صباح العرس.. كان الجميع على قدم وساق، كانت الذبائح تعد والولائم تجهز. كان حكم يجلس بالحديقة، ويقف خلفه زين يقص شعره. كان رامى يسخر ضاحكاً: "أنا نفسي أعرف انت ليه ما روحتش تحلق عند الحلاق." زين: "طب ما إني بقص له شعره أهو يا أستاذ رامي، لازمته إيه بقى الحلاق؟ رامي: "يا عمنا ده النهاردة فرحه، يعني لازم يبقى على سنجة عشرة.. مش أي حلاقة والسلام يعني، ولا انت ما معكش فلوس تروح للمزين يا حكم وبتوفر؟
حكم بمرح: "طب ما انت بتفهم أها.. أروح للمزين ياخد مني مية جنيه ويقعد بقى يتحنططلي ويقعد كل شوية يقولي يا عريس ويا عريس لجل أزود له القرشينات، ولا زين حبيبي اللي بيحلق لي بالمكنة بتاعتي وأديله شوية بلح وخلصنا." زين ضاحكاً: "بقى أكده.. تشكر يا عم حكم، بس انت أكده عرفتني السكة، والنوبة الجاية هيبقى الحساب نقدي مش عيني." حكم بعتاب مرح لرامي: "قابل يا سيدي.. اديك فتحت عين الراجل وهتطمعه فيا أهي."
رامي: "طب وانت يا زين.. مش محتاج تحلق انت كمان؟ زين بابتسامة: "لا.. إني بحب شعري أكده، يا دوب هروح أحلق دقني وخلاص." حكم ضاحكاً: "يا بختك يا عم شعرك سايح ونايح مش أكرت زي حالاتي.. اللهم لا حسد يعني." زين: "هو أي نعم ما يحسد المال إلا أصحابه بس إني خابر إن عينك باردة يا عمي." رامي وهو يتلفت حوله: "أومال أحمد فين مش شايفه من الصبح؟ حكم: "شيخون بعته يودي حاجات للدار عندي هناك، وحتى خالي راح ويا." رامي: "إيه ده.. ليه؟
حكم: "قال إنه عاوز يدي العرايس الهدايا بتاعتهم، وبعدين هيقابل شهاب وأهله على أول البلد عشان يستقبلهم زين وما يتوهوش." رامي: "طب ما كنت أروح أنا أجيب شهاب." حكم: "لااا.. فوته يعمل اللي على كيفه، إني حاسس إن خالي فرحان بوجوده في الكفر وزي ما يكون لقى لقيه." رامي: "صحيح، أنا كمان الصراحة.. متهيألي إنه بقاله سنين ماشفتهوش بالسعادة والحيوية دي." زين
وهو ينفض الشعر من كتف حكم: "الله أكبر، في إيه يا جدعان، قولوا ربنا يزيده." حكم ضاحكاً: "والله صدقت.. هتيجي بقى أحلقلك." زين وهو يبتعد للخلف: "لا.. ما قلت إني بحب شعري أكده، يالا أشوفكم بالليل.. سلام." حكم: "سلام يا ولدي.. تشكر يا زين.. تسلم يدك." ثم التفت لرامي قائلاً بامتعاض: "هو اليوم مش عايز يعدي ليه أكده، ولا أنا بس اللي متهيألي؟
رامي وهو يزفر بحدة: "لا مش متهيألك ولا حاجة، لأنه نفس إحساسي بالظبط.. حاسس إن عقارب الساعة واقفة، دي الساعة لسه ما جتش." حكم: "طب وهنفضل قاعدين أكده، إني زهقت." رامي: "هو يعني لازم الفرح والهيصة اللي بتجهزولها دي كلها، ما كل عريس ياخد مراته ويمشي وخلاص." حكم باستنكار: "طب ياريت، بس مش لما ييجي المأذون ونكتب الكتاب الأول، والله إني خايف لا يحصل شي تاني يعطل الجواز."
