خالد: جنين، أيوه، اللي بتتكلمي عنه. بسمة: (بخوف) أقسم بالله أنا مافيش حد قرب لي. الدكتور: استهدوا بالله. الموضوع مش زي ما أنتم فاكرين. الحالة دي اسمها متلازمة التوأم الشبح. بسمة: يعني إيه؟ دكتور: يعني مامتك لما كانت حامل فيكي كانت حامل بتوأم، والتوأم ده اختفى.
خالد: مظبوط. إحنا رحنا الدكتور أول مرة وقال عندها توأم، بس صار ظرف وغيرنا الدكتور بعد كده. والدكتور التاني قال إنه في جنين واحد، فقلنا أكيد كان فيه غلط في التشخيص الأول، وبس. دكتور: علشان كده الدكتور ما اكتشفش وضع مراتك. بسمة: طب إيه اللي جابه على بطني؟ دكتور: علشان أنتم توأم، ما حصلش الانقسام كامل. هو كان طفل ضعيف جدًا، وأنتي كنتي بتتغذي منه. ونظرًا لتشابك الأوعية الدموية، دخل في بطنك. خالد: طب الأهم...
هي حتعمل عملية؟ دكتور: أكيد لازملها عملية، بس حنشوف الوضع الصحي بتاعها أولًا، وبعدين نحدد موعد العملية. خالد: تمام. خرج كل من بسمة وخالد من عند الدكتور. بسمة: أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل معايا... صدقوا علشان سموني "وش النحس". خالد: استغفري ربنا، دي أقدار. بسمة: الحمد لله. ممكن محدش يعرف بالموضوع ده غيرنا؟ مش عايزهم يتمسخروا عليا. خالد: مش هيعملوها، كوني متأكدة. بس معلش، خلي الموضوع بينا، ولا يهمك.
عادوا إلى الفيلا، لتدخل بسمة وترتاح على سريرها. كانت تقلب في جوجل عن متلازمة التوأم الشبح، لتأتيها رسالة. حمزة: روحتي لدكتور؟ قالك إيه؟ قلقت عليكي، قلت أسألك. ابتسمت بسمة وردت هي الأخرى برسالة: أسوأ. رحت أنا وخالد... وقال بسبب الجنين. مش عايزاك تتمسخر عليّ، علشان قضاء وقدر. بسمة: خلينا نرد الصاع صاعين. كان حمزة يتسطح على سريره، ليقف فورًا وهو يقرأ رسالتها. أخذ يتصل عليها، لكن دون رد.
ليبعث برسالة: ردي أحسن، أقسم بالله لأكون جاي عندك لحد بيتك وجايبك من شعرك. ردي يا بسمة، أحسن لك. ضحكت بسمة، لتكتب هي الأخرى له برسالة: حأرد، بس احسب على كلامك، أحسن أزعل منك والله. اتصل بها، وردت بعد مدة. حمزة: إيه اللي انتي كتبتيه ده؟ جنين إيه وزفت إيه؟ انتي ما كنتيش بترضي تصافحيني، تقوم تعملي كده مع مين؟ ها؟ مع مين؟ اتكلمي... انطقي! كانت بسمة تضحك على كلامه من خلف الهاتف، لتشعر بعبرته وتسحب ابتسامتها.
بسمة: حمزة، مالك؟ هو انت بتعيط؟ حمزة: (وهو يحاول كتم دموعه) مين عمل معاكي كده؟ قولي يا بسمة... (وبصراخ هز أرجاء الغرفة) انطقي! بسمة: (بخوف) أخويا. حمزة: نعم؟ بسمة: أقصد يعني حامل في أخويا. حمزة: انتي بتقولي إيه؟ عايزة تجننيني؟ بسمة: أقسم بالله ده اللي حصل... بس مش زي ما أنت فاهم. يعني حأفهمك، بس ماتتعصبش. حمزة: يلا، سامعك. حكت بسمة لحمزة كل ما قاله الدكتور. حمزة: بقولك إطلعي من البيت، أنا جايلك حالا. بسمة: (بخوف)
حتعمل إيه؟ أقسم بالله ده اللي قاله الدكتور. حمزة: تمام، عارف. بس إطلعي بره، أنا في الطريق. بسمة: مش حينفع، بابا في البيت. حمزة: تمام، أنا حأدخل لحد عندك البيت. بسمة: انت بتقول إيه؟ أقفل السماعة في وجهها. بسمة: (وهي تحدث نفسها) أنا إيه اللي خلاني أوقع نفسي مع ياجوج ده؟ الفاتحة على روحي. حألحقك يا ماما، وأنا ما شفتش يوم حلو. أرسلت له برسالة: أنا طلعت من الباب الخلفي، بستناك تمام.
