الفصل 2 | من 32 فصل

رواية وصفولي الصبر الفصل الثاني 2 - بقلم نداء علي

المشاهدات
25
كلمة
2,728
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

سليم قاعد في الشركة حاسس بالملل. محتاج حبيبته، محتاج وجود مهاب اللي انشغل بحياته مع زينة وأولاده، محتاج لوالدته اللي كل وقتها مع سليم. ليسمع طرقات على الباب تعلن عن وصول أحد. سليم: ادخل. السكرتيرة: حضرتك مدام ناريمان العزبي برة وطالبة تقابلك. سليم بضيق وملل: خليها تتفضل، نشوف عايزة إيه. بعد قليل دخلت ناريمان ترسم ابتسامة بسيطة ونظرات إعجاب واضحة ناحية سليم. منذ أول مرة رأته وهي تري فيه وسامة ورجولة نادرة.

ناريمان: قبل أي شيء، آسف إني جيت من غير ميعاد سابق، بس خفت حضرتك ترفض مقابلتي. سليم: خير حضرتك، في حاجة مهمة؟ ناريمان: أولاً، أنا آسفة بعتذر عن اللي حصل مني أنا ودنيا، بس أعتقد الموضوع انتهى ووالدي اعتذر منك كتير. غير كده، دكتور مهاب أهانني أنا وأختي قدام الشركة كلها وفسخ خطوبته بدنيا.

سليم: الموضوع مستحيل ينتهي لأنكم اتسببتوا في أذية مراتي، حبيبتي وأم أولادي. وبالنسبة لمهاب، فهو في كل الحالات كان هينفصل عن دكتورة دنيا. ناريمان: شكلي فعلاً جيت على الفاضي، بس أحب أقولك إن السبب الرئيسي للي حصل هو مهاب، لأنه خطب أختي وهو معجب بواحدة غيرها. أعتقد إنك مترضاش لأختك موقف زي ده. وبالنسبة لمدام نداء، فاكيد ما كناش نقصد الأمور توصل لكده بينا.

أنا كنت جاية وعندي أمل إنك توافق تكون شركتكم مسؤولة عن المسائل القانونية بالمستشفى. بابا صحياً تعبان أوي ودنيا اتجوزت وسافرت، وأنا مش بثق في حد غيرك. ولو تحب، أنا مستعدة أعتذر لمدام نداء شخصياً. سليم وقد شعر بالحرج منها ومن والدها، فهو دائمًا ما يتحدث معه في نفس الموضوع. سليم: مفيش داعي، أنا موافق لأن دكتور عبدالرحمن إنسان محترم وله مكانة كبيرة عندي. ناريمان بفرحة قوية

وهي تمد يدها لمصافحته: متشكره أوي يا دكتور، بجد حضرتك رائع. غادرت ناريمان وشعر سليم بأنه أخطأ وبشدة، فلم يضع في حسبانه رأي نداء وردة فعلها. بعد قليل جاءه اتصال من نداء. نداء: وحشتني. سليم: اممم، مش مصدق. نداء: لا مصدقني طبعاً وواثق ومتأكد إنك وحشني وأنت قصاد عيني، وشاغلني وأنت بعيد. سليم ضاحكاً: ماشي يا ست سومة، بس برضه بحب أسمعها على طول. نداء: ينفع تيجي بدري لأن نديم هيوصل النهاردة وأنا محتاجة وجودك معايا.

سليم: إن شاء الله، اعتبرني عندك... نص ساعة يا حبيبي. نداء: إن شاء الله... خلي بالك من نفسك. توجه سليم إلى بيته متناسياً ناريمان وما حدث. وصل إلى بيته ليجد سليم يجلس بهدوء كعادته بجانب جدته وأخويه التوأم يتشاجران. التفت الجميع إلى صوته الحنون. سليم: ينفع كده يا سليم باشا... بيتخانقوا وأنت قاعد؟ سولي: بابا حبيبي. سليم محتضناً إياه: عيون بابا... سايبهم يتخانقوا وأنت قاعد ليه؟ مش قلتلك أنت مكاني وأنا غايب.

