الفصل 28 | من 32 فصل

رواية وصفولي الصبر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نداء علي

المشاهدات
17
كلمة
1,638
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

جالسة بغرفتها تفكر فيما حدث. هل تسامحه هذه المرة؟ فما فعله كان بدافع الحب والخوف عليها. تبتسم بسخرية. أي حب هذا وقد أراد إبعادها عن حياته؟ أراد أن يتألم وحده. لم يصارحها بمخاوفه، بل والأدهى أنه مد يده لتلك الوقحة التي كادت أن تفرق بينهما مرة. تلك المرأة التي تطمع بأخذ ما امتلكته نداء منذ سنوات. ظلت نداء تبكي بقهر. فقد اشتاقت إليه بقوة. ترغب برؤيته ولو لحظات. لم تعرف طعم الأمان سوي بين يديه، فكيف يجرؤ على البعد؟

جففت دموعها وأخذت قرارها. مستحيل أن تبتعد عنه. فلا حياة بدونه. ولا يهم ما حدث. لا يهم. لا شيء بالحياة أهم من سلامته، وجوده، وفائه الذي لن يتغير. *** بينما تجلس زينة تمشط شعر صغيرتها، وينظر إليها مهاب بسعادة وامتنان. فمنذ عودتها إليه، تعامله كأن شيئًا لم يكن. لم تسأله عن سبب حزنه، بل أعطته الوقت اللازم حتى يتحدث إليها دون ضغط منها. مهاب: لو سمحتي يا زينة، نزلي الولاد لماما وتعالي نتكلم شوية. محتاج أتكلم معاكي.

زينة: أصلاً مراد نايم، ونداء ماما هتاخدها معاها بيت خالك صفوت عشان بيستعدوا لخطوبة حسن. مهاب: يااه، ده أنا نسيت موضوع الخطوبة ده خالص. المفروض أنا كمان أكون جنب حسن لو احتاج حاجة. خلاص، نزلي نداء وتعالي نتكلم شوية، وبعدين لو تحبي تروحي معايا، اجهزي ونروح سوا. قاطع كلامهم صوت الباب، يعلن عن وصول شخص ما.

هبط مهاب لأسفل لرؤية القادم، ليجد أمامه سليم يبدو عليه الإجهاد. احتضنه مهاب بقوة أمام أعين هدى وزينة، ثم ما لبث أن بدأ في البكاء بقوة وسط دهشة وتعجب الجميع. مهاب: انت كويس يا سليم؟ طمني أرجوك. سليم: أنا كويس الحمد لله يا مهاب. أنا طمنت أمي وجيت لك. مردتش أكلمك ع الموبايل، قلت أجلك بنفسي. معرفش إنك هتوقفني ع الباب كل ده يابني. أمسكت هدى يده، وأخذت بيد مهاب هو الآخر وأدخلتهم إلى البيت، ثم سألت بحيرة وتعجب.

هدى: مالك يا سليم أنت ومهاب؟ في إيه يا حبيبي؟ سليم: مفيش حاجة يا عمتي، أنا كويس. ومهاب هيفهمك كل حاجة. بس أنا عاوز أنام شوية، ممكن؟ هدى: طبعًا يا نور عين عمتك. تعالي يا حبيبي، أوضتك أنت ونداء جاهزة ومتوضبة يابني. سليم: (وقد أحس بسعادة عند سماع اسم نداء، وكأن الحياة تعود مرة ثانية) أسف يا زينة، جوزك شغلني ومأخدتش بالي منك أنتِ ونودي. زينة: ولا يهمك يا دكتور، نورت البلد. نونو عاملة إيه؟ سليم:

(وقد غامت عيناه حزنًا وحنينًا لوجودها) الحمد لله بخير يا زينة. عن إذنكم، هرتاح شوية. صعد مهاب وسليم إلى الأعلى، بينما بقيت زينة وهدى معًا. هدى: سليم شكله ميطمنش يازينة. هو زعلان مع نداء ولا حاجة؟ زينة: مانتي عارفة إن نداء روحها في دكتور سليم ومبتقدرش ع زعله أبدًا. للأسف انشغلت عنها ومتكلمتش معاها من فترة. بكرة بإذن الله هتصل عليها وأشوف أخبارها. *** صعد سليم بصحبة مهاب إلى إحدى الغرف، عله ينال بعض الراحة.