رامي: "يا خي فال الله ولا فالك.. هي ناقصة، مش كفاية المرتين اللي فاتوا، زي ما يكون حد باصصلنا فيها." حكم بتضرع: "استرها معانا يا رب." ليسمعا صوت جابر وهو يهل عليهما حاملاً سكيناً كبيراً يقوم بسنه وملابسه ملطخة بالدماء، وهو يقول ممازحاً إياهما: "إني خلصت كل الذبايح والسلخ والتقطيع يا عرسان، ها.. مين بقى فيكم اللي هينقطني عاد؟ حكم: "يعني نبقى احنا العرسان وإحنا اللي ننقطو كماني، طب اعقلها حتى يا عم جابر."
جابر: "بلاش نقوط.. حاسبوني.. إني ذابح لحد دلوقتي عجلين وتلت خرفان وسالخ ومقطع، مافيش حتى عشرة جنيه أجيب بيها صابونة من أبو ريحة دي أغسل يدي وشي بيها." رامي: "ده أنا أجيب لك صندوق صابون بحاله.. بس انت خلصت بجد.. لحقت؟ جابر بفخر: "أيوه أومال إيه.. هو إحنا بنلعبو.. اسأل انت بس عليا وهم يقولوا لك عني إني ولا أجدعها جزار في الناحية كلها." حكم: "طب يا أجدعها جزار.. مش هتروح تتسبح وتلبس عشان ما تتأخرش على كتب الكتاب؟
جابر: "ماني قلت إني رايد صابونة من أبو ريحة، ما عنديش في الدار." حكم: "هات له صابونة يا رامي خليه يخلصنا." وبعد ذهاب رامي، قال جابر: "عملت إيه مع عمتك كريمة.. روحت لها كيف ما كنت بتقول؟ حكم: "أيوه، روحت لها أول امبارح وراضيتها بكلمتين ومشيت طوالي." جابر: "يعني هتيجي ولا إيه؟ حكم: "قالت لي هتيجي، وسهى برضك قالت لي إنها هتيجي." جابر: "ماشي.. إني هروح أتسبح وأرجع لكم طوالي، تكون انت كمان اتسبحت وجهزت."
حكم: "من دلوك.. حاسس إن لسه بدري قوي." جابر ضاحكاً: "يا عيني على الحلو لما يتجوز، بالك انت بس أول ما العصر ييجي هتلاقي اليوم كله خلص." حكم ممتعضاً: "يا خي المغرب جه والعصر مارضيش ييجي." جابر ضاحكاً: "قوم قوم.. روح اتسبح قبل ما تلاقي الدنيا اتكركبت فوق دماغك." حكم: "الطباخين مش محتاجين شي؟ جابر: "لا.. كل شي تمام، وشيخون مش سايبهم."
أما بدار شيخون، فكان جميع النساء والفتيات مجتمعات وسط جو مبهج من الأغاني التي كانت تنشدها لبيبة والزغاريد التي لم تفصلها بدر وسهى وسط جمع من نساء الكفر. وكانت لبيبة تغني قائلة: يا صغيرة يا أحلى بنات العيلة خوفي عليكي من الحسد الليلة يا صغيرة يا أحلى بنات الحتة خوفي عليكي من الحسد يا بطة يا رب تكوني هادية وعلى حماتك راضية يا رب تكوني كويسة وعلى سلايفك ريسة يا أم العروسة هاتي الحنة هاتي
ولا انتي ناسيه إن الحنة الليلة دي أم العروسة هاتي الحنة قومي عروستنا قالت ده النهاردة يومي يا أم العروسة رشي الملح رشي وقولي لعروستنا معاكي الوااد وقوشي و يا بو اللبايش يا قصب.. عندنا فرح واتنصب جابوا القميص على قدها.. نزلت تفرج عمها قال يا حلاوة شعرها.. تسلم عيون اللي خطبها و يا بو اللبايش يا قصب.. عندنا فرح واتنصب جابوا السرير على قدها.. نزلت تفرج عمها قال يا حلاوة شعرها.. تسلم عيون اللي خطبها
و يا بو اللبايش يا قصب.. عندنا فرح واتنصب جابوا الخلخال على قدها.. نزلت تفرج عمها قال يا حلاوة شعرها.. تسلم عيون اللي خطبها و يا بو اللبايش يا قصب.. عندنا فرح واتنصب أما حسنة فكانت تتابع الأربع عرائس وتجهيزهن، وكانت تقول بصوت عالٍ: "كل واحدة فيكم تسيب اللي في يدها وتخلص طبقها كله، ما انتوش داريين هتاكلوا تاني ميتى." نجاة: "هو انتي بتزغطينا يا حسنة؟
من صباحية ربك وأنتي ما وراكيش غير إنك تجيبيلنا أكل، خلاص يا خايتي مش قادرة آكل تاني دلوقتي." حسنة: "ده انتي وزينب خصوصي لازم تاكلوا كويس وانتِ فاهماني، يالا يا زينب." زينب: "طيب يا أمة حاضر، بس اصبرِ عليا شوية أحسن مش قادرة زي ما عمتي قالت." بدر: "آه والله يا عمة.. أنا كمان حاسة إن بطني هتفرقع من كتر الأكل." حسنة ضاحكة: "قوموا ارقصوا لكم شوية وانتوا تجوعوا."