وصل حمزة بعد دقائق. كانت تنظر له بسمة بخوف، لكنها مبتسمة. اقترب منها، ليلاقيها بصفعة جعلت أنفها ينزف. بسمة: (بدموع) انت عملت إيه؟ حمزة: آخر مرة تهزري معايا هزارك البايخ ده، سامعة؟ بسمة: تصدق أنا حمارة علشان طالعة نص الليل عندك. أستاهل، مانا بنت كلب. أعمل إيه؟ حمزة: عارفة عملتي فيا إيه؟ بسمة: (وهي تغادر) تستاهل... تفوو. أمسكها وحملها على كتفه وأدخلها إلى سيارته. بسمة: نزلني، أقسم بالله لأصوت ولم عليك البيت كله. نزلني.
اتجه بها إلى بيته. بسمة: انت جايبني هنا ليه؟ حمزة: اطلعي. بسمة: مش طالعة، عايز مني إيه؟ أمسكها مرة أخرى وحملها على كتفه ليدخل بها إلى البيت. حمزة: اسكتي، أحسن لك. بسمة: والله لأصوت وأقول إنك خاطفني. حمزة: جربي كده. نظرت إلى البيت، لتجد كل شيء مكسورًا. بسمة: هو في زلزال حصل هنا ولا إيه؟ حمزة: ده بسبب عمايلك اللي ماتحسبيش حسابها.
دخل إلى غرفته وأحضر علبة صغيرة، ثم خرج. أمسك بسمة من يدها وأجلسها، ليجلس هو على طاولة مقابلها، وأخذ يضع لها دواء على أنفها. بسمة: هات، حأحط لنفسي. حمزة: اسكتي، أحسن لك. بسمة: يعني هو انت تضربني وبعدين تحط لي دوا؟ حمزة: تستاهلي... علشان مرة تانية تحسبي حساب لهزارك البايخ. بسمة: هو أنا قلت لك حاجة؟ انت سألتني وأنا جاوبت. قلت لك فيه جنين في بطني، وده اللي حصل.
اقترب منها حمزة كثيرًا، لدرجة أنها أحست بأنفاسه الساخنة على وجهها. حمزة: كان لازم تفهميني من الأول علشان ما أجننش عليكي. بسمة: (بخوف) ابعد يا عم الثور، عينيك حمرا كده ليه؟ أنا حتى مش لابسة أحمر. حمزة: أولًا هزارك البايخ... ثانيًا كلمت تستاهل وتفوو كمان، ودلوقتي ثور ولون أحمر؟ لا كده الخد التاني عايز يذوق صفعة. ابتعدت عنه بسمة خوفًا منه. بسمة: انت عايز إيه؟ ها؟ نسيت كذبك شهرين تقريبًا...
وانت كل يوم كذبة جديدة. وبعدين ما تنساش عملتك السودة. أنا كرهتك، مش طايقة أشوف وشك حتى. دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. جلس حمزة على أريكة وفتح التلفاز. أما بسمة، فكانت تقف أمام النافذة تمسح دموعها وتفكر. بسمة: والله عنده حق. أنا أصلًا كنت عايزاه يفتكرني حامل. وبعدين ما هو اللي عمله كمان مش قليل. خرجت لتجلس بقربه تشاهد التلفاز. حمزة: عايزة حاجة؟ بسمة: آه، عايزة روح. حمزة: نامي، وبكرة حبقى أوديكي.
بسمة: يا عم روحني دلوقتي، ولا بكرة حيفرق إيه؟ حمزة: خلاص، قلت بكرة يعني بكرة. بسمة: أنا عايزة أعرف مين اللي لازم يزعل من مين؟ انت عارف نفسك عملت إيه؟ حمزة: إيه قصدك؟ على قبلة؟ ولا صفعة؟ بسمة: الاثنين، يا غبي. حمزة: (نظر إليها) انتي قلتي علي غبي؟ دلوقتي؟ بسمة: (بخوف) روحني يا عم الثور. حمزة: ادخلي نامي باللبس اللي انتي طالعة لي بيه ده. بفكر أخليكي حامل في اتنين، إيه رأيك؟ بسمة: انت قليل أدب. ربنا يخلصني منك.