مهاب: الدكتور قالك إيه يا سليم؟ سليم: (بعد أن انتهى من سرد ما أخبره به الطبيب) مهاب: الحمد لله. ربنا رحيم بينا، وإن شاء الله يبعد عنك كل سوء. سليم: الحمد لله على كل حال يا مهاب. أنا آسف قلقتك عليا، بس أنا تايه ومش عارف أتصرف. مهاب: (بمحبة وهدوء) أنت أخويا وصاحبي الوحيد. بعتبرك أب مع إننا نفس السن، وأخوات في الرضاعة، بس طول عمرك بتحسسني إن ليا سند وأمان. ربنا يخليك ليا ولأولادك وأمك، ونداء. ***

أغمض عينيه بألم، ثم تحدث قائلًا. سليم: تفتكر هقدر أخليها ترجع تاني وتسامحني؟ ولا خلاص نداء اكتفت من ظلمي ليها؟ مهاب: إن شاء الله هترجع. ومفيش حاجة هتحصل. أنت بس ارتاح شوية، ولما تصحى نفكر في حل. وكمان نشوف هنروح خطوبة حسن ابن عمك إمتى. ذهب سليم في ثبات عميق، فهو لم ينم منذ فترة طويلة. وتوجه سليم لأسفل لمحادثة والدته وزوجته. *** هدى: يعني سليم عنده إيه يا مهاب؟ ياقلب عمتك يابني ياحبيبي.

مهاب: الحمد لله مفيش عنده حاجة يا أمي، الدكتور طمنه. متعيطيش أرجوكي، أنا أعصابي تعبانة ومش ناقص. زينة: (بحزن) يعني هو ضيع مراته وبعدها وهي حامل وتعبانة، علشان شوية أوهام؟ وحضرتك مفروض دكتور وعقلك كبير، مش قادر تكلمه وترجعه عن تصرفاته دي؟ بس هنقول إيه، فاقد الشيء لا يعطيه، إذا كان أنت نفسك متهور وعمرك ما بتفكر بعقل. مهاب: (وهو يقترب منها ووجهه لا يبشر بخير، لولا وقوف والدته حائل بينهما)

هدى: ميصحش كده يابنتي، عيب الكلام ده ومش وقته. وانت يادكتور إزاي تسيب سليم لوحده؟ إزاي متاخدوش لدكتور واثنين وعشرة؟ *** مهاب: (بغضب) وأنا مستني كلامكم! أنا حاولت معاه بقالي ٦ شهور، بموت وأنا متخيل إنه فعلاً مريض. رافض يسمع، واخد قرار ونفذه. ٦ شهور مش عارف أنام. خايف أنام وأصحى ألاقي سليم مش موجود. انتو مش حاسين بيا؟ أنا مليش حد غيره، مليش أخوات ولا أصحاب ولا قرايب غيره. ارحموني بقى! ***

عاد إلى كندا مرة ثانية، ولكن هذه المرة يرغب في العودة إلى غيبوبته مرة ثانية، وألا يفيق مطلقًا. لقد أدرك الآن معاناة توأمه وما تعرضت له من آلام بعدما فقدت حبيبها من قبل. هل هذا الألم بقلبه بسبب سارة وابتعادها عنه؟ أم لأنها فضلت الارتباط بغيره؟ حاول أن يبدو هادئًا أمام والديه، فهو غير قادر على الحديث أو المواجهة حاليًا. نداء: مالك يا نديم؟ في إيه حبيبي؟ نديم: سارة اتخطبت لواحد غيري يا دانا. نداء: إزاي اتخطبت؟

أنت من يومين كنت بتقول هنروح نخطبها. نديم: هقولك كل حاجة حصلت. أنا محتاج أتكلم. نداء: (بعد أن استمعت إلى أخيها بهدوء) غلطان يا نديم. أيوه، أنت غلطان أكتر منها. تصرف سارة رد فعل لوجع قلبها، وللأسف تصرفها هي هتدفع تمنه، لأنها قررت تعاقبك وترتبط بغيرك، فهتظلم نفسها وتظلم الشخص اللي هترتبط بيه. ظلت نداء تتحدث كثيرًا مع أخيها، لعلها تريحه من أوجاعه ولو قليلًا.

