ساد الصمت للحظات، لكنه كان صمتًا ثقيلًا، كأن الهواء في الغرفة قد تجمد. نظرت مروة إلى أسامة نظرة حادة، وكأنها تحذره من التمادي، لكنه لم يتراجع. "أنا ماليش دعوة يا مروة، بس لازم تقولي الحقيقة دلوقتي، قبل ما يحصل اللي أسوأ." مدحت شعر بأن الغضب بدأ يغلي في عروقه. نظر إلى مروة مباشرة، وقال بصوت منخفض لكنه حاد: "كفاية لف ودوران. أنا عايز أفهم. مين اللي بييجي هنا وإنتِ مخبية؟
ارتجفت شفتاها، وكأنها تحاول أن تجد الكلمات المناسبة، لكنها لم تجدها. وأخيرًا، بعد لحظة طويلة، همست بصوت بالكاد يُسمع: "أخويا، مدحت… اللي إنت فاكر إنه مات من عشر سنين." حدّق مدحت في مروة بذهول. مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يستوعب ما قالته. "إيه! إنتِ بتهزري؟ كريم مات، إحنا حضرنا عزاه، ودفناه بإيدينا! أخفضت مروة عينيها، وكأنها تخشى مواجهة الحقيقة التي كشفتها.
"هو ما ماتش يا مدحت. كان لازم نخلّي الناس تصدق إنه مات، كان في خطر." ضاقت عينا مدحت، وصوته جاء حادًا وهو يقول: "خطر؟ خطر إيه اللي يخليكي تخبي عني حاجة زي دي؟ تدخل أسامة، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم: "الخطر اللي بتتكلم عنه مروة لسه موجود، ويمكن يكون أقرب مما تتخيل." رفع مدحت عينيه إلى أسامة، مزيج من الغضب والريبة في نظرته. "إنت كنت تعرف؟
أومأ أسامة ببطء. "عرفت قريب. وأنا اللي قلت لك إني شفت حد داخل بيتك، عشان أتأكد. لما شفت رد فعل مروة، فهمت كل حاجة." مدحت شعر أن الأرض تهتز تحته. كريم كان أقرب شخص له قبل أن يموت… أو بالأحرى قبل أن يختفي. والآن، مروة كانت تخفي هذا السر عنه طوال هذه السنوات؟ استعاد صوته، لكنه كان أكثر حدة: "إنتِ كنتِ بتخدعيني طول العشر سنين دول؟ إزاي قدرتِ تعملي كده؟ دمعت عينا مروة، لكنها تماسكت وقالت بصوت متهدج:
"كان لازم، مدحت كنت لازم أخفيه عن الجميع، حتى عنك. ولو رجع الزمن، كنت هعمل نفس الحاجة." صوته ارتفع وهو يسأل بغضب: "ليه؟ ليه كل ده؟ نظرت إليه مروة، وعيناها تحملان خوفًا حقيقيًا هذه المرة، ثم قالت: "عشان كريم كان متورط مع ناس… ناس مش هيسيبوه يعيش لو عرفوا إنه لسه على قيد الحياة." أسامة أضاف بهدوء: "وأظن إنهم عرفوا… وإلا ما كانش اضطر يخرج من مخبأه وييجي لبيتك."
شعر مدحت بأن الغرفة أصبحت أضيق، وكأن الجدران تطبق عليه. كان كريم هو الشخص الذي ظن أنه فقده، والآن يعود بهذه الطريقة، محاطًا بأسرار ومخاطر لم يكن مستعدًا لمواجهتها. نظر إلى مروة نظرة طويلة، ثم تمتم بصوت منخفض لكنه محمّل بالغضب والخذلان: "إنتِ كنتِ المفروض تبقي صادقة معايا، مروة… دلوقتي، أنا مش عارف أصدق مين فيكم." ثم استدار، واتجه إلى الباب، لكن قبل أن يخرج، استوقفه أسامة قائلًا:
"على فكرة يا مدحت… اللي كان بيراقب بيتك مش كريم." توقّف مدحت في مكانه، جسده متوتر بالكامل. استدار ببطء وسأل: "أومال مين؟ نظر أسامة إلى مروة نظرة حذرة، ثم عاد إلى مدحت وقال ببطء: "الناس اللي كانوا بيدوروا عليه… شكلهم عرفو انه ظهر." "ناس مين؟ " صرخ مدحت من على الباب، "وانت ايه إلى عرفك دا كله؟ تلعثم أسامة لحظة قبل أن يستعيد تركيزه. "فاكر لما مروة قالت لك إني جيت البيت أسأل عنك؟
دي كانت أول مرة أجى شقتك، كنت عايزك فى موضوع مهم. لكن مروة مرضيتش تتكلم معايا ولا ترد عليا. سبت شقتك ويدوبك همشي لقيت شخص طالع الشقة عندك. ولأنك صاحبى، وقفت أرقبه لأن مروة فتحت الباب بسرعة ليه، وبعد ما مشى اتقصيت وراه لحد ما عرفت السر اللي مخبيه. وجيت هنا عشان أسأل مراتك من غير ما أعمل شوشرة. لكن حصلت حاجة غريبة، لقيت شخص بيراقب الشقة. مكنش كريم، لا، كان شخص تاني وكان واضح عليه إنه مجرم.
ساعتها حاولت أحذر مراتك، لكن حصل إلى حصل." "دول ناس مين وعايزين إيه؟ "معرفش،" صرخت مروة وهي تبكي، "أسامة فتح الشباك وبخضة همس: قرب يا مدحت. بص هناك شايف الشخص ده؟ هو دا إلى أنا شفته بيراقب الشقة." "أنا لازم أبلغ الشرطة،" صرخ مدحت بتوتر. "شرطة؟ هتقول إيه للشرطة يا مدحت؟ لازم نقابل كريم ونعرف منه إيه اللي بيحصل قبل ما نعمل حاجة." صرخ مدحت وهو بيسيب الشقة، "وانتي حسابك معايا بعدين."
نزل مدحت درجات السلم. توقف أسامة لحظة. بص على مروة نظرة غضب، خليتها تتيبس في مكانها، وساب الشقة وهو بيشاور على جرد المكتب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!