الفصل 13 | من 32 فصل

رواية وصفولي الصبر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نداء علي

المشاهدات
19
كلمة
2,522
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

جالسة بغرفتها تفكر فيما حدث.. هل تسامحه هذه المرة؟ فما فعله كان بدافع الحب والخوف عليها. لتبتسم بسخرية. أي حب هذا وقد أراد إبعادها عن حياته؟ أراد أن يتألم وحده. لم يصارحها بمخاوفه، بل والأدهى أنه مد يده لتلك الوقحة التي كادت أن تفرق بينهما مرة. تلك المرأة التي تطمع بأخذ ما امتلكته نداء منذ سنوات. ظلت نداء تبكي بقهر. فقد اشتاقت إليه بقوة، ترغب برؤيته ولو لحظات. لم تعرف طعم الأمان سوى بين يديه، فكيف يجرؤ على البعد؟

جففت دموعها وأخذت قرارها. مستحيل أن تبتعد عنه. فلا حياة بدونه. ولا يهم ما حدث. لا يهم. لا شيء بالحياة أهم من سلامته. وجوده. وفاءه الذي لن يتغير. *** بينما تجلس زينة تمشط شعر صغيرتها، وينظر إليها مهاب بسعادة وامتنان. فمنذ عودتها إليه، تعامله كأن شيئًا لم يكن. لم تسأله عن سبب حزنه، بل أعطته الوقت اللازم حتى يتحدث إليها دون ضغط منه. مهاب: لو سمحتي يازينة نزلي الولاد لماما وتعالي نتكلم شوية. محتاج أتكلم معاكي.

زينة: أصلاً مراد نايم ونداء ماما هتاخدها معاها بيت خالك صفوت علشان بيستعدوا لخطوبة حسن. مهاب: ياااه ده أنا نسيت موضوع الخطوبة ده خالص. مفروض أنا كمان أكون جنب حسن لو احتاج حاجة. خلاص نزلي نداء وتعالي نتكلم شوية وبعدين لو تحبي تروحي معايا اجهزي ونروح سوا.

قاطع كلامهم صوت الباب يعلن عن وصول شخص. هبط مهاب لأسفل لرؤية القادم، ليجد أمامه سليم يبدو عليه الإجهاد. احتضنه مهاب بقوة أمام أعين هدى وزينة. ثم ما لبث أن بدأ في البكاء بقوة وسط دهشة وتعجب الجميع. مهاب: (وقد زاد بكاؤه) انت كويس ياسليم؟ طمني ارجوك. سليم: أنا كويس الحمد لله يامهاب. أنا طمنت أمي وجيتلك. مردتش أكلمك عالموبايل قلت أجيلك بنفسي. معرفش إنك هتوقفني عالباب كل ده يابني.

أمسكت هدى يده وأخذت بيد مهاب هو الآخر وأدخلتهم إلى البيت. ثم سألت بحيرة وتعجب. هدى: مالك ياسليم انت ومهاب في إيه ياحبيبي؟ سليم: مفيش حاجة ياعمتي. أنا كويس ومهاب هيفهمك كل حاجة. بس أنا عاوز أنام شوية. ممكن؟ هدى: طبعاً يانور عين عمتك. تعالي ياحبيبي أوضتك انت ونداء جاهزة ومتوضبة يابني. سليم: (وقد أحس بسعادة عند سماع اسم نداء وكأن الحياة تعود مرة ثانية) آسف يازينة جوزك شغلني ومأخدتش بالي منك انتي ونودي.

زينة: ولا يهمك يادكتور. نورت البلد. نونو عاملة إيه؟ سليم: (وقد غامت عيناه حزنًا وحنينًا لوجودها) الحمد لله بخير يازينة. عن إذنكم هرتاح شوية. صعد مهاب وسليم إلى الأعلى. بينما بقيت زينة وهدى. هدى: (بقلق) سليم شكله ميطمنش يازينة. هو زعلان مع نداء ولا حاجة؟ زينة: (بنفي) مانتي عارفة إن نداء روحها في دكتور سليم ومبتقدرش على زعله أبداً. للأسف انشغلت عنها ومتكلمتش معاها من فترة. بكرة بإذن الله هتصل عليها وأشوف أخبارها. ***

