الفصل 2 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
21
كلمة
4,311
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

شيخون بحزم: يوم ما جابر يفكر إنه يطلب سميحة، هيبقى جوازهم على جثتي يا حسنة، وافهمي اختك كويس الكلام ده عشان لو معشمة روحها بيه.. ماتخليش العشم ياخدها لبعيد، عشان ماتتعبش وهي راجعة. لينُهض شيخون من مجلسه واتجه إلى باب الغرفة، فقالت له حسنة بنبرة يعتليها الغضب: إيه أصله ده، وإنت ترفضه ليه وتوقف الجوازة ليه؟ وبصفتك إيه؟ مش فاهمة. ليستدير شيخون بحدة ويقول: إنتي بتقوليلى إني بصفتي إيه؟ بقى هي أكده؟

حسنة باستدراك: ما أقصدش، بس فهمني إيه السبب. شيخون: مش اختك دي اللي من أكتر من عشر سنين اتسببت إننا رفضنا جواز نجاة من جابر، واتسببت كمان إني قطعت علاقتي بيه رغم إنه كان أعز أصحابي، يبقى اللي سَرى على نجاة يسري عليها. حسنة: وإحنا هنقلب في القديم ليه بس؟ ده شيء انتهى وراح لحاله من زمان. شيخون بسخرية: واللي حصل بيني وبين جابر هو كمان راح لحاله.. إياك تكوني نسيتي العلقة اللي اديتهاله والرقدة اللي رقدها في الاستقبالية.

حسنة: بس خلاص، هو أكيد نسي. شيخون بحزم: أنا بقى ما نسيتش، ثم إزاي سميحة تقبل على روحها إنها تتجوز واحد اتعرض لها بالطريقة اللي قالتلنا عليها زمان دي؟ حسنة بلجلجة: ما هو باين عليه ربنا هداه، وخصوصي أما مراته ماتت وهي بتولد، كان حاله عن البلد كلها، وماحدش بيسمع له حس. شيخون: وما هو طول عمر جابر ماحدش كان بيسمع له حس يا حسنة.. إيه اللي جد يعني؟ حسنة: اللي جد إنه اترمل وسميحة اتطلقت.. يعني بقوا مناسبين لبعض.

شيخون بخبث: على كده بقى.. إنه لو اتقدم من تاني لنجاة أوافق عليه بقى؟ حسنة بلهفة: لا.. نجاة لأ. شيخون: وليه بقى؟ ما هما هيبقوا أرامل زي بعض. حسنة بلجلجة وهي تهرب بعينيها وتدير ظهرها لشيخون قائلة: بس نجاة وجابر ماينفعوش لبعض. شيخون: وإشمعنى بقى؟ حسنة وهي تحاول إيجاد مبرر لحديثها: عشان عيالها، تضمن منين إن جابر يعاملهم زين، إنما سميحة خالية.. لا عيل ولا تيل. شيخون: ولا ينفع كمان لسميحة. حسنة: بس هي عاوزاه وموافقة عليه.

شيخون: ونجاة كمان كانت موافقة عليه يا حسنة، ولا نسيتي إنتي بنفسك أيامها قلتي إيه، ولسه مكررة كلامك ده النهاردة ومن عشر دقايق بس، إن الحريم مالهمش رأي في الكلام ده. حسنة: أيوه.. بس الوقت بقى غير الوقت. شيخون بتهكم: الوقت بقى غير الوقت دلوقتي وإنتي بتتكلمي على خالتك، لكن لما كان الكلام على نجاة خالتك إني كان الوقت والكلام هو هو وما اتغيرش منه حاجة. حسنة: طب افرضي إنها صممت تتجوزه، نعمل إيه إحنا بقى؟

شيخون بترصد: هتطلع من طوعنا إياك. حسنة: ما افرض أبويا وبكر وافقوا. شيخون: وهو إني لو قلت لبكر ولا لأبوكي.. لاا.. هيخالفوني يا حسنة. حسنة بخبث: وهو بعد ما إنتي وأختك ترفضوا بكر، هيبقى لنا عين نتدخل في حاجة زي دي؟ ليقترب منها شيخون ويقول بهدوء مصطنع: أنا هيبقى لي عين عادي، ويوم ما أختك تخالفني وتصمم على اللي في دماغها.. تبقى طالق مني لو دخلتيها بيتي مرة تانية. حسنة بشهقة صدمة: إنت إيه اللي إنت بتقوله ده؟

