بعد أن انتهت نداء من حديثها مع سليم، والذي حاولت فيه أن تكون قاسية لعله يبتعد، فقلبها ملعون بحبه. عندما يقترب سليم منها، تشعر أن العالم توقف وتفقد السيطرة على مشاعرها، وبمجرد أن يبتعد تعود إليها تلك الغصة المؤلمة. أخبرته أنها تبحث عن صورها مع عمر، والحقيقة أنها تبحث عن روحها التي أخذها هو ولا يريد إرجاعها. ظلت تبكي على حالها وما وصلت إليه، لتهدأ قليلاً وهي تتذكر بعض الذكريات التي جمعتها بسليم قبل سنوات. فلاش باك...
بالجامعة، تعلن جماعة الرحلات عن رحلة للغردقة يشرف عليها دكتور سليم. زينة بتشجيع: نداء، أرجوكِ كلمي أنكل عمار عشان أطلع الرحلة أنا وأنتِ، عايزين نغير جو. نداء بتردد: مش عارفة يازينة، ممكن مش يوافق بابا. زينة: هيوافق، هيوافق، بس خليكي زنّانة وأنا هزن معاكي على أبوكي شوية وعلى أمي شوية. خليني ألبس الهدوم اللي مازن ومراته جابوها من كندا، حرام كده. نداء: حاضر يازوزو، هكلم عمار وأنتِ كلمي الست مامتك.
نداء بالبيت: دادى بليز let me go with Zeina, we will have a good time and don't worry we will be fine. عمار: حبيبتي، اتكلمي معايا عربي. أنتِ ماشاء الله زينة قصرت عليكي كتير وبقيتي بتتكلمي كويس. نداء: أوك، بس خلينا في المهم. أرجوكي أروح الرحلة ومش تخاف، أوك. عمار: خلاص تروحوا، بس تتصلي عليا كل يوم وتحاولي تجيبي رقم المسؤول عنكم. نداء بفرحة: yes. زينة: الو يانودى، كلمتي الحج؟ نداء بضحك: حج مش مشكلة، اه كلمته ووافق.
زينة وهي تهلل: ياسلام، الحمد لله هتفرج يابتاع. استعدت الاثنتان للرحلة وأخذتا معهما ما يلزم، كانت كلا منهما آية في الجمال والشياكة. وصل الجميع إلى الغردقة، لتصعد نداء وزينة لأخذ قسط من الراحة بالغرفة الخاصة بهما في الفندق السياحي ليناما وقتاً كافياً ثم يستيقظا معاً. نداء: يااه، إحنا نمنا كتير، هنضيع الرحلة نوم. زينة بنفي: لا طبعاً، إحنا بناخد باور. يلا قومي خدي شاور والبسي وأنا كمان عشان ننطلق.
ارتدت كل منهما ما تريده ونزل الاثنان إلى باقي المجموعة. بدأت تبحث عنه بعينيها، ويستشعر قلبها وجوده القريب، لتغمض عينيها بابتسامة، فهي تشعر أن سليم قريب منها. لتلتفت فتجده ينظر إليها بابتسامته الجميلة. نداء: مساء الخير. هو، وهو يحدث نفسه: دكتور إيه بس، أنتِ حلوة كده ليه النهاردة والكل بيبص عليكي. يا الله على غبائك ياسليم، كنت صارحها واخلص، حتى تطلب منها تلبس إيه ومتلبسش إيه. نداء بتعجب: دكتور، حضرتك معايا؟
سليم بهدوء: أيوه ياندا، معاكي. مساء النور. نداء: وهي تحاول أن تبدو هادئة... بعد إذن حضرتك، هروح أشوف زينة. تبعها بعينيه حتى كادت أن تختفي. ليلاحظ أحد زملائها يستوقفها. سليم بغيرة وغضب: وده مين اللي وقفها يتكلم معاها؟ ظلت نداء تتحدث معه فترة، ليلاحظ سليم توترها فيقترب منهما. سليم: خير، واقفين ليه؟ مش تستكشفوا المكان. الولد بحزن: بعد إذنكم يادكتور. سليم بارتياح: اتفضل. ثم وجه كلامه لنداء: كان عايز إيه زميلك منك؟
وبقالكم فترة بتتكلموا؟ نداء وهي تبدي دهشتها: عادي يادكتور، عن إذنك. ليلحقها سليم بغضب واضح. سليم: استني يا أستاذة، كان عاوز إيه منك؟ نداء بابتسامة: كان عاوز يخطبني يادكتور، وأنا رفضت. سليم لم يسمع باقي كلامها، وجهه تغير 180 درجة. سأله وهو يتعجب: يخطبك إزاي؟ نداء وهي تضحك بشدة: دكتور، يعني إيه إزاي؟ لتتابع وهي تشير بيدها: هييجي يكلم بابا ويجيبلي خاتم خطوبة، ونبقى مخطوبين. سليم: وأنتِ قلتي له إيه؟
نداء: حضرتك أنا قلتلك من دقيقة إني رفضت، بس حضرتك مش معايا. سليم محدثاً نفسه: مش معايا إيه بس، وقعتي قلبي وكنتي هتموتيني من الخوف. الحمد لله إنك رفضتي، وإلا كنت هخطفك وأقتل الواد ده. هو مش شايف إني عاشق مجنون. ثم يعود إلى الواقع وهو يدعي الصلابة. سليم: بلاش تقفي مع شباب لوحدك، ويا ريت تخليكي مع زينة طول الوقت، أفضل ليكي وليها. نداء بنظرة يعشقها: حاضر.
