الفصل 5 | من 20 فصل

رواية وش النحس الفصل الخامس 5 - بقلم زينب الجزائرية

المشاهدات
22
كلمة
3,414
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

الدكتور: أنا آسف، بس النتيجة سلبية. خطفت بسمة ورقة التحليل من يده لتتأكد، تحت نظرات خالد المصدومة. بسمة: أكيد التحليل ده مزور. أنا متأكدة إني بنتك. خلينا نعمل التحليل مرة تانية. خالد بغضب: أنا قلتلك قبل كده، التحليل هو الفاصل بيني وبينك. أول ما تطلع النتيجة، مش عايز أشوف وشك مرة تانية. ابقي روحي عند أمك. اسأليها أبوكي مين. غادر خالد وهو غاضب، فقد كان التحليل الدليل الوحيد لبراءة زوجته، ولكن النتيجة أكدت له شكوكه.

بسمة بانفعال: التحليل ده مزور، صح؟ قول! انطق! الدكتور: أنا بجد آسف، بس التحليل ده مية مية مضبوط. وأنتي تقدري تعمليه في مركز تاني لو عايزة، بس أأكدلك إنك هتشوفي نفس النتيجة. غادرت بسمة وهي مدمرة كليًا. تمشي في الشوارع وهي تنظر في فراغ، تتذكر كلمات جدتها وهي تؤكد لها في كل مرة إنها ابنة خالد، وتتذكر كذلك كلماته الأخيرة.

قاطع شرودها صوت سيارة وهي تقف أمام قدميها، كادت أن تدهسها. نظرت بسمة إلى السائق وهو يخرج من سيارته، ثم أكملت طريقها كأنها لم تستوعب ما حدث، غير آبهة لكلماته الشاتمة أو المسبات التي كان يلقيها، أو ربما لم تسمعها أصلًا. *** في إحدى المطاعم، كان يجلس جاسر بتوتر وهو ينتظر سلمى، حبيبته. يتخيل رد فعلها وهو يخبرها إنه سيتزوج غيرها، بعد قصة حب دامت لسنتين بينهما. وبعد لحظات، لمحها تدخل المطعم. سلمى: هاي... إزيك؟

جاسر: الحمد لله. سلمى: مالك يا جاسر؟ هو في حاجة حصلت؟ جاسر: والله مش عارف أبتدي الكلام. سلمى: اتكلم عادي، خضتني. في إيه؟ أخذ نفسًا عميقًا، وكان سيتحدث، لكن قاطعه اتصال على الهاتف. جاسر: استنى أرد. الووو... إيه ده بجد؟ طيب الحمد لله... شكراً جداً... يلا مع السلامة. سلمى: هو في إيه بالظبط؟ جاسر بابتسامة: ولا حاجة. بس مش كأننا اتأخرنا على موعد الخطوبة، ولا إيه؟ سلمى بفرحة: أنت بتتكلم جد؟

جاسر: أيوا. أول ما يقوم أسر بالسلامة، هنيجي نطلب إيدك. ها، موافقة ولا لأ؟ سلمى: طبعًا موافقة، ده كلام برضه. جاسر بابتسامة عريضة: بحبك. سلمى: وأنا كمان بحبك أوي. *** كانت بسمة تمشي، لا تعرف أين تأخذها قدماها، حتى وجدت نفسها أمام المسجد مجددًا. نظرت إليه وأخذت تحدث نفسها. بسمة: هو كل مرة لازم أرجع هنا؟ هقول له إيه؟ ده هيبقى عيب في حقي. كل مرة عايزة بات خلاص، أنا لازم أعتمد على نفسي بقى وأدور على شغل وبيت.

كانت تهم بالمغادرة، لكن سرعان ما لمحها الشيخ أمام المسجد ليناديها. الشيخ: بسمة بنتي، يا بسمة. التفتت بسمة إليه: السلام عليكم يا شيخ. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. شفتك روحتِ. بسمة بحزن: طلع سلبي. الشيخ: نعم؟ بسمة: التحليل... أنا مش بنت خالد. أغمض الشيخ عينيه حزنًا عليها. الشيخ: ربنا يلاقي لكِ أهل يا بنتي. تعالي ادخلي.

بسمة: مش هينفع كل مرة أبَات هنا في المسجد يا شيخ. وبعدين الناس بقت تلاحظ ده، وعيونهم مش بتفارقني كل ما رجعت هنا. وخايفة على سمعتك أنت كشيخ قبل سمعتي. وأنت عارف أكتر مني، الناس لا بتفرق معاها شيخ ولا راجل عادي، بيعرفوا يتكلموا على اللي بيشوفوه ويزودوا عليه شوية كمان. ابتسم الشيخ لحديثها. الشيخ: عارفة أنا بساعدك ليه؟ بسمة: ليه؟

الشيخ: عشان شفت إنك بنت بتخاف من ربنا، وكمان بتخاف على نفسها. وأول ما وقعتي في مشكلة جيتي مسجد، يعني مارحتيش لشارع زي بنات كتير. وحاولتي تحافظي على نفسك. ودي بذات نقطة خلتني آخد عنك فكرة إيجابية. بسمة: شكراً، بس والله أنا تقلْت عليك كتير. الشيخ: لا تقل ولا حاجة. وبعدين كله بحسابه. بسمة: بس أنا معنديش فلوس والله يا شيخ. الشيخ بابتسامة عريضة: حسابه عند ربنا يا بنتي. الجنة إنشاء الله. بسمة بابتسامة: إنشاء الله يا رب.

الشيخ: عايزك تيجي معايا البيت. خالتك رقية حتفرح جدًا. بسمة: ماشي، مش هرفض طلبك المرة دي. *** دخل خالد إلى غرفة مكتبه وأخذ يلقي ويكسر كل ما في المكتب. نورة: هو في إيه؟ إيه صوت التكسير ده؟ هنادي ببرود: بسمة ما طلعتش بنته، عشان كده زعلان. نورة: وأنتي عرفتي منين ده كله؟ هنادي: هو قال لجاسر إنه رايح يشوف النتيجة. اتجهت نورة إلى مكتبه وأغلقت الباب خلفها. خالد بصوت مرتفع غاضب: اطلعي برة، مش عايز أشوف حد برا!

نورة: مش طالعة. وكفاية اللي بتعمله في نفسك ده. نتيجة كانت متوقعة. مش أنت بنفسك قلت إنها أكيد مش بنتك؟ خالد: عارفة يعني إيه بسمة مش بنتي؟ يعني أمها خانتني بجد. أنتي فاكرة إني كنت رافض أعمل التحليل عشان متأكد؟ لأ، عشان بس هند تفضل في نظري بريئة. وأنا غلطان عشان شكيت فيها. مكنتش قادر أتيقن وبس، فاهماني يا نورة؟ مش عارف أقولهالك إزاي. نورة: فاهماك، بس اهدى بس. خالد: أهدى إزاي؟ ها؟ أهدى إزاي؟

نورة: مش ممكن يكون التحليل غلط؟ أو اتزور فعلاً؟ خالد: لا غلط ولا اتزور. التحليل باين. نورة: بسمة طلبت منك طلب وأنت منفذتوش على أكمل وجه. خالد: إزاي؟ نورة: كل اللي في البيت عارفين إنك عملت التحليل وإنك شفته النهاردة، مع إنه بسمة نبهت عليك محدش يعرف. خالد: كفاية، حد كان عارف؟ نورة: هنادي كانت عارفة إنك حتشوف التحليل النهاردة عشان أنت قلت لجاسر. جلس خالد وهو يتذكر كلام جاسر بالأمس.

نورة: دور على بسمة وشوفها راحت فين. واعمل التحليل مرة تانية. أنت مش حتخسر حاجة. وخلي عندك احتمال السلبي المرة دي عشان مايحصلش معاك كده. هدا خالد قليلًا وهو يفكر في كلام أخته نورة. *** دخل جاسر إلى غرفة والدته ويركض ليحتضنها. جاسر: شكراً جداً، أنتي أنقذتيني من ورطة كان لا يمكن تتصلح بعد كده. هنادي: ليه؟ عملت إيه؟ جاسر: اتصالك كان في الوقت المناسب. هنادي: مكنتش عارفة إنك ممكن تفرح كده عشان بسمة مش بنت عمك.

جاسر وهو يبتعد عن حضنها: كنت حقول لسلمى إني حتجوز عشان متتأملش مني على الفاضي. هنادي: أنت اتجننت رسمي! إزاي تتكلم معاها في الموضوع ده بالذات؟ ... ولا ليكون في بينكم حاجة؟ جاسر: آه... لأ لأ. أنا برضو بتاع الكلام ده، بس يعني حبيت أقولها بنفسي أشوف ردة فعلها وكده. هنادي: كل بعقلي حلاوة. أنت فاكرني عبيطة ومش واخدة بالي إنك بتموت فيها.

جاسر بخجل: بصراحة آه، بحبها جداً وعايزها هي. ولولا موضوع بسمة وأسر اللي في المستشفى كنت خطبتها من زمان. هنادي: ما تحترم نفسك! إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ جاسر: أعمل إيه يا ماما؟ أكدب يعني؟ هنادي: تؤ. جيل آخر زمن... خلي الوضع يهدى ونروح نطلبها لك. احتضن جاسر والدته وهو يقبلها. جاسر: شكراً يا ست الحبايب. ابتسمت والدته. والدته: طب ابعد كده، خنقتني. هه. *** الشيخ: رقية يا رقية، أنتي فين؟ كانت بسمة واقفة أمام الباب.

الشيخ: رقية تعالي، دخلي الضيفة مستنية. بسمة: ممكن متكنش موجودة. هرجع بعد ما تيجي. الشيخ: هي متطلعش غير بإذني. ركض إلى الغرفة ليجدها واقعة أرضًا، وأخذ يلقي بصفعات خفيفة على وجهها لتستفيق. دخلت بسمة لتجد الشيخ وزوجته. بسمة: هو في إيه؟ حصلها حاجة؟ الشيخ: عندها نوبة صرع. بسمة بخوف: أنا ستي كان معاها نفس المرض. ابعد كده لغاية ما أعملها إسعافات أولية، كنت بعملهم لستي. الشيخ: طب يلا بسرعة.

أخذت بسمة رقية وقلبتها على جهتها اليمنى، وأخذت تقوم بكل ما تعلمته لكي تنقذ جدتها. الشيخ بعد أن لاحظ تحسن رقية، جلس وأخذ نفسًا عميقًا. الشيخ: الحمد لله. شكراً يا بنتي لأنك لحقتيها. مش عارف أقولك إيه. بسمة بحزن: أو يمكن لو مكنتش جيت، مكنش ده حصل أصلًا. الشيخ: إزاي؟ بسمة: عشان أنا وش نحس. ما هو كل الناس بتقول علي كده. وبيقولوا إنه مافيش بيت أعتبه إلا ما يجرى فيه حاجة. الشيخ:

قال الله تعالى: "وَقَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ". دي آية في سورة النمل. عارفة معناها إيه؟ بسمة: لا. الشيخ: قال قوم صالح عليه السلام له إننا تشاءمنا بك وبمن دخل في دينك.

فرد صالح عليه السلام: ما أصابكم الله من خير أو شر فهو مقدر عليكم ومجازيكم به. وإنكم لتختبرون بالسراء والضراء والخير والشر. وكمان الإيمان بالقدر خيره وشره جعلها الله ركنًا من أركان الإيمان. فلو اختل ركن واحد بس وشكيتي فيه، فأنتي كده مش مؤمنة. بسمة بحزن: أعوذ بالله يا شيخ. والله بحمد ربنا كل يوم. بس والله الناس اللي مش تخليك بعقلك من كثر كلامهم الزايد.

الشيخ: معنى كده إن كانت الناس مش مؤمنة كفاية، لازم نتأثر بيهم ويبعدونا عن الله. وأنتي في الآخر حتكسبِ إيه؟ ولا حاجة. بسمة: لا الحمد لله ألف مرة وألف كرة. معاك حق. الشيخ: يلا قومي، اعتبري البيت ده زي بيتك واعملي فيه اللي يريحك لغاية ما تقوم رقية وتقف على رجليها تاني. *** عند أسر في المستشفى. أسر: خير يا دكتور، لسة مافيش أي أمل؟ الدكتور: لا طبعًا فيه، بس لازم تنتقل على مشفى. عشان مشفى (...

فيها دكتور شاطر جدًا وعمل عمليات أصعب من الحالة اللي أنت فيها. أسر: يعني مافيش سفر برا البلد؟ العملية حتتعمل هنا في مصر؟ الدكتور: مش هقدر أأكدلك. لما تنتقل على المشفى، كيعاينك دكتور المشرف هناك وهو حيقولك إذا كانت حتتعمل هنا أو برا مصر. اللي أقدر أقوله إنك بعد العملية أكيد حتمشي مرة تانية وتبقى أحسن. أسر: ده اللي أنا عايزه. برا مصر أو في مصر، المهم إني أقدر أمشي. الدكتور: معاك حق. يلا أستأذن أنا عشان عندي مواعيد.

أسر: ماشي. شكراً يا دكتور. *** في فيلا خالد، كانت تجلس هنادي على أريكة تحدث ابنها في الهاتف. هنادي: أيوا يا جاسر. جاسر: أيوا يا ماما. في حاجة؟ هنادي: كنت عايزة منك خدمة. جاسر: تؤمري. هنادي: عايزك تروح كلية اللي بيشتغل فيها أسر وتتكلم مع كذا طالب عنده. وتقولهم يروحوا يزوروا أسر في المستشفى. جاسر: ليه؟ في حاجة حصلته؟ هنادي: لا، بس أنت عارف أسر متعلق بطلابه والكلية. فلو شافهم حيفرح أكيد، وحيتعدل مزاجه شوية.

جاسر: فكرة حلوة طبعًا. حروح وأكلمك بعدين. هنادي: ماشي. مستنياك. *** في غرفة نورة، كانت تجلس أمام نافذة غرفتها تشرب فنجانًا من القهوة وتحمل في يدها مذكرة. دلف إليها خالد. نورة بتوتر: ف ف في حاجة يا خالد؟ خالد: لا مافيش. مالك ارتبكتي كده ليه؟ نورة بابتسامة: لا مافيش، بس منظرك الصبح مكانش بيطمن. عشان كده بس. خالد: عايز منك خدمة. نورة: أنت تأمر. خالد: جاسر قالي إن بسمة كانت بتبات في مسجد، بس مقاليش أي مسجد.

نورة: ماشي، أنا حعرف لك بطريقتي. خالد: مش عايزة يعرف إنه أنا اللي طلبت كده، عشان عايز أجرب مرة تانية التحليل. والمرة دي إن شاء الله محدش يعرف حاجة. نورة: ولا يهمك. أصلًا بعد اللي عملته الصبح خلاص اتأكدوا إنك لا يمكن تعمله مرة تانية. خالد: ماشي. حعتمد عليكي. نورة: وأنا حعمل كل اللي أقدر عليه. انتبه إلى المذكرة التي كانت تحملها. خالد: بتقري إيه؟ نورة بخجل: دي مذكرتي، كنت عايزة أكتب فيها حاجة خاصة يعني.

خالد: ماشي. يلا، مستني ردك. نورة: أول ما أعرف منه العنوان حقولك. *** جاسر: أنتي فين يا سلمى؟ سلمى: في الطريق، مش حأتأخر. كلها خمس دقايق وأكون عندك. كان هذا اتصالًا من جاسر، فقد طلب منها مرافقته للكلية بحكم أن لها صديقات كن طالبات عند أسر. فتخبرهم بوضعه، وأن زيارتهم ستخفف عنه بعض الشيء. بعد وصولها. جاسر: وأخيرًا! سلمى: كلها عشر دقايق، مالك؟ جاسر: عشر دقايق إيه؟ أنا بقالي ساعة ونص وأنا هنا.

سلمى: ما أنت اللي جيت بدري، أعملك إيه؟ جاسر: طب يلا انجزييي. سلمى: متزقش، يلا. *** بسمة 🙂: حمد لله على سلامتك يا طنط رقية. رقية 😔: الله يسلمك. الشيخ: فقتي يا رقية... عاملة إيه دلوقتي؟ رقية: الحمد لله. الشيخ: في حاجة حصلت مش كده؟ عشان النوبة مش بتجيلك غير لما تزعلي. دمعت عيني رقية 😢: عمر ابني. الشيخ بخوف: ماله يا رقية؟ حصل حاجة لعمر؟ رقية: جات جارتنا أم فيصل وقالتلي إنه شرطة جت خدته من المسجد اللي هو إمام فيه.

الشيخ: ليه بس؟ حصل إيه؟ رقية ببكاء 😭: شاكين إنه بيتعامل مع إرهابيين. الشيخ بصدمة 😲: إيه؟ إرهاب؟ بسمة: أنتي قلتيها يا طنط، شاكين يعني مش متأكدين. أول ما يعرفوا إنه بريء، أكيد حيطلع إن شاء الله. الشيخ: أيوا يا رقية، إحنا ربينا عمر أحسن تربية وهو لا يمكن يعمل كده. في هذه الأثناء، دق جرس الباب. بسمة: حقوم أشوف مين. خليك معاها. الشيخ: لا لا، خليكي أنتِ جنبها. أنا حشوف مين. اتجه الشيخ إلى الباب ليفتحه. الشيخ: أنت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...