الفصل 1 | من 32 فصل

رواية وصفولي الصبر الفصل الأول 1 - بقلم نداء علي

المشاهدات
24
كلمة
2,482
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

بعد مرور أربع سنوات على أبطالنا نداء وسليم، كانت حياتهما جميلة بدون مشاكل، يحاولان تناسي ما فات. حملت نداء وخلفت توأم، قاسم وعمار، الاثنان يشبهان بعضهما جدًا ويشبهان سليم قويًا. نداء حملت مرة أخرى بدون قصد، وحاليًا في أول حمل. تتواصل ليل نهار مع نديم، تحاول تعويض حرمانهم من بعض. لم تقدر السفر له بسبب حملها بأولادها وتعبها بعد الولادة، وهو أخذ وقتًا على ما تعافى وأصبح قادرًا على الحركة طبيعيًا.

زينة ومهاب عندهما بنت اسمها نداء، ليست فقط أخذت اسم نداء، بل لديها نفس لون عينيها الساحر. مدللة من الكل، خصوصًا جدتها الحاجة هدى. وحاليًا زينة حامل ثانية، لأن الكل يريدون ولدًا، يريدون عزوة لمهاب الذي طول عمره وحيد. وهي تحب أن تكون عائلة كبيرة لأن طول عمرها تحلم بذلك. استقرار وحب وبيت مليء بالأطفال من رجل يعتمد عليه ولا يغدر بها.

إخوة مهاب الثلاثة مبسوطون ويعيشون حياة سعيدة، لا شيء ناقص إلا أن أختهم الصغيرة مي، ربنا يكرمها مثل أخواتها وتخلف. سارة خلصت دراستها من سنتين واشتغلت، وأصبحت قريبة جدًا من نداء. الاثنان اكتشفا أن فيهما صفات كثيرة مشتركة، بما فيها الإعجاب بشخصية سليم كإنسان. لكن نداء بالإضافة لده، فهي تعشقه، هو أول وآخر حب في حياتها. لكن سارة تراه أخًا وسندًا ومثلًا أعلى.

جميلة، كل يوم يمر يزيد ارتباطها بسليم عمر، بهدوئه وشخصيته الرزينة وجماله كطفل، وهذا الذي يصبرها على فراق من تحبهم. جاسمين وعمار رجعا يعيشان مع بعض بدون فراق، يعوضان الوقت الصعب الذي مروا فيه كل واحد في بلد. عمار رجع ثاني يمارس مهنته كطبيب ويركز فيها. وجاسمين تقسم وقتها بين نديم ونداء وأولادها الذين يملؤون حياة الكل بفرحة وسعادة حرموا منها سنين.

الدكتور عبد الرحمن العزبي، والد دنيا وناريمان، اعتذر كثيرًا من سليم ومهاب وحاول يرجع مهاب للمستشفى، خصوصًا بعد ما دنيا اتجوزت وسافرت مع زوجها. لكن زينة رفضت أن مهاب يكون له علاقة ولو غير مباشرة بدنيا. ومهاب لم يحب أن يزعلها. حاول عبد الرحمن كثيرًا أن سليم يتابع المعاملات القانونية لمستشفى العزبي وفروعها الكثيرة، خصوصًا أنه تعامل مع ناس كثير، لكن قليل منهم اللي عنده قيم وأخلاق سليمة.

سليم، حبه وغيرته على نداء زادوا عن الحد الطبيعي. ممكن السنين الطويلة اللي بعدها عنها السبب. ممكن فرق السن اللي أكثر من 10 سنين. ممكن لأنها تستاهل الحب ده مع جمالها الزائد بعد الحمل والولادة. هو نفسه مش فاهم ومش قادر يتحكم في غيرته وعشقه لها. ومش حابب يفهم. هو سعيد ومبسوط بحياته وبقربه منها وبأولاده. يتمنى يقضي عمره كله معهم وبس.