سولي بتذمر طفولي: أصلهم مملين أوي يا بابا... دول بيتخانقوا علشان علبة فاضية وأنا صدعت منهم. سليم: عندك حق... بس هما لسه مبيعرفوش الصح من الغلط وواجبك لما نكون أنا وماما بعيد تنتبه عليهم. سولي: حاضر. سليم: أهي كلمة حاضر دي بالدنيا كلها. لينتبه على صوت والدته معاتبة له: ده على أساس إنك مش شايفني مثلاً. سليم بنفس اللهجة: يمكن حضرتك اللي مش شيفاني ونسيتيني... اكتفيتي بأحفادك يا أم سليم. جميلة وهي تفتح

له ذراعيها تحتضنه بحب أم: يزداد دائماً بحبهم لأنهم حتة منك، أنت الأصل وهما فروعك يا قلبي، معقول غيرت؟ سليم: يوووه، أنتِ بتقولي غيران ونداء بتقول غيران... أنا مليش غيركم، من حقي أغير وأخاف تنشغلوا عني. جميلة وهي تقبل رأسه وما زالت تحتضنه: إحنا كلنا مالناش غيرك يا ابني، ربنا يسعدك... ومراتك مسكينة، الولاد أشقياء جداً... غير الحمل صعب عليها... اطلع لها لأنها متوترة من مقابلة نديم. استأذن من والدته ليصعد إليها.

خلع عنه ملابسه بهدوء واقترب منها يحتضنها بلهفة. نداء: سليم، هو نديم ممكن يحبني زي الأول تاني؟ سليم: حرام عليكي يانونو... ده أخوكي غلس وبيغير عليكي مني ومش طايقني من غير ما يشوفني... عايزاه يحبك أكتر من كده إيه؟ نداء بدلال وحب: ماهو عنده حق... كنت دايماً أقوله إني مش مؤمنة بالحب ومستحيل أحب حد وأضعف قدامه... لازم أنا اللي أتحب وبس، فاق من الغيبوبة لقاني بعشق الدكتور ومش قادرة أبعد عنه.

سليم: الدكتور هو اللي بيعشق أمك يانونو. بيت الدكتور عبدالرحمن العزبي: عبدالرحمن بسعادة: كويس جداً يا بنتي، دكتور سليم أخلاقه وشغله مفيش زيهم، الحمد لله إنك قدرتي تصلحي العلاقة بينا. ناريمان محدثة نفسها: لسه بدري يا بابا... ده تقيل أوي بس أنا مش هسيبه. عند مهاب يجلس مع أخته الصغرى مي. مهاب: ممكن تبطلي عياط وتفهمني حصل إيه بدل ما أرتكب جناية؟

مي ببكاء: أكرم رفع إيده عليا قدام أهله يا مهاب، ولما عاتبته قالي واضربك بالجزمة كمان. احمدي ربنا إن مستحملك وأنت لسه مخالفتيش... مع إن أخواتي وأخواتك خلفوا مرة واتنين. ازداد بكاؤها: أنا عملت كل التحاليل والأشعات، معنديش مشكلة، ده إرادة ربنا... أعمل إيه يعني. احتضنتها والدتها بحنان وخوف، ولم يستمع هو لشيء آخر بل أسرع إلى من تسبب في دموع وقهر شقيقته.

وصل مهاب إلى بيت شقيقته ليجد جميع أفراد العائلة. بحث عنه بعينيه حتى وجده. أسرع إليه ممسكاً إياه بقوة. مهاب: هي مين اللي تضربها بالجزمة يا حيوان يا كلب؟ حاول أحمد شقيقه الكبير التدخل، إلا أن مهاب نظر إليه محذراً. ليكمل مهاب كلامه: أختي سليمة مية في المية... التحاليل بتاعتك فيها مشكلة تمنع الإنجاب، بس أنا عشان متربي خبيت على أختي وعليك وقلت نصبر وتتعالج...

بس بما إنك واطي، فهي مش راجعة تاني وأنت هتطلقها خلال أسبوع وإلا هرفع عليك قضية خلع للضرر. وبالنسبة ليكي يا مها أنتِ ومريم، فأنا معرفش سمعتوا إيه وهو بيهين أختكم ولا لأ، بس حسابكم بعدين. غادر مهاب وسط همهمات الجميع... ونظرات الفخر والتشفي من شقيقاته... لينطلق أكرم مبتعداً يحاول الحفاظ على كرامته المبعثرة. عاد إلى البيت ليجد زينة تنتظره بوجه قلق. زينة: عملت إيه يا مهاب... مكنش ينفع تتصرف وأنت منفعل. مهاب بصوت عالٍ

وقوي: يعني إيه... لما أهدى هتقبل إنه أختي تنضرب وتتهان؟ زينة: أنا مقصدش كده طبعاً... بس مي مش متجوزة لوحدها هناك... لازم تعمل حساب مها ومريم. مهاب: متشغليش بالك أنت، أنا أدرى بأخواتي. زينة بحزن: فعلاً عندك حق، أنا آسفة... لتغادر سريعاً من أمامه. هدي معاتبة: بقي أنت رايح تتخانق مع أكرم عشان أهان أختك، تقوم ترجع أنت تهين مراتك؟ هي غلطت في إيه؟ مهاب: يوووه يا أمي، أنتِ هتحاسبيني على الكلمة، عادي مكنتش قاصد.