شيخون بتحذير: بقولك اللي فيها من دلوقتي، عشان تحافظي على بيتك من الخراب، عقلي اختك لأن الكلام اللي وصلني لو طلع حق.. هيبقى فيها خراب كبير أوي ليكي وليها يا حسنة. حسنة بتردد مصحوب بالرهبة: كلام إيه ده اللي وصل لك؟ شيخون بتنهيدة وهو يدير ظهره ويتجه إلى باب الغرفة مرة أخرى: بعدين يا حسنة، لما أتأكد وأعرف صدقه من كذبه الأول. حسنة بخفوت وهي تراقب ابتعاده وهبوطه

إلى الأسفل مرة أخرى: يا ترى إيه اللي عرفته وعمل فيك كل ده يا شيخون، وإيه اللي رجعك من عند المحروسة اختك بوش غير الوش اللي خرجت بيه، تبقى مصيبة لو كان عرف الحكاية القديمة، بس هيعرفها إزاي ومنين بس؟ لتنتفض من مكانها على صوت زهرة وهي تقول: أبويا عمال ينده عليكي عشان تحضرِيله الأكل. حسنة: وهو الأكل كان انشال؟ زهرة: لاا.. بس برد. حسنة: طب روحي وأنا جاية وراكي. لتتناول هاتفها وتهاتف سميحة، وما إن أجابتها

حتى قالت لها جملة واحدة: أوعاكي تتحركي من الدار، أنا ساعة زمن وهبقى عندكِ. *** وفي منزل آخر ليس بالبعيد، كان منزل تهامي والد بكر وحسنة، والذي قد ناهز السبعين من عمره، وكان رجلاً ضعيف البنية والشخصية، وكان يعيش مع زوجته عزيزة، والتي كانت على مشارف العقد السادس من عمرها، وكانت تتصف بالدهاء والمكر. وكانت سميحة تجلس برفقة عزيزة وهي تقوم بحياكة بعض الملابس البالية،

فقالت لها ببعض التأفف: أنا مش فاهمة يا أمي إيه لازمة تمقيق العينين اللي إنتي فيه ده، ما تسيبك بقى من اللي في يدك ده وارميه ولا شحتيه حتى. عزيزة بعدم اهتمام: ضمّي الإبرة من سكات، مش كل ما تلضميلي إبرة هتقعدي تسمعيني الكلمتين دول. لتناولها سميحة الإبرة بعد شبكها بالخيط وتقول: أعمل إيه أنا بقى دلوقتي في بتك اللي ربطتني جنبك دي ولسه ما جتش؟ عزيزة: وهي يعني لو ما كانتش ربطتك كنتي هتروحي فين تاني؟

ما كفاياكي بقى رمح طول اليوم وكنّي شوية. سميحة بابتسامة: ما إنتي عارفة اللي فيها. عزيزة: عارفة ومش عاجبني دلقتك دي، عاوزاكي تتقلي شوية عشان تعلي سعرك، إنما دلقتك دي مش زينة. سميحة بامتعاض: وهو أنا كنت عملت إيه يعني؟ عزيزة بتهكم: لا هو إنتي بتعملي حاجة، بتوديله فطار وغدا وشاي وفاكهة، فاضل إيه تاني يا بت يا تهامي؟ ده إنتي لو في داره ولا حتى كان طلبك رسمي ما كنتيش عملتي معاه كل ده. سميحة بدلال: ليه يعني؟

ده أنا كنت عملت أكتر من كده بكتير.. بالك يا أمي.. ما كنتش سيبته أبدًا، وكانت رجلي تبقى على رجله حتى في الغيط. عزيزة باستنكار: طب قومي يا أختي مشّي رجلك لحد الباب افتحيه، شكل أختك هي اللي بتخبط. وما إن انضمت إليهم حسنة حتى سألت شقيقتها بفضول: إنتي شفتي جابر النهاردة؟ سميحة بدهشة: أيوه.. بس بتسألي ليه يعني؟ فيه إيه؟ حسنة: في إن شيخون شافكم وإنتوا واقفين تتسايروا وتضحكوا سوا كمان.