صعد سليم بصحبة مهاب إلى إحدى الغرف عله ينال بعض الراحة. مهاب: الدكتور قالك إيه ياسليم؟ سليم: (بعد أن انتهى من سرد ما أخبره به الطبيب) مهاب: الحمد لله. ربنا رحيم بينا وإن شاء الله يبعد عنك كل سوء. سليم: الحمد لله على كل حال يامهاب. أنا آسف قلقتك عليا. بس أنا تايه ومش عارف أتصرف. مهاب: (بمحبة وهدوء)

انت أخويا وصاحبي الوحيد. بعتبرك أب مع إننا نفس السن. وأخوات في الرضاعة بس طول عمرك بتحسسني إن ليا سند وأمان. ربنا يخليك ليا ولأولادك وأمك. ونداء. أغمض عينيه بألم. ثم تحدث قائلاً. سليم: تفتكر هقدر أخليها ترجع تاني وتسامحني. ولا خلاص نداء اكتفت من ظلمي ليه؟ مهاب: إن شاء الله هترجع. ومفيش حاجة هتحصل. انت بس ارتاح شوية ولما تصحي نفكر في حل. وكمان نشوف هنروح خطوبة حسن ابن عمك إمتى.

ذهب سليم في ثبات عميق فهو لم ينم منذ فترة طويلة. *** وتوجه سليم لأسفل لمحادثة والدته وزوجته. هدى: يعني سليم عنده إيه يا مهاب؟ ياقلب عمتك يابني ياحبيبي. مهاب: الحمد لله مفيش عنده حاجة يا أمي. الدكتور طمنه. متعيطيش أرجوكي. أنا أعصابي تعبانة ومش ناقص. زينة: (بحزن)

يعني هو ضيع مراته وبعدها وهي حامل وتعبانة علشان شوية أوهام. وحضرتك مفروض دكتور وعقلك كبير مش قادر تكلمه وترجعه عن تصرفاته دي. بس هنقول إيه. فاقد الشيء لا يعطيه. إذا كان انت نفسك متهور وعمرك ما بتفكر بعقلك. مهاب: (وهو يقترب منها ووجهه لا يبشر بخير. لولا وقوف والدته حائل بينهما) هدى: ميصحش كده يابنتي. عيب الكلام ده ومش وقته. وانت يادكتور إزاي تسيب سليم لوحده. إزاي متأخدوش لدكتور واثنين وعشرة. مهاب: (بغضب)

وأنا مستني كلامكم. أنا حاولت معاه بقالي ٦ شهور بموت وأنا متخيل إنه فعلاً مريض. رافض يسمع وأخد قرار ونفذه. ٦ شهور مش عارف أنام. خايف أنام وأصحى ألاقي سليم مش موجود. انتو مش حاسين بيا. أنا مليش حد غيره. مليش إخوات ولا أصحاب ولا قرايب غيره. ارحموني. ***

بقيعاد إلى كندا مرة ثانية. ولكن هذه المرة يرغب في العودة إلى غيبوبته مرة أخرى، وألا يفيق مطلقا. لقد أدرك الآن معاناة توأمه وما تعرضت له من آلام بعدما فقدت حبيبها من قبل. هل هذا الألم بقلبه بسبب سارة وابتعادها عنه؟ أم لأنها فضلت الارتباط بغيره؟ حاول أن يبدو هادئًا أمام والديه. فهو غير قادر على الحديث أو المواجهة حاليًا. نداء: مالك يا نديم؟ في إيه حبيبي؟ نديم: سارة اتخطبت لواحد غيري يادانا. نداء: إزاي اتخطبت؟

انت من يومين كنت بتقول هنروح نخطبه. نديم: هقولك كل حاجة حصلت. أنا محتاج أتكلم. نداء: (بعد أن استمعت إلى أخيها بهدوء) غلطان يا نديم. أيوه انت غلطان أكتر منها. تصرف سارة رد فعل لوجع قلبها. وللأسف تصرفها هي هتدفع تمنه. لأنها قررت تعاقبك وترتبط بغيرك. فهتظلم نفسها وتظلم الشخص اللي هترتبط بيه. ظلت نداء تتحدث كثيرًا مع أخيها لعلها تريحه من أوجاعه ولو قليلًا.

