمة الطلاق بوجع وألم:
أنا لو كان عليا مكنتش سبتك أبداً، قلبي بيموت ي وردة، بس كفاية أوي اللي شوفتيه على إيدي، لازم أخليكي تعيشي حياتك مع علي، يستاهلك واللي حبتيه، ي ترى مين بيرن دلوقتي .
الو
إيه بتقول إيه مستشفى إيه .
في المستشفى .
كان يسرع حسن إلى الداخل بفزع ليذهب إلى غرفتها لينصدم من هيئتها المزرية .
الدكتور بحزن:
انت جوزها .
حسن بوجع وكسرة:
لا، أخو جوزها، هو إيه اللي حصل .
الدكتور بحزن:
للأسف حادثة اغتصاب عنيف أدى لوفاتها، بس الحمد لله الأهالي قدروا يقبضوا على الجناة، أنا مش عارف إيه اللي مشاها في طريق الزراعيين ده في الوقت ده .
حسن باستغراب شديد:
الزراعيين .
الدكتور بحزن:
أيوه، قدرها كده، الباقية في حياتك .
كان يقف حسن وهو ينظر إليها بوجع:
ربنا سبحانه وتعالى ظهر غضبه علينا كلنا، كان لازم تتعاقب، اللي عملناه في وردة مكنش قليل، كنا نستاهل العقاب ده، ربنا يرحمك ويسامحك ويغفر لك، كلنا العقاب بيعدي علينا، وأنا عقابي أصعب عقاب إن مراتي وابني يروحوا لغيري .
لِيلفت نظره هاتفها الذي يرن ليرد لِتأتي الرد سريعاً ليصعق مما سمع:
أيوه ي سندس، أنا بدأت في العمل بتاع وردة، بس مش هكمل قبل بقية الحساب، آه، سلام ي أختي .
حسن بوجع وسخرية:
علشان كده روحتي الزراعيين، شوفتي قدره ربنا، بقيتي انتي فين وهي فين، أما عنيات الكلب دي فحسابها معايا عسير .
في فيلا ادهم ..
كان يحتضنهم جمال بدموع وألم وندم:
سامحوني ي حبايبي، سامحوني، أنا آذيتكم كتير، سامحوني، سامحيني ي وردة على اللي عملته فيكي ي ضنايا، وانتي ي شمس .
وردة بدموع:
خلاص، عشان خاطرنا ي بابا، حصل خير، ده أمر ربنا .
شمس بدموع وبراءة:
أيوه ي بابا، اللي حصل حصل، بلاش عياط عشان خاطري .
جمال بحنان وندم:
أنا كنت غبي إني أحرم نفسي من الحنان والحب ده .
أدهم بابتسامة:
خلاص بقى ي عمي، إحنا داخلين على خطوبة وفرح وحاجات كتيرة .
فارس بمرح:
أيوه، ده هتبقى أيام عنب ولا إيه ي شمسي .
شمس بخجل:
فارس .
وليد الحارس الشخصي:
ادهم بيه، الظرف ده جه لسعادتك .
أدهم وهو يفتح الظرف:
روح انت ي وليد .
وردة بقلق:
فيه إيه ي ادهم .
أدهم بسعادة:
ورقة طلاقك رسمي من حسن، وأخيراً ي حبيبتي بقيتي حرة .
وردة بتنهيدة:
الحمد لله .
بعد مرور خمسة أشهر ..
في فيلا ادهم ....
كانت حفلة مملوءة بالزينة والألوان الزاهية والأفراح، كان الجميع يقفون بسعادة وابتسامة .
عند وردة وادهم ..
كانت ترقص داخل أحضانه وهي تنظر إليه بعشق وسعادة:
ياه ي ادهم، مش قادرة أصدق، معقول اتجوزتك وبقيت مراتك .
أدهم وهو يقبل يدها بعشق:
صدقي ي روحي، خلاص بقينا مع بعض وعمرنا ما هنبعد أبداً، وهعيش عمري كله عشان أسعدك وبس، بحبك ي وردة، بحبك ي أجمل وردة في حياتي .
وردة بعشق:
وانا بموت فيك ي ادهم، ي مالك قلبي، ي سندس وأماني وحميتي .
عند فارس وشمس .
فارس بسعادة وغمزة:
زي القمر ي شمسي .
شمس بسعادة:
قمر عشان بقيت مراتك ي فارس، بحبك يا فارس، بحبك .
فارس بعشق:
وانا بعشقك ي طفلتي الجميلة .
بعد مرور 20 عاماً ...
في فيلا ادهم .
في غرفة عمر ...
كان يقف وهو يعد أوراقه داخل حقيبته ليصعق من ذلك المجنون زين .
