انتهت اللعبة يا ليلى. كل الوجوه إللي كنا بنهرب منها دلوقتي ورا القضبان. الكلمة خرجت من بُقه بهدوء و أبتسامة خفيفة. بصيتله وأنا مش فاهمه حاجة، يمكن بحاول أستوعب إللي قاله. يعني إيه؟! إزاي! أمتى! أدهم بَصلي بإبتسامة. من ساعة ما طلعنا من القاعة وأنا كنت شغال على حاجتين، أحميكي و أسحبهم ورايا علشان يكشفوا نفسهم.
الفريق كان متوزع في أماكن مُحدده و أستنوا اللحظة إللي يتحركوا فيها برا التغطية و ساعتها يتقفل عليهم من كل أتجاه. الناس دي مش غلطة صغيرة دي شبكة كبيرة و وقعوهم كان محتاج مصيدة أوسع من مجرد كمين، و دا إللي حصل. حسيت بجسمي بيرتخي أخيرًا، كإن الحمل إللي على ضهري نزل فاجأه، بس عقلي لسة مش مصدق. يعني خلاص كدا؟ محدش ورانا و أقدر أعيش من غير رُعب! أنتهى كل شيئ، مفيش حد ورانا و مفيش حاجة ممكن تيجي علينا تاني دلوقتي.
وقف و بص حواليه كإنه بيتأكد فعلًا إن كل شيئ تحت السيطرة. وبعدين مَدلي إيده. يلا هروحك، تستاهلي توصلي لبر الآمان. قمت و لسة الأحساس بعدم التصديق مالي قلبي. مشيت جمبه و قلبي بيرجع يهدى مع كل خطوة. خرجنا من البيت إللي أستخبينا فيه و الهوا البارد ضرب في وشي بس المرة دي مكنش مرعب، كان منعش، كان حرية! في الطريق، العربيات القليلة إللي ماشية كانت ماشية بهدوء و الدنيا رجعت عادية كإن إللي حصل دا حلم!
ركبنا عربية سودة كانت مستنية في آخر الشارع، واضح إنها تبع الجهاز، والسواق بس أومأ لأدهم من غير ما يتكلم. بصيت من الشباك، كل شارع بنعديه حساه بيقولّي "أهو خلصتي، عديتي، رجعتي! بس قلبي لسة متلخبط! بصيتله فاجأه. هتختفي بعد كدا؟ بَصلي للحظات. دي طبيعة شغلنا، بنظهر وقت الأزمة، و نختفي أول ما الأزمة تخلص. أبتسم. بس مش دايمًا. يعني؟ يعني لو الظروف سمحت، يمكن أظهر تاني، مش كضابط، كأدهم بس.
كملت بسخرية خفيفة وأنا حاسة بالدمعة في عيني. و أدهم دا بيظهر فين عادةً؟ أبتسم و بص ناحيتي. بيظهر لما بيلاقي حد محتاجهُ. سكت و ساب كلمته تفضل طايرة بينا جوه العربية، سايبة آثر أغلى من كل حاجة حصلت في الليلة السودة دي. وصلنا بعد وقت قصير عند بيتي بعد ما قولتله العنوان. السواق وقف و أدهم نزل فتحلي الباب بنفسه كإن دي آخر حاجة يقدر يعملها علشاني. أنا نزلت و قبل ما أقول أي كلمة قال.
أرتاحي يا ليلى، أنتِ عملتي أكتر مما أي حد كان يتوقع و أثبّتي إنك قوية فعلًا. مديته نظرة طويلة، فيها شُكر إن أنا محصليش حاجة، فيها وداع، فيها سؤال ما اتقالش بس أكيد مفهوم. أداني ورقة مكتوب فيها رقمه. دلوقتي رقمي معاكِ، لو حصل أي حاجة أو احتاجتيني هتلاقيني. رجع للعربية و أتحرك بهدوء، وأنا واقفة تحت العمارة حاسة كإني رجعت من حرب محدش شافها غيري.
طلعت السلم بخطوات تقيلة كل طلعة كإنها بتفكرني بعدد المرات إللي جريت فيها من الموت! دخلت شقتي، قفلت الباب و سندت ضهري عليه زي ما بعمل لما باجي من برا بس المره دي مُختلفه، كإني كنت في حرب فعلًا. دخلت جوا و نورت نور خافت شوية، الهدوء مالي الشقة. قعدت على الكنبة و نَفسي كان مُنتظم إلى حدًا ما، لحد ما عيني وقعت على حاجة! ظرف!! ظرف بُني محطوط على الترابيزة! إزاي! وأنا نازلة مكنش موجود!
قربت منه ببطئ، قلبي بيرجع يصرخ فاجأه و إيدي بترتعش وأنا بمدها. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة، بخط إيد مش مطبوع، الحبر لسه طري!!! "إللي كان معاكي مش ظابط ، رئيس عصابة كبير و كان واخدك زي الغطا إللي بيتسخبي تحتيه ، كنتي غطا مُمتاز" جسمي ساب و الورقة وقعت من بين صوابعي! إللي كنت فاكراه المُنقذ طلع هو الكارثة!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!