زينة وهي تنهي طعامها: "إني مش فاهمة انتوا مش راضيين تسمعوا الكلام ليه، هو فيه في الدنيا دي أحلى من الأكل.. كلوا كلوا، ده حتى الأكل حلو قوي النهاردة بزيادة." مى ضاحكة: "أنا حاسة إني زدت بتاع خمسة كيلو من امبارح للنهاردة من كتر الأكل، والصراحة فعلاً زي ما زينة قالت.. الأكل حلو قوي." ورد: "أنا عاوزة رقاق يا خالتي." نجاة: "على عيني يا عين خالتك، جيبي لها حتة رقاق يا حسنة الهي تنسترِ."
ليسمعوا صوت أحمد وهو ينادي على أمه من الخارج ويناولها الكثير من الطعام الذي أرسله معه شيخون للنساء، وأخبرها أن فؤاد بغرفة الضيوف وأنه يريد رؤية العرائس جميعهن. لتتجه إليه نجاة وزينب بصحبة بدر وزينة وبصحبتهم مى أيضاً، فوجدوا فؤاد يهدي كل منهن هدية ذهبية قيمة عبارة عن سلسال مكون من عدد من الجنيهات الذهبية،
وقال لهن: "دي هديتي لكل عروسة فيكم يا عرايس، وقلت أجي أقدمها لكم هنا بعيد عن اللمة لجل ما تتنظروش، وكمان لجل إني مسافر مصر طوالي بعد الفرح، يعني مش هعرف أشوفكم قريب.. مبروك يا أولادي ربنا يسعدكم." فيقدمن له الشكر وهن يقبلن يديه توقيراً له، وتقول نجاة: "طب وليه ما تقعدش معانا شوية كماني يا فؤاد بيه؟ فؤاد: "أولاً انتي تقوليلي يا خال كيف حكم بالظبط." نجاة بسعادة: "حاضر يا خال، خليك معانا بقى شوية."
فؤاد وهو يشير إلى زينب: "ولما إني أفضل هنا.. مين يزف العروسة الحلوة دي وهي رايحة على بيتها في مصر؟ مى: "صحيح يا نجاة.. ده شهاب كمان مزوق عربيته وهو جاي وجايب معاه زينة لعربية رامي عشان يزوقهاله بنفسه وهنعملهم إن شاء الله أحلى زفة واحنا نازلين القاهرة." وبعد صلاة العصر مباشرة تم عقد القران بالملحق الخاص بحكم، ليرتفع صوت الأعيرة النارية، ويرتفع صوت المزمار عالياً معلناً عن بداية الاحتفال بالزفاف.
