فجأة فعلت شيئًا جعل عيونهم تتسع من الصدمة، لقد عانقت ورد. نظرت لها ورد بدهشة كبيرة، وطالعت كريم ليبادلها نفس النظرات. بعد لحظات ابتعدت عنها مروة وأردفت بخبث: مروة: الخبر الحلو إني موافقة على جوازك ده! كريم: نعم؟ مروة: مالك اتفاجئت ليه؟ أنا كل اللي يهمني إني أشوفك مبسوط حتى لو مش معايا. كريم: انتي جاية تهزري معايا يعني؟ مروة: ومين قال إني بهزر؟ كريم: آه يعني دي التمثيلية الجديدة؟
مروة: مش ده اللي كنت عايزه.. أعملك إيه تاني؟ كان كريم على يقين أنها تكذب وأن كل هذا مجرد لعبة غبية منها، وقرر أن يستمر فيها. كريم: طب كويس إنك فهمتي ده أخيرًا.. تحبي نبدأ في الإجراءات امتى بقى؟ مروة: إجراءات إيه؟ كريم: طلاقنا! مروة بفزع: إيه! بس أنا مجبتش سيرة طلاقك. كريم: مش انتي بتقولي إن كل اللي يهمك هو إنك تشوفيني مبسوط؟ وأنا فرحتي الحقيقية هتكون بخروجك من حياتي. مروة صاحت به: لا! ده على جثتي.
كريم: طيب وليه الكذب من الأول؟ مروة أمسكته من ملابسه وقالت بعصبية: انت ليه بتعمل فيا كده.. ليييه.. ليه مش عايز تمشي على دماغي وتنفذ اللي أنا عايزاه؟ كريم ضحك باستخفاف ووضع يده في جيبه ثم قال: يا بجاحتك.. أنا مش لعبة يا مروة، وخليكي فاكرة إن لو كان في أمل ولو حتى واحد بالمية إن جوازنا ده ينجح بسببك، كل حاجة فشلت! مروة: لا مش بسببي، انت اللي مش عايز تفهمني.
كريم: عارفة.. أنا ساعات بحمد ربنا إنه مرزقناش بطفل لحد دلوقتي، لأنه كان هيعيش أكبر ظلم لو جه على الدنيا، يكفي بس إنك انتي اللي هتكوني أمهم. مروة صاحت به دون أن تفكر: أنا اللي مش عايزة أخلف! أنا مش هقدر أركز مع عيل ياخد كل طاقتي وكمان هيلهيني عنك.. وأنا مش عايزة أي حاجة تيجي تلهيني عنك! كريم نظر لها بصدمة، لتستوعب هي ما قالته، فقال هو: انتي بني آدمة مريضة! مروة: مريضة بيك!
كريم: وحقيقي أنا مبكرهش حد قدك.. لو عندك كرامة صحيح ابعدي عني بقى. مروة: الموت عندي أهون من إني أبعد عنك.. وموتك عندي أهون من إنك تكون لغيري.. خليك فاكر كلامي ده! قالت مروة هذه الجملة ثم خرجت من الغرفة سريعًا قبل أن تقع بلسانها مرة أخرى. تنهد كريم بضيق شديد. لتنظر له ورد بحزن وتأثر، وبدون أي مقدمات ذهبت له سريعًا وضمته. انصدم هو بشدة من رد فعلها هذا، ولكنها في هذه اللحظة قد أعطته أكثر ما يحتاجه.
لم يفكر كريم وسرعان ما ضمها إليه لأنه كان بحاجة كبيرة لأحد ما يهون على قلبه. *** ظلت ريم تدور في غرفتها بضيق بسبب ما فعلته مع عمر. بعد لحظات خرجت للشرفة لتستنشق بعض الهواء النقي. أغلقت عينيها لتحظى ببعض الهدوء النفسي. وعندما فتحت عينيها وقع بصرها على عمر الجالس في الجنينة ويضع سماعات الأذن وغارق في عالم آخر. فاستغلت ريم هذه الفرصة ونزلت إليه سريعًا واتجهت نحوه حتى وقفت بجانبه وتنحنحت. ولكنه لم يستمع لها.
فتأملته للحظات وهو مغمض عينيه وأفاقت عندما وجدته يطالعها بتساؤل. لتشيح بنظرها عنه سريعًا. ريم بتردد: أنا آسفة. عمر: على إيه؟ ريم: على اللي حصل الصبح.. آسفة. عمر ابتسم وقال: حصل خير.. وأنا آسف إني زعقتلك. صحيح فين بسملة؟ ريم: نامت.. انت بتسمع إيه؟ عمر: أغنية لحماقي.. خدي اسمعي. ثم أعطاها إحدى سماعاته. وقف الاثنان يستمعون إلى كلمات الأغنية بهدوء. وأحست ريم أن هذه الأغنية تذكر عمر بالكثير من الذكريات المؤلمة.
