تحدثت مريم بحب وهي تقول: موافقة طبعًا إننا ما نعملش فرح. قاطعها صوت حبيبة وهي تقول: مبروك يا مريم، ألف ألف مبروك. اقتربت منها مريم لتحضنها وهي تقول بصوت واطٍ بعض الشيء لكي لا يسمعها عمر: هفهمك كل حاجة والله، أول ما عمر يمشي هحكيلك. هزت حبيبة رأسها بهدوء ثم اقتربت من أخيها لتحضنه بحب: مبروك يا حبيبي. قالت مريم على الفور: عمر، ممكن تروح تتكلم مع بابا وأنا هقف هنا مع بيبه. ابتسم عمر بحب: ماشي يا حبيبتي.
ثم نظر إلى أخته وهو يقول: خليكي واقفة معاها لحد ما أجي. ضحكت حبيبة وهي تقول: انت نسيت إننا أصحاب ولا إيه؟ روح متخفش. فور ابتعاد عمر، أمسكت حبيبة يد مريم بغضب وهي تقول: افهميني بقى، إزاي؟ إزاي أدهم بقى برا، وبدل ما تكوني مرات أدهم تكوني مرات عمر؟ وتعرفي عمر امتى أصلًا؟ إيه اللي حصل وليه اتجوزتِ اختك؟ وإزاي أبوكي وافق على عمر؟ افهمي حالًا كل حاجة، كل حاجة. اقتربت مريم من حبيبة تحاول أن تمثل الحزن حتى قالت:
أخوكي رفض إنه يجوزني لآخر لحظة، قال لبابا إنه بيحب مرام، وإن مرام كمان بتحبه. وبابا وافق. انتي عارفة إني كنت بحب أدهم، بس مكنش ينفع أدهم يعمل فيا كدا. هو كسرني يا حبيبة، خلاني مش قادرة أبص في وش حد. وساعتها عمر لما عرف عرض عليا إنه يكتب عليا، وإن كان في إعجاب من قبل ما أتخطب لأدهم، فأنا وافقت. مرام هي السبب، لفت على أدهم لحد ما حبها وسابني. أنا اتظلمت يا حبيبة، أنا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق إن اختي تعمل فيا كدا. أنا...
ثم قالت بعياط: أنا كنت بحبه، وانتِ عارفة. بس هو في المقابل اتجوز اختي. أنا هحاول أعيش مع عمر، بس بلاش نتكلم في موضوع اختي وأدهم خالص. أنا هحاول أنسى وأكمل حياتي، وحتى هكلمهم ومش زعلانة من اختي خالص. أنا هحاول أعيش مع عمر كأي اتنين متجوزين، تفتكري أقدر؟ اقتربت منها حبيبة وهي تضمها إليها وهي تبكي وتقول:
هتقدري طبعًا. انتي صحبتي وأعز الناس على قلبي، وأنا مش موافقة على اللي أخويا عمله، ومش هقدر أتقبل مرام ولا أحبها. أنا مش هاسمحها على كسرة خاطرك اللي شايفاها قدامي دي. حد يأسه؟ بس أنا صحبتي عمرها ما كانت منكسرة كدا ولا حزينة بالشكل ده. أوعدك إني أنا اللي هزهقها في عيشتها، وزي ما اتجوزت أدهم ولفت عليه، هخليها تطلب الطلاق وتوريني بقى هتقدر تستحمل لحد امتى. نظرت إلى الكرسي وهي تقول: أدهم ابني فين؟
نظرت إلى ابنها الذي يقف بجوار الباب ويقف أخيها بعيدًا بعض الشيء، وإلى مرام التي تقترب من ابنها وهي تقول: أختك شرفت أهي. ضحكت وهي تنظر لمريم وتقول: شوفي واتعلمي. اقتربت منهم على الفور قبل أن يبتعدوا لتأخذ من أمامها أدهم ابنها الصغير. وتذكر اسم مريم لكي تغيظها، ولاكن لم تكن تعلم أن أخاها سيقترب ويسمع ما ستقوله، لتتفاجئ بأنه يهاجمها بالكلام ويعاتبها أيضًا على عدم المباركة لهما.
"كبرنا حقًا و رأينا الأخوات يأكلون بعضهم البعض، ولا يشغلهم إلا أنفسهم. كيف؟ والله كيف نسوا عشرون عامًا عاشوه معًا تحت سقف واحد؟ كيف تنسى الأخت كيف كان يعملها أخوها، وكيف كان ينتظر أمام المدرسة بالساعات ليأخذها معه في طريقه؟ وكيف تنسى أختها التي كانت تشاركها الغرفة والملابس والمكياج، وأيضًا الحديث؟ كيف نست هذه المواضيع التي لا يحلو ذكرها إلا عند نوم الجميع؟ كيف نست؟ تالله كيف نست كل هذه الأيام والليالي؟ أين كلماتهم؟
والأهم ماذا تغير؟ ماذا تغير ليكبر الأخ ويكره ما عند أخيه، وتكره الأخت وتحسد أختها على زوجها وعلى ما تعيشه؟ كيف كبرنا لندعي بخراب البيوت ونسعى في ذلك؟ كيف؟ كيف أصبحوا بهذه القسوة؟ ومن أين تعلموها؟ أفاقت على أخيها الذي هاجمها بعد ما قالته. تحدث أدهم بغضب: هتعملي إيه في ابنك يعني؟ إيه الهبل ده. وبعدين إيه "خطفت جوز أختها" دي؟ طالما مش عارفة حاجة بلاش تقولي كلام قاسي كدا وخلاص. ثم أمسك يد مرام وهو يسير معها
باتجاه الباب وهو يقول: تعالي نشوف حمايا العزيز راح فين. سيبك من الهبل اللي قالته... يلا بسرعة، مفيش وقت. حاولت إخفاء حزنها وهي تسير معه بهدوء: براحة يا أدهم، أكيد واقف بره. رفع يده وهو يشير إليه: واقف هناك أهو. تعالي بسرعة قبل ما حد يقف معاه، ومنعرفش نكلمه. اقترب أدهم منه ليظهر أخيه عمر وهو يحدث حماه ويقول: ها يا عمي، موافق إننا ما نعملش فرح؟ أنا ومريم موافقين ومستنين موافقتك بس. قلت إيه يا عمي؟ موافق؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!