سميحة بعدم اهتمام: طب ما يشوفنا، وفيها إيه يعني؟ حسنة: فيها إنه افتكر الموال القديم كله، واللي حصل بينه وبين جابر بسبب كلامك إياه. سميحة بعدم اهتمام: يا ستي.. ما تشغليش دماغك، بكرة ينسى. حسنة: لاا يا سميحة.. مش هينسى، شيخون النهاردة لما قلتله إنك ممكن تتجوزي جابر، قالي بالحرف الواحد.. يوم ما أختك تخالفني وتصمم على اللي في دماغها.. تبقى طالق مني لو دخلتيها بيتي مرة تانية. عزيزة بصدمة: هو اتجنن ولا إيه؟

ماله هو ومال موضوع زي ده؟ ولا نسى إن أبوكي وأخوكي حسهم في الدنيا؟ حسنة: لا يا أمي ما نسيش، وقلتله إنهم ممكن يوافقوا، فقاللي إنهم مش هيكسروا كلمته لو هو رفض. سميحة: سيبك منه. حسنة: أسيبني منه.. أسيبني منه إزاي وهو حلف عليا بالطلاق؟ ولا إنتي تتجوزي وأنا أطلق؟ سميحة: يعني إيه يا حسنة؟ إنتي عاوزاني بعد ده كله أسيب جابر وما أتجوزوش؟

ده أنا ما صدقت إنه ابتدى يركز معايا، ده أنا اتطلقت مخصوص عشانه أول ما عرفت إن مراته ماتت، أقوم أهد كل ده عشان المحروس جوزك هدّدك بالطلاق؟ حسنة بصدمة: إنتي واعية للي بتقوليه ده يا بت يا سميحة؟ ده أنا بيتي هينخرب. عزيزة: بس بس إنتي وهي، إنتوا هتتخانقوا قصادي ولا إيه؟ سميحة: إنتي مش سامعة بنتك.. عاوزاني أضيع كل اللي عملته عشان حتة يمين ممكن جوزها يرجع فيه عادي؟ حسنة بترصد: ولو ما رجعش يا بت أبويا؟

عزيزة: بس يا خايبة، هو مين ده اللي ما يرجعش؟ إنتي ناسيه إنه كاتب نص الأرض باسمك ولا إيه؟ وشيخون ياخدوا عين من عينيه ولا حد ياخد حفنة تراب من أرضه. حسنة: أيوه يا أمة.. بس برضيك شيخون دماغه ناشفة وعنيد، ولما بيقول كلمة ما بيرجعش فيها، وكمان عقود الأرض مش متسجلة ومش معايا، معاه هو. عزيزة بغضب: وإيه اللي خلى العقود معاه يا موكوسة؟ وليه ما اتسجلتش لحد دلوقتي؟

حسنة بامتعاض: ماهو قالي إن العقود دي عشان يعني لو حد من العيال بعد عمر طويل ليه عصاني ولا حب يفرط في الأرض أقوم أطلع العقود وأفكرهم إن أبوهم باع لي نصه.. لأنه قال كده قدامهم. عزيزة بفضول: قال إيه؟ حسنة: قال لهم إنه كتب نص الأرض باسمي. عزيزة: طب وناوية على إيه بقى على كده؟ حسنة باعتراض: أنا مش ناوية على حاجة، أنا بس عاوزاكي تعقلي بنتك بقى عشان بيتي ماينخربش بعد العمر ده كله عشان سي جابر بتاعها ده.

سميحة: وأنا مش بعد ما أخيرًا نطق وعرض عليا الجواز أرفضه عشان خاطر الهبل اللي بتقوليه ده يا ست حسنة. حسنة بذهول: لا هو أنا لما أقول لك إن بيتي هينخرب ده يبقى هبل يا سميحة؟ سميحة: بقولك إيه يا حسنة، مش هو قال لك إني لو دخلت دارك تبقى طالق؟ حسنة بإقرار: أيوه. سميحة بلا مبالاة: بسيطة، وأنا مش هدخل دارك ويبقى يا دار ما دخلك شر. عزيزة بمكر: أيوه صح، يوم ما تبقوا تشتاقوا لبعض، ابقوا تعالوا هنا.

