الفصل 1 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الأول 1 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
20
كلمة
4,789
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

في قرية من قرى الصعيد التي امتدت إليها معالم التطور الخارجي الظاهري، ولكنها لم تمتد بعد إلى بعض العقول. كان منزل شيخ البلد الراحل، والذي مضى على موته ستة أشهر فقط. كان منزلًا كبيرًا بسياج من الحديد العتيق المتشابك، والذي يحيط ببعض أشجار الكافور والسيسبان، والتي كانت تعطى رونقًا من الجمال والأصالة.

كان شيخ البلد قد ورثه عن زوجته الراحلة والتي لم تنجب له، ولكن لم يفكر يومًا أن يتزوج بأخرى خوفًا من أن تسترد أموالها منه، حتى مرت السنوات تلو السنوات، لتفارقه زوجته وترحل عن الدنيا تاركة لزوجها العديد والعديد من الأراضي دون أن تترك له وريثًا.

لكن بعد فترة من وفاتها يفكر مجددًا في الزواج بعد أن خطت التجاعيد وجهه وجبهته ملأتها الغضون، وبعد أن من الله عليه بالذرية. ماهي غير عدة سنوات ليرحل هو الآخر تاركًا زوجة شابة وصبيين توأم. وكانت أرملته نجاة تقف في وسط منزلها وهي تلتحف السواد وتضم إليها صغيريها وهي تنظر بشراسة إلى ذلك المعتد بنفسه والذي يقف قبالتها قائلًا في خيلاء: "المفروض الحديث ده أنتي من نفسك تبقي عارفاه يا نجاة، مش إني اللي هعلمك." نجاة بحقد:

"سلوكم.. أنهي سلو ده اللي بتتكلم عنه يا شيخون؟ سلوكم ده اللي رملني وأنا في عز شبابي. ويتم عيالي وهم لسه ماشافوش من الدنيا حاجة، ارحموني بقى واتقوا الله فيا وفي اليتامى دول." شيخون باستنكار: "وهو إحنا اللي رملناكي وبيتمنالك عيالك إياك! ده ليه بقى إن شاء الله؟ كنا إحنا اللي موتنا لك راجلك ولا إيه؟ نجاة:

"أما تظلموني وتجوزوني راجل أكبر مني بخمسة وأربعين سنة وهو رجل جوة ورجل برة تبقوا عملتوا فيا إيه يا شيخون، وجايين دلوقتي تظلموني من تاني ليه؟ شيخون: "وهو إحنا نبقى بنظلمك لما نبقى عاوزين إنك تبقي في حمى راجل." نجاة بحدة: "أنهي راجل ده اللي بتتكلموا عنه؟

هو أنا بيعة وشروة عشان تبيعوا وتشتروا فيا كل ساعة والتانية، لكن لأ يا شيخون، النوبة اللي فاتت رميتوني للمصيلحي وأنتم عارفين إنه في عمر جدي وجدك، واستغليتوا سني الصغير وخوفي على زعل أبونا وإني مش هقدر أقول لكم لأ ولا أخالف حديثكم. لكن المرة دي لأ يا شيخون، مش هسمحلكم أبدًا تذلوا عيالي وتتحكموا فيا من تاني." شيخون وهو يدير نظره عنها:

"إنتي عارفة إني ماليش صالح بالحديث ده كله، واللي هقول لك عليه هو اللي هيتنفذ ومن سكات." نجاة بغضب: "فوتوني في حالي بقى وماحدش له صالح بيا وبعيالي." شيخون: "إياكي تكوني مفكرة حالك هتقعدي أكده من غير راجل." نجاة بتحدي:

"قعدتي من غير راجل أحسن لي وأحسن لعيالي اللي لسه ماشبوش من الطوق يا شيخون، واحد غيرك كان يقف للي يقول لي اتجوز بالطريقة دي من تاني وتبقى سندي وعزوتي، لكن أنت ماشي ورا الدوي اللي في ودانك وخلاص من غير حتى ما تفكر فيه." شيخون بانكار: "دوي إيه ده اللي إنتي بتقولي عليه؟ نجاة بسخرية:

"حديث حسنة اللي ملت بيه ودانك، بس إني عاوزاك تطمنها وتقول لها إن لو نجاة هتموت من الجوع هي وعيالها مش هتمد لك يدها ولا هتقول لك اديني، والمصيلحي الله يرحمه سايب لي وسايب لعيالي اللي يغنّيهم عن سؤال الكريم واللئيم يا ابن أبويا. والمصيلحي ما كان له عيال يقولوا لي مالكيش حدانا ورث زي ما سبق وقلت لي يا ابن أمي وأبويا. وقول لمراتك كمان إني لو فكرت اتجوز وكان بكر أخوها آخر راجل على وش الدنيا عمري ما هبص له ولا هتجوزه."

شيخون بحدة: "إيه الحديث الفارغ اللي إنتي بتقوليه ده؟ نجاة باعتداد: "حديثي عمره ما كان فارغ يا شيخون وانت ومراتك عارفين الحديث ده كويس أوي. حسنة مفكرة إني مش هعرف أدبر حالي بعد موت جوزي وإني يمكن أميل عليك وأطلب مساعدتك لجل ما فلوس العيال اتحطت في المجلس الحزبي، لكن قول لها تتطمن، إني عارفة هدبر حالي كيف من غير ما أطلب منك ولا من غيرك كويس أوي.

وكمان مراتك عاوزة تجوزني أخوها عشان تسد الطريق على ناس تانية، لكن برضيك طمن قلبها وقول لها إني بفكر في الجواز من أصله لا من أخوها ولا من الناس التانية، ويا ريت تريحوا بالكم وتسيبوني في حالي أنا وعيالي." شيخون باستنكار: "ناس مين دي اللي حسنة هتبقى عاوزة تسد الطريق عليهم، وبعدين ماله بكر.. عيبه إيه؟ نجاة: "عيبه إني مش رايداه يا شيخون، ده غير إنه متجوز وعلى ذمته اتنين كماني مش واحدة بس. إيه.. ناوي يعملنا سبحة إياك؟

ولادي هيروحوا فين وسط أولاده السبعة، ولا حسنة وأخوها فاكرين إني ممكن أسيبهم يحطوا يدهم على أرضي.. نصيبي من الورث اللي سايبه لي المصيلحي." شيخون: "بكر مش ناقص أرض عشان يطمع في أرضك ولا أرض عيالك يا نجاة." نجاة: "ولا ناقص حريم عشان يقول يا جواز من تاني يا شيخون." شيخون: "طالما مقتدر إيه المشكلة؟ نجاة: "المشكلة إني مش عاوزاه ومش موافقة عليه يا شيخون، ارحموني بقى." ليصمت شيخون لبرهة وهو يتمعن بملامحها

الغاضبة ثم قال باستدراك: "ما قلتيليش برضيك، إنتي تقصدي ناس مين دي اللي حسنة هتبقى رايدة تسد الطريق عليهم؟ لتقترب نجاة من أذن صغيريها وتأمرهم بالذهاب إلى غرفتهم، وتقف تراقبهم حتى تتأكد من بعدهم بالقدر الكافي حتى لا يستطيعا سماع حديثها مع شقيقها، لتستدير مرة أخرى لشيخون وهي تنظر إليه بتحدي قائلة: "بتسألني كأنك ما تعرفش إني أقصد مين بحديثي ده." شيخون: "لا تكوني فاكرة إني بنجم، هعرف منين إنك تقصدي مين." نجاة بترصد:

"جابر.. أقصد جابر يا شيخون." شيخون بجمود: "إيه الحديث الماسخ ده، وهو جابر كان اتقدملك من تاني بعد موت المصيلحي وإني ما اعرفش ولا إيه؟ وحتى لو كان اتقدملك.. هي حسنة دخلها إيه في حكاية زي دي؟ نجاة: "وكان دخلها إيه النوبة اللي فاتت يا شيخون؟ شيخون: "كان غرضها مصلحتكن." نجاة بعتاب مخلوط بسخرية لاذعة: "مصلحتي برضبك ولا مصلحة سميحة أختها؟ شيخون بجمود: "وإيه دخل سميحة هي كمان في الحكاية دي؟ لتتجه نجاة إلى الأريكة

وتجلس عليها بارتياح وتقول: "لو حاولت تعمل إنك ما تعرفش مش هصدقك يا أخوي، فبلاش أحسن." شيخون بحدة: "وبعدها لك إنتي وحكاويكي الماسخة اللي مش عاوزة تخلص دي الليلة دي، ماتقولي اللي عندك نوبة واحدة وتخلصيني." نجاة بحدة مماثلة:

"هقول لك اللي عارف إنك عارف كويس يا شيخون، هقول لك إن حسنة النار قادت في جلتها أما عرفت إن جابر رايدني وعاوز يتجوزني، بعد ما سميحة بعتت له مرسال يقول له إنها عاشقاه ورايداه، بس هو رد على المرسال بأن قلبه مش خالي.

وبعدها بكام يوم عرفت إنه اتقدملي وطلبني منك، تقوم تعمل إيه، تقوم تطلع عليه الحديث الماسخ اللي مافيش عيل صغير يصدقه، ماهو مين يصدق إن جابر اتعرض لبنت من بنات البلد.. لأ ومين، سميحة أخت مرة صاحبة الروح بالروح، لأ وكمان وفي نفس الليلة تروح بنفسها للمصيلحي وتعمل فيها خاطبة وتعرضني عليه بحجة إنه الوحيد اللي يقدر يقف في وش جابر ويبعده عني بعد ما قالت له إنه بيتعرض لها وبيتعرض لي أنا كمان." شيخون بذهول:

"إنتي جبتي الحديث ده منين.. جابر اللي قال لك الحديث ده؟ نجاة بسخرية: "لو قلت لك إن المصيلحي بذات نفسه هو اللي قالي.. هتصدق؟ شيخون بصدمة: "المصيلحي؟ نجاة بشرود:

"أيوه المصيلحي، كان بيحكي لي وهو فاكر إنه بيتباهى بجوازه مني، وإنه حماني من جابر وطمعه فيا، لكن بعد مدة من حديثه ده.. في ساعة صفاء بعد ما ربنا رزقنا بعبد الله وعبد الرحمن.. المصيلحي قالي إنه ما صدقش سميحة، وإنه من وقتها عارف إن كان ليها غرض من جوازه مني، لكن إني اللي أحليت في عينيه ولقاها فرصة إنه يتجوزني، خصوصي إن كان عدى على موت مرته وقت طويل وكان نفسه في ونيس، وخصوصي برضيك إن ربنا ما رزقوش بعيال قبل عيالي.. وكمان كان زعلان لما لقى إن علاقتك بجابر اتعكرت ومبقتش زينة زي الأول وبقى نفسه يعرف مصلحة سميحة إيه في الحديث اللي قالته له، بس إني مارضيتش أقول له الحقيقة.. سيبته على عماه، لكن إني اللي فتحت وعرفت."

شيخون: "وإنتي عرفتي منين حكاية سميحة ومرسالها لجابر دي، المصيلحي برضيك هو اللي قال؟ نجاة: "رغم إن المصيلحي خمن ده، لكن لأ.. مش المصيلحي اللي قالي، إنما المرسال اللي سميحة بعتته لجابر هو اللي قالي." شيخون بفضول: "ويبقى مين بقى المرسال ده؟ نجاة بتنهيدة: "ممنوش لزوم خلاص، الموضوع عدى عليه سنين." شيخون بحدة: "مين المرسال ده انطقي." نجاة بجمود وعيناها تراقب انفعالات شيخون: "زينب." شيخون بغضب:

"زينب بتي إني، إنتي جبتي الحديث ده منين؟ بتي إني راحت لحد جابر وكانت كمان مرسال غرام، راحت له فين وإزاي؟ نجاة وهي تحاول امتصاص غضبه: "ماراحتلوش في حتة، جابر كان عندك في دارك، وكان قاعد في الجنينة مستنيك، وكانت سميحة كمان عندك وقتها فبعتت له زينب بالكلمتين دولي وخلاص، ووقتها زينب كانت لسه عيلة ومش فاهمة حاجة." شيخون بترصد: "وزينب قالت لك الحديث ده ميتى وإيه المناسبة؟ نجاة:

"من زمان يا شيخون، وبرضيك كانت لسه عيلة، وكانت بتحكي لي عادي من غير ما تفهم حاجة، ووقتها إني نبهت عليها ماتعيدش الحديث ده نوبة تانية ويمكن كمان تكون نسيته، لكن إني مانسيتش وعشان أكده بقول لك.. ابعد مراتك وإخواتها عني، لأني حتى لو قلت يا جواز.. بكر هيبقى آخر راجل ممكن أتجوزه." شيخون: "ماشي يا نجاة.. بخاطرك، إني مش هغصب عليكي في حدوتة بكر دي، لكن برضيك عاوز أسألك سؤال وتجاوبيني بأمانة الله." نجاة:

"ومن ميتى كان عندي غيرها يا شيخون.. اسأل." شيخون: "جابر.. حاول إنه يبعت لك ولا يتكلم معاكي بعد موت المصيلحي؟ نجاة: "ما حصلش، وحتى لو كان حصل إني عمري ما هأوافق أبدًا، وأنت خابر زين إني برضيك زمان كنت مجبورة عليه، وبعدين كمان أنت عارف إن جابر بيفهم في الأصول كويس أوي وما يعملهاش." شيخون باستنكار: "إنتي ليه بتحاميله أوي أكده إني مش فاهم." نجاة:

"عشان اتظلم زيي يا شيخون، وكفاية أوي إنه صان العشرة وما حاولش يفضح أخت مراتك ولا يحكي على اللي حصل منها." شيخون: "طب يعني هتفضلي عايشة لحالك أكده؟ نجاة: "إني مش لحالي أبدًا، ولادي معايا، والغفر حوالين الدار، وأم سعيد مابتفوتنيش لا ليل ولا نهار." لينظر إليها شيخون وكأنه يحاول قراءة ما يدور برأسها، ثم عدل من هندامه وتركها وانصرف دون أن يزيد كلمة واحدة.

لتتنهد نجاة بقلة حيلة وهي تدلك وجهها وتستغفر وتحوقل لتتجه ببصرها إلى أعلى الدرج لتجد ولديها واللذان لم يكملا عامهما العاشر بعد.. يجلسان بترقب على أعلى درجاته وهما ينظران إليها بترقب لتبتسم إليهما قائلة: "تعالوا لي." يهرع إليها الصبيان ويرتميان بأحضانها فقالت: "إيه اللي خرجكم من أوضتكم؟ عبد الله: "كنا خايفين نقعد لحالنا." نجاة باستنكار: "خايفين من إيه؟ عبد الرحمن: "خالي كان عمال يزعق لك جامد." نجاة:

"ما كانش بيزعق لي ولا حاجة، هو بس كان بيحكي لي على حاجة مضايقاه وعشان أكده كان صوته عالى حبتين." ليتبادل الصبيان النظرات ثم يقول عبد الله بحذر: "هو إنتي صحيح هتتجوزي يا أمة؟ نجاة بامتعاض: "الحديث ده حديث كبار يا عبد الله، ماينفعش تتكلموا فيه." عبد الرحمن: "يعني هتتجوزي؟ نجاة بفضول: "لو اتجوزت هتزعلوا؟ عبد الله: "ماتتجوزيش عم بكر." نجاة بدهشة: "وإشمعنى يعني؟ عبد الرحمن: "بنخاف منه، وكمان بيضر.ب فاطمة جامد." نجاة:

"فاطمة بتُه؟ عبد الرحمن: "أيوه." نجاة: "وعرفت منين إنه بيضر.بها؟ عبد الله: "هي قالت لنا، وكذا مرة تيجي المدرسة وهي معيطة وودنها بتوجعها مطرح ما بيملص لها ودانها كمان." نجاة بضحك: "يملص لها ودانها؟ عبد الله: "أيوه.. يعني بيقرصهم جامد، هي قالت لنا أكده." نجاة: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عمومًا ماتخافوش.. إني مش هتجوز من أصله، ولو اتجوزت مش هتجوز بكر، يالا روحوا خلصوا الواجب بتاعكم."

أما في مكان آخر، كانت تجلس حسنة بصحن منزل شيخون والذي كان شبيهًا بالدوار، وكان يجلس بجوارها شقيقها بكر وهو يقول: "يعني فكرك شيخون هيقدر عليها؟ حسنة بخيلاء: "ولو شيخون ما قدرش عليها، أومال مين اللي يقدر؟ بكر بفرحة: "وأخيرًا يا نجاة هتبقي في داري." حسنة: "المهم إنك تحسس شيخون إنك هتتجوزها عشان تربي لها اليتامى، يعني عاملين فيهم جميلة." بكر وهو يفرك كفيه ببهجة:

"رغم إني مش فاهم غرضك إيه من الحكاية دي، بس ماشي، إني المهم عندي نجاة وبس." ففي وسط حديثهم يدخل عليهم شيخون وهو يقول بترحيب: "السلام عليكم.. منور الدار يا بكر." لينهض بكر محييًا شيخون وهو يقول: "الدار منور بأصحابه يا شيخون." شيخون: "إيه يا حسنة.. مش هتغدينا ولا إيه؟ حسنة: "الأكل جاهز من بدري.. أنت اللي عوقت عند نجاة.. على الله يكون بفايدة وتكون جايب لنا خبر حلو معاك."

ليخلع شيخون عباءته من فوق كتفيه ويلقيها على أحد المقاعد دون أن يلقي بالًا لحديثها ويقول: "هتغدينا يعني ولا هنقضيها حديث ملوش عازة." بكر: "جوزك باينه جعان يا حسنة، أكله الأول وبعدين ابقي اتحدتي في اللي عاوزة تتحدتي فيه." لتنهض حسنة بامتعاض وتتجه إلى الداخل قائلة: "هقول لهم يحطولنا الأكل على ما أنده للعيال." بكر: "ماتعمليش حسابي.. إني اتغديت." شيخون: "وده حديث برضيك، اقعد كل لك لقمة معانا على قد نفسك." لينظر

بكر إلى شيخون ويقول بفضول: "عملت إيه مع نجاة، حددتها؟ شيخون متصنعًا عدم الفهم: "حددتها في إيه؟ بكر باستغراب: "هيكون في إيه يعني يا شيخون، في جوازي منها، هو مش إني اتحددت معاك وانت وافقت وكان ناقص بس موافقتها؟ شيخون وهو يتصنع الذهول: "لأ هو انت كنت بتتحدت جد؟ إني فكرتك بتهزر." بكر باستنكار:

"أهزر.. هو الجواز فيه هزار برضيك يا شيخون، وبعدين مانى قلت لك عشان أربي العيال اليتامى دولم وأكسب فيهم ثواب وانت وافقت على حديثي إيه اللي غير رأيك؟ شيخون: "إني ما غيرتش رأيي ولا حاجة إني سايرتك في حديثك وإني فاكرك بتهزر." بكر باستنكار: "هتقول لي تاني بهزر؟ طب يا سيدي إني ما بهزرش، ها.. إيه قولك؟ شيخون وهو يتصنع التفكير:

"قول لي في إيه يا بكر، وهم حرميك الاتنين لو عرفوا إنك عاوز تجيب عليهم التالتة لعيالها هيسكتوا لك إياك، دولم نش بعيد يعملوا على جلتك فتة بالخل والتوم." بكر: "يمين بعظيم لو واحدة منهم اعترضت ماتبات على ذمتي." شيخون: "هدّي خلقك بس عشان خاطر عيالك، وبعدين يعني، نجاة ممكن ماتوافقش بسبب خوتة العيال، ده أنت البيت عندك ولا المروستان يا راجل من كتر دوشة العيال." بكر:

"يا سيدي لو حكمت أحبس لها العيال وأكتف لهم كمان لو عاوزة، بس تيجي مبسوطة." شيخون: "طب وعيالهابكر: عيالها أكنهم عيالي." شيخون بمرح: "اللي لسه حابسهم ومكتفهم من شوية دولم؟ بكر بترصد: "هو فيه إيه يا شيخون؟ شيخون: "فيه إني مش عاوزك تزعل مني يا بكر." بكر: "وإني إيه اللي هيزعلني منك؟ شيخون: "رأيي هيزعلك." بكر: "وإيه بقى رأيك اللي هيزعلني ده؟ شيخون:

"إن نجاة ماتنفعكش يا بكر.. نجاة لسه حزينة على موت جوزها وما يصحش نتكلم في حاجة زي دي دلوقتي." كانت حسنة في طريقها إليهم لتدعوهم إلى الغداء، وعندما سمعت حديث شيخون قالت بتهكم: "هي مين دي اللي حزينة على جوزها، أشحال إن ما كانتش متجوزاه غصب عنيها؟ شيخون بهدوء: "الأكل جهز ولا لسه؟ حسنة باستغراب: "جهز." لينهض شيخون ويتجه إلى مكان غرفة الطعام وهو يقول: "يالا يا بكر.. تعالى كل لك لقمة معايا أحسن إني واقع من الجوع."

بكر وهو يتبادل نظرات الاستفهام مع حسنة: "ما قلت لك اتغديت، كل أنت براحتك وإني هروح أبص على كام مصلحة أكده وأبقى أشوفك تاني بالليل." شيخون دون أن يلتفت إليه: "ماشي." ليميل بكر على أذن حسنة ويقول بفضول: "إيه اللي قلب جوزك القلبة دي، مش مصدق إن حكاية إنه كان فاكرني بهزر دي." حسنة وهي تلتفت تجاه زوجها: "هو قال لك أكده؟ بكر: "أيوه، شوفي إيه اللي قلبه القلبة دي وعرفيني، والحقيه يالا.. سلام."

لتغلق حسنة الباب بعد خروج شقيقها وعند التفاتها تجد زينب وهي في الثانية والعشرين من عمرها تقف تراقبهم من على بعد وترتسم على معالمها علامات الاستياء، فتقول لها حسنة: "إنتي واقفة أكده ليه، يالا عشان أبوكي مستنيكم على السفرة، واندعي أخواتك هم فين." زينب وهي تتجه إلى غرفة الطعام: "أحمد مش هنا أصلًا، وزهرة راحت لأبويا." حسنة بامتعاض: "طب يالا عشان أبوكي ما يستعجلناش."

وعندما وصلت حسنة لغرفة الطعام لم تجد شيخون مكانه، ولكنها وجدت زهرة تأكل منفردة فقالت بدهشة: "أومال أبوكي فين؟ زهرة وهي في عامها العشرين: "قابلته على السلم وإني نازلة وقال لي إنه مش جعان دلوقتي، وهينام شوية ولما يصحى هيبقى ياكل، وقال لي كلوا إنتوا ماتزنبوش حالكم معايا." حسنة وهي تردد بصوت خافت: "إيه حكايته ده، كان لسه عمال يقول إنه هيموت من الجوع، ياترى عملت فيك إيه نجاة خلتك ترجع بوش غير الوش."

