الفصل 3 | من 4 فصل

رواية ورطة مصيرية الفصل الثالث 3 - بقلم حبيبة سعيد

المشاهدات
19
كلمة
1,081
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

خرجنا!!! صرخت وأنا ببص حواليا، حسيت بالهوا البارد على وشي والليل ساكن ومفيش صوت! طلعت من الفتحة الصغيرة دي وكمية الهجوم ده ومَموتش!! مسك إيدي وأبتسم ابتسامة خفيفة. يلا بسرعة قبل ما نبقى في خطر تاني. يارتني ما جيت الفرح أو اتحركت من مكاني، يوم ما أخرج من البيت يحصل كل ده!! أعتقد الشوارع كلها فاضية دلوقتي. قالها أدهم وهو بيبص حواليه وبيتفحص الشوارع كويس.

حسيت بجسمي كله بيرتعش وأنا ببص حواليا، الشوارع فاضية والمكان كله ضلمة مفيش غير أنوار خفيفة جدًا! أدهم شد إيدي شوية وأنا بحاول أمشي بسرعة أكتر، عاوزة أخلص من كل ده دلوقتي، أنا تعبت!!! أحنا خلاص كدا صح؟ روحني بقى الله يكرمك، والله ما قادرة أجري تاني! قولتها وأنا فعلاً مش قادرة، حاسة قلبي هيطلع من مكانه ورجلي خلاص مش قادرة أدوس عليها تاني!! أدهم باصلي وأتنهد.

للأسف لسة إحنا في خطر، البوليس وصل القاعة من بدري وقبض على إللي موجودين، لاكن الخطر في إللي كانوا ورانا وأنتِ معايا مقدرش أواجههم! حسيت برجفة أقوى وأنا بسمع كلماته، قلبي كان بيتخبط جامد ودماغي مش قادرة تفكر غير في إني أبعد عن أي صوت ممكن يطلع من أي مكان. يعني مش هقدر أقعد دقيقة واحدة من غير ما أتحرك!! همست وأنا بحاول أتمالك نفسي، رجلي كانت بتتزحلق من التعب! أدهم شد إيدي ضغطة أخيرة.

لازم نتحرك، الطريق ورا خطير وممكن يظهروا في أي لحظة. مشيت وراه وأنا حاسة كل عضلة في جسمي تعبانة، بس هو كان ثابت! عيونه ثابتة بطريقة غريبة وبيتفحص المكان لسة. مشينا وسط الشوارع الضلمة، خطواتنا بتعمل صدى خفيف وسط الهدوء، كل ما الهوا يهب كان بيجيب معاه أصوات غريبة، ممكن تكون أوراق بتتحرك أو حاجة تانية أنا مش عاوزة أفكر فيها. هنا، تعالي. شدني لشارع جانبي ضيق شوية، أقدر أقول إن الشارع مهجور أصلًا البيوت فيه مهدودة!

الضلمة أعمق بكتير من برا، لحد ما وقف قدام باب بيت قديم أوي وفتحه بحاجة صغيرة. أدخلي. دخلت وهو قفل الباب تاني بإحكام، البيت قديم جدًا، مفيهوش حاجة مهدودة زي البيوت اللي برا، هو مجرد بيت قديم. أهم حاجة دلوقتي إن مفيش أصوات، مفيش خطوات، مفيش حد. سندت ضهري على الحيطة وحسيت برُكبتي بتسيبني، نزلت على الأرض وأنا بتنفس بعمق كإني أول مرة أتنفس من ساعة ما بدأ كل ده. هنا آمان.

قالها أدهم وهو بيقف جمب شباك صغير وعيناه لسة بتراقب لو فيه حاجة برا. أنا كنت عاوزة أسأله ألف سؤال، وأهم سؤال فيهم أنا ليه أتحشرت في المصيبة دي! بس كل إللي قدرت أقوله إني تعبت! باصلي لحظة. ارتاحي، الليل لسة طويل. قعدنا في الصمت دقايق طويلة، مفيش غير صوت أنفاسي وأنا بحاول أستعيد قوتي، البيت ريحته قديمة وجدرانه مش متهدمة لاكن باين عليه السنين. أدهم أخيرًا ساب الشباك وقرب مني، قعد على الأرض جمبي وأتنهد.

دلوقتي أحنا بأمان، محدش هيعرف يوصل للمكان دا، مش أي حد يعرفه. كلماته كانت زي غطا دافي على عقلي إللي كان بيرتعش من الخوف، حسيت إني لأول مرة أصدق إننا نجينا! أسف جدًا على كل إللي حصلك حقيقي، أنتِ مكنتش مقصودة بس لو مكنتش عملت كدا كان كل حاجة هتبوظ. أبتسمت بتعب حقيقي. إللي حصل حصل بس أنا فعلًا تعبت، وكمان الفون بتاعي وقع وسط الجري!! قولت أخر جملة وأنا مخضوضة! أكيد هتتعوضي متقلقيش، بس دلوقتي الفكرة في أهلك!

هتطمنيهم أزاي دول أكيد قالبين الدنيا عليكي يا..! مغامرة طويلة عريضة ومعرفتش اسمك لحد دلوقتي! متقلقش من الحتة دي، أنا مليش أهل وعايشة لوحدي، وأنا اسمي ليلى. سكت هو لحظة بعد ما سمع كلامي، عينه كانت لسة عليا بس المرة دي فيها حاجة غريبة، يمكن تفكير، او يمكن شفقة! او يمكن بيحاول يفهم إللي قولته! طيب، يبقى متشغليش بالك بحد غير نفسك دلوقتي يا ليلى.

قالها وهو بيعدل قعدته وخرج من شنطة صغيرة إزازة مية، الشنطة كان شايلها على ضهره وأول مرة أخد بالي منها! مدّهالي وأنا أخدتها وشربت منها جرعات بطيئة، المية كانت دافية شوية بس حسيتها أحلى حاجة في الدنيا بعد الجري والخوف إللي أتعرضتله. سندت راسي على الحيطة وبدأت ملامحي تهدى، البيت من جوه كان هادي لدرجة إني قدرت أسمع صوت دقات قلبي وهي بترجع تبطأ بعد كل إللي حصل.

أدهم كان بيبص حواليه، بس مش بنفس التوتر إللي كان في الشارع وكأنه هنا قرر يسمح لنفسه ياخد أنفاسه برضو. نرتاح شوية والصبح كل حاجة هتبقى أوضح. قفلت عيني من التعب وكل ما حاولت أفتحها أكتر كنت بحس أنها بتتقفل غصب عني، الجو البارد برا مكنش ليه وجود هنا، البيت فيه دفى غريب، يمكن دفى الأمان إللي كنت بدور عليه من أول ما الليلة بدأت.

أخر حاجة شوفتها قبل ما النوم يغلبني كانت أدهم لما وقف تاني جمب الشباك ضهره للحيطة وعينه لسة برا، حارس الليل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...