هدي: يا دكتور، مراتك سكرها عالي من الحمل ومبتقعدش، بتعمل كل حاجة في البيت عشان أنا أتعب... ميكونش جزاتها الإهانة... اطلع يا ابني راضيها وطيب خاطرها، دي مهما كان غريبة ولوحدها وسطنا. مي بعد أن توقفت عن البكاء: مظبوط يا خوي، زينة نعمة من ربنا والله وطيبة وبتحبنا كلنا. أومأ مهاب برأسه ليغادر إلى زوجته. في غرفة زينة تبكي بحرقة، فهي بسبب الحمل تشعر باعياء وتعب نفسي وجسدي، كما أنها تفتقد والدتها. تفتقد نداء بشدة. مهاب

وهو يقترب من زينة بندم: آسف يا زينة... عارف إني أوقات كتير بكون قليل الذوق، بس والله مش ببقى قاصد ولا كلامي قلة تقدير ليكي، بالعكس... أنا بحس إني قدامك مش محتاج أخاف وأنا بتكلم، أنا طول عمري وحيد وبكتم مشاعري، بحاول أظهر قوي، معاكي أنتِ بس قدرت أبين ضعفي... غصب عني انفعلت، حسيت إن أكرم ضرب أختي لأن ملهاش حد، فاكر إني عشان لوحدي هخاف أو أسيبه يكسرها... ارجوكي بلاش دموعك دي.

زينة بحزن: عادي، أنا اتعودت منك على كده يا مهاب، أنت صح... جوز أختك أهانها عشان حس إن ملهاش حد... زيك كده بالظبط بتهيني عشان مليش حد، أخويا الوحيد اللي ممكن يقفلك مسافر وسيبني ملطشة... أعتقد لولا والدتك ووقوفها في صفي كان زمانك عامل أكتر من كده. مهاب بصدمة من كلامها: معاش ولا كان اللي يهينك يا زينة... للدرجة دي شايفاني قليل الأصل؟ أنا آسف وحقك عليا، ولو تحبي أعتذرلك قدامهم تحت زي ما جرحتك قدامهم أنا راضي...

بس أنا شايف أصلحك الأول براحتي وبعدين أصلحك قدامهم، ليقترب منها يعتذر بأسلوبه الخاص، فكل يوم يمر بينهما يزداد حبه لها، ولكنه ما زال يحاول التحكم بعصبيته الزائدة.

بينما على الجانب الآخر يجلس نديم يفكر كيف يتعامل مع سليم بصورة طبيعية حتى لا يضايق نداء. فهو لا يتعمد معاملته بأسلوب سيء، ولكنه يرى أن سليم أخذ منه شقيقته وتوأمه وتسبب في حزنها سنوات. يفتقدها نديم بشدة، يريدها أن تعود إلى بلدها التي نشأت بها، ولكن هذا مستحيل بعد أن أنجبت توأمها من سليم وتحمل منه آخر. إذن لابد من تقبل سليم واعتباره أمر واقع.

انتهت الرحلة ووصل نديم إلى بيت سليم ونداء، ليجد سليم ينتظره بالخارج. استقبله سليم بترحاب شديد، وحاول نديم أن يبادله الود، فتلك المرة الأولى التي يلتقيان بها وجهاً لوجه. سليم: نورت مصر يا نديم. نديم: متشكر دكتور سليم، أخيراً اتقابلنا. سليم: آه فعلاً، أتمنى إن شاء الله اللقاء ده يقوي معرفتنا ببعض.

أخذه ودخل إلى البيت، ليبحث الاثنان عن نداء. وجدها سليم تنزل من أعلى، لينظر لها بعيون يملؤها الحب، ليلاحظ نديم نظراته ويتذكر كلمات عمار عن عشق سليم لنداء. اقترب نديم يتأملها بدقة. يا الله، لم تختلف ابتسامتها الساحرة. حركاتها عندما تشعر بالتوتر. عيونها التي امتلأت بدموع الفرح الممزوج بذكريات مختلفة. لتصل إليه لتستقر بين يدي شقيقها الغائب منذ سنين. ظلت نداء محتضنة نديم لا تتحدث سوى بكلمة واحدة. نداء: آسفة...