لتجلس زينب بمقعدها وتشرع في تناول طعامها وهي تراقب حسنة في صمت تحت نظرات زهرة المراقبة لهما هي الأخرى، والتي قالت بفضول: "هو إيه الحكاية، هو حصل حاجة ولا إيه؟ وقبل أن يجيبها أحد سمعوا صوت شيخون يصيح بصوت عالٍ وهو ينادي باسم زوجته، لتنتفض حسنة من مكانها وترد بصوت عالٍ يبدو عليه الاضطراب: "أيوه.. جاية أهو." ثم تتجه إلى الأعلى وهي تدير برأسها العديد من السيناريوهات عما سيقوله لها شيخون.

وما أن وصلت إلى غرفتهما حتى وجدته يجلس بالشرفة بعد أن بدل ملابسه، فتوجهت إليه قائلة: "هو إنت مش كنت بتقول جعان وهتموت من الجوع كمان، ما حطيتش حاجة في بقك يعني وجيت على هنا، وقلت كمان لزهرة إنك هتنام وإديك قاعد أهو ومانمتش، إيه الحكاية؟ شيخون: "ولا حكاية ولا رواية.. إني بس ما كنتش عاوز أزعل بكر." حسنة بترصد: "وإيه اللي كان هيزعل بكر مش فاهمة." شيخون بتورية: "يعني.. عشان الحكاية ديا بتاعة نجاة." حسنة:

"طب مانى عارفة، لكن برضيك مش فاهمة إيه اللي هيزعله." شيخون وهو ينظر بعيني حسنة: "نجاة ما وافقتش." حسنة بعدم اهتمام: "وهو من ميتى بناخد رأي الحريم في جوازنا يا شيخون، توافق ولا ماتوافقش، المهم كلمتك إنت، وإنت موافق، يبقى هي مالهاش كلمة." شيخون:

"مش مشكلة ولا حاجة، بس الصراحة مش شايف إن ظروف بكر أحسن حاجة يعني، إيه اللي يخليها تتجوز واحد معاه حرمتين وسبع عيال غيرها هي وعيالها، نجاة لسه صغيرة وحلوة وألف مين يتمناها كمان." حسنة بترصد: "زي مين بقى؟ شيخون وهو يتململ بجلسته: "سيبك من الحكاية دي دلوقتي، أصلك ماتعرفيش إني شفت مين النهاردة ومن وقتها وإني دماغي عمالة تروح وتيجي." حسنة بفضول: "شفت مين يعني؟ شيخون: "شفت أختك سميحة." حسنة:

"وإيه المشكلة يعني إنك تشوف سميحة؟ شيخون وهو يركز بملامح حسنة وكأنه يدرسها بعناية شديدة: "مش المشكلة إني شفتها، المشكلة شفتها واقفة وهي بتتكلم وبتضحك كمان مع مين؟ حسنة: "مع مين يعني؟ شيخون: "مع جابر." ليبهت وجه حسنة وتقول بتردد وهي تزدرد لعابها: "ودي فيها إيه يعني؟ شيخون بلهجة استغراب:

"فيها إيه إزاي يعني، إنتي نسيتي اللي حصل زمان ولا إيه، وبعدين مهما كان أختك مطلقة، ولو حد شافها واقفة معاه وبتتساير وبتضحك أكده يقولوا إيه وخصوصًا بعد اللي هي بنفسها قالتهولنا عليه زمان، ولا نسيتي إن حديثها ده كان هو السبب إننا رفضنا جوازه من نجاة أيامها وأول ما المصيلحي طلبها جوزناها له غصب عنيها كمان." حسنة بلجلجة: "لأ طبعًا مانسيتش ولا حاجة، بس يعني جابر كبر وعقل، ويمكن النصيب يجمعهم سوا." شيخون باستدراج:

"يجمع مين مش فاهم." حسنة وهي تهرب بعينيها من شيخون: "جابر وسميحة." شيخون بحزم: "يوم ما جابر يفكر إنه يطلب سميحة، هيبقى جوازهم على جثتي يا حسنة، وافهمي أختك كويس الحديث ده عشان لو معشمة روحها بيه.. ماتخليش العشم ياخدها لبعيد، عشان ماتتعبش وهي راجعة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...