نداء: أنا هتصل عليها ياحبيبي، وإن شاء الله تسمعني. ولو اضطريت هنزل أصلحها بنفسي، مع إني كده ممكن أولد في الطيارة. ابتسم نديم واحتضنها بمحبة وسعادة بوجودها بجانبه في هذا الوقت الصعب. *** تجلس سارة لا تعلم هل قرارها صائب أم أن انتقامها لا معنى له؟ هل حقًا تستطيع نسيان نديم بتلك السهولة؟ سما: بصي ياسارة، اللي أنتِ عملتيه هو الصح. جواز الحب دائمًا بينتهي بالفشل، ومروان ولد مستقبله ممتاز وأخلاقه كويسة.

سارة: بس أنا بحب نديم. سما: قلتلك مفيش حب. الحياة صعبة، لازم تدوسي على قلبك وتبقي قوية. سارة: أنا تعبانة ومش عارفة إيه الصح وإيه الغلط. قاطعهم اتصال من رقم مجهول. كانت تتمنى سارة أن يكون الاتصال من نديم، رغم أنها طلبت منه الابتعاد، إلا أنها تريد وبشدة أن تستمع لصوته. سارة: الو. وعليكم السلام. مين معايا؟ نداء: أنا نداء ياسارة. إيه نسيتي نونو عشان سافرت؟ سارة: نداء وحشاني جدًا. أخبارك إيه والبيبي والأولاد؟

نداء: إحنا بخير. بس أنا زعلانة منك، معقول تتخطبي ومش أعرف منك؟ نديم هو اللي قالي. سارة: (وقد انهارت بعد سماع اسمه) نديم قالك إني اتخطبت ومقالش ليكي ليه؟ نداء: قالي. ولو أنا مش متأكدة من حبه ليكي، عمري ما كنت هتصل. نديم بيحبك، وميقدرش يبعد أو يتخلى عنك. ولو أنتِ بتحبيه، أكيد هتديله وتدي نفسك فرصة ثانية. تدخلت شقيقة سارة في الحوار عندما أحست أن مكالمة نداء بدأت تؤثر بها. سما: (بحدة)

متسمعيش كلامها ياسارة. طبيعي إنها تدافع عن أخوها وتبرر خيانته. نداء: أنا مش بدافع عن نديم. البنت اللي شفتيه بيكلمها يعرفها من زمان، وعمره ما كلمها وهو على علاقة بيكي. وكل اللي حصل سوء تفاهم. أخويا غلط إنه مقالش ليكي، لكنه مش خاين. سما: (وهي تدفع سارة لإنهاء الاتصال) اسمعي كلامي ياسارة. اللي بيكدب مرة بيكون متعود ع الكدب. وبكرة لو اتجوزتيه هيعمل اللي يعجبه، وأنتِ مش هتقدري تتكلمي ولا تعترضي.

استجابت سارة لكلمات شقيقتها، فهي بالفعل لا تستطيع الوثوق بنديم بعد الآن. سارة: آسفة يانداء. خلاص كل شيء نصيب، وبابا اتفق مع الناس. *** مر أسبوع، تمت خطبة سارة. حاول نديم التعايش مع الأمر. ساعده وجود نداء وأولادها، وانشغاله بهم، وخاصة سولي الذي حيرهم جميعًا. فهو منذ سفرهم لم يتحدث سوى مرات معدودة، ويرفض الطعام باستمرار. قام نديم بعرضه على طبيب أطفال، وأخبرهم بأنه يمر بأزمة نفسية.

نداء: يعني إيه طفل في السن ده وعنده أزمة نفسية؟ أعمل أنا إيه مش فاهمة؟ أسيبه يسافر لسليم ويبعد عني؟ نديم: كلمي سليم يا نودي، وبلاش عند عشان خاطر ابنك. نداء: مستحيل أكلمه أبدًا. ده من يوم ما سافرنا مش فكر مرة يتصل يطمن علينا، كأنه كان بيتمنى أسيبه. نديم: حبيبة قلبي والله بيتصل كل يوم أكتر من مرة وبيسألني عليكم، وبيبعتلي صوركم. بس خايف يكلمك. نداء: وحشني أوي يانديم. تعبت من سليم وقلبي وجعني. بجد مش عارفة أعمل إيه.