دخلت وأقفلت الباب خلفها. لم تجد ما تفعله غير أنها كانت تقلب في هاتفها، لتجد رقم الشيخ حسن وتتذكر منصور. بسمة: (في نفسها) حأقول له إيه؟ علشان يديني رقم منصور؟ ما هو ماينفعش أشتكي منه وأرجع أطلب رقمه. لتخرج إلى حمزة. وجدته في غرفته. دقت الباب. حمزة: ما قلنا بكرة أوصلك، ما بالك؟ بسمة: لا، مش كده. كنت عايزة أسألك. فتح حمزة الباب، لتجده يرتدي تي شيرت بلون أبيض يلتصق بعضلاته. تاهت قليلًا وعيناها تنظر إليه. حمزة: (بابتسامة)
حلو صح؟ انتبهت بسمة: لا، وانت صادق. عاجبني تيشرت بتاعك. إيه رأيك تديهولي؟ حمزة: من عنيا. كان سيخلعه، غير أنها أمسكت يديه لتوقفه: بكرة، مش دلوقتي. علشان يبقى ذكرى بينا وكده. حمزة: قصدك إيه؟ مش حنلتقي مرة تانية؟ بسمة: هو حنلتقي ليه مثلًا؟ نخلص من أم القضية دي وكل واحد في حاله. وبعدين أنا جاية أسألك... أنتم أكيد جمعتوا معلومات عن منصور، مش كده؟ حمزة: أيوا، ليه؟ بسمة: يبقى أكيد عندك رقمه. أنا عايزاه...
علشان أعمل معاه موعد، لي اتفقنا عليه. حمزة: تمام، بكرة حأديهولك. بسمة: طيب، تمام. يلا، تصبح على خير. حمزة: وانتِ من أهله. ذهب كل منهما في نوم عميق. استيقظت بسمة في الصباح الباكر وجهزت فطورها، ليستيقظ حمزة خلفها. حمزة: صباح الخير. بسمة: صباح النور. اقترب منها كثيرًا، وأخذ يلمس وجهها. بسمة: (بخوف) ابعد عني. فيه إيه، مالك؟
حمزة: ششششت. بشوف وشك إذا فيه ندبة من ضربة امبارح. بس الحمد لله، مش كتير. شوية مكياج، مش حتبقى حاجة باينة. بسمة: (بابتسامة) آه، صح. ما أنت خبير بقى. ضحك حمزة: كله من سلمى. عملتي فطار؟ بسمة: (وهي ترمي زيتونة في فمها) شايف إيه؟ حمزة: أحلى فطار. عقبال فطار صبحيتنا. شرقت بسمة بعد كلماته. حمزة: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. ازدادت سعلاتها بعد هذه كلمته الأخيرة. حمزة: إيه؟ مالك؟
أومال لو قلت عليكي مراتي وأم عيالي، حتموتي يعني؟ بسمة: (وهي تحاول أن تأخذ أنفاسها بصعوبة) بقول لك اسكت أحسن. قدم لها كأسًا من الماء، وأمسك بكلتا يديها وأجلسها على كرسي في المطبخ، وجلس هو الآخر يقابلها. حمزة: تعالي اقعدي، عايز أتكلم معاكي بصراحة. حاولت بسمة أن تبعد يديها، لكن كان متمسكًا بهما بشدة. حمزة: ما تخافيش، هما كلمتين حأقولهم وحنروح بعدها. بسمة: (تمتمت) سامعاك، اتفضل.
حمزة: أولًا، أنا آسف عن كل اللي حصل بينا. آسف على قعدتي معاكي كخبير تجميل، فدا والله من خوفنا إنك تكوني إرهابية. شايفة خوفك من منصور، وانتي عارفة إنه إرهابي. هو نفسه...
كنا خايفين على أهلنا وبلدنا، واللي عملناه ضروري جدًا. وآسف على اللي عملته وبوستك، يعني. فأنا والله عشان بحبك جدًا، مقدرتش أسير على نفسي. وآسف جدًا جدًا على اللي حصل إمبارح، عشان فكرة إنك تكوني لحد غيري بتجنني. عايزك ليا لوحدي، لا أسر ولا لي اسمه علي ده، ولا أي واحد غيرهم. حأسمح له يلمحك بنظرة، زي اللي بشوفك بيها أنا. تمام؟
دلوقتي عايزك تبقي مراتي حبيبتي وأم عيالي بجد. مش حأقول لك فكري أبدًا، لأني حاسس إنك بتحبيني، وأتمنى ما يكونش إحساسي غلط. كانت بسمة تستمع إلى حديثه دون أن تنطق بكلمة واحدة. حمزة: شايفك سكتي. بسمة: مش عارفة أقول لك إيه. بص، هو كل اللي حصل بينا كوم، بس صفعة امبارح كوم تاني. أنا مش حأقدر أعيش مع حد كده. أول غلطة ضرب وشتم، مش حينفع.