عمر باستغراب:
مالك ي ابني بتجري كده ليه .
زين بخوف:
أبويا هيموتني .
عمر بيأس:
عملت إيه تاني بس .
أدهم بغضب شديد:
ده أنا هشرب من دمك، مش قلتلك متجيش جنب هدومي ي حيوان .
زين بقلق:
خلاص بقى ي ادهم، عندي أنا دي .
أدهم بغيظ:
ادهم ي حيوان، أخرج بره، يلا بره .
ليسرع زين كالطفل الصغير تحت ضحكات عمر .
أدهم بغيظ:
ي ساتر، دي خلفة سوداء .
عمر بابتسامة:
ربنا يخليه ليك ي عمي، أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي على الشركة، وكنت بستأذن حضرتك إن بابا يكون هو المدير المالي بتاعها .
أدهم بابتسامة حانية:
أولاً انت ابني ومفيش شكر بين الأب وابنه، ثانياً بقى دي شركتك يعني اعمل اللي يريحك فيها، وأظن مفيش أمن من والدك .
عمر بحزن شديد:
طب هنعمل إيه مع ماما ي عمي، في موضوع الكلية، الحالة كل يوم بتسؤء .
أدهم بوجع وكسرة:
والله ي عمر ي ابني مش عارف أعمل إيه، مفيش ولا حالة نافعة، ده غير والله إني مش سايب ولا مستشفى بره، النار بتاكل فيا ي عمر لما بحس بتتألم وأنا مش عارف أعمل حاجة، ربنا معانا إن شاء الله هتلاقي الكلية المناسبة قريب .
عمر بتمني:
يارب ي عمي .
ندا بابتسامة:
صباح الخير .
أدهم بابتسامة:
صباح النور ي قلب عمك، أسيبك مع خطيبك .
ندا باستغراب:
مالك ي عمر، فيه إيه .
عمر بحزن:
قلقان على أمي أوي ي ندا .
ندا وهي تمسك يده بحنان:
إن شاء الله خير ي حبيبي .
عمر بتنهيدة:
إن شاء الله، تعالي أوديكي الجامعة في طريقي قبل ما أروح الشركة .
في الشركة ....
كان يقف حسن بانبهار وسعادة بنجاح ابنه .
حسن بسعادة وهو يحتضنه:
ألف مبروك ي قلب أبوك، حلوة أوي الشركة، من نجاح لنجاح ي حبيبي يارب، ويخلي لك عمك ادهم .
عمر بحزن شديد:
ويخليك ليا ي بابا، أنا معنديش أغلى منك، ربنا يخليك ليا .
حسن باستغراب:
مالك ي عمر، فيك إيه .
عمر بدمع وألم:
أمي ي بابا، تعبانة أوي .
حسن بفزع ورعب دب قلبه:
إيه، وردة مالها، انطق .
عمر بحزن:
كليتها تعبانة أوي ي بابا، وللأسف مش لاقيين الكلية المناسبة ليها، عملنا كل المحاولات مفيش فايدة، محدش فينا كان لائق، كلنا .
حسن بدمع وألم يحرق قلبه:
فين الدكتور اللي بيعالجها، عايز أشوفه .
عمر بجدية:
دكتور أشرف مهران، حضرتك عارفه ي بابا .
حسن بتنهيدة:
تمام .
في العيادة ..
كان يجلس أشرف وهو يتابع بعض ملفات المرضى .
حسن بابتسامة:
صباح الخير ي أشرف .
أشرف بابتسامة:
أهلاً ي حسن، اتفضل .
حسن بجدية:
أنا مش هاخد من وقتك كتير، أنا عايزك تكشف عليا أنا اللي هتبرع ل وردة بكليتي، بس محدش يعرف، فاهم ي أشرف، حتى لو مت محدش يعرف، هتقول إن حد اتبرع بيها أو انت جبتها، المهم محدش يعرف ي أشرف .
أشرف بوجع وحزن:
وطالما انت بتحبها أوي كده، ليه سبتها زمان، ليه ي حسن .
حسن بوجع وكسرة:
عشان حبت ادهم ي أشرف، ادهم حبها وقدرها، لكن أنا لأ، ضيعتها من إيدي، وردة ملكه كانت لازم تتجوز ملك زي ادهم، وبعدين خلينا في اللي إحنا فيه، خلص ي أشرف .
أشرف بحزن وألم:
حاضر ي حسن، حاضر .
وبعد جميع التحاليل أثبتت جاهزية حسن وتشابه حالته مع حالة وردة ليتحدد بالفعل ميعاد عمليته .
في غرفة العمليات ..