حسنة بامتعاض: يا أمة إنتي يعني فكرك إن لو ده حصل شيخون هيعديها بالساهل؟ ده قليل إن ما منعنيش إني أعدي باب داركم تاني. عزيزة بسخرية: وهيبقى يقول للخلق إنه مانعك عننا ليه؟ عشان جوزنا اختك لجابر وهو كان عاوز يجوزه لأخته؟ حسنة باستغراب: إيه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده يا أمي؟ عزيزة: بقول اللي هنقوله للناس لو ده حصل يا نن عين أمك. حسنة: تبقوا ناويين على خراب بيتي بجد؟

عزيزة بإيعاز: افهمي يا أم مخ ضلم، الكلمتين دول هم اللي هيخلوا جوزك ما يسوقش فيها ويقطعك عنا، لو هيمنع اختك من دخول دارك.. هو حر في داره يدخل اللي يدخله ويمنع اللي يمنعه، لكن يوم ما يفكر يقطعك عن بيت أبوكي أنا هقولهاله في وشه عشان يرتجع عن اللي في دماغه. لتنهض حسنة من مجلسها وهي تقوم بتعديل ملابسها استعدادًا للانصراف وتقول: ربنا يستر وطلاق ما يجيش على إيدك إنتي وابنك. عند التفاتها للانصراف تجد بكر

في وجهها وهو يقول بفضول: إنتي كنتي ماشية ولا إيه؟ حسنة: أيوه.. عاوزة أرجع قبل ما شيخون يصحى من النوم. بكر: ما عرفتيش منه حاجة؟ حسنة: عرفت.. شيخون وأخته مالهمش كيف في الموال ده. بكر بفضول: موال الجواز ذات نفسه؟ ولا جوازها مني بالخصوص؟ حسنة: إنت بالخصوص يا بكر. بكر بامتعاض: وليه بقى؟ حسنة بتهكم: قال عشان نساوينك الاتنين وعيالك السبعة. سميحة بغيرة: وهي نجاة مفكرة روحها لسه في بيت أبوها وبتتعزز وتنقي وتختار.

بكر: طب وليه ما قلتيليش إني هقعدها في دار لوحديها بعيد عن جوز الغربان اللي على ذمتي دول. حسنة: ما بقاليش قولان خلاص في الحكاية دي، منك لله تصطفوا مع بعض. بكر: إنتي مالك قالبة وشك عليا كده ليه وبتنقطيني بالكلام؟ لتلتفت حسنة إليه وهي تشير بعينيها إلى أمها وشقيقتها بامتعاض: اسأل أمك واختك وهما هيقولولك.. أنا ماشية.. فوتكم بعافية. وعند همها بالمغادرة تسمع صوت أبيها

وهو يقول لها بعتاب واهن: بقى تيجي وتقعدي وكمان ماشية من غير ما تفكري تطلي على أبوكي يا حسنة؟ لتلتفت حسنة إلى أبيها مرة أخرى وتنظر إليه وهي تتصنع الخجل وتقول: أزيَّك يا ابا، ده أنا فكرتك نايم. تهامي: لو كنتي سألتِ كنتِ عرفتي إني مش نايم. لتقترب منه حسنة وتقبل كتفه قائلة: معلش يا ابا، حقك عليا، أنا بس إكمني مستعجلة عشان أرجع الدار على طول. تهامي: وإنتي مستعجلة ليه كده؟

حسنة: عاوزة أرجع قبل ما شيخون يصحى من النوم عشان لو احتاج حاجة يلاقيني، العيال ما بيعرفوش طريق حاجة. تهامي: إزاي الكلام ده؟ دي زينب بقت عروسة وعلى وش جواز وزهرة راخرة ما بقتش صغيرة، وعندك بدل الشغالة اتنين، المفروض تبقي فاضية عن كده. حسنة بدلال: حتى ولو.. برضه يا ابا ما يستغنوش عني. تهامي بضحك: ماشي يا ستي، روحي لهم أحسن الدايرة تقف من غيرك. وبعد انصراف حسنة ينظر تهامي إلى بكر الذي