حمزة: أنا والله مش كده يا بسمة. خوفي إنك تكوني لحد غيري بيجنني. بس لما نتجوز إن شاء الله، خلاص. ما فيش حاجة حتخوفني أبدًا. مش حتكوني ليا، يبقى خلاص. بسمة: انت بنفسك كنت بتقول دا. جواز مش لعب عيال. يعني لازم أفكر. حمزة: تمام، بس فكري في أنا وبس. سيبك من اللي اسمه أسر وعلي ده، مينفعوش أبدًا. بسمة: (بابتسامة) تصدق، نسيت موضوع أسر. قلت له حأفكر مرة تانية. حمزة: (اقترب منها)
إيه رأيك أزرعك بوسة تخليكي تفكري كويس، تجوزي غيري إزاي؟ بسمة: ما هو انت لو عملتها، حيكون الجواب أسر. تصدق؟ حمزة: (ابتعد عنها) طيب، عايز أفطر. وجهزي نفسك عشان أوصلك. بسمة: ما أنا حأروح زي ما جيت. حمزة: لا، البسي من لبس اللي جبتهولك، ما انتي ما أخدتيهوش معاكي. وتبقى أحسن من البيجامة اللي مفصلاكي دي. بسمة: (بخجل) آه، ما كله بسببك. انت جاي لي نص الليل وأخدتني من بيتي. ما فكرتش للحظة إنك تعمل كده.
حمزة: خلاص بقى. بس جميلة عليكي، الصراحة جدًا. ضربته بسمة على كتفه: أنا حأروح أغير. أفطر، وما تنساش رقم منصور. حمزة: تمام. دخلت بسمة غرفتها، أخذت حمامًا ساخنًا، وارتدت فستانًا أحمر وكذا طرحتها، لتخرج إليه. حمزة: (بتصفيرة) أييدا! أقسم بالله لو قلتي لا، لكون متجوزك غصب عنك. بسمة: طب احترم نفسك، وخلينا نروح قبل ما أبويا يعرف. حمزة: تمام، خودي كلمي منصور الزفت. أخذت هاتفها واتصلت على منصور. منصور: أيوا، مين؟
بسمة: سلام عليكم يا أخ منصور. أنا بسمة. إزي حضرتك؟ منصور: (بفرحة) أهلاً أهلاً يا بسمة. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فرحتيني باتصالك جدًا. وحأفرح كمان لو كنتي بتتصلي عشان تقولي لي إنك موافقة. بسمة: بصراحة، انت عارف الوضع اللي أنا فيه، وفكرت كتير. وموافقة مبدئيًا. نظر إليها حمزة بغضب وهو يشير إليها بأن لا توافق وأنهم لم يتفقوا على هذا. منصور: كويس جدًا يا بسمة. فرحتيني وصدقيني أجرك عند ربنا حيكون أكبر.
بسمة: أنا ما قلتش إني موافقة نهائيًا، قلت مبدئيًا بس. وعلشان انت رجل دين وكده، كنت عايزة أستفسر منك عن حاجات كدة، علشان أتأكد إنه اللي حأعمله مضبوط ولا لأ. منصور: أكيد، اتفضلي. أنا حأفسر لك كل حاجة مبهمة عندك. بسمة: مش حينفع في التليفون. لازم نتقابل وجهًا لوجه علشان أفهم من حضرتك كل حاجة. شك منصور في كلامها: بقول لك، لو عايزة تستفسري عن أي حاجة، يبقى كلميني فون. إنما إنه احنا نتقابل، فدا حرام.
بسمة: ما كنتش بسمعك تقول حرام وانت بتجيني على شغلي علشان تطمن علي، وعشان تطلب مني الجهاد اللي انت قلت عليه. إذا كانت مقابلتنا حرام، فجهاد النكاح اللي بتتكلم عنه يعتبر زنا، وده حرام. شكراً لأنك وفرت علي سؤال كنت حأسألهولك. أنا مش موافقة. مع السلامة. أغلقت بسمة الهاتف. حمزة: إيه اللي انتي عملتيه ده؟ خربت كل حاجة. بسمة: حيتصل مرة تانية. هو عمل كده عشان خايف. حتشوف. حمزة: حنشوف. يلا عشان أوصلك.
انطلق حمزة بسيارته إلى بيت بسمة. بسمة: مع السلامة. أي جديد، حبقى أتصل عليك. حمزة: تمام، ديري بالك على نفسك. ابتسمت بسمة: حاضر، وانت كمان. كانت هناك عيون تراقبها وهي تدخل إلى الفيلا، لياتيها اتصال. بسمة: أيوا، مين حضرتك؟ حياة: أنا حياة، زوجة أسر. بسمة: أهلاً. فيه حاجة؟ حياة: أنا بقى عايزة أتكلم معاكي كلمتين، لو سمحتي. ينفع؟ بسمة: تمام، تحبي نتقابل فين؟ حياة: أنا قدامك في عربية بورش السودة اللي قصادك. تعالي.