وكان رامي قد ارتدى جلباباً صعيدياً كما أشار عليه حكم وزين، وجعلها مفاجأة لزينب لم يفصح عنها. وبعد تقديم التهانى لجميع العرسان.. بدأت الزفة من دوار نجاة يتوسطها حكم ورامي بالمنتصف، ومن أمامهما عبد الله وعبد الرحمن، وزين إلى جوار حكم وأحمد إلى جوار رامي، وشيخون وجابر وفؤاد وشهاب وعائلته من حولهم وفرقة المزمار من خلفهم. ومن أمام الجميع جمع من الفرسان الذين يتراقصون بالخيل من أمامهم حتى وصلوا إلى دار شيخون.
لتصدح الزغاريد عالية ويتقدم شيخون إلى داخل الدار ويهنئ كل العرائس ثم يصطحب ابنته زينة إلى الخارج بعد أن قبل رأسها وقدمها إلى زين. وسط زغاريد حسنة ولبيبة وبدر، ليحمل أحمد شقيقته ويجلسها فوق الفرس المعد لها ويترك الزمام لزين. ثم يعود شيخون إلى الداخل ليكرر ما حدث مع بدر ليقدمها إلى أحمد الذي احتضنه وهنأه، وقام زين بحمل شقيقته إلى الفرس المعد لها وقام بتسليم الزمام لأحمد كما فعل معه من قبل.
ليعود شيخون إلى الداخل مرة أخرى ويقف حائراً بين زينب ونجاة، فمن يصطحب أولاً.. فقال بحيرة مرحة: "طب إني دلوقتي آخد مين فيكم الأول، الاتنين واقفين برة بيفركوا على نار من الضهرية يا ولداه." حسنة بمرح: "خدهم الاتنين مع بعض، كل واحدة في يد." فقالت نجاة: "خد زينب الأول يا شيخون، خلي عريسها يفرح بيها، وإني كمان أشوفها وهي رايحة لعريسها وأتطلع عليها." شيخون: "ماشي كلامك يا خايتي."
ليقبل شيخون رأس زينب ويصطحبها إلى الخارج وسط خجلها فلم ترفع عينيها عن الأرض، لتلمح طرف جلباب بلدي وتسمع شيخون وهو يقول: "لو تعرف إنك النهاردة واخد حتة من قلبي.. زينب بتي اللي اتربت على إيدي.. ولولا إني خابر إنك هتصونها زين.. ما كنتش وافقت إنها تبعد عني واصل." لتسمع صوت رامي قائلاً: "زينب في عيني يا حاج شيخون.. ما تقلقش عليها."
لتعلم أن رامي هو صاحب الجلباب البلدي فرفعت عينيها بنظرة خاطفة شملته كلياً لتبتسم بسعادة وهي تخفض عينيها مرة أخرى. فيصطحبها رامي إلى الفرس المعد لها، ليحملها شيخون بناءً على طلبها بعد أن ترجت رامي أن يتركها لأبيها ليجلسها بنفسه على فرسها، ويسلم الزمام إلى رامي الذي كان ينتظر أن يأخذ حكم هو الآخر زوجته. فعاد شيخون مرة أخيرة إلى الدار فوجد نجاة تمسح دموعها بتأثر من زواج زينب،
فقال بمرح: "هتروحي لجوزك باكية أكده من أولها.. مبارك عليكي يا خايتي، ربي يسعدك ويعوضك بكل الخير." ويقبل رأسها ويصطحبها إلى الخارج بعد أن أسدلت أمام وجهها وشاحاً حريرياً ناصع البياض يحجب وجهها عن الجميع، وكانت الوحيدة التي فعلت ذلك، فكانت تريد أن تتطلع إلى وجه حكم دون حرج أو مراقبة وترصد من أحدهم.