مرت أيام الرحلة أكثر من رائعة، يحاوطها سليم باهتمامه ونظراته. تشعر بالسعادة التي اختفت من حياتها وأعادها هو بظهوره. تتمنى أن يتحدث أو يشير إليها بحبه الواضح لها. لتعود إلى وقتها الحاضر. نداء ببكاء متواصل: ياااه ياسليم، حتى لو مكملناش حياتنا سوا، هتفضل ذكرياتك جوايا أجمل لحظات عيشتها. في القاهرة، عند زينة. والدة زينة: يلا ياحبيبتي عشان تتعشي. زينة بحزن: مليش نفس ياماما.
والدة زينة: يابنتي مأكلتيش من الصبح، تعالي افطري، ولا هتقعدي من غير أكل لما الست نداء ترجع من السفر. زينة: ياماما، أرجوكي بلاش تبدأي الأسطوانة بتاعت نداء، كفاية اللي هي فيه واللي عايشاه. والدة زينة بسخرية: مالها يابنتي، ماشاء الله اتجوزت مرتين، وأنتِ موقفة حياتك عليها كأنها بنتك، ولا هتتبنيها؟ إيه المشكلة إن جوزها مات؟ ماربنا عوضها بأخوه، وما شاء الله عليه أحسن من اللي راح. هي بس ترضى بالنعمة، بلاش تتنمرد.
زينة: ماما، متأخديش بالظاهر، مش كل حاجة شايفينها بتكون صح. نداء دي مفيش أطيب ولا أحن من قلبها. أنا عمري ما وقفت جنبها زي ما أنتِ متخيلة، بالعكس، طول الوقت هي اللي بتساندني وتقويني. في أكتر وقت كنت ضعيفة فيه محتاجة اللي يسندني وملقتش غيرها. تناول سليم العشاء وسط جو مبهج، ليصعد مهاب وسليم إلى غرفة مهاب. مهاب: مالك يا برنس، حزين ليه؟ نداء لسه مرجعتش؟ سليم مخبراً
مهاب ما حدث بينهم: بس ياسيدي، طلعت الست بتعمل ألبوم لصورها هي وعمر عشان ابنهم يشوفه. تعبت يامهاب، حبها جوايا بيزيد بطريقة مؤلمة لقلبي، تعبني هجرها.
مهاب: بص ياسليم، أنت طول عمرك بتضحي عشان غيرك، بس متردد. يمكن ترددك هو اللي ضيعها منك. بلاش تكرر الغلط تاني وتسيبها لما ترجع من نفسها. مفيش حد بيرجع زي الأول، أي شيء بنواجهه في الحياة بيأثر علينا. اسحبها هي ناحيتك، متخليهاش ترجعك لنقطة السفر. متنساش إنك جوزها، متسبهاش تغرق بحجة إنك خايف عليها. طلعها من اللي هي فيه، حتى لو بالعافية، المهم ترجعها لحضنك. أو ممكن تبعد ياسليم؟ حاول تبدأ مع واحدة تانية وهي تب...
ليقاطعه سليم: إنت بتقول إيه؟ مستحيل، مستحيل أسيبها أو تبعد عني. أموت يامهاب. مهاب: مانا عارف. عشان كده بقولك كفاية اللي ضاع. حاربها بكل قوتك، طول بالك واصبر على جرحها. جروح القلب والروح بتبان ملمومة من برة، اللي يشوفها يقول طابت، لكن بتكون نار من جوة ياسليم. محدش خسر قدها في كل اللي حصل. اتجوزت وبقت أرملة في أقل من سنة، بقت أم لطفل هيفضل طول العمر يفكرها بعمر وبيك عشان اسمه. ساعدها وساعد نفسك، ومهربش.