"أنا مكنتش عايز أعلق نفسي بحب نهايته جروح 🎶 ليالي أبني في وهم وحلم ويجي في ثانية ده كله يروح 🎶 واديني خدت نصيبي من حبيبي جرح قاسي كبير 🎶 ساعات لما الجرح بيجي بسرعة بيبقى أهون بكتير 🎶 من البداية قولتلك وانتي كنتي حتى رافضة تسمعي 🎶 وانهاردة أنا بسألك أعمل إيه في قلبي اللي حبك فهميني 🎶 صعب أسامحك بعد جرحك واللي أصعب إني أعيش 🎶" أبعدت ريم السماعة عن أذنها وكذلك عمر. وخيم الصمت للحظات. حتى قالت ريم: ريم: لسه بتفكر فيها؟
عمر ابتسم بحزن: تفكير عن تفكير بيفرق. ريم: يعني إيه؟ عمر: يعني أنا مش بفكر فيها.. أنا بفكر في خيانته. ريم: انت ليه حابس نفسك في الماضي؟ ليه مش عايز تبص لبكرة؟ عمر: صدقيني لو أعرف إجابة السؤال ده كنت قولتها لنفسي قبلك. ريم: انت شايف إنها كانت تستاهل حبك ده؟ عمر: للأسف.. لأ. ريم: يبقى بتضيع دقيقة واحدة من عمرك في الزعل عليها ليه؟ هي متستاهلش زعلك ولا تستاهل إنك تفكر فيها. عمر: عارف كل ده.. هي المشكلة كلها هنا.
ثم أشار إلى قلبه بقلة حيلة. لتقول ريم: ريم: في حاجات تانية أهم منها تستاهل تكون في عقلك وقلبك.. انت محتاج تعرفها بس. عمر بمزاح: زيك كده؟ ريم: عمر مش بهزر. عمر: آسف.. كمل. ريم: متزعلش غير على الحاجات اللي تستاهل.. هي جرحتك من غير ما تفكر فيك ولا تفكر حالتك هتكون إيه، ولا فكرت حتى هتقدر تكمل بعدها ولا لأ.. عمرك بيجري وانت واقف في نفس المحطة.. ولو جاتلك فرصة عشان تغير من نفسك النهاردة صدقني مش هتيجي تاني.
ركز عمر في كلامها. وبعد أن انتهت قال: عمر: وتفتكري لو حاولت هنجح؟ ريم ابتسمت: أفتكر جدًا.. مفيش مستحيل، كل حاجة بتبدأ بخطوة. عمر نظر لها للحظات وأطال النظر إليها. فخجلت هي نوعًا ما. لتقول: ريم: في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ عمر: بحاول أستوعب إزاي ممكن يكون في إنسان جميل كده. نظرت له ريم بخجل واحمرت وجنتيها. وجاءت لتهرب من أمامه، ولكن أمسك يدها وضحك بخفة. عمر: خلاص استني.. صحيح هتطلعي معانا الرحلة ولا إيه؟
ريم تنهدت بضيق: غصب عني هطلع. عمر: ليه كده؟ ريم: هبقى معاكم مشرفة. عمر: طب ومضايقة ليه؟ أهو تغيري جو. ريم: بصراحة أنا مش عايزة أعمل مشاكل وأنت أكيد عارف دماغ زمايلك كلهم. عمر فهم قصدها فقال: سيبك من كل ده وحاولي تغيري جو أهم حاجة. ريم: انت طالع؟ عمر: ودي محتاجة كلام.. أكيد رايح، وحتى لو مش رايح هروح عشانك! ريم: وانت مالك بيا؟ عمر بتردد: لا أقصد يعني عشان آخد بالي منك مبقاش قلقان. ريم عقدت ذراعيها
أمام صدرها وقالت بمكر: ريم: وده من امتى بقى؟ عمر: من النهاردة.. عندك مانع؟ ثم اقترب منها قليلاً. لتفزع هي وتركض من مكانها. ليضحك هو عليها ويتنهد بحرارة. وتحرك من مكانه ليرجع إلى الداخل. ولكن أوقفه رنين هاتفه. فنظر له والابتسامة على وجهه، ولكن سرعان ما اختفت عندما رأى اسم المتصل. *** في غرفة ورد.. لم يعرفوا كم من الوقت مر وهم في تلك الوضعية. ظلت ورد تربت على كتفه حتى امتصت كل الطاقة السلبية المدفونة بداخله.