آسفة يا نديم. نديم: وحشتيني أكتر من نفسي... كنت بحاول أفووق وأرجع للحياة تاني عشانك أنتِ، لأني عارف غبائك وعارف إنك هتحملي نفسك الذنب. كل شيء مقدر يا دانا، ولو قدري إني أفديكي مكنتش هتردد... ياااه، دلوقتي بس الحياة رجعتلي من تاني... معقول شفتك أخيراً... أخيراً يا نداء. نداء مشددة من احتضانه أكثر، ولم تستطع أن تتحكم أكثر من ذلك بدموعها، بدأت تبكي بقوة. نداء: آسفة... كنت هموت وأشوفك... بس خفت.

مكنتش هتحمل أشوفك مبتتحركش... نديم الشاب اللي مكنش بيقعد دقايق بدون حركة... بطل السباحة المتفوق بدراسته... أجمل وأوسم ولد بالمدرسة... صديقي الوحيد ضيعته بإيدي... حرمتك من حياتك... مش عايزني أحس بالذنب؟ ده أنا بموت بقالي سنين. نديم وقد أحس بدموعها واحتباس أنفاسها... أجلسها نديم وأحضر لها بعض الماء لتهدأ. أما سليم فقد غادر وترك لهما مساحة من الحرية.

نديم وهو يتحدث إليه بهدوء: ولو كنت مت بعيد عنك يا دانا، لو حصلها وقتها حادثة ومت ومكنش ليك علاقة بالموضوع، كان موتي هيبقي أخف عليكي يعني. نداء بخوف: لا طبعاً، بعد الشر عنك. نديم: خلاص اعتبري إني كنتِ هأموُت في حادثة تانية وإني أنقذتيني... بدل موت وفراق للابد بعدنا عن بعض كام سنة... ثم أكمل بابتسامة: وأنا قدامك هو لسه وسيم برضه، وبدأت أمَارِس هواياتي من تاني وخلصت جامعة، وأنتِ بقيتي مامي وعندك أطفال يجننوا...

وزوج برغم إني مش بحبه... بس واضح إنه بيحبك جداً. نداء وقد ابتسمت أخيراً: الحمد لله حبيبي... مش مهم أي شيء، المهم إنّي شفتك، الحمد لله... ويا ريت تقرب من سليم وأنت هتحبه وأنا متأكدة. تذكرت نداء والديها فسألته بلهفة: فين ماما وبابا ليه مش معاك؟ نديم: عمار قالي إنهم هيسيبوني معاكي براحتنا، بس أنا حسيت إنه عايز ينفرد بجاسمين وبيخلص مني. نداء وهي تحتضنه مرة ثانية: أحسن شيء عملوه... خليك معايا، وخليهم هما سوا.

ظل نداء ونديم وقتاً طويلاً يتحدثان في شؤون حياته وكيف أصبحت حاله بكندا. لم يتحدثا بشيء يخص حياتها هي، فلم يرد نديم أن تتذكر شيئاً مؤلماً الآن، واكتفى بإخبارها عن حياته هناك. نداء بتعجب: جيرل فريند! نديم: أيوه، من حقي يبقى عندي حد يهتم بيا. نداء: أيوه حبيبي حقك، بس مش أخلاقك، مش طبعك. لو حابب ترتبط... اخطب واتجوز... لكن تصاحب ويكون عندك جيرل فريند. نديم: لا خطوبة إيه وجواز إيه...

أنا لسه حتى مش فاهم إزاي أتعامل مع زمايلي. نداء حتى لا يحدث بينها وبينه نقاش حاد قامت بتغيير الحوار، ولكنها تشعر إنها أمام إنسان مختلف. نديم الذي كان يرفض فكرة أن يرتبط بفتاة دون أن تكون حلاله... يريد أن يرافق العديد من الفتيات، يريد تعويض ما فاته. لم يعد يشغله إن كان الأمر مسموحاً به أم لا. تعلم أن ما يمر به طبيعي لإنسان ابتعد عن عالمنا سنوات، ولكنها تخشى أن يظل هكذا طويلاً ولا يعود إليها شقيقها حقاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...