كانت بسمة تبحث بعينيها عنها، لتجدها تشير إليها. اتجهت نحوها ودخلت إلى سيارتها. بسمة: صباح الخير. حياة: صباح النور. أنا آسفة إني كلمتك من على الصبح كده، بس الموضوع يستاهل. بسمة: اتفضلي طبعًا، سامعاكي. حياة: أنا عرفت إن أسر اتقدم لك. بسمة: (بخجل) أيوا، صح. حياة: (بحزن) وجوابك كان إيه؟ بسمة: تفتكري حيكون إيه يعني؟ مش انتي لطلبتي الطلاق منه، وما كنتيش قادرة تتحملي العيشة معاه؟ حياة: بصي يا بسمة، أنا...
مش عارفة أبتدي الكلام إزاي، بس لو سمحتي ارفضي. بسمة: والسبب؟ حياة: أنا كنت فاكرة إني لما حأسيبه، حأكون مرتاحة جدًا وحأبقى أحسن. بس ما حسبتش أبدًا إني ممكن أكون بحبه لدرجة دي. أنا عايزة نرجع لبعض زي ما كنا. أنا عمري ما اتوقعت أبدًا إني ممكن حأترجى حد عشان طلب. بس أنا بترجاكي عشان ترفضي، أرجوكي. بسمة: اعتبريني رفضت. حتعملي إيه علشان ترجعي له؟ افرضي هو رفضك المرة دي؟ حياة: انتي حبيتي قبل كده؟
نظرت بسمة إلى حمزة، الذي كان ينتظر أمام سيارته، يوجه نظره إليها. بسمة: آه، حبييت. حياة: تقدري تشوفيه مع حد غيرك؟ بسمة: لا، مش حأقدر. حياة: شفتي بقى، أنا كمان ما قدرتش أتخيل إنه مع وحدة غيري. بسمة: طب تعالي، ادخلي جوه واتكلمي معاه، وحاولوا تصلحوا الوضع. حياة: مش قبل ما أعرف رأيك. بسمة: أنا رفضت أصلًا، ما تخافيش. حياة: (بفرحة) شكرًا ليكي بجد. بسمة: طب انزلي عشان تتكلمي معاه. حياة: تمام، حأركن العربية وأجي.
بسمة: حأس بقك. اتجهت بسمة إلى حمزة، تركض إليه، لفت يديها حول عنقه تضمه. بسمة: عارفة إنه اللي بعمله غلط. بس أنا بحبك جدًا، وكمان موافقة على طلبك. شدد حمزة من احتضانها بفرحة: وأنا بموت فيكي يا حبيبتي. سحبت بسمة نفسها من أحضانه لتركض إلى الداخل بسرعة. خالد: بسمة، كنتي فين؟ بسمة: (بخوف) بطني وجعني، فلبست وقلت أشُم شوية هوا عشان يخف الوجع. خالد: لو لسه تعبانة، نرجع للدكتور.
بسمة: لا، ما فيش داعي خلاص. بقيت أحسن. حأطلع أوضتي أرتاح. خالد: تمام. مش حتفطري؟ بسمة: لا، فطرت. صعدت إلى غرفتها وأقفلت الباب خلفها، تسند ظهرها على الباب، وهي تحدث نفسها: إيه اللي أنا عملته ده؟ ما كانش ينفع أبدًا. حأقول عني إيه بقى؟ مش بمد له إيدي، بس لضمه. أكيد حيقول فلتانة. قاطع تفكيرها صوت هاتفها. منصور: أيوا يا أخت بسمة. بسمة: شفتك رجعت اتصلت. منصور: طبعًا، عايزة نتقابل فين؟
بسمة: مطرح ما أنت عايز. المهم إني أقابلك علشان أستفسر وبس. منصور: تمام، حأبعت لك العنوان. بسمة: يبقى حأستنى العنوان. نلتقي إمتى؟ منصور: الساعة اتنين، ممكن؟ بسمة: طيب، خلاص. حأخذ إذن من الشغل، وحأكلمك. اتصلت بسمة بحمزة مرة أخرى. حمزة: أيوا يا قلبي؟ وحشتك؟ بسمة: أنا عارفة إنه اللي عملته غلط، واعترفت. المهم، منصور اتصل. حمزة: بجد؟ قال لك إيه؟
بسمة: قال حيبعت لي عنوان علشان نتقابل فيه. جهز لي الحاجات اللي لازم أسمعوني بيها وكده، علشان بيقول الساعة اتنين. لازم تعمل حسابك. حمزة: تمام جدًا. لما يبعت لك العنوان، كلميني. في هذه الأثناء، وصلتها الرسالة. بسمة: استنى، يمكن بعته. أيوا. ده بيقول في كافيه في عنوان... حمزة: نعم؟ المكان ده بعيد جدًا. أكيد هو خايف علشان كده. بسمة: أيوا. طب استنى، حأكلمه وأرجع لك. اتصلت بسمة مجددًا على منصور. منصور: فيه إيه كمان؟