كان يجلس حسن وهو يكتب آخر سطور جوابه لعمر .
أشرف بحزن شديد:
خلاص خلصت ي حسن .
حسن بتنهيدة:
أيوه ي أشرف، امسك الجواب ده، لو جرالي حاجة سلموه لعمر ابني، وهو هيعرف يعمل إيه، فاهم ي أشرف .
أشرف بوجع وكسرة:
حاضر ي حسن، اللي تشوفوه .
وبعد مرور ساعتين ..
كان يجلس أشرف أرضاً بدموع وألم بعدما فارق حسن الحياة، فبرغم ما محاولته لإقناعه بعد فعل تلك العملية الخطرة عليه، لكنه أصر عشقاً لها، ليتذكر حديثه معه ليمسك ذلك الجواب ليحدث عمر سريعاً لتحدث معه .
في غرفة أشرف ...
كان يسمع عمر إليه ودموعه لا تتوقف .
عمر بدموع وانهيار:
حضرتك بتقول إيه ي عني أبويا مات عشان ينقذ حياة أمي .
أشرف بحزن:
اهدأ ي عمر ي ابني، اهدأ، هو ده اللي حصل، المهم دلوقتي مدام وردة لازم تعمل العملية، وبعدها لازم ندفن حسن الله يرحمه، المهم قبل كل ده اقرأ الجواب ده الأول .
كان يمسك عمر وهو يقرأ ذلك الجواب بدموع ووجع:
(عمر حبيب قلبي، أغلى إنسان على قلبي، أنا أكيد ميت دلوقتي، اللي حصل ده هيفضل سر بينا ي عمر، أنا كان لازم أعمل كده وأنقذ حياة وردة بأي شكل لأنها حبيبتي وروحي، والست الوحيدة اللي حبتها، أيوه ي عمر أنا حبيت وردة أوي، بس عرفت كده متأخر بعد ماضيعتها من إيدي، المهم ي ابني، أوعى تقول أي حاجة من اللي حصل، وأنا فهمت أشرف على كل حاجة، ادهم لو عرف إني عملت كده عشان وردة هيتكسر ويتوجع زي أي راجل ممكن يفكر في حاجة زي دي، وأظن إنه ميستاهلش مننا كده أبداً، سامحني ي قلب أبوك، سامحني، بس أنا مطمئن عليك إنك مع ادهم، خلي بالك من نفسك ي قلب أبوك، وفكر في السر ي عمر).
عمر بانهيار وصراخ:
آه ي بابا، آه، اطمن ي حبيبي، كل اللي انت عايزه هيحصل وهيفضل السر بينا .
أشرف وهو يحتضنه بحنان وحزن:
اهدأ ي عمر، اهدأ ي حبيبي، المهم دلوقتي لازم نعمل لوالدتك العملية عشان بعدها نقول لهم خبر وفاة والدك .
عمر بدموع وألم شديد:
حاضر ي دكتور، حاضر .
بعد مرور أسبوع فبالفعل قد فعلت وردة العملية وأصبحت على ما يرام بعدما أخبرهم أشرف أنه أحضر الكلية من الخارج، وبعدما أخبرهم عمر بوفاة والده نتيجة حادث .
في المقابر ....
كان يقف عمر بدموع ليحتضنه ادهم بحنان:
أوعى تقول إن أبوك مات أو تحس نفسك يتيم، انت ابني وانت عارف كده كويس .
عمر بحزن شديد:
عارف ي عمي، ربنا ما يحرمني منك أبداً .
وردة بدموع وحزن:
ربنا يرحمك ي حسن .
أدهم بحزن:
يارب، يلا ي وردة عشان انتي لسه عاملة عملية، العزاء وكل حاجة هتكون جاهزة بليل ي عمر .
عمر بحزن:
شكراً ي عمي، بالسلامة أنتم .
ندا وهي تمسك يده لتمده القوة:
أنا جنبك، كلنا جنبك ي عمر، وسر عمي حسن الله يرحمه هيفضل بينا .
عمر وهو ينظر عليهم بدقة:
أبويا الله يرحمه كان عنده حق، لو كان حدث زي ده دخل في وسطهم، كانت العلاقة دي هتتدمر .
ندا بحنان:
عمي حسن الله يرحمه ده عمره، وكفاية تضحيته اللي هتفضل بينا واللي هتعلمنا حاجات كتيرة أوي ي عمر .
عمر بجدية:
عندك حق ي ندا، يلا بينا .
ندا بحنان:
يلا ي حبيبي ....
كتير العشق بيبقى غالب، لكن التضحية من أجمل المعاني.
كنتي ومازلتي وستظلي وردة حياتي.
تمت بحمد الله....