الفصل 51 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
23
كلمة
3,204
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بعد مرور سبع سنوات .. كان جابر بأرضه يتابع الري عندما مر عليه حكم بسيارته وتوقف إلى جواره مناديًا إياه. أتى إليه جابر قائلًا: يا أهلًا يا حكم.. لساتك راجع من المركز دلوقت ولا إيه؟ حكم وهو يناوله عدة حقائب بلاستيكية: أيوه.. وقلت أعدي عليك أديك دول. حكم وهو ينظر إلى الحقائب: إيه دول؟ حكم: دي هدوم للنونو.. يتربى في عزك يا عم جابر. جابر بامتنان: كل ده هدوم.. تسلم يدك يا خوي، بس ليه كلفت حالك كده؟ حكم:

وفيه حاجات تانية كماني غير الهدوم.. وبعدين دي حاجات للدكتور مروان.. مالك أنت بقى.. بتنحشر بناتنا ليه عاد؟ جابر: ماشي يا عمنا.. تشكر، بس هتيجي ميتى تشوفه أومالي؟ حكم ضاحكًا وهو يدير السيارة مرة أخرى: هجيلك في السبوع بس كثر الفتة والهبر. جابر ضاحكًا: يا أخي تعال أنت بس وأنا أدبحلك مخصوص اللي أنت تشاور عليه. حكم: ماشي أما نشوف.. يلا هسيبك أنا بقى وألحق أروح أحسن هموت من الجوع.

ليصل حكم إلى الدوار ليجد نجاة تنتظره على الباب، فما إن سمعت صوت السيارة إلا وأسرعت إلى الباب كعادتها منذ زواجهما. وما إن دلف إلى الداخل إلا وابتسم لها وهو يلقي السلام وسألها قائلًا: العيال وينهم أومالي؟ نجاة: عبدالله وعبد الرحمن بيذاكروا في الملحق، والبناتة هم كماني بيذاكروا بس فوق في أوضتهم. يميل عليها حكم مقبلًا وجنتها بمشاغبة قائلًا بمرح: طب مش تقولي كده من الأول. نجاة صاهقة: اختشي عاد لا حد يلمحنا. حكم بامتعاض:

أعمل إيه عاد في ولاد الرفضي اللي كاتمين على نفسي طول الوقت دول، كأني جوز أمهم. نجاة ضاحكة: طب ما أنت جوز أمهم عاد. حكم وهو يحك رأسه: أيوه صح.. بس برضيك مش كده، الرحمة حلوة يا خلق، المفروض إنهم كبروا وفهموا.. يدونا مساحتنا عاد. ليسمع صوت عبدالله من ورائه قائلًا: رايد مساحة لإيه يا ابه؟ أنت ناوى تبني حاجة جديدة ولا إيه؟ حكم وهو يضم شفتيه بغيظ ويمسك عبدالله من تلابيبه بمرح قائلًا:

هو إني مش قلت لك مية نوبة قبل سابق إنك تتنحنح وأنت داخل وتقول سلام عليكم. عبدالله ضاحكًا: هو إني داخل على حد غريب، إني داخل على أبويا وأمي. حكم: ماهي المشكلة إنك داخل على أمك وأبوك يا أبو المفهومية.. أنت بقيت طولي، ده أنت خلاص هتاخد الثانوية السنة دي بإذن الله. عبدالله باعتزاز وهو يزيح غبارًا وهميًا من فوق كتفيه: وهدخل كلية الهندسة وهبقى أهم مهندس في البر كله. نجاة بتأكيد: طبعًا أومال إيه.. مش هتتعلم على يد أبوك.

حكم بتمني: يارب يا ولدي.. بس برضك ابقى اتنحنح. عبدالله بعدم اهتمام: لو افتكرت.. هتغدونا ولا هتجوعونا، إني جوعت قوى. نجاة: على ما أبوك يغير خلقاته ويغسل وشه هيكون الأكل جهز. حكم وهو يتجه إلى الأعلى: ماشي.. حضروا يلا على ما أجي. نجاة: وهاتي البناتة في يدك وأنت نازل. أما بغرفة ياسمين وورد.. فطرق حكم عليهما الباب، ثم دخل بعد أن سمع صوت ياسمين تدعوه للدخول. فدخل وقال: عاملين كيف يا بناتي؟ ياسمين: الحمد لله. حكم:

بتعملوا إيه عاد؟ ورد بامتعاض: طالما قاعدين هنا نبقى بنذاكر. حكم: طب يلا لجل نتغدى.. أمكم مستنياكم تحت. لتسرع ورد إلى الخارج قائلة: أخيرًا.. إني جوعت قوى. **و**أثناء الطعام: نظرت ورد إلى نجاة قائلة بتساؤل: هو أنتي يا أمه مش قلتيلي إنك عاملالي رقاق النهارده.. فينه أومالي؟ نجاة: أيوه أومال إيه.. أم سعيد هتجيبه دلوقتي طوالي. عبد الرحمن: يا بنتي أنتِ من ساعة ما رجعتي من ألمانيا وأنتِ عايشة على الرقاق. ورد وهي تختطف الرقاق

من أم سعيد وتضعه أمامها: يا بوووي.. إني لو قعدت آكل منه العمر كله.. ما أزهقش منه أصل. ليضحك عبد الرحمن بشدة.. فتقول ورد بامتعاض: شايف يا ابه عبد الرحمن.. كل شوية يضحك عليا كيف؟ نجاة: ما تضايقيش خايتك يا عبد الرحمن. عبد الرحمن بدفاع: أبدًا والله يا أمه.. إني بس كل ما بسمعها هي وياسمين وهم بيقولوا يا ابه.. أفتكرهم وقت ما كانوا لسه راجعين من ألمانيا وبيقولوا يا دادي. ياسمين ضاحكة:

أصحابنا في المدرسة قالوا لنا إننا لو فضلنا نقول دادي دي مش هنعرف نتعامل مع حد أصل وإن العيال هياخدونا مقلب. حكم بتأييد: عنديهم حق، وأني كمان فرحت بيكم أما لقيتكم عرفتوا تتطبعوا بسرعة على هنا وكمان اتعلمتوا لغوتنا زين. ياسمين: البركة في أمي هي اللي علمتنا كل شيء. حكم بابتسامة محبة لنجاة: الحقيقة أمكم علمتنا كلاتنا. عبد الله: وعلمتك أنت إيه بقى يا ابه؟ حكم بسخرية: علمتني اتنحنح وأنا داخل وأرمي السلام.

ليضج الجميع بالضحك بما فيهم عبد الله الذي قال بمشاغبة: تبقى أمي على كده أشطر منك وبتعرف تعلم زين عنيك كماني يا ابه ونجحت في اللي أنت طوالي جايب فيه كحك بسكر. حكم بتوعد: كده.. ماشي يا سي عبدالله، أبقى خلي أمك تنفعك بقى أما تدخل كلية الهندسة. لينهض عبدالله من مقعده ويقترب من حكم مقبلًا رأسه قائلًا باعتذار مرح: ده أنت الخير والبركة يا ابه.. ولا صوت يعلو فوق صوتك أبدًا.

**و**في غرفة نجاة ليلاً.. كان حكم يجلس بالشرفة عندما أقبلت عليه نجاة وبيدها كوبًا من الشاي وقدمته إليه قائلة: الشاي يا حبة القلب. حكم بامتعاض: حبة القلب إيه بقى، ما انركنت على الرف.. بكفاية عليك العيال عاد. نجاة بحب وهي تجلس أرضًا تحت قدميه: ماحدش يكفيني ولا يغنيني عنيك واصل، وأنت خابر كده زين. حكم وهو يسحبها من يدها ليجلسها إلى جواره قائلًا: هو مش إني قلت لك كتير قبل سابق إني ما أحبش أشوفك تقعدي القاعدة دي. نجاة:

أحب أتملى منك زين. حكم وهو يضمها تحت جناحه: اتملي مني وأنتِ جنبي، لجل إني كمان ما أتملى منيكي.. خابرة؟ نجاة: همم. حكم: عدت علينا مع بعض النهاردة سبع سنين. نجاة بابتسامة عذبة: خابرة.. رغم إني مش مصدقة، حساهم عدوا كيف الهوا. حكم: كل يوم بيعدي علينا سوا بيخليني أحمد ربنا إنه جمعنا من تاني بعد الفراق.

يوم ما رجعت من ألمانيا.. كنت راجع وإني ناوي أبيع الأرض بتاعتي وأروح على خالي في مصر وأشتغل وياه هناك وما أرجعش هنا من تاني أصل. ماكنتش هقدر أشوفك وأنتِ على ذمة عمي المصيلحي أصل، لكن أول ما دريت إن عمي المصيلحى مات، وخرجتيلي وطليتي عليا حسيت إن روحي كانت فايتاني وردت فيا من تاني، وكنت كل ما أتطلع لك أقعد أستغفر ربنا لأني ماكنتش بقدر أبعد عيني عنيكي.