بسمة: انت بعت لي عنوان بعيد جدًا. منصور: طب وماله؟ هو انتي حتيجي مشي؟ تعالي بتاكسي. بسمة: ما هو أنا مش معايا فلوس. لسه دفعت الإيجار وفاتورة الكهرباء. مش حينفع أجي هناك. لو ممكن تحدد أي كافيه قريب وخلاص. منصور: خلاص، تعالي كافيه... هو قريب من شغلك أصلًا. بسمة: كده من أول بتتعبنا ليه بقى؟ أعادت الاتصال بحمزة. حمزة: ها؟ قال لك إيه؟
بسمة: قلت له معنديش فلوس عشان آخد تاكسي للمكان البعيد، وخلاص غيره كافيه قريب جدًا من بيت سلمى، كافيه... حمزة: تمام جدًا. بس انتي كل مرة حتخليه يشك فيكِ؟ بلاش كده، وبلاش كذب. بسمة: بالعكس، هو عارف الظروف اللي كنت فيها. علشان كده لازم أحسسه إني لسه محتاجة وكده. لو أي حاجة قال عليها وقلنا تمام، كده. لي حيشك؟ وبعدين انت أصلًا ضابط فاشل على فكرة. حمزة: ليه بقى إن شاء الله؟
بسمة: بقول لك حاجة. أنا مرة كنت بنظف مكتب سلمى اللي في البيت، وقريت اسم الضابط حمزة علي السيد. لما جيت فاتورة الكهرباء، قريت نفس الاسم. أنا كنت عارفة إني ماجرة شقة ضابط، قلت يمكن صدفة إنه يطلع نفس اللي تعرفه سلمى. بس لما جارك قال لك "حضرة الضابط"، قلت مستحيل دي تبقى صدفة. كمان مش صدفة إنه كل اللي تعرفهم سلمى، أساميهم حمزة وضباط. لا، أكيد فيه حاجة. وكملت لما رحنا العشا، فاكر قلت لي إيه؟
كنت بتديني درس عن الزواج والاختيار صح وغلط، ولما حكت لي على أهلي اللي سابوني بسبب اختيارهم الغلط. هههه، وأنا ما حكيت لكش عن حياتي أبدًا. في الوقت ده زادت شكوكي إنك الضابط حمزة علي السيد. بس اللي معرفتوش إيه هو السبب في إنكم تلعبوا اللعبة دي عشان تعرفوني وتدخلوا بيتي. لغاية ما اتكلمت مع منصور وعرفت إنه إرهابي، واتأكدت من كل شكوكي لما كلمتك انت وسلمى في نفس اليوم. حمزة: يعني إيه؟
بسمة: عايزة أقول لك إنكم ضباط أغبياء. وبجد التمثيل ما ينفعش معاكم أبدًا. حمزة: وانتِ بقى لبستي فيها دور كونان وعملتي محققة؟ بسمة: فعلاً، طلعت أشطر منك. حمزة: تمام يا ستي، مبروك. إن شاء الله تبقي شاطرة كمان مع اللي اسمه منصور. بسمة: حيعجبك وحتشوف. حمزة: انتي أصلًا عجباني.
مر الوقت، لتقترب الساعة كي تدق على موعد اللقاء. كان الكل مجتمعًا في سيارة سوداء، يضعون سماعات على آذانهم. ويقوم حمزة بربط جهاز التنصت على ملابسها، محاولًا أن لا يظهره. حمزة: كده تمام. خالد: ديري بالك على نفسك. سلمى: كله حيبقى تمام، ما تخافيش أبدًا. إحنا جنبك. جاسر: أكيد طبعًا، انتي بنت قوية وحتحليها إن شاء الله. خرجت بسمة من السيارة، ليلحق بها حمزة. حمزة: خدي دي. بسمة: إيدا؟ حمزة: سكينة، عشان لو فكر بس يقرب لك. بسمة:
(بابتسامة) تمام، يلا ادعي لي. حمزة: ما تخافيش، حبقى قريب منك أكيد. بسمة: عارفة. عشان كده مش خايفة. حمزة: بحبك. بسمة: وأنا كمان. حمزة: طب ما فيش حاجة كده ولا كده؟ اقتربت منه بسمة لتطبع قبلة على خده، وهمست في أذنه: ممكن أول ما نخلص نروح عند المأذون، عشان مش عايزة أغلط بعد كده أبدًا. حمزة: حتلاقيه في العربية دي بعد ما تطلعي من عند منصور. كده أحسن. بسمة: (بابتسامة) والله أحسن. طب خلاص، منصور زمانه مستني. يلا ادعي لي.