يعلو وجهه التجهم فيقول له: وإنت مالك قالب بوزك ليه؟ أوعى يكون حريمك منكدين عليك. عزيزة بتهكم: لا وإنت الصادق.. سيبك رفض يديله أخته بعد ما كان معشمه بيها. تهامي باستغراب: لا هو إنتي لسه برضيك حاطط الحكاية دي في دماغك؟ ده إنتي عندك بدل الحرمة اتنين وبدل العيل سبعة، مجنون مين ده اللي شار عليكي الشورة دي؟ هو إنت لسه فيك حيل لحرمة تالتة؟ بكر: نجاة عندي بحريم الدنيا كلها.

سميحة بتهكم: نفسي أعرف فيها إيه زيادة عن أي حرمة تانية عشان تتهبل عليها بالشكل ده، ماهي حرمة زي أي حرمة. بكر برفض: لا طبعًا، نجاة غير أي حرمة، ده كفاية عينها اللي ما بتتشالش من الأرض، ده اللي يشوفها يقول إنها لسه لا اتجوزت ولا شافت جواز، ولا عيالها اللي الكل بيتحاكي بأدبهم وأخلاقهم. تهامي: طب ماهي كانت قدامك من زمان، ما طلبتهاش ليه وهي بنت بنوت؟ بكر بأسف: هنقول إيه، النصيب غلاب، بس إني برضيك مش هسيبه.

تهامي: يا أخي خلي عندك دم، طالما مش قابلينك اعمل لروحك كرامة، وبدل ما تجري ورا واحدة مش رايداك، روح شوف أهل بيتك وعيالك. سميحة بمكر: بس هي يعني ما وافقتش عليك بس عشان حريمك الاتنين، ولا هي شايفالها شوفة تانية؟ بكر: تقصدي إنها عينها من حد تاني؟ سميحة: وليه لأ؟ ماهي خالية وفي وسع بلادها، وأخوها سايبها عايشة بطولها من غير لا ظابط ولا رابط. بكر: لوحدها إزاي؟ ما عيالها معاها.

عزيزة: والعيال دي هتعمل إيه ولا تقدر على إيه، وتلاقيهم ولا فاهمين حاجة أصلًا. تهامي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اتقوا الله.. ده إنتوا ولايا زيها. سميحة: وهو إحنا قلنا عليها حاجة غير اللي شايفينه؟ شيخون اللي عامل فيها سبع رجال ده إزاي قابل على روحه إنها تقعد لحالها بالشكل ده، وبدل ما يشكر بكر إنه عاوز يلم لحمه، بيرفض ويتتنك عليه. تهامي: مالناش دعوة، كل واحد حر. لتنهض

سميحة من مكانها قائلة: ماشي، أما نشوف آخرتها. بكر: إنتي رايحة فين؟ سميحة وهي تتناول صحنًا كبيرًا ملفوفًا بقطعة من قماش الحرير: رايحة لحد أمي صاحبتي هوديلها الفطيرة وهتني راجعة على طول. بكر: طب استني أنا جاي معاكي. سميحة وهي تنظر لأمها بإيعاز: لاا خليك إنت.. أمك كانت عاوزاك في كلمتين.

قالتها وخرجت من توها قاصدة اتجاه أرض جابر، وكانت تسير بسرعة وهي تلتفت ورائها من آن لآخر لتتأكد من عدم اتباع بكر لها، حتى وصلت إلى الأرض الخاصة لجابر لتجده جالسًا على كومة من النجيلة الخضراء التي جمعها لتكون طعامًا لماشيته، فأتت عليه قائلة بغنج: العوافي.. اتأخرت عليك. جابر بابتسامة: ده أنا قلت إنك مش جاية. سميحة: وإني أقدر برضك. جابر: اومال اتأخرتي كده ليه؟ ده الشمس خلاص قربت تمشي.