وكنت بتعذب كل ما بشوفك قدامي وإني لا قادر أقرب منك ولا قادر أبعد، وعلى قد ما كنت زمان حاسس إن انتي كمان بتحبيني كيف ما بحبك، على قد ما كنت خايف يكون البعد غيرك ونساكي. نجاة: عمري مانسيتك، ووقت ما طليت عليك وأنت واقف مع الغفر.. فكرت روحي بحلم ولا بتهيألي، إني كماني كان روحي زي ما تكون كانت مسافرة بعيد عني وتردت لي من تاني.

طب خابر يوم ما فصلت المضيفة عن الدوار.. حسيتك يوميها كيف ما تكون سافرت واتغربت عني من تاني، كنت خايفة السور اللي اتبنى ده يبعدك عني وما أتطلعش فيك من تاني. حكم ضاحكًا: إني كماني.. كنت خايف زيك كده، بس كنت خابر إن كرم شيخون وكرمك هيخلوني أجي عندك كل شوية لجل آكل أنا والبناتة، واتعمدت أفضل مستمتع حبة حلوين على ما اتطمنت إني معاكي طوالي رحت مديكي القرشينات. نجاة ضاحكة:

إني كماني.. بعد ما كنت هحلف إني ما آخدش منك القرشينات، لقيت إن هي دي الطريقة اللي هتخليك جنبي طوالي. حكم وهو يقرب وجهه إليها: بس أحلى يوم في عمري كله.. كان يوم ما وقعت بين يدك متصاب وشوفت رعب قلبك عليا بعيني وأنت بتناديني بحبة القلب. نجاة ببهوت من الذكرى: كنت هموت يوميها، ولولا إنهم خدواك من بين إيدي وجروا بيك، ماكنتش سيبتك أصل. حكم: مبسوطة وياي يا نجاة؟ نجاة:

لأ مبسوطة.. مبسوطة دي كلمة قليلة قوى يا حكم، إني طايرة، صحيح كنت بتمنى إن ربنا يرزقني بعيل منك.. لكن الحمد لله على كل شيء. حكم: إرادة ربك إننا ماينفعش نخلفوا من بعض، بس أقول لك على سر؟ نجاة: قول. حكم: يوم ما الحكيم قال لنا الحكاية دي.. بعد ما رجعتك على الدوار.. سيبتك وروحت على الجامع وصليت صلاة شكر لله وطلعت صدقة كماني. نجاة بذهول: أنت فرحت إننا ما خلفناش من بعض؟ حكم:

فرحت إن ربنا طعمنا احنا الاتنين، وراضانا الحمد لله، أنتِ ربنا رزقك بعبدالله وعبد الرحمن، وأني ربنا رزقني بورد وياسمين. تفتكري لو كنا اتجوزنا زمان وما كانش حد قدر يفرق بيناتنا، وكنا أول بخت لبعض وما خلفناش.. كان هيحصل إيه؟ نجاة بتفكير: ماخابراش. حكم: يمكن عشقنا لبعض كان هيفضل كيف ماهو، لكن ماكناش هنبقى مبسوطين.. مش كده؟ نجاة:

عنديك حق.. الحمد لله، بالك.. يوم ما وعيت عليك وأنت بتقول لعبدالله وعبد الرحمن يقولوا لك يا ابه، وأنك هتبقى أبوهم طوالي.. كنت زي ما أكون مسكت حتة من السما بيدي. حكم بمرح: لقيت روحي نفسي يبقى إني كماني عندي أربع عيال كيفك، اشمعنى أنتِ ياسمين وورد قالوا لك يا أمه من غير ما حتى تطلبي منهم. نجاة: ورد وياسمين دول إني وقعت في حبهم من وقت ما طليت عليهم عند باب الدوار، وعشقتهم بزيادة وقت ما دريت إنهم بناتك. حكم بمشاغبة:

يعني ما غيرتيش لجل إنهم من مرة غيرك؟ نجاة بفضول: ولا هو أنت غيرت لجل إن المصيلحي هو أبو عبدالله وعبد الرحمن؟ حكم بتنهيدة: أبقى كداب لو قلت لا، بالك.. إني أول نوبة قال لي فيها إنه اتجوزك حسيت حالي هتجنن، وقعدت ياجي سنة بحالها ما حدتوش، بس ماقدرتش أمنع حالي عنيك أكتر من كده، ماقدرتش أنسى إنه هو اللي مربيني كيف ولده. نجاة: تزعل مني لو قلت لك إني طوالي بفتكره بالخير؟ حكم بغيره: حبيتيه اياك؟ نجاة بابتسامة:

مش حب من اللي بالك فيه، بس ما أقدرش أنسى ولا أنكر إنه أكرمني، يمكن ما كناش كيف أي راجل مع مرته.. حكم بامتعاض: وبعدهالك اياك.. بلاها السيرة دي بتقيد جوايا نار. نجاة ضاحكة: ماشي.. اتحدت أنت في حاجة تانية. حكم: إني عديت على جابر النهاردة وأديت له الحاجات اللي اشتريناها للنونو، بس قلت له إن إني اللي جايبها لحالي. نجاة ضاحكة من غيرة حكم: ماشي.. ربنا يخليه له ويبارك له فيه. حكم:

أيوه.. ما صدقنا إن ربنا كرمه ببت الحلال اللي تصونه وتعشش وياه. نجاة: نسيت أقول لك صوح. حكم: خير.. قولي. نجاة: زينب حَدّتني وقالت لي إنها عزمانا كلاتنا بكرة عندي بالليل.. لجل عيد ميلاد أحمد الصغير، والكل هيبقى موجود.. حتى مي.. هتيجي هي كماني مع جوزها وبنتها. حكم: بالك.. إني مبسوط إن خالي رجع فتح دار جدي بعد ما اتجددت واستقر فيها بعد ما طلق مرته البو دي. نجاة:

أيوه.. كماني زينب بقت تيجي هنا كتير هي ورامي، بس هو يعني مافيش أخبار عن مرة خالك خال صح؟ حكم: يا أخي قطعت سيرتها، بس إني كماني ما برضاش أسأل خالي عنها لجل ما أضايقوش، بس آخر نوبة رامي جاب سيرتها قال إنها بعد ما خلصت الفلوس اللي خالي اداها لها كلها.. اتربت وعرفِت ربنا صح، وحاولت إنها ترجع له من تاني بس هو مارضاش، ومي بقى الله يبارك لها خدتها عاشت وياها. نجاة: أيوه أومال إيه، أومال هترمى أمها. حكم:

لأ صوح نسيت أقول لك إني كماني. نجاة: خير. حكم: شيخون. نجاة: ماله عاد؟ حكم: رايح هو وحسنة يعملوا عمرة إن شاء الله الشهر الجاي. نجاة بدعاء: اللهم تقبل.. عقبالنا زيهم كده يارب. حكم: ما هي دي بقى هديتي ليكي بمناسبة مرور سبع سنين على جوازنا. نجاة بلهفة: هنروح وياهم عاد؟ حكم بنفي: لأ.. بعديهم، إني وأنتي هنروح نحج سوا إن شاء الله السنة دي. مجلة بدموع: جد يا حكم؟ حكم: جد الجد يا وشم اتوشم على حروف قلب حكم من كل يامة.

تختلف النفوس كاختلاف الماء والهواء، فكما يوجد نفوس على سجيتها الطاهرة التي خلقها الله هناك أيضًا نفوس قد تدنست بوساوس الشياطين. والنفوس المذنبَة قد تجد طريقها إلى التوبة فتنجو وتربح الدنيا والآخرة، ولكن هناك أنفس تحيط أرواحها بقضبان من المعاصي والذنوب التي تطمس قلوبهم عن نور الحق والهداية فيظلون في ظلماتهم يعمهون.

ولكل منا سفينة تطفو في بحر الحياة.. وهنيئًا لمن نجا بالصلاح والتقى ويا ويل من هلك بالظلم والعصيان بعد أن نسي أن الله يمهل ولا يهمل. وليس لأي منا سلطان على قلبه، ولكل قلب وشم يوشم به بمرحلة ما من عمره، فليس كل حب وشم، فوشم الحب الحقيقي لا يزول مهما مرت الأزمان والشخوص. ومهما عاتبنا أقدارنا أو تمردنا عليها.. إلا أننا مع مرور الأيام نتأكد دوماً أن اختيار الله أصلح وأقوم وأن حكمته دائمًا هي الأصلح لنا.

ومهما تجاهلنا أوشامنا إلا أنها لابد وأن تعلن عن وجودها في مرحلة ما. وكلما تزامنت الأوشمة.. كلما كانت أقوى ضد التقلبات. وقد يظن البعض أنه موشوم بحب ما.. ولكنه يكتشف فيما بعد بأن وشمه وشم مزيف هيأته له الظنون والمشاعر الكاذبة.. وهنيئًا لمن استطاع أن يقرأ وشمه الحقيقي الذي يملكه بين يديه. وهنيئًا لمن لم يجد لوشمه فرصة للحياة فأزاله عنوة كيلا يشوه قلبه وعمره بظلال وشم كاذب.

وعزاء لمن رفض فعل ذلك وأصر على العيش داخل أوهامه المنسوجة بخيوط كالعنكبوت.. فضل طريقه وضل قلبه معه. وشم على حواف القلوب بقلمي.. ميمي عوالى

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...