نديم، شخصيته أصبحت محيرة. الوقت اللي قضاه في الغيبوبة خلاه منفصل عن الناس. حاسس بفجوة بينه وبينهم. حد غمض عيونه وهو سنه 17، مراهق، متمرد، منطلق، يحب حياته بكل ما فيها، وخصوصًا أخته وتوأم روحه وأقرب حد له. وفتح عينيه وكان فات 7 سنين، بقى راجل ناضج. لا يوجد أحد بجانبه من أصدقائه المزعومين، بس أمه وأبوه. وأقرب حد له اتجوزت وخلفت وفي بلد ثانية بعيدة عنه. في جواه غربة وسكون قاتل. نفسه يعوض اللي راح بسرعة. حابب يغلط مثل

الشباب، مع أنه ما كانش كده لأنه عارف الصح والغلط، اتربى على الحلال والحرام. جواه صراع صعب، حد يفهمه غير لو إنسان ظروفه نفس ظروف نديم، أو حد يحبه بكل ما فيه من عيوب قبل مميزاته، فيكون هو النور اللي يرجع نديم للحياة. الحياة الحقيقية بحلوها ومرها. حب قوي يتحدى الظروف والمسافات.

في المنيا، الحاج صفوت طاير من السعادة. سليم حقق له حلمه وبدأ يكون عائلة كبيرة، امتداد لصفوت وإخوته. معاملته لنداء أصبحت ممتازة، ودائمًا يعتذر عن موقفه، لكن نداء جواها بتحاول تبعد قد ما تقدر عن زيارتهم لأنها بتخاف. برغم السنين اللي عدت، إلا أنها مش قادرة تنسى. صفوت، ابنه الوحيد، دخل كلية الشرطة، وهذا كمل فرحة صفوت وزوجته بابنه الوحيد اللي نفسهم ربنا يبارك لهم فيه ويكون عوض وسند لهم ولأخواته الـ 7.

كالعادة، الحاجة هدى هي أساس البيت، واخده بالها من الكل. بتحاول تعوض زينة بعد أمها وأهلها. بتحاول تقف جنبها ضد عصبية مهاب المستمرة، واللي غالبًا بتكون سبب مشاكله مع زوجته. مهتمة ببناتها الثلاثة وحفيدتها الجميلة. وبتدعي ربنا يديم السعادة عالكل ويكمل سعادة مي بطفل يربطها بزوجها. رجع سليم من المدرسة، اللي كان مبسوط بيها جدًا وبيحبها، وهو بيبكي وشكله مش طبيعي، تسرعت إليه نداء تحتضنه بلهفة وخوف. نداء: حبيبي مالك؟

نور عيني، ليه زعلان؟ حد ضايقك؟ حد ضربك يا سولي؟ سليم دون رد، فقط ينظر إليها بتساؤل: هو أنا مش ابنكم؟ وقاسم وعمار مش أخواتي؟ نداء بعيون متسعة من الصدمة: إيه الكلام الفاضي ده؟ مين اللي قالك كده؟ سليم: أصحابي قالوا لي. إزاي اسمك سليم عمر وبابا اسمه سليم وإخواتك اسمهم غير اسمك. ليبدأ في البكاء مرة ثانية. يبقى أنا مش ابني.

احتضنته نداء، تود حمايته. فقد انتظرت هذا السؤال، ولكن ليس الآن. كيف تجعله يفهم بهذا السن الصغير علاقته بسليم وإخواته منها ومنها. استطاعت نداء احتواء حزنه قليلاً حتى هدأ. وانتظرت قدوم سليم، فهو الأقرب إليه. سليم بمحبة كعادته أثناء دخوله لبيته، يبحث عن والدته وأبنائه وندائه. سليم: سولي حبيب بابا فين؟ حضن كل يوم. الصغير بهدوء: آسف يا بابا، مش قصدي. اقترب منه سليم، يحمله بحنان: مالك يا حبيبي؟ زعلان ليه؟

حكى سولي لوالده ما حدث. وانتظرت نداء رد سليم. أخذ سليم طفله وأمسك يده قائلًا: تعالي نتكلم أنا وانت لوحدنا في المكتب عشان مفيش حد يزعجك. تنهدت نداء وهي تتمنى أن يمر الأمر بسلام. سليم بعد أن أغلق غرفة مكتبه وأجلس سليم الصغير أمامه:

شوف يا قلب بابا، أنت مش بس ابني، أنت حتة من روحي يا سولي. بحبك أكتر من كل الناس. بحبك لأسباب كتير. لما تكبر هتفهمها. أنت ابني اللي ربيته وكبر على إيدي. كنت بأكلك وبأغير لك وبأحميك وبأنامك في حضني. حتى كنت بأغير لك البامبرز. ليبتسم سولي بخجل ويحتضنه سليم: أنت جيت في وقت كنا خلاص حياتنا هتنتهي، وأنت كملتها. أنت ابني، بس أبويا الأول اللي ربنا كتبك باسمه هو عمر. أخويا الوحيد. سولي بتعجب: يعني أنا عندي اتنين بابا؟

سليم: أيوه يا حبيبي. سليم الصغير: طيب هو فين؟ وليه سايبني؟ سليم بحزن: هو تعب أوي وكان عاوز يرتاح، فربنا عشان بيحبه أخده عنده. بس قبل ما يمشي قالي: أوعى تسيب سولي لوحده. أنت هتبقى أبوه بعدي. عشان كده أنت اسمك سليم عمر. وأنا أبوك اللي بيحبك وبي -ربيك وعمره ما هيسمح لحاجة تأذيك. صمت سليم الصغير يحاول استيعاب الأمر ولو قليلاً. شعر سليم به وبحيرته: ممكن يا سولي منتكلمش في الموضوع ده قدام حد؟

خليه سر بيني وبينك. مش أنت صاحبي؟ سولي: ليه يا بابا؟ سليم: لأن ماما نداء هتعيط وهتزعل عشان بابا عمر راح عند ربنا، وأنت طبعًا مش عايزها تزعل. سولي: يعني هي بتحبه؟ سليم وهو يشعر بقلبه وروحه تحترق: أكيد بتحبه يا سليم، أكيد. ظل سليم يجيب عن أسئلة وفضول طفله، وهو يعطيه العذر في كل ما يجول برأسه حتى انتهى وخرج الاثنان.

كان سليم الصغير يبتسم بارتياح، بينما سليم الحسيني يحاول أن يرسم ابتسامة خادعة صدقها الجميع إلا هي، فعيونه قد تخدع الكل، إلا نداء. انتهى اليوم وتوجه الجميع للنوم. صعد سليم إلى غرفته، ولحقت هي به. نداء: سليم، أنت كويس؟ سليم بتردد: أيوه حبيبتي كويس، الحمد لله. نداء: أنت متضايق من كلام سولي؟ أكيد عمل لك تحقيق شامل. سليم: حقه، وأكيد كنا متوقعين ييجي وقت ويسأل. بس متوقعتش إنه يسألني إذا كنتي بتحبي عمر ولا لأ.

نداء بصدمة: بحب عمر؟ سليم بتأكيد وتساؤل: أيوه يا نداء. أنتِ حبيتي عمر؟ نداء وهي تخفي وجهها بعيدًا عنه: واضح إني هفضل أجاوب عن أسئلة طول عمري. أسئلة أنا نفسي معرفش إجابتها. بتسألني حبيت عمر ولا لأ. ده سؤال ولا اتهام؟ مش فاهمه. حتى لو حبيته، أعتقد أنت بالذات مكنش مفروض تسأل. ملكش حق تسأل يا سليم. سليم دون رد، فقط أغمض عينيه وأطفأ الإضاءة.