نداء: أنا هتصل عليها يا حبيبي وإن شاء الله تسمعني. ولو اضطريت هنزل أ صالحها بنفسي. مع إني كده ممكن أولد في الطيارة. ابتسم نديم واحتضنها بمحبة وسعادة بوجودها بجانبه في هذا الوقت الصعب. *** تجلس سارة لا تعلم هل قرارها صائب أم أن انتقامها لا معنى له. هل حقًا تستطيع نسيان نديم بتلك السهولة؟ سما: بصي ياسارة اللي انتي عملتيه هو الصح. جواز الحب دايما بينتهي بالفشل. ومروان ولد مستقبله ممتاز وأخلاقه كويسة.

سارة: بس أنا بحب نديم. سما: قلتلك مفيش حب. الحياة صعبة لازم تدوسي على قلبك وتبقي قوية. سارة: أنا تعبانة ومش عارفة إيه الصح وإيه الغلط. قاطعهم اتصال من رقم مجهول. كانت تتمنى سارة أن يكون الاتصال من نديم. رغم أنها طلبت منه الابتعاد إلا أنها تريد وبشدة أن تستمع لصوته. سارة: الو. وعليكم السلام. مين معايا؟ نداء: أنا نداء ياسارة. إيه نسيتي نونو علشان سافرت؟ سارة: نداء وحشاني جدا. أخبارك إيه والبيبي والأولاد؟

نداء: إحنا بخير. بس أنا زعلانة منك. معقول تتخطبي ومش أعرف منك؟ نديم هو اللي قال. سارة: (وقد انهارت بعد سماع اسمه) نديم قالك إني اتخطبت؟ ومقالش ليكي لييييه؟ نداء: قالي. ولو أنا مش متأكدة من حبه ليكي عمري ما كنت هتصل. نديم بيحبك وميقدرش يبعد أو يتخلى عنك. ولو انتي بتحبيه أكيد هتديله وتدي نفسك فرصة ثانية. تدخلت شقيقة سارة بالحوار عندما أحست أن مكالمة نداء بدأت تؤثر بها. سما: (بحدة)

متسمعيش كلامها ياسارة. طبيعي إنها تدافع عن أخوها وتبرر خيانته. نداء: أنا مش بدافع عن نديم. البنت اللي شفتيه بيكلمها يعرفها من زمان وعمره ما كلمها وهو على علاقة بيكي. وكل اللي حصل سوء تفاهم. أخويا غلط إنه مقالش ليكي لكنه مش خاين. سما: (وهي تدفع سارة لإنهاء الاتصال) اسمعي كلامي ياسارة. اللي بيكذب مرة بيكون متعود عالكدب. وبكرة لو اتجوزتيه هيعمل اللي يعجبه وانتي مش هتقدري تتكلمي ولا تعترضي.

استجابت سارة لكلمات شقيقتها. فهي بالفعل لا تستطيع الوثوق بنديم بعد. سارة: آسفة يانداء. خلاص كل شيء نصيب. وبابا اتفق مع الناس. *** مر أسبوع. تمت خطبة سارة. حاول نديم التعايش مع الأمر. ساعده وجود نداء وأولادها وانشغاله بهم. وخاصة سولي الذي حيرهم جميعًا. فهو منذ سفرهم لم يتحدث سوى مرات معدودة. يرفض الطعام باستمرار. قام نديم بعرضه على طبيب أطفال وأخبرهم بأنه يمر بأزمة نفسية.

نداء: يعني إيه طفل في السن ده وعنده أزمة نفسية؟ أعمل أنا إيه مش فاهمة؟ أسيبه يسافر لسليم ويبعد عني؟ نديم: كلمي سليم يا نودي. وبلاش عند علشان خاطر ابنك. نداء: مستحيل هكلمه أبدا. ده من يوم ما سافرنا مش فكر مرة يتصل يطمن علينا كأنه كان بيتمنى أسيبه. نديم: حبيبة قلبي والله بيتصل كل يوم أكتر من مرة وبيسألني عليكم وبيبعتلي صوركم. بس خايف يكلمك. نداء: وحشني أوي يانديم. تعبت من سليم وقلبي وجعني. بجد مش عارفة أعمل إيه.