نديم: كلميه يا دانا. خليكي قوية، متتنزليش عن حقك في السعادة. وسليم حقك أنتِ. حبيبك قبل ما يكون جوزك وأبو أولادك. *** نداء: الو. أيوه يا دكتور سليم. سليم: (بسعادة وخوف من اتصالها الذي انتظره طويلًا) أيوه يا نداء، عاملين إيه؟ نداء: الحمد لله كويسين كلنا. بس سولي نفسيته مش حلوة، ومن وقت ما سافرنا وهو حزين. سليم: (بحزن) أنا آسف. مفروض كنت انتبه إن سولي عمره ما بعد عني من وقت ما اتولد. نداء: (بتهكم)

معلش مش تزعل، حضرتك كنت بتضحي بينا. أوبس.. أقصد عشانّا، فمش أخدت بالك إن سولي هيتعب. سليم: وسولي بس اللي تعب وهو بعيد عني؟ نداء: سولي أول مرة يجرب بعدك وتخليك عنه. لكن أنا اتعودت. وزي ما أنت معلمني، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. صح كده يا دكتور؟ سليم: عندك حق يا قلب الدكتور. نداء: (وقد ابتسمت رغماً عنها، ثم حاولت أن تبدو هادئة)

المهم إن سولي نفسيًا مش كويس. والدكتور نصحنا إنه ينزل مصر. ونديم صعب عليا أطلب منه ينزل خصوصاً بعد خطوبة بنت خالك. سبحان الله، زي ما يكون العيلة بتاعتك دي متخصصة في وجع قلبي أنا وأخويا. سليم: سلامة قلبك يا قلب وروح وكيان سليم. وفعلاً أنا مش فاهم إيه اللي حصل بين نديم وسارة، بس صدقيني هي الخسرانة. نديم طلع شخصية تستاهل الحب، وأكيد ربنا هيعوضه باللي تستاهله. نداء: ياريت أتمنى ينساه ويعيش حياته، لأنها جرحته ووجعت قلبه.

سليم: اللي بيجرح حبيبه بيتألم أضعافه. اللي بيحب بيحس بتعب جوة قلبه قبل ما حبيبه يحس بيه. كل ما الحب بيزيد بيزيد الغباء في التصرف، لأن العقل بيقف عن التفكير. أنا غلطت وأذيتك، بس مكنتش شايف ولا فاهم بعمل إيه. كنت مغيب وعارف ومتأكد إنك هتسامحيني وهتديني فرصة واثنين ومليون، لأن قلبي ميتحملش تبعدي. ولما قررت ابعدك، كنت شايف إنها أيام وهموت. وبعدك عني كان هيسرع الأيام دي وتنتهي حياتي.

ظلت صامتة قليلاً تحاول تتمالك نفسها، تريد أن تطيل فترة عقابه ليتعلم ألا يبتعد مرة أخرى. نداء: المهم إن ابني تعبان ومحتاجلك، وللأسف مش قادرة أقسى عليه وأخليه ينسالك. سليم بعتاب ورفض: عايزاه ينسى أبوه يا نونو؟ كانت أمه نسيتني. نداء: مستحيل يا سليم، حبك مستحيل أنساه، وجرحك المرة دي مستحيل أعديه، ويا ريت تسكت وتخليني أركز وأقولك أنا عايزة إيه. سليم: قولي يا عمري عايزة إيه.

نداء: عايزة ماما جميلة تاخد سولي لحد ما أنا أولد وأنزل وأشوف حل. سليم بتردد وقلق: حل إزاي يعني مش فاهم. نداء بمكر: بعدين تعرف، حالياً الكلام مش هيفيد، قولي بقى هتعمل إيه. سليم: هجيلك يا نونو، علشان آخد سليم، وتشوفيني لأني أكيد وحشتك، زي ما أنا هموت وأشوفك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...