سميحة: ابدأ يا سيدي، بس حسنة وبكر الاتنين كانوا عندنا، وأول ما حسنة مشت ما صدقت وجيتلك طوالي. ثم مدت إليه يدها بالصحن وهي تقول: وجبتلك العشا معايا. ليمد جابر يده قائلاً: من يد ما نعدمها، دايما تعبانة حالك كده، ولا مرة جيتيني فيها وإيدك فاضية. سميحة: ما إنت يا ضنايا مين هيعمل لك وهيراعيك غيري؟ جابر: ويُاترى هتفضلي تراعيني كده على طول، ولا أما نتجوز هتزهقي مني؟ سميحة بحب: أنا أزهق منك يا جابر؟

هو فيه حد بيزهق من روحه برضك؟ جابر: ويُاترى بقى هتبلي ريق روحك إمتى؟ سميحة: من دلوقتي لو عاوز. جابر: يعني أروح لعم تهامي أخطبك منه يوم الجمعة الجاية؟ سميحة: وليه الجمعة؟ ليه مش بكرة؟ جابر بضحكة عالية: شكلك مستعجلة أوي. سميحة: مش هخبّي عليك يا جابر، شيخون عرف إنك رايد تتجوزني، ومجنن الدنيا ومش ساكت. جابر: وماله شيخون ومال جوازنا؟ مقطوعة من شجرة إنتي إياك؟

سميحة: ده اللي أنا قلته لمرته لما جت تقولي إنه حلف عليها بالطلاق إني ما أدخلش دارها أبدًا تاني بعد ما نتجوز. جابر بفضول: طب وبعدين؟ سميحة: ولا بعدين ولا قابلين، هو ده اللي قالتهولي. جابر: أيوه يعني، ناوية تقاطعي أختك بصحيح بعد ما نتجوز؟ سميحة بابتسامة والمكر يسكن عينيها: مين اللي قال الكلام ده؟ جابر: اومال هتعملي إيه؟ سميحة وهي

ترفع كتفيها ببراءة مصطنعة: ولا هعمل حاجة، هو حلف إني ما أدخلش دارهم، وإني ما أقدرش أنزل يمينه، لكن هو ما حلفش إنها ما تجيش بيت أبويا. جابر بفضول: تقصدي يعني تقابليها هناك؟ سميحة بإيماءة من رأسها: بالظبط كده. جابر: بس برضيك يا سميحة، مش معقول هتفضلي طول عمرك ما تدخليش بيت أختك.

سميحة بخبث: كنت زمان بحب أروح عندها لما إنت كمان كنت بتروح هناك لشيخون أيام ما كنتم أصحاب، لكن من وقت ما غدر بيك هو وناسه وأنا ما بقيتش أحب أروح عنده. جابر بتنهيدة حزينة: منهم لله اللي وقعوا بيني وبينه، شيخون طول عمره راجل جدع، وكان من أعز أصحابي. سميحة ببعض الغيظ: إنت لسه بتقول عليه جدع بعد ما غدر بيك؟

جابر: بقول اللي شفته طول عشرتنا يا سميحة، أنا وشيخون وحكم كنا كيف الأخوات، ولما حكم سافر وفاتنا، قلت إن أنا وشيخون هنعوض بعض عن غيابه عنينا، لكن انفرطنا بسرعة وكل واحد منا بقى لحاله. سميحة بفضول: زعلان على صحوبيتك لشيخون، ولا زعلان إنك ما قدرتش تناسبه وإنك ما اتجوزتش نجاة؟ جابر بضحكة مرحة: غيرانة إياك، كبرنا بقى على الحاجات دي. سميحة بهيام: مين ده اللي كبر؟

ده إنت ولا اللي لسه ما جابش تلاتين سنة، والكل بيحترمك وبيكبرك، وفيه كمان اللي بيخاف منك وبيعمل لك ألف حساب، هو أنا بحبك وعاشقاك من شوية؟ جابر بابتسامة كبيرة: وأنا ما بردش اللي رايدني يا سميحة ولا أبيعه أبدًا ولا بكنوز الدنيا كلها. سميحة: يعني أقول لأبويا وبكر إنك جايلنا بكرة؟ جابر: لا. سميحة بعبوس: لا ليه بس يا جابر؟ جابر: خلينا يوم الجمعة إن شاء الله، بعد صلاة العصر. سميحة: وليه مش بكرة بس؟

جابر: عشان أكون لحقت جبتلك هدية تليق بيكي وبجابر يا قلب جابر. سميحة بابتسامة نصر: وأنا هستناك بنبض قلبي يا جابر 😏

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...