لتغمض عينيها هي الأخرى، تشعر بانقباض قلبها. تخشى من الأيام وما تخبئه. لتهدأ قليلاً بعد أن توضأت وصلت، داعية الله أن يبعد عنها الهم والحزن. لتنظر إلى سليم وهو يحاول النوم دون فائدة، لتقترب منه بهدوء تحتضنه، معاتبة له: أعتقد أن أكتر واحد عارف إني محبتش ولا هحب غيرك. حاولت أحب عمر، حاولت أنساك، حاولت كتير ومقدرتش. أنت ساكن جوة روحي. ليه يا سليم؟ بتسألني ليه؟ مش حاسس يا سليم؟ ولا أنا مش قادرة أوصلك حبي ليك؟ ليلتفت

هو إليها بعيون حائرة: لا يا نداء، مش أنتِ السبب أبدًا. أنا اللي بقيت مجنون بحبك. سؤال سولي عن حبك لعمر، بقالي سنين بتجاهله، مبحاولش أفكر في أي شيء يخصك مع عمر. وعارف إن أنا السبب وإني سبتك تتجوزيه. بس حتى لو الزمن رجع بينا تاني، هعمل نفس الشيء بدون تردد، لأن ده قدري. وهفضل طول عمري أتعذب زي ما أنا متعذب دلوقتي. لم تجد ما تقوله. ولم يستطع هو أن يستمر بالكلام، لتنام هي بين يديه، ويحتضنها بتملك وخوف من البعد.

مر أسبوعان. انشغل سليم بامتحانات الجامعة، وانتهت دراسة سليم الصغير بصفه الأول وبدأت إجازته. وبدأت نداء شهرها الرابع من الحمل. وأوشكت زينة على أن تضع مولودها.

في كندا، أنهى نديم دراسته بإحدى الجامعات العريقة بكندا، والتي رحبت بوجوده باعتباره من الحالات القليلة التي تعود للحياة بعد فترة طويلة من الدخول بغيبوبة. وتم عمل اختبارات له لتحديد مستواه، وقد استعد هو جيدًا بمساعدة والديه لتلك الاختبارات. تعرف نديم على بعض الزملاء، إلا أنه لم يكون صداقات قوية. تعرف على بعض الفتيات، ربما قام ببعض الحماقات التي تخالف طبيعته، ولكنه يرى أن من حقه أن يعوض ما فاته من سنوات.

أحس باحتياج نصفه الآخر إليه، فقرر الاتصال بها. نديم: ألو.. نداء حبيبتي، وحشتيني. نداء: أنت وحشني أكتر يا نديم، ومحتاجة وجودك. نديم بقلق: في حاجة مضايقاك؟ نداء: لا، بس الحمل والأولاد.. وبعدين في مشكلة إني أحتاج لك. نديم بمحبة: أنتِ تطلبي أي شيء في وقت، وأنا أنفذ. نداء: أوك، تعالي يا نديم، نفسي أشوفك. نديم: أنتِ كمان وحشتيني يا دانا. وجاية الأسبوع الجاي. يلتفت إلى والده يتحدث بمرح: رأيك إيه يا دكتور عمار؟

كورس اللغة العربية عمل تأثير ولا لأ؟ عمار بسعادة: لا الحمد لله، عمل كتير. ولو جوزناك مصرية هتتعلم في فترة وجيزة. شرد نديم قليلاً ثم أجاب والده: نديم: أوك، شوف لي حضرتك عروسة زي نودي، وأنا أت -جوز علطووول. عمار: مع إن مفيش زي نودي، بس هحاول. مر الأسبوع، واستعد نديم للسفر. وانتظرت نداء ذلك اللقاء بعيون لم تذق طعم النوم، وعقل لا يتوقف عن التفكير، وقلب يتلهف لرؤية أخيها الوحيد.

حاولت نداء إقناع سليم بإكمال دراستها العليا بالجامعة لديه. وأوشك على الموافقة، إلا أن حملها المفاجئ جعلها تتراجع عن قرارها. وشعر هو بالارتياح، فهو يود أن يبعدها عن الجامعة ومعجباته حتى لا يثير غيرتها. فرغم ابتعاده فترة طويلة عن التدريس بالجامعة، إلا أنه فور رجوعه عادت إليه شعبيته وحضوره بين الطلبة كعادته. جاءت لحظة المواجهة التي تأجلت لسنوات بين نداء ونديم. فماذا سيحدث؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...