سليم بابتسامة: سبحان الله، من امتى العقل ده ياض. المهم، عايزك تساعدني. في واحد شغال معانا، راجل بسيط ومراته هتعمل عملية استئصال للرحم ومادياً مش قادر. عايزك تعملها العملية وأنا هشيل التكاليف. مهاب: لا ياسيدي، ابعتهولي وأنا هعمله كل شيء من غير فلوس عشان ربنا يبارك للبنات في جوازاتهم. وأنت اديله الفلوس اللي كنت هتدفعها مساعدة له. أي أوامر تانية ياحج؟
سليم: أه، محتاجلك تفضيلي نفسك يوم واحد في الشهر تيجي عندي الشركة تعملي فحص للموظفين وأي حد عنده مشكلة نحاول نساعده فيها. مهاب: ماشي، ممكن يوم الخميس أجيلك. عندي مؤتمر طبي في القاهرة، أخلص وأجيلك. سليم: تمام. يلا بقي وديني عند الخيل عايز أشَم هوا وانطلق. مهاب: ماشي. كمان عشان تشوف مهرة سليم، الصغيرة، جميييلة جداً. قضى سليم اليوم مع أهله وذهب إلى أعمامه واطمئن عليهم، ثم عاد إلى بيته. سليم: مساء الخير ياماما. سولى فين؟
جميلة: نام ياحبيبي، كان بيبكي النهاردة أنت ونداء مش موجودين وهو مش متعود. متزعلش ياسليم من كلام مرات خالك، أنت عارف إنها كانت نفسها تتجوز سارة فبتقول أي كلام من غيظها، بس هي طيبة وأنت عارف. سليم: عارف ياماما. أنا زعلان على نداء مش عليا. لو كانت قاعدة كان موقفها إيه؟ أنتِ عارفة قد إيه رقيقة وحساسة. جميلة بحب: عارفة. ربنا يحنن قلبها يابني ويجمعكم على خير.
عند نداء، استعدت لامتحان المادة المتبقية لديها لتحصل على شهادتها أخيراً. مرت الأيام وعادت نداء. ليقابلها سليم بلهفة واضحة. حاولت أن تبدو باردة ولكن لم تستطع، فقلبها كان يطير شوقاً لرؤيته. سليم: وحشتيني يا نونو. نداء بابتسامة: نونو؟ كل ده نونو. أوك، أنتوا كمان وحشتوني. سليم وماما فين؟ سليم: ماما أخدت سليم وراحت بيت خالي عشان صحته مش كويسة وحبت تطمن عليه.
نداء: سلامته يادكتور. بعد إذنك أنا طالعة أرتاح من السفر، ويا ريت حضرتك تقولهم محدش يصحيني غير لما ماما وسولى يرجعوا. سليم: الأول عايزك تسمعيني. بما إنك خلصتي امتحانك والحمد لله، وسليم اتفطم يعني مش محتاجلك طول الوقت جنبه، يبقى الأفضل تنزلي شغل وتتابعي فلوسك وفلوس سليم. نداء: فلوس إيه وشغل فين؟ أنا فعلاً فكرت أنزل شغل وكلمت بابا بس مردش علي.
سليم بهدوء رغم غضبه: حضرتك نصيبك ونصيب سليم بالشركة والأملاك الخاصة بعمر الله يرحمه. وماما متنازلة لسليم عن حقها، يعني إنتِ ليكي نص الشركة بما إنك وصية على سليم. نداء: بس أنا مش عايزة حاجة، وهتنازل. تبقي أنت الوصي على سليم. أنا ما اعتقدش إني هقدر أهتم بأملاكه زيك، ولا حتى بيه هو نفسه. أنا عارفة قد إيه أنا فاشلة ومقصرة معاه، لولا وجود ماما جميلة ووجودك جنب سولى. سليم مقترباً
منها بشدة: أول وآخر مرة تقولي على نفسك فاشلة. إنتِ أجمل وأحن مخلوق بالكون، وأنا هعلمك كل حاجة في شغلنا. الشركة فيها جزء خاص بالشؤون القانونية بيدير أملاكنا ومصالحنا وبيعمل بعض القضايا لشركات محترمة أعرفها معرفة شخصية، وجزء بنصدر ونستورد منتجات غذائية لدول الخليج، وجزء تالت خاص بالنشر والطباعة والترجمة لكتاب وروائيين شباب. نداء: بس الحاجات دي ملهاش علاقة ببعض. أنا ممكن أفهم في الشؤون القانونية عشان دراستي، لكن الباقي.
سليم: كل حاجة هتتفهم واحدة واحدة. ليكمل في نفسه (المهم تبقي جنبي وقدام عيوني وتخرجي من الوحدة دي) نداء: خلاص، بس ارتاح من السفر وارد عليك. سيبني بقي أناااام بليز، I am exhausted. سليم بمرح: والله ماحد مرهق ولا تعبان غيري، بس الصبر جميل. لتبتسم نداء بخجل وتصعد مسرعة من أمامه. نداء: الو، أيوه يا زينة، وحشتيني. خلصي شغل وتعالي عندي نتغدى ونقضي اليوم معايا. أنا هكلم طنط وأستأذن منها وبالليل دكتور سليم يوصلك.
زينة: هتغدوني إيه؟ نداء: ههههههه، والله مش عارفة، بس هما ناس كويسين. عايزة آخد رأيك في موضوع. ونكمل بعدين بقى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!