الفصل 20 | من 42 فصل

رواية وردتي الشائكة الفصل العشرون 20 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
25
كلمة
2,607
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

استيقظت ريم من نومها وارتدت ملابسها واستعدت للذهاب مع عمر ليشتريا الأغراض التي سيحتاجانها في رحلتهما. تأخرت قليلاً، ليزفر عمر بضيق ويتصل بها. "خمس دقايق ونازلة." قالت ريم. "متنجزي يا بنتي، إيه كل ده؟ " قال عمر. "معلش، انشغلت شوية مع بسملة.. الميس بتاعتها جت وكانت خايفة منها شوية لحد ما أخدت عليها." "طيب، يلا." بعد مرور خمس دقائق، سمع صوتها خلفه. "يلا نتحرك." التفت لها عمر ونظر لها بإعجاب واضح، لتخجل هي قليلاً.

"شكلك حلو النهارده." "شكرًا." ابتسم عمر بتوتر، ثم تحرك الاثنان واتجها إلى أحد المولات ليشتروا كل ما سيحتاجونه. وبعد فترة، وقفت ريم بتعب وقالت: "كفاية كده، لفينا كتير." "فاضل كام حاجة ونمشي خلاص." وأثناء مشيهما، اصطدم أحدهم بريم. فنظرت له بضيق. "آسف، ما أخدتش بالي." "حصل خير." ابتسم هذا الشخص لها ونظر لها بإعجاب. وعندما لاحظ عمر تلك النظرات، سحب ريم إلى الجانب الآخر ووقف يناظر هذا الشخص بحدة. "في حاجة ولا إيه؟

"لا، أنا بعتذر لها بس." "طيب واعتذرت.. اتفضل وابقى فَتّح بعد كده، بلاش شغل الاستهبال ده! "ما قولت مكنش قصدي." "مش عايز كلام كتير.. اتفضل وامشي." نظر له هذا الشخص بتعجب ثم ذهب في طريقه. لتقول ريم: "إيه يا عمر، ما هو قالك ما أخدش باله." "هو إيه اللي ما أخدش باله.. ليه شفافة انت؟ " قال عمر بعصبية. "طب خلاص، حصل خير.. إنت متعصب ليه؟ "ولا متعصب ولا حاجة، أنا تمام." "واضح." سار بها عمر للحظات حتى خطرت فكرة في رأسه، فقال:

"ريم، بصي خليكي هنا ثواني. هروح أسأل على حاجة وجاي." "تمام، متتأخرش بس." "متحركيش من هنا." "حاضر." ابتسم عمر وتحرك من مكانه وذهب إلى أحد محلات المجوهرات واشترى عقدًا لريم رقيقًا جدًا وراقيًا. وقرر أن يهديه لها بعد الرحلة، وخصوصًا عندما يعترف لها بحقيقة مشاعره تلك. خرج من المكان بسعادة ووضع علبة العقد في جيبه. فلم ينتبه للقادمة نحوه حتى اصطدم بها. "أنا آسف جدًا...

توقف عمر عن الكلام عندما نظر إلى وجهها.. إنها أمامه بعد كل هذه الفترة! *** "يلا يا عم صابر.. جه معاد الدوا." ثم توجهت نحوه وساعدته في تناول دوائه. ولكن فجأة وبدون قصد، أوقعت عليه كوب الماء لتفزع هي. "أنا آسفة والله ما أخدتش بالي."

وساعدته سريعًا لتخلع عنه ثيابه المبللة، ثم اتجهت إلى خزانته وأخرجت منها بعض الثياب على عجلة. فلم تنتبه للصندوق الذي وقع منها. وبعد لحظات، قد انتهت من تبديل ملابسه ورتبت الغرفة واستعدت للخروج. ولكن استوقفها هذا الصندوق لتنظر له بتساؤل.. كيف أتى هذا الصندوق إلى هنا؟ التقطته من الأرض سريعًا وجاءت لتفتحه، ولكنها وجدت صابر ينظر لها بتركيز وكأنه ينتظر أن تفتحه أيضًا. اقتربت منه ورد وقالت: "تسمح لي أشوف الصندوق ده؟

أغمض صابر عينيه وفتحها مرة أخرى كإشارة لها بموافقته. فتحتها ورد بهدوء لتجد بداخلها شالاً رقيقًا، واضح أنه مصنوع يدويًا من الصوف، دافئ جدًا. رغم هجره كل هذا الوقت وحبسه في هذه الخزانة الباردة.