نديم: كلميه يا دانا. خليكي قوية. متتنزليش عن حقك في السعادة. وسليم حقك انتي. حبيبك قبل ما يكون جوزك وأبو أولادك. *** نداء: الو. أيوه يادكتور سليم. سليم: (بسعادة وخوف من اتصالها الذي انتظره طويلاً) أيوه يانداء. عاملين إيه؟ نداء: الحمد لله كويسين كلنا. بس سولي نفسيته مش حلوة. ومن وقت ماسافرنا وهو حزين. سليم: (بحزن) أنا آسف. مفروض كنت أنتبه إن سولي عمره مابعد عني من وقت ما اتولد. نداء: (بتهكم)

معلش مش تزعل. حضرتك كنت بتضحي بينا. أوبس. أقصد عشاننا فمش أخدت بالك إن سولى هيتعب. سليم: وسولي بس اللي تعب وهو بعيد عني؟ نداء: سولي أول مرة يجرب بعدك وتخليك عنه. لكن أنا اتعودت. وزي ما انت علمتني لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. صح كده يادكتور؟ سليم: عندك حق ياقلب الدكتور. نداء: (وقد ابتسمت رغماً عنها ثم حاولت أن تبدو هادئة)

المهم إن سولي نفسيًا مش كويس والدكتور نصحنا إنه ينزل مصر. ونديم صعب عليا أطلب منه ينزل خصوصًا بعد خطوبة بنت خالك. سبحان الله زي ما يكون العيلة بتاعتك دي متخصصة في وجع قلبي أنا وأخويا. سليم: سلامة قلبك ياقلب وروح وكيان سليم. وفعلاً أنا مش فاهم إيه اللي حصل بين نديم وسارة. بس صدقيني هي الخسرانة. نديم طلع شخصية تستاهل الحب واكيد ربنا هيعوضه باللي تستاهله. نداء: ياريت أتمنى ينساه ويعيش حياته. لأنها جرحته ووجعت قلبه.

سليم: اللي بيجرح حبيبه بيتألم أضعافه. اللي بيحب بيحس بتعب جوة قلبه قبل ما حبيبه يحس بيه. كل ما الحب بيزيد بيزيد الغباء في التصرف لأن العقل بيقف عن التفكير. أنا غلطت وأذيتك بس مكنتش شايف ولا فاهم بعمل إيه. كنت مغيب وعارف ومتأكد إنك هتسامحيني وهتديني فرصة واثنين ومليون. لأن قلبي ميتحملش تبعدي. ولما قررت أبعدك كنت شايف إنها أيام وهموت. وبعدك عني كان هيسرع الأيام دي وتنتهي حياتي.

ظلت صامتة قليلاً تحاول أن تتمالك. تريد أن تطيل فترة عقابه فيتعلم ألا يبتعد مرة أخرى. نداء: المهم إن ابني تعبان ومحتاجلك. وللأسف مش قادرة أقسى عليه وأخليه ينسالك. سليم: (بعتاب ورفض) عايزاه ينسى أبوه يانونو؟ كانت أمه نسيتني. نداء: مستحيل ياسليم. حبك مستحيل أنساه وجرحك المرة دي مستحيل أعديه. ويا ريت تسكت وتخليني أركز وأقولك أنا عاوزة إيه. سليم: قولي ياعمري عاوزة إيه.

نداء: عايزة ماما جميلة تاخد سولي لحد ما أنا أولد وأنزل وأشوف حل. سليم: (بتردد وقلق) حل إزاي يعني مش فاهم؟ نداء: (بمكر) بعدين تعرف. حاليًا الكلام مش هيفيد. قولي بقى هتعمل إيه؟ سليم: هجيلك يانونو. علشان آخد سليم. وتشوفيني لأني أكيد وحشتك. زي ما أنا هموت وأشوفك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...