كان خالد داخل السيارة غاضبًا. خالد: هما بيعملوا إيه كل ده؟ بيقول لها إيه؟ ما يقول جنبنا الله. جاسر: (بابتسامة) يا عمي، بيفهمها حتعمل إيه. سلمى: أيوا يا عمي، عشان ما تغلطش قدام منصور. فتح الباب ليدخل كل من حمزة وحسن أمام المسجد، بحكم أن هذه القضية تتعلق بابنه أيضًا. اتجهت بسمة إلى المكان المطلوب، لتجد منصور في انتظارها. منصور: أهلاً يا أخت بسمة. بسمة: (بخوف) أهلاً بيك. منصور: ها، كنتي عايزة تسألي عن إيه بالظبط؟
بسمة: أيوا، أول حاجة لو ممكن نستبعد كلمة "جهاد نكاح"، عشان بالنسبالي هو زنا وأنا رافضاه تمامًا. عايزة أشتغل أنظف وأطبخ وبس كده. ربنا كمان حيجازيني عشان شغلي ده. منصور: والله مش عارف الصراحة إذا كانوا حيوافقوا ولا لأ، بس حنشوف كمان. بسمة: (كي تستغل الموقف) هما مين دول اللي حيوافقوا؟ منصور: مالكيش فيه. المهم، سؤال تاني. بسمة: عايزة أعرف إذا كان فيه نسوان هناك بيشتغلوا معاكم ولا حبقى أنا الست الوحيدة؟
منصور: فيه كتير، ما تخافيش. بسمة: تمام. هما دول راحوا بمزاجهم ولا اتخطفوا؟ منصور: ملكيش فيه، سؤال تاني. جاسر: ده مش راضي يتكلم عن حاجة، كأنه حاسس. خالد: أنا حروح لبنتي. سلمى: اهدى يا عمي، ما تخافش. إحنا مجهزين كل حاجة، وبنتك في أمان. حمزة: اسكتوا، عايزين نسمع. بسمة: هو الجماعة اللي حبقى فيها هدفها إيه بالظبط؟ منصور: إنه يبقى كل البلد على الصراط المستقيم.
بسمة: ما شاء الله. أنا عايزة أسألك يا منصور، هو عمر ابن شيخ حسن كان معاكم في المجموعة اللي بتقول عليها؟ منصور: (بابتسامة) لا. ده قصته قصة. بسمة: ليه؟ بصراحة، أنا برجح كمان إن الشيخ حسن بذاته يمكن يقبل يبقى معانا في المجموعة. وعلشان أنا أعرفهم، يبقى أحسن علشان ما أبقاش لوحدي مع ناس مش عارفاهم. منصور: (مش حيرضى، أنا عارف. مش حأكلمه أبدًا عن الموضوع.) بسمة: ليه بس؟ كان نفسي طنط رقية تكون معانا، حتى الشيخ حسن ينحب.
منصور: ما تخافيش، فيه ناس تعرفك معانا، وهما اللي طلبوا مني أساعدك في الموضوع ده. بسمة: (بتمثيل الفرح) إيدا؟ بجد؟ مين؟ بنات ولا شباب؟ منصور: عمر حسن حسني. بسمة: (بصدمة) نعم؟ مش البوليس ماسكينه؟ منصور: لا، من حسن حظنا بقا إنهم غلطوا وخدوا ابن الشيخ حسن. بسمة: مين عمر ده؟ منصور: فيه إيه؟ نسيته؟ جيرانك بالسرعة دي؟ عمر حسن حسني، ابن حسن جاركم اللي كنتي بتباتي عندهم لما يطردك جدك. بسمة: مستحيل! عمر أخو حبيبة؟
منصور: مش مستحيل والله. ده حتى إنه أكبر القادة في المجموعة. بسمة: معنى كده إن البوليس، عشان تشابه الأسماء، بدل ما يمسكوا عمر جارنا، مسكوا عمر ابن شيخ حسن. منصور: مظبوط. كان الشيخ حسن يحمد الله على براءة ابنه. بسمة: بس أنتم عرفتوا إزاي؟ منصور: عرفنا إن فيه واحد من ضمن المجموعة طلع شرطي، وهو اللي قال لهم الأسماء. بسمة: طب وعملتوا إيه مع الراجل؟ منصور: ما فيش. خد حد الخيانة. راح لرحمة ربه. بسمة: الله يرحمه بقى.