أكملت البحث في الصندوق لتجد صورة لكريم مع والده ووالدته في يوم تخرجه، وكان والده يقف بصحة وسعادة، وكذلك والدته. نظرت إلى الصورة بألم نوعًا ما. نظرت إلى صابر لتجد الدموع قد تجمعت في عينيه، فندمت كثيرًا على تطفلها هذا. وجاءت لتبعد الصندوق، ولكن نظر لها برجاء أن تكمل البحث، ففهمت هي نظراته وأكملت تفحصها للصندوق.

لتجد سلسالًا رقيقًا مدفونًا في إحدى جوانب الصندوق وورقة مطوية معه. لتحملهما بين يديها، ولكن السلسال قد لفت انتباهها أكثر. فوضعت الورقة في جيبها وتفحصت السلسال عن قرب، لتجده عبارة عن وردة رقيقة مطرزة بأحجار رقيقة صغيرة ذات ألوان خاطفة للأنظار، كان كل ما يقال عنه أنه ساحر. ابتسمت وجاءت لتعيده لمكانه، ولكن هناك يد أوقفتها.

استوعبت ورد أن تلك يد صابر، لتنظر له بصدمة وعيونها متسعة من الصدمة. وكانت يد صابر ترتعش بشدة، من الواضح أنه كان من الصعب عليه تحريكها. ولكن نجح في ذلك! "انت حركت إيدك!! " قالت ورد بصدمة. ابتسم صابر بتعب، لتفرح ورد بشدة وظلت تردد بعدم تصديق: "انت حركت إيدك!! الحمد لله يارب." كانت السلسلة ما زالت في يد ورد وجاءت لتعيدها لمكانها، ولكن صابر ضغط على يدها. "أخده؟ " قالت ورد. ابتسم صابر بحماس، لتفهم هي فقالت:

"بس دي مش بتاعتي.. شكلها بتاعت ماما زهرة الله يرحمها." ظهرت بعض الدموع في عيون صابر، ولكن أصر أن يبقى السلسال مع ورد. وبعد لحظات، خضعت له ولبست هذا السلسال. "أوعدك إني هحافظ عليه." وهنا استوعبت أكثر ما حدث لتقول: "بس إنت إزاي حركت إيدك؟ وفكرت بصوت عالٍ: "يبقى فعلًا العلاج التاني هو السبب في تأخر حالتك.. طب ومادام هو بيأذيك كده ليه شفت مروة بتبدل الدوا بتاعك!! أنا مش مرتاحة للموضوع ولازم أفهم." ثم نظرت إلى صابر سريعًا

وقالت بصوت خفيض: "مش عايزة أي حد يعرف إنك حركت إيدك دلوقتي يا عم صابر.. حتى كريم بلاش يعرف.. لأن لو مروة عرفت إنك بتتحسن ممكن تعمل حاجة تانية وأنا مش هضحي بيك! وبعد لحظات، خرجت من الغرفة لتصطدم بمروة التي طالعتها بكره وخبث، ولكن تغيرت نظراتها عندما وقعت عينيها على السلسال الذي يزين رقبة ورد، لتقول بفزع: "إنتي جبتي السلسلة دي منين؟! "دي حاجة متخصكيش.. عَدّيني." ثم تخطتها سريعًا لتمسكها مروة من يدها بعنف وقالت:

"إنتي مش هتمشي غير لما أعرف إنتي جبتي السلسلة دي منين! "وأنا قولتلك دي حاجة متخصكيش.. ابعدي عني." "سرقتيها صح! ده طبعك أنا عارفه." ورد كادت أن تتكلم، ولكنها تراجعت لأنها إذا أخبرتها أن صابر هو من أهداها لها، سوف تعرف أنه يتحسن، فسكتت. "سكتي ليه؟ انطقي سرقتيها منين." نظرت لها ورد ببرود: "آه يا مروة سرقتها.. ميخصكيش أي حاجة بقى خليكي في حالك! ثم ذهبت من أمامها سريعًا، لتظل مروة واقفة مكانها بصدمة وقالت:

"السلسلة دي بتاعت خالتي! وصلت لها إزاي دي؟ آخر مرة شفتها لما كانت في رقبتها يوم ما ماتت! .. البنت دي بقت خطر عليا أوي.. هانت بكرة هتخلص كل حاجة! رجعت ورد إلى غرفتها لتجد كريم جالسًا في شرفة الغرفة يقرأ أحد الملفات. فتذكرت أنه لم يأخذ علاجه، فأحضرته وخبأت السلسال بين ثنايا ملابسها حتى لا يراه كريم، واتجهت إليه. "كريم بيه.. علاجك." "نفسي أفتكره مرة." "مش مشكلة، أنا هنا عشان أفكرك." ابتسم كريم وقال:

"وإنتي لما متبقيش هنا؟ "هاجي عشان أفكرك وأمشي.. إنت هتعملها مشكلة ولا إيه؟ ضحك كريم ثم صمت للحظات وقال: "أنا عارف إن مروة بتجرحك كتير بكلامها.. وبتضايقك بأفعالها بس ارجوكي استحملي عشاني." "أنا معنديش مشكلة يا بيه.. أنا متعودة على قلة الذوق دي، مش أول حد يعدي عليا.. بس إيه الخطوة اللي جاية؟ مش فاهمة.. أقصد إن بقالنا فترة أهو ومافيش حاجة اتغيرت." "بتهيألك.. مروة قربت تجيب آخرها."

"بس من معاشرتي ليها، معتقدش إنها ممكن تسيبك بسهولة." "المهم عندي إنها متبقاش مرتاحة.. يكفي بس إنها عارفة إنك موجودة في حياتي وإنك بتشاركيها حقها فيا! "أنا معاك للآخر يا بيه.. بس ممكن طلب؟ "اكيد، قولي؟! "ممكن تفضل واثق فيا مهما حصل.. مهما سمعت أو شفت، ممكن متتحكمش غير لما تسمع مني." "إنتي لسه زعلانة من يومها؟ "لا والله." "اومال ليه بتقولي كده؟ "مش عارفة بس أنا مش مرتاحة.. أوعدني."

"حاضر يا ورد.. أوعدك إني عمري ما هشك فيكي." "ماشي يا بيه." "للمرة المليون هقولك بلاش كلمة بيه دي! "ليه، مالها كلمة بيه يا بيه.. هي بتضايقك يا بيه ولا إيه؟ "طب امشي من قدامي يا ورد بدل ما أخرج عن شعوري بجد." ضحكت ورد ثم ركضت من أمامه سريعًا، وضحك هو ثم رجع إلى الأوراق التي كانت بيده. *** ظل عمر يطالعها بصدمة ودهشة، حتى قالت: "لما شفتك مصدقتش عيني.. بس مكنش ينفع أضيع الفرصة دي من إيدي." ابتسم عمر بتهكم:

"لا، وانتِ بتقدري الفرص كويس أوي." "عامل إيه؟ "ميخصكيش." "لسه زعلان مني؟ "الزعل بيبقى على قد الغلاوة يا أروى.. وأنا مش شايفك أصلًا عشان أزعل منك.. إنتي بس اللي مش قادرة تستوعبي إنك بقيتي ولا حاجة في حياتي.. وده مجهودك يعني، برافو." ظلت ريم تبحث عن عمر للحظات حتى وجدته أمامها يعطيها ظهره، فاتجهت له سريعًا لتقول: "إنت اتأخرت كده ليه؟ وهنا تفاجئت من وجود تلك الفتاة، فنظرت له بتساؤل. فقالت أروى بتعجرف:

"إنتي مين.. وعايزة إيه؟ "إنتي اللي مين؟ ثم نظرت إلى عمر مرة أخرى، ليمسك يدها ويضغط عليها، ثم نظر إلى أروى ببرود وقال: "متشغليش بالك، مش حد مهم.. يلا عشان منتأخرش." وجاء ليتحرك، ولكن أروى وقفت أمامه لتمنعه وقالت: "إحنا لسه مخلصناش كلامنا! "كلامنا خلص من زمان أوي يا أروى."

ثم تحرك من مكانه وسحب ريم خلفه ليخرج من المكان سريعًا. وبدون أي كلام، استقلا السيارة لينطلق بها. وبعد فترة، أوقف السيارة على كورنيش النيل ليستمتعا بنسيم الهواء. "عارفة الجو ده ناقصه إيه؟ "كوبايتين شاي." "الله ينور عليكي.. دقيقة هنزل أجيب اتنين شاي وراجع." وبالفعل ترجل من السيارة، وبعد لحظات عاد وبيده كوبان من الشاي. ثم جلسوا بهدوء يتأملون هذا المنظر الهادئ. "ممكن سؤال؟ "مين اللي شوفناها في المول؟

نظرت له ريم بتوتر وقالت: "أيوة." "دي أروى.. البنت اللي كنت بحبها.. مش عارف قدري عايز مني إيه.. وإخيرًا لما قدرت أمحيها من حياتي وأكمل وأنسى الماضي.. ظهرت تاني." "بس أعتقد لو إنت خرجتها من حياتك فعلًا.. ظهورها تاني مش هيفرق معاك." "وهي فعلًا مبقتش فارقة معايا.. كل ذرة حب كانت جوايا ليها اتحولت لكره." "إنت تستاهل حد أحسن منها بكتير." نظر لها عمر للحظات، ولأول مرة لا تستطيع تفسير نظراته تلك. أطال النظر بها،

لتخجل بشدة وتقول بتوتر: "ممكن نروح بقى عشان منتأخرش؟ ابتسم عمر وقال: "خلصي كوباية الشاي بتاعتك طيب." وبعد لحظات، انطلق بسيارته واتجه إلى البيت، وكان يختلس النظر إليها من حين لآخر، وقال بداخله: "هانت جدًا.. بعد ما الرحلة تخلص هقولك كل اللي جوايا.. هقولك على كل اللخبطة اللي أنا مش فاهمها دي، يمكن تلاقي لقلبي حل.. هقولك على قلبي اللي دق ولأول مرة من فترة كبيرة أوي، بس المرة دي فيه حاجة مختلفة.. هانت! في اليوم التالي..

استيقظت ورد باكرًا وذهبت إلى ريم حتى تساعدها في تجهيز أغراضها، وكذلك عمر بدأ في تجهيز أغراضه. وبعد فترة طويلة، استعد الاثنان للرحيل. لتقف ورد وكريم ومعهما بسملة. "عمر مش هوصيك.. خلي بالك من ريم." "من غير ما تقول يا كريم.. في عيوني." "خلي بالك من نفسك يا حبيبتي بالله عليكي، أنا كل شوية هتصل بيكي ابقي ردي علطول." "حاضر يا ورد." "أوعى تزعلها إنت فاهم.. هعرف على فكرة." "ولله.. إزاي بقى؟

"العصفورة هتقولي.. وأنا عصافيري كتير، خلي بالك بقى احذر مني." ضحك عليها عمر: "حاضر يا ستي." ثم احتضنتها بسملة وقالت: "خلي بالك من نفسك يا ريم وارجعيلي بسرعة." "متخافيش عليا مش هتأخر.. إيه ده إنتي بتعيطي! "لا دي حاجة دخلت في عيني بس." ضحك الاثنان عليها، ثم ودعوهما وخرجوا من المنزل واستقلوا سيارة عمر ليذهبوا في طريقهم. وقفت ورد أمام باب الفيلا، ثم دخلت هي وكريم وأغلقوا الباب خلفهم. وقالت بسملة:

"ورد.. ميس فاطمة زمانها جاية دلوقتي، أنا هرجع البيت بقى." "ماشي يا حبيبتي.. ولما تخلصي تعالي هنا تاني." "ماشي." ثم ذهبت بسملة من أمامها. ووقفت ورد أمام باب المنزل بتوتر، فقال كريم: "اطمني، مش هيحصل حاجة." "بإذن الله." وفي تلك اللحظة، رن جرس الباب، فقالت ورد سريعًا: "دي شكلها ريم تلاقيها نست حاجة."

وركتضت سريعًا لتفتح الباب، ولكن عندما فتحته تسمرت مكانها ونظرت للواقفين أمامها بصدمة كبيرة، غير قادرة على الحراك. وفي لحظة توقف الزمن! اكيد طبعًا كلنا عارفين مين الشخص ده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...