وما إن اقتربت من حكم حتى وجدته ينظر إليها بلهفة وشوق قد يعادلان ضعف لهفتها وشوقها، ووجدته يتقدم من شيخون بسرعة جعلت شيخون يضحك قائلاً له بصوت خافت: "يا خي بالراحة هتفضحنا." حكم بخفوت مماثل: "بقت مرتي وماحدش له عندي أي حاجة." ليحتضنه شيخون متمنياً لهما السعادة، وما إن تركت نجاة ذراع شيخون.. حتى أمسك حكم كفها بتملك وقادها إلى فرسها وحملها حتى أجلسها فوقه، وما إن استوت على الفرس حتى قال لها بابتسامة
عذبة تحمل بعض الامتعاض: "بقى أكده برضيك.. بتحجبي وشك عني، وتشوفيني وما أشوفكيش." ليسمع ضحكتها العذبة فيقول: "يا بووووي.. يالا الزفة يا شيخون اعمل معروف." لتبدأ زفة المزمار مرة أخرى ولكن تلك المرة إلى مضيفة الكفر الذي تحول إلى قاعة أفراح جمعت كل أهل الكفر ليحتفل الجميع بسعادة وسط الطعام والمشروبات التي أعدت بسخاء يكفي الجميع. حتى ارتفع أذان المغرب.. فذهب جميع الرجال للصلاة.. ثم استعد رامي إلى العودة بعروسه للقاهرة.
ليودعهما الجميع بعد أن قررا إنهاء العرس. وقبل أن تجلس زينب بالسيارة.. تقدمت منها حسنة واحتضنتها بدموع وقالت لها: "هتوحشك يا زينب.. هتوحشك قوي يا بتي." زينب بدموع هي الأخرى: "إني كماني يا أمة هتوحشك قوي وهتوحشكم كلكم." حسنة: "أوعي يا زينب يكون لساكي في قلبك حاجة شينة ليا يا بتي." زينب بصدق: "مافيش في قلبي يامتك غير إنك أمي اللي ما عرفتليش أم طول عمري غيرها يا أمة." نجاة وهي
تسحب زينب من أحضان حسنة: "اديهالي أحضنها إني كماني يا حسنة، هتوحشها قوي." زينب: "وإني كماني هتوحشك قوي يا عمة." شيخون: "وبعدوها لكم بقى.. أكده خليتوا العروسة تعيط كل العياط ده.. سيبوها بقى لعريسها." ثم تقدم من زينب وأمسك وجهها بين كفيه ومسح دموعها
بإبهاميه وهو يقول لها بحب: "على كد فرحتي بخطوبة خواتك النهاردة.. إلا إن فرحتي بجوازك النهاردة عدى فرحتي بيهم بلاد وبلاد يا بتي، ربي يسعدك ويسعد قلبك وأشيل ولادك على القريب، ورايد إني أسمع عنك دايماً كلام زين من جوزك يا زينب عشان أعرف إني ربيت زين يا بتي." زينب وهي ترتمي بأحضان شيخون: "ما تقلقش يا أبوي.. إني بتك اللي دايماً كانت مشرفاك ورافعاك راسك، وهتفضل برضك مشرفاك ورافعاك راسك العمر كله."
رامي بصوت مرح: "إيه يا جماعة.. انتوا ناويين تخلونا واقفين كده طول الليل ولا إيه؟ شيخون بمرح مقابل وهو يقبل رأس زينب: "يا خي لولاش كتبنا الكتاب وبقت مراتك رسمي ما كناش سيبناك تاخدها وتمشي واصل." أحمد بمداعبة: "انت تدعي بس إننا بعد ما نوصلكم مصر ما ناخدهاش معانا تاني واحنا راجعين." رامي: "لاااا.. ترجعوا بمين، هو دخول الحمام زي خروجه ولا إيه."
حكم: "يالا يا رامي خد مراتك واتوكل على الله قبل ما تطلع في راس شيخون وياخدها منك تاني." ليتقدم رامي من شيخون وهو يقول بدماثة شديدة: "لو تسمح لي بس أساعدها إنها تقعد في العربية عشان الفستان." شيخون بكيد: "لا.. إني هساعدها وأعدلهولها.. روح انت اركب مكانك الجهة التانية." لتعلو صحكات حكم وجابر ومن حولهم. وبعد أن جلست زينب بالسيارة.. حيا رامي الجميع واستقل سيارته التي قد زينها شهاب بالورود والبلالين والشرائط الملونة.
وقاد السيارة في طريقه إلى القاهرة في موكب مليء بالبهجة، فكان من خلفه