منصور: كأنه قعدتنا طولت. فيه أسئلة تانية؟ بسمة: سؤال أخير. منصور: اتفضلي. بسمة: أنا موافقة على الشغل نهائيًا. عايزة أعرف المكان علشان أجي بكرة لمكان. منصور: لا، مستحيل. مش كده. بسمة: أومال حأجي إزاي؟ منصور: خدي العنوان ده. تيجي فيه بكرة، وبعد كده حتيجي عربية تاخدك وانتِ مغمضة عينيكي، عشان ماينفعش أي حد يعرف المكان. ولا إيه يا أخت بسمة؟ بسمة: أيوا، تمام. إذا كان كده، نلتقى بكرة.
كان منصور يستعد للنهوض، ليلمح على خمارها جهاز التنصت. أمسكها منصور من ذراعها بقوة وتحدث بانفعال: انت طلبتي البوليس يا مجنونة؟ أييدا! هنا أخرجت بسمة السكينة التي أعطاها إليها حمزة، وضربته على يده. لينهض كل من كان في ذلك الكافيه، يحمل السلاح ويوجهه نحو منصور. منصور: انتي عملتيها، ماشي. مش حيسيبوكي أبدًا. حتشوفي. دخل حمزة ومعه سلمى إلى المكان، ليركض إلى بسمة يحتضنها. كانت بسمة تتألم كثيرًا. حمزة: (بخوف) فيه إيه؟ مالك؟
عملك حاجة؟ بسمة: لا، وجع بطني. مش قادرة أتحمل. ألقي القبض على منصور، ولا تزال الشرطة تبحث عن مكان وجود هذه المجموعة. تم الإفراج عن عمر ابن الشيخ، ليصبح بذلك أشهر محامٍ. سافر أسر وحياة وابنتهما إلى ألمانيا لإجراء عملية أسر. بينما كانت بسمة ترقد في المشفى لأنها خضعت لعملية إخراج الجنين. دخل الكل ليطمئن عليها. خالد: حمد الله على سلامتك. بسمة: الله يسلمك. خالد: جايب لك هدية. أخرج من جيبه بطاقة هوية بسمة الكيلاني.
بسمة: شكرًا جدًا. خالد: بتشكريني على إيه؟ الموضوع كان لازم يحصل من زمان، بس أنا آسف، وانتِ عارفة. بسمة: خلاص، الحمد لله. دخل حمزة والشيخ حسن: الحمد لله على السلامة. بسمة: الله يسلمكم. حسن: شكرًا جدًا لك. من غيرك ما كنتش حأعرف أبرئ ابني. بسمة: ده واجب، وأنتم كمان كنتم معايا أحسن ناس. حمزة: أنا جاي بصراحة أطلب إيد بنتك بسمة، مش بس أطمن عليها يعني. خالد: (بابتسامة) نتشرف بيك يا ابني.
حمزة: الشرف ليا. والشيخ أهو جاهز، يبقى نكتب الكتاب. وانتِ بسمة موافقة، صح يا بسمة؟ بسمة: أيوا، موافقة. تم كتب الكتاب، ليخرج الجميع ويبقى حمزة بمفرده مع بسمة. اقترب وطبع قبلة على شفتيها. حمزة: كان لازم حضن بعد كتب الكتاب، بس لأنك طالعة من عملية، خدتها بوسة أحلى. بسمة: (بابتسامة) طيب. ممكن أطلب طلب؟ حمزة: اتفضلي، أكيد. بسمة: عايزة أعمل شهر عسل. حمزة: من عنيا، بلد اللي انتي عايزاها. بسمة: عايزة أروح الجزائر. حمزة: نعم؟
بسمة: مالك؟ اتصدمت؟ إيه؟ مش مالية عينك؟ ولا إيه؟ حمزة: لا، العفو. بس كل البنات تحب تروح إيطاليا، فرنسا، دبي. يا سيدي، بس الجزائر. اشمعنى؟ بسمة: بصراحة، عايزة أدور على بنت. حمزة: مين؟ بسمة: زينب الجزائرية. عايزة أمرمطها زي ما مرمطتني في الرواية بتاعتها. كل حاجة اتحملتها، بس الولادة لاااا لاااا. عايزة أمرمطها، عايزة أفش غلي فيها. حمزة: خلاص، إذا كده تمام. اتفقنا.
هنا انتهت حكايتنا. أتمنى ما كنتش تقلت عليكم. أتمنى تعجبكم ويبقى على البارت ده تفاعل جامد علشان تعبت عليه جدًا. ما تبخلوش علينا بقى. تمت النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!