تسربت إلى داخله راحة لم يشعر بها منذ وقت طويل، خصوصًا منذ وفاة والدته. لو كان الأمر بيده لاختار أن يظل قريبًا منها حتى آخر نفس له. بعد لحظات ابتعد عنها قليلاً ليتنهد براحة. نظرت له ورد بحنان وقالت: ورد: أحسن دلوقتي؟ كريم: كتير.. بقالي زمن محسيتش بالراحة دي. ورد ابتسمت وجاءت لتتحرك، ولكن أوقفها: كريم: شكرًا إنك كنتي جنبي في الوقت ده. ورد: بشكرني على إيه بس.. ده انت زي جوزي يعني. كريم ضحك وقال: حلوة "زي جوزي" دي.
وفي تلك اللحظة طرقت ريم على الباب. ريم: أنا ريم.. ممكن أدخل؟ ورد: أكيد ادخلي. "يدلفت ريم إلى الغرفة بإحراج. فذهبت لها ورد سريعًا: بنت حلال كنت لسه هاجيل.. ولم تكمل جملتها عندما وقع نظرها على يد ريم لتقول بفزع: ورد: في إيه! ايدك متعورة من إيه؟ ريم: متخافيش دي حاجة بسيطة والله.. أنا كنت عايزة أقولك بس.. كريم تنحنح وقال: طيب أسيبكم على راحتكم. وجاء ليخرج، ولكن ريم أوقفته وقالت: لا خليك.
ثم قالت محدثة إياهما: في رحلة تبع الجامعة.. أنا هطلع فيها مشرفة بس كنت محتاجة موافقتكم. ورد: فين الرحلة دي؟ ريم: شرم الشيخ وهيبقى فيه سفاري وكذا نشاط كده. كريم: أنا عن نفسي موافق ومطمن عشان عمر هيبقى معاك. ريم نظرت له بتعجب: انت عرفت منين إن عمر جاي؟ هو قالك؟ كريم ابتسم: لا مقالش.. بس ما دام انتي رايحة أكيد هو هيروح. ريم نظرت له بعدم فهم. فقالت ورد بقلق: انتي لازم تروحي طب.. خايفة عليكي.
ريم: متقلقيش هاخد بالي من نفسي. ورد: برضو.. مش مرتاحة وانت عارفة لما بكون مش مرتاحة لحاجة إيه اللي بيحصل. كريم: متقلقيش يا ورد، غير كده عمر هيبقى معاها وهياخد باله منها. ورد سكتت للحظات. فقالت ريم: خلاص لو مش مرتاحة هعتذر. ورد فكرت للحظات ثم قالت: خلاص يا ريم روحي.. بس والله لو تليفونك اتقفل لحظة واحدة بس لهزعل منك بجد. ريم عانقتها بحنان وقالت: متقلقيش على أختك بقى.. ربنا يخليكي ليا.
كريم ابتسم وقال: حيث كده بقى انتي وعمر بكرة تنزلوا تجيبوا الحاجات اللي هتحتاجوها للسفر. ريم: أنا مش عايزة أتعبك معايا والله شكراً. كريم: هو إحنا مش اتفقنا إننا إخوات ولا إيه؟ ريم ابتسمت: أيوة.. ربنا يخليك. ثم خرجت من الغرفة لتترك ورد وكريم معًا. نظرت ورد إلى كريم بإعجاب وفرحت بسبب معاملته الطيبة لأختها. كريم: أنا هروح أرتاح شوية. وبعدها ذهب كريم لينال قسطًا من الراحة. وذهبت ورد لتطمئن على صابر. *** عند عمر..
ظل ينظر إلى الهاتف بصدمة كبيرة. وبعد لحظات رد عليها بحذر. عمر: الو.. صوت: كنت فاكرك مش هترد عليا. عمر: عايزة إيه؟ صوت: أشوفك. عمر صمت للحظات ثم أنهى المكالمة في وجهها. لتتصل مرة أخرى ليرد عليها: عمر: انت قفلت في وشي؟ عمر: ده أقل رد تستاهليه.. بصي يا بنت الناس انتي صفحة واتقفلت في حياتي، وأحسن لك تنسيني زي ما أنا نسيتك.. وده مش صعب عليكي يا أروى لأن مفيش أحسن منك في التخلي.
أروى: عمر اسمعني.. إحنا لازم نتقابل ضروري.. في كلام كتير محتاجة أقوله. عمر: وأنا قولت اللي عندي. ثم أنهى المكالمة في وجهها مرة أخرى وأغلق الهاتف بأكمله. ثم تنهد بضيق وندم كثيرًا أنه رد عليها. في الوقت الذي نجح فيه ليخرجها من قلبه عادت إليه مرة أخرى. ولكن الآن قد اختلف الوضع.. فقلبه أصبح لغيرها! تُرى ماذا يخبئ لهم القدر؟ *** في اليوم التالي.. استيقظ كريم من نومه بإرهاق وبحث بعيونه حوله، ولكن لم يجد ورد في الغرفة.
فنهض من مكانه وأخذ دش ثم ارتدى ملابسه وذهب إلى غرفة والده ليجده في أحسن حال على غير العادة ويبدو عليه الراحة. ففرح بشدة بسبب شكله هذا وأدرك أن السبب هي ورد. منذ أن جاءت هذه الفتاة إلى حياته وهي تنشر رحيقها في كل شيء تلمسه. جلس أمام والده بشرود وظهرت ورد في رأسه فجأة ليبتسم بحب. وقد لاحظ والده تلك النظرات ليرمقه بخبث نوعًا ما. وعندما نظر له كريم آفاق من شروده هذا وفهم نظراته ليبتسم وحاول تغيير الموضوع.
كريم: عامل إيه النهاردة.. عارف إني بقالي كذا يوم مقصر معاك بس غصب عني.. بس واضح إن ورد واخده بالها منك صح؟ صابر حاول أن يبتسم قليلاً ونظر له بسعادة. ليحدثه كريم وكأنه يحدث نفسه. كريم: غريبة البنت دي.. من ساعة ما ظهرت في حياتي كل حاجة بتتغير.. قلبت حياتي كلها ولحد دلوقتي أنا مش قادر أفسر إحساسي تجاهها.. في إيديها سحر مش طبيعي.. كل ما أبصلها بحس إن كل حاجة بخير.. بحس إني مش محتاج أقلق من حاجة طول ما هي جنبي.
ورد: احم.. أنا هنا. قالتها ورد بإحراج بعد أن سمعت كلام كريم عليها. ودق قلبها بشدة بسبب كلماته تلك. نهض هو من مكانه بتوتر وفرك شعره بيده مع ضحكة عفوية. كريم: انتي جيتي امتى؟ ورد ابتسمت: من ساعة ما بدأت تمدح فيا. كريم: طيب أنا هروح أعمل مكالمة مهمة وراجع تاني. ثم خرج من الغرفة سريعًا. وبعد أن خرج وقف أمام باب الغرفة وحدث نفسه. كريم: إيه شغل المراهقين اللي أنا فيه ده؟ ثم ذهب في طريقه وابتسامة جميلة على وجهه.
لتتلاشى تلك الابتسامة عندما وجد مروة أمامه تطالعه بشك. ليعبس فجأة وجاء ليتخطاها، ولكنها وقفت أمامه لتمنعه. مروة: في إيه لما شوفتني كشرت ليه؟ كريم: عايزة إيه؟ مروة: عايزة كريم اللي أنا أعرفه.. انت ليه بتتعب قلبي معاك؟ كريم: انتي اللي ليه بتتعبيني معاكي يا مروة.. صدقيني الحب مش بالعافية وعمايلك دي هتخسرك كتير. مروة برجاء: طيب طلق البتاعة دي وأوعدك إني هتغير والله.. انت ليه مش حاسس بيا؟
أنا مش قادرة أشوفكم سوا ببقى هتجن.. صدقني يا كريم أنا لحد دلوقتي بحاول مخرجش جناني ده! كريم: قصدك إيه يعني؟ مروة: انت فاهم قصدي كويس. كريم نظر لها بلامبالاة: طيب يا مروة.. أنا مش فارق معايا كل ده.. وورد مراتي ولو مش عاجبك دي حاجة ترجعلك.. وعن إذنك بقى. ثم تحرك من أمامها سريعًا. لتضرب مروة الأرض بعصبية كبيرة. وفي تلك اللحظة صدع هاتفها رنينًا برقم أمير. مروة: الو.
أمير: ورد محمد عبد السلام.. ٢٤ سنة.. أصلها من إسكندرية.. هربت من خالها وجت القاهرة من ٧ سنين وسكنت في منطقة شعبية على قد فلوسها.. عندها أختين ريم وبسملة ودول أهم اتنين في حياتها.. من فترة صاحب البيت اللي كانت مأجرة شقة عنده سحب الشقة بعد ما البوليس جه أخدها.. ومن بعدها اختفت من المنطقة.. دي كل حاجة عن البنت دي. مروة: انت عرفت كل ده إزاي؟ أمير: ليا مصادري بقى. مروة ابتسمت
بشر وقالت بنبرة غامضة: طبعًا انت عارف هتعمل إيه دلوقتي؟ أمير ابتسم بخبث: من غير ما تقولي أنا نفذت.. استني المفاجأة بكرة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!