إقفلي النور فورًا وإلا هيشوفونا! صوته كان متقطع من سرعة النفس، بس عينه ثابتة زي ما هي. ماسك إيدي وبيسحبني وراه وسط ممر ضيق جدًا، الجدران قريبة لدرجة بتحك في كتفي. إيه اللي بيحصل؟ هما عرفوا المكان إزاي؟ مردش، بس فاجأة وقف وشدني لجنب الحيطة وصوته بقى أهدى، بس أخطر. اللي ورانا دول جايين ينهوا المهمة على طريقتهم.
قبل ما أستوعب لمحت ظل بيقرب، خطوات تقيلة بتدوس على الأرض زي الطبول. أدهم مد إيده بسرعة طفى لمبة كانت عاملة نور خفيف في الممر، وبقى الظلام هو الغطاء الوحيد لينا. أدهم أنا خايفة. همسلي: خوفك دلوقتي ممكن يقتلنا، فخليه بعدين. سمعنا صوت تكة معدنية زي حد بيسلّح سلاح. قلبت وشي ناحية الصوت، لكن أدهم حط إيده على خدي ولفه ناحية صدره وهمسلي: لو بصيتي دلوقتي هتبقى آخر حاجة تشوفيها.
الخطوات قربت أكتر، وبقى ضوء أحمر بيقطع الضلمة، نور ليزر ثابت على الحيطة قدامنا، بيقرب، بيقرب لحد ما وقف على نفس الحيطة اللي إحنا لازقين فيها. أدهم بصلي في ثانية وحط في إيدي حاجة معدنية صغيرة: لما أقول دلوقتي، اضغطي الزرار الأحمر وخدّي نفس عميق. ليه، إيه ده؟ مسك إيدي التانية: قنبلة دخان، أو تذكرتنا الوحيدة للخروج من هنا. ثواني مكانتش سامعة غير خطوات بتقرب ودقات قلبي. دلوقتي.. ضغطت على الزرار.
لحظة صمت قصيرة وبعدين "هسسس". خانق ملأ الممر، الدخان انفجر من القنبلة زي وحش أبيض بيزحف بسرعة، يغطي الأرض والجدران ويبتلع النور الأحمر. أجري! صوته جه واضح وسط الفوضى، بس رجلي كانت متسمّرة. الإيد اللي شدتني كانت أقوى من الخوف، جرّتني وسط الضباب الكثيف وأنا بحاول أتنفس، بس الرئة بتحترق. من وسط الدخان صوت خطوات بتجري ورانا، أقرب وأقرب. وفاجأة حاجة ارتطمت في الحيطة وشرار نار صغيرة طار قدام وشي، طلق ناري. أدهم!
دول بيضربوا! متلتفتيش، لو الطلق زاد ارمي نفسك على الأرض. الهوا كان مليان بريحة المعدن، صوت الكعبين على الأرض الخشنة، وأدهم بيتحرك بسرعة، كتفه بيخبط في الحيطان الضيقة وهو بيحاول يلاقي مخرج. فاجأة إيده دفعتني لجنب الحيطة وإيده التانية رفعت المسدس، ضرب طلقة، وبعدين صوت سقوط تقيل على الأرض. قبل ما أستوعب إيه بيحصل لقيت إيد ضخمة مسكت شعري وسحبتني بعنف. صرخت بس الدخان بلع الصوت.
أدهم استدار وعينه اتسعت ولقيت طلقة بتعدي جمب دماغي بكام سم. بس جت في دماغ الراجل وأنا جريت على أدهم من تاني وسامعة ضربات قلبي من الخوف. أجري! جرينا لحد ما لقيت باب معدني. أدهم فتحه برجله جامد ورماني قبله جوه غرفة صغيرة شبه مخزن. قفل الباب ورانا، وسند ضهره عليه وهو بيتنفس بصعوبة. أنا تعبت. مسح الدم من على وشه بإيده وقال بصوت منخفّض فيه بحة: إحنا دلوقتي محاصرين.
أدهم مسح العرق من جبينه وهو بيبص حوالين الغرفة بسرعة. عينه وقعت على فتحة تهوية صغيرة شوية بس يقدروا يدخلوها. تعالي هنا بسرعة. شدني لحد الفتحة، فتح الشبكة برجله وبإشارة سريعة قال: اسبقيني بسرعة. زحفت جواها بسرعة، المعدن كان بارد تحت كوعي وصوت نفسي بيرتد جوه المجرى. على طول سمعت أدهم بيسد الفتحة تاني بأي حاجة قريبة. صوت خطوات المسلحين بدأ يقرب. واحد منهم صرخ: متسيبوهمش!
الرصاص ضرب في الباب المعدني للغرفة، الشرار طار وأنا قلبي بيخبط في ضهري. أدهم زحف بسرعة ورايا وهو بيقول بصوت واطي: أسرع، لو مسكوا أول المجرى إحنا انتهينا. الهوا جوه المجرى كان خانق، وصوت دقات قلوبنا بقى أسرع من صوت الخطوات اللي ورا. فاجأة ضوء خفيف بان قدامي وريح باردة ضربت وشي. كملي، مفيش وقت. خرجت من الفتحة على أرض ترابية، أخدت نفس عميق كإني كنت غرقانة وطلعت فوق الماية. أدهم طلع ورايا على
طول وقام وسحبني من إيدي: الحمدلله خرجنا على خير، نجري قبل ما يلفوا علينا من الناحية التانية. رجعنا نجري تاني وسط صمت الليل. تعبت من الجري، أنا بقيت في لعبة ماليش ذنب فيها وحياتي الجاية منها بقى في خطر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!