الفصل 11 | من 42 فصل

رواية وردتي الشائكة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
22
كلمة
2,429
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

عمر: لأني أنا اللي خططت لكل ده! ريم: مش فاهمة. في تلك اللحظة، دلفت ورد إلى الغرفة بشرود، لتقاطعها بعد أن رحلت من مكتب كريم، لتركض إليها ريم سريعاً وتلقي بنفسها في أحضان أختها. ريم: أنتي كنتي فين كل ده! قلقتيني عليكي. ورد: كان عندي مشوار مهم، حقك عليا. المهم دلوقتي أنتي عاملة إيه، طمنيني. ريم: أنا كويسة.. يلا نرجع بيتنا. نظرت لها ورد بحزن ولم تقدر على الكلام من شدة إرهاقها، فاليوم كان صعباً بالنسبة لها.

ورد: نامي دلوقتي، وبكرة هنروح البيت. ريم: وأيه لازمتها بس، ما أنا كويسة أهو.. يلا نروح، بالله عليكي زمان بليه قلقانة علينا أوي و.. ورد بتعب شديد: ريم أرجوكي، أنا مش حمل كلام تاني.. ياريت ننام دلوقتي، وبكرة هعمل اللي انتي عايزاه. ثم نظرت إلى عمر بامتنان وقالت: ورد: أنا بشكرك جداً على وقفتك معانا دي، وإنك مسيبتش ريم لوحدها.. لو عايز تمشي اتفضل، أنا شغلتك زيادة عن اللزوم.

عمر بتوتر: لا مفيش حاجة أكيد.. أنا فضلت عشان ريم، اا اقصد يعني عشان متبقاش لوحدها وهي في الحالة دي. ريم ابتسمت: شكراً يا عمر. ليبادلها عمر نفس الابتسامة، ثم غادر المكان بهدوء. رجعت ريم إلى سريرها مرة أخرى، واستلقت ورد على سرير بجوارها، وأغمضت عينيها سريعاً حتى لا تسألها ريم عن شيء، ولكن عقلها لم يتوقف عن التفكير.

قالت ورد في نفسها: يارب أنت وحدك اللي عالم باللي هيحصل الفترة اللي جايه.. أنا مش عارفة القرار اللي أخدته ده صح ولا غلط.. ما يمكن مروة دي تطلع طيبة وكريم هو اللي مش كويس.. بس ده ساعدني كتير، وباين عليه ابن حلال، غير أنه هيضمنلي حقي، ليه هيعمل كل ده لو هو نيته وحشة مثلاً.. أنا تعبت من كتر التفكير. يارب أنا توكلت عليك، وعارفة أنك مش هتخذلني ولا تضرني.. خليك معايا يارب وعدي بكرة على خير! في اليوم التالي..

استيقظت ورد واستوعبت أنها في المستشفى. نظرت بجانبها لتطمئن على ريم، ولكنها لم تجدها بجوارها، لتنتفض من مكانها سريعاً. نظرت حولها بخوف وتشتت، واستدارت لتجد ريم أمامها عند باب الغرفة. فركضت نحوها سريعاً. ورد بقلق: كده يا ريم تقلقيني عليكي! ريم: أنا كنت بجهز نفسي بس عشان نمشي. ورد امسكتها من يدها وسحبتها خلفها. ريم: في إيه يا ورد؟ انتي مش عايزة تجاوبي عليا ليه؟ ورد: ..

ريم: ردي عليا يا ورد، ليه مش عايزانا نرجع بيتنا في أي.. ورد: عشان مبقاش موجود! نظرت لها ريم بصدمة، لتكرر ورد جملتها: ورد: مبقاش موجود يا ريم.. البيت اللي كان ساترنا عن عيون الناس مبقاش موجود. ريم: إزاي يعني! ورد: الزفت رجع. ريم: إزاي يعمل كده؟ مش من حقه! ورد: لا، من حقه يا ريم. ريم بخوف: وهنعمل إيه دلوقتي؟ هنرجع إسكندرية تاني! ورد: مستحيل أرجع هناك تاني.. وهنرجع لمين! ريم: بسملة فين؟

ورد: سيباها عند عم محروس لحد ما اللي هعمله يتم! ريم: اللي هتعمليه؟ ليه، انتي هتعملي إيه! ورد ابتسمت بحزن: ورد: أنا مش وعدتكم إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشانكم.. وأنا عمري ما أقبل أنكم تتبهدلوا في الشارع. ريم: ورد.. قوليلي هتعملي إيه! ورد: صدقيني هقولك، لأنك لازم تعرفي كل حاجة، بس.. وهنا صدع هاتفها رنيناً برقم كريم، لترد عليه. كريم: صباح الخير. ورد: صباح النور.. أنت فين؟

كريم: أنا قدام المستشفى، بس محبتش أطلعلك بحيث تكونوا براحتكم. ورد: تمام.. شوية وهكون قدامك. ثم أنهت معه المكالمة، لتقول لها ريم بعصبية: ريم: أنتي رايحة فين وسايباني كده! ورد مسحت على شعرها وقالت: ورد: ساعة واحدة وهنتقابل تاني.. خلي بالك من نفسك.

ورحلت سريعاً قبل أن تقول أي جملة أخرى. جلست ريم على سريرها بقلق وحزن، حتى تذكرت شيئاً ما، فنهضت من مكانها سريعاً، ولكن في لحظة اختل توازنها وانعدمت الرؤية قليلاً. وقبل أن تسقط، التقطها هو. الشخص: خلي بالك! نظرت ريم لذلك الشخص، لتجده أيمن زميلها في العمل. ريم: أيمن؟ أيمن: حمد الله على السلامة. ريم: أنت عرفت منين إني هنا؟ أيمن: سألت.. واللي يسأل ميتوهش. ريم: شكراً. قالت تلك الجملة، ثم ابتعدت عنه قليلاً، ولكن

أنهى هو بُعدها هذا وقال بحجة مساعدتها: أيمن: أنتي ليه قومتي من مكانك؟ شكلك لسه تعبانة. تعالي ارتاحي. ريم: شكراً يا أيمن، بس أبعد عني لو سمحت. ابتعد أيمن عنها قليلاً، لتجلس هي مكانها بتوتر. ريم: مكنش ليه لزوم تعبك ده. أيمن: يا ريت كل التعب يكون جميل زيك كده. ريم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت بتحفظ: شكراً. أيمن: شكراً على إيه بس.. انتي متعرفيش غلاوتك عندي. وهنا تجرأ ليمسك يدها، لتفزع هي في مكانها، ثم سحبت يدها سريعاً.

أيمن: في إيه؟ ريم: هو إيه اللي في إيه.. انت عارف إني مش بحب كده. ياريت تلزم حدودك معايا. أيمن صمت للحظة ثم قال: هو أنتي عايزة تقنعيني إنك كل ده مش حاسة بي؟ ريم: مش حاسة بيك إزاي؟ أيمن: مش حاسة بحبي ليكي.. ده بقى واضح جداً في عيني حتى. ريم: أيمن، أنا مقدرة مشاعرك دي، بس أنا مش ببادلك نفس المشاعر. أيمن: حاولي.. صدقيني لما تعرفيني أكتر هتحبيني. ريم: بس الحب مش بالعافية!

أيمن: ومين قالك إنه بالعافية.. أنا مش مستعجل خالص. قولي أنتي "آه" بس، واحنا نبدأ نتعرف على بعض بهدوء وببطء من غير أي استعجال. أمسك يدها مرة أخرى وقال: أيمن: ولا أنتي شايفة إيه؟ ريم أحست بقبضة في قلبها وعدم ارتياح، لتسحب يدها سريعاً، ثم قالت بحدة: ريم: أنا بقول إنك تطلع بره. في لحظة تغيرت نظرات أيمن وقال بعصبية: أيمن: أنا نفسي أعرف انتي شايفة نفسك على إيه!

مش كفاية إن بصتلك أساساً.. عمالة تتقلي وتهربي.. جيتلك دغري مش نافع، وغيره مش نافع، أعملك إيه! ريم بنبرة حادة: بعد الكلام اللي قولته ده، أنا هحترمك بس عشان تربيتي وأخلاقي.. لولا كده كان زماني مسحت بكرامتك الأرض. بس معلش.. أطلع بره. بعد تلك الجملة، خرج أيمن من الغرفة وأغلق الباب بقوة، ليصدع صوته في الغرفة وتفزع ريم. تنهدت هي بضيق وأمسكت رأسها بين يديها، ثم قالت بصوت مسموع: ريم: مش وقتك خالص، أنا ناقصة.

وهنا أحست بباب الغرفة يفتح مرة أخرى، لتقول بتعبير: ريم: أنا مش قولت أطلع بره! لكن الطارق هذه المرة كان عمر وبيده باقة من الورد. عمر: أطلع بره؟ ريم: لا، مكنش قصدي عليك. عمر: أيمن مش كده؟ ريم: عرفت منين؟ عمر: شوفته وهو خارج من عندك متعصّب. تنهدت ريم بضيق، ليدخل هو إلى الغرفة، ثم جلس أمامها بتوتر. عمر بتوتر: أنا جيت النهاردة بس عشان كريم قالي أجي، مش عشان حاجة تانية يعني.. كرهنا لبعض هيرجع بمجرد ما نخرج من المستشفى دي.

ريم: والورد اللي في إيدك ده برضه من ضمن الأوامر؟ عمر: آه، من ضمن الأوامر.. عندك مانع؟ ريم ابتسمت: لا خالص. ثم صمتت للحظات وقالت: ريم: أنا لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب كل اللي بيحصل حواليا.. وإزاي ورد تعرف قريبك ده. عمر: كريم مش قريبي بس.. هو يبقي جوز أختي كمان. ريم: ولله؟ فعلاً الدنيا صغيرة جداً. صمت عمر للحظات، ثم قال بتردد: عمر: هو أيمن خرج من عندك متعصّب ليه؟ ريم: بني آدم متخلف. عمر: عملك حاجة؟

ريم: ميستاهلش بجد إني أتكلم عليه.. كل اللي أقدر أقوله إني بتمنى إني متعاملش معاه تاني. صمت عمر وخيم الصمت على المكان، لتقطع ريم هذا الصمت. ريم: ممكن أسألك سؤال؟ عمر: قولي. ريم: انت ليه متخرجتش لحد دلوقتي؟ إيه سبب تأخرك كل السنين دي؟ عمر بمزاح: مش يمكن فضلت كل ده عشان أقابلك.. ريم خجلت للحظات من رده هذا، ولكنها حاولت الرد بثبات. ريم: لا بجد.. حاسة إن في سبب ورا كل اللي أنت فيه ده.

عمر تنهد بضيق بسبب تذكره لتلك الفتاة، والتي بسببها كره جامعته وكل حياته، وبسبب خيانتها له لم يعد يثق بأي شيء.. حتى نفسه.. في حين أنها استمرت في حياتها وارتبطت بشخص آخر غيره. عمر: كنت بحب بنت.. شوفتها في أول سنة ليا في الجامعة، ومن يومها حبيتها.. فضلت كتير وراها لحد ما وافقت تكلمني، ولما وافقت كنت أسعد إنسان في الدنيا. ريم: وبعدين؟

عمر: بعد فترة ارتبطنا.. وكنا بنحب بعض جداً ومتفاهمين جداً.. أو هي كانت بتوصل لي كده. وفي السنة الأخيرة ليا، واللي عمال أعيد فيها لحد دلوقتي، زادت المشاكل بينا.. بس كنت بتغاضى عنها عشان بحبها.. لحد ما عرفت إنها بتخوني وعلى علاقة بواحد تاني.. طبعاً مصدقتش الكلام ده غير لما شوفتها بعيني، وللأسف صورتها وهي في حضنه مش عايزة تروح من بالي.. كنت بتغاضى عن كل حاجة، لكن الخيانة. صمت عمر للحظات، ثم أكمل:

عمر: بعدها انفصلت عنها تماماً وقطعت صفحتها من حياتي، ويا دوب عدى أسبوعين وعرفت إنها اتخطبت للشخص ده. ريم: وعشان كده بقيت مهمل في حياتك؟ بتعاقب نفسك على حاجة ملكش دعوة بيها! عمر: مش حكاية كده.. هي كانت سببي وهدفي في الدنيا.. كنت بعمل كل حاجة عشانها عشان أوصلها.. وفي ثانية كسرتني.. أنا بس اللي عايزة أعرفه.. ليه.. ليه عملت كده؟ ريم: المفروض تحمد ربنا إنه ظهرها ليك قبل أي حاجة. عمر: فعلاً.. الحمد لله.

في فيلا صابر الرفاعي.. دخل كريم إلى بيته، وما إن دخل حتى اتجهت له مروة بعصبية. مروة: ممكن أفهم أنت فين من امبارح! لم يرد عليها كريم، لتكرر سؤالها: مروة: بقولك كنت فين من امبارح وإيه لبسك ده؟ صاح كريم: ادخلي يا ورد! دخلت ورد بخطوات ثابتة إلى البيت، ولكن بداخلها رهبة كبيرة جداً. ليتجه هو إليها ويمسك يدها، ثم تقدم بها حتى وقفوا أمام مروة. مروة نظرت لها بتكبر وقالت: مروة: مين دي؟ كريم: دي مراتي!

يا ترى إيه رد فعل مروة على اللي كريم عمله؟ طبعاً كلنا عارفين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...