الفصل 5 | من 16 فصل

رواية وش تالت الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
722
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

كان مدحت يهبط الدرجات بسرعة، أنفاسه متلاحقة وعقله مشوش. لم يكن يعرف ما الذي يجب عليه تصديقه، لكن شيئاً واحداً كان واضحاً: هناك شيء خطير يدور من حوله، وهو آخر من يعلم. خلفه، سمع خطوات أسامة السريعة تلحق به. "مدحت، استنى!

لكنه لم يتوقف، خرج من البناية إلى الشارع المظلم، نظر بسرعة في الاتجاه الذي أشار إليه أسامة من نافذة الشقة، فوجد رجلاً يقف بجانب سيارة سوداء، يضع يديه في جيوبه، وينظر إلى المبنى بنظرة متفحصة، بدا كواحد من أولئك الذين لا يريدون لفت الانتباه، لكن مجرد وجوده كان مريباً. مدحت شعر بقشعريرة تزحف على جسده، لكنه لم يكن يعرف هل السبب هو الخوف أم الغضب. التفت إلى أسامة وقال بصوت منخفض لكنه حازم:

"أنا مش هفضل مستني لحد ما ييجوا ياخدوني في نص الليل، لازم أواجه كريم بنفسي." هو فين كريم يا عم مدحت؟ كريم تلاقيه مختفى أو مرمى فى أي حتة خرابة ومش هيظهر غير لما الناس دول يوقفوا بحث عنه أو وتردد أسامة قبل أن يقول: يقضوا عليك انت ومراتك. استدار مدحت تجاه أسامة: عايزني أعمل إيه يعني؟ أقعد كده مكسور الإيد؟ "لا،" همس أسامة وهو يشير تجاه الرجل المريب. "احنا نمسكه ونستجوبه ونعرف مين اللي مشغله."

"انت مالكش دخل في الموضوع ده يا أسامة، كفاية لحد كده. أنا هعرف أحمي بيتي إزاي. امشي انت وأنا هتصرف." "انت اتجننت يا مدحت؟ لا يمكن أسيبك لوحدك، لازم أكون معاك." "انت صاحب عمري يا جدع،" همس مدحت. "طيب يلا بينا." انطلق مدحت وأسامة يسيران بطريقة طبيعية من خلف الرجل يتسحبان كلصين غبيين. وضع مدحت يده فوق فم الرجل من خلف ظهره وشل حركته، بينما ضربه أسامة فوق رأسه ضربة أفقدته الوعي قبل أن ينقلوه لقبو المنزل. بعد أن قيدوه،

صفع مدحت وجه الرجل: "فوق يا حيلتها." فتح الرجل عيون مرعبة: "انتوا مين وعايزين إيه؟ "هتستهبل ياض؟ " صرخ أسامة. "انطق اعترف انت كنت بتراقب بيت مدحت ليه؟ "مدحت مين؟ "مدحت أنا يا حلو،" ولكزه مدحت في صدره. "اخلص وقول انت تبع مين، ومين باعك تراقب بيتي." "أنا معرفش حضرتك بتتكلم عن إيه." همس أسامة في أذن مدحت: "مش معقول مجرم زيه يعترف بسهولة. سيبني أتصرف معاه."

"استنى انت يا أسامة شوية، متتعبنيش. مش عايز أقتلك. قولي انت كنت بتعمل إيه برا بيتي." "والله يا أستاذ مش عارف حضرتك تقصد إيه. أنا كنت منتظر صديقي محمود كان بيعمل حاجة في البيت وهنروح مشوار." شعر مدحت أن الرجل يقول الحقيقة. "محمود مين؟ فتح الرجل فمه ليقول شيئاً، لكن أسامة باغته بضربة قوية شجت أنفه: "انطق يا روح أمك لو كنت مجرم، إحنا كمان مجرمين أقوى." ثم أخرج من جيبه طبنجة وصوبها على رأس الرجل.

"حاسب يا أسامة، هتعمل إيه؟ " صرخ مدحت بفزع. "هعمل الصح يا مدحت، دا كلب ومحدش هيسأل عليه." بحركة فجائية، اختطف الرجل الطبنجة من يد أسامة وصوبها تجاه صدره وأطلق عدة رصاصات أسقطت أسامة أرضاً. ثم صرخ في مدحت: "فكني قبل ما أقتلك." نفذ مدحت الأمر، وبعد أن نهض الرجل، ضرب مدحت على مؤخرة رأسه أسقطه على أرض القبو. فقد مدحت وعيه، وبعد وقت غير محدد، فتح عينيه، لم يجد أسامة ولم يجد الرجل.

كانت هناك بقع دم متناثرة على الأرض، لكن مدحت لم يبالِ. غادر القبو راكضاً نحو شقته. فتح الباب وأغلقه خلفه وجسده يرتعش. "فيه إيه؟ " صرخت مروة برعب. لم يرد مدحت. فتح الشرفة وراقب الشارع ثم أغلقها. وبعد دقيقة، فتح الشرفة مرة أخرى قبل أن يغلقه. ثم انهار على الأريكة برعب: "أسامة مات، قتلته العصابة." صرخت مروة: "يا مراري! مات إزاي وفين؟ "في القبو بتاع البيت. الراجل أطلق عليه الرصاص قدام عيني أكتر من مرة." "وهو لسه في القبو؟

" همست مروة بخوف. قال مدحت: "لما فقت جثته كانت مختفية، لكن الدم لسه مكانه زي ما هو." "يا دي المصيبة يا رب! طيب هنعمل إيه؟ هيتَّهموك بقتله." "اسكتي يا مرة، بقولك مفيش جثة! "لكن فيه دم! زمان البوليس جاي ناحيتنا دلوقتي، لازم نتصرف." "نتصرف نعمل إيه؟ " صرخ مدحت بقلة حيلة. "نمسح الدم يا مدحت، طالما الجثة اختفت لازم نمسح الدم." حمل مدحت دلو الماء والصابون، وسارت مروة خلفه ببطء.

فتح باب القبو بتردد قبل أن يشعل الإضاءة التي كانت انطفأت. "هنا، الدم هنا." بصت مروة، لم تجد شيئاً: "فين الدم يا مدحت؟ "كان هنا! " صرخ مدحت وهو بيلف ويدور. "كان هنا تحتي، أسامة وقع هنا والدم. الدم كان هنا وهنا." فتشت مروة القبو بتركيز ولم تجد ولا بقعة دم. اتكأت على الجدار تسترد أنفاسها: "مفيش دم." همس أسامة بقلق: "يبقى العصابة رجعت تاني وأخفت آثار جريمتها."

"دخلوا القبو ومسحوا الدم. لكن الغريب إن الراجل ما قتلنيش أنا. كان ممكن يقتلني، ليه قتل أسامة؟ "متجيش سيرة أسامة على لسانك خالص دلوقتي." "ولو الشرطة استدعتك قول مش شفته، وأنا كمان هنكر. إحنا مشفناش أسامة من تلت أربع أيام، وإحنا كده كده بيتنا بعيد، والرجل عليه قليلة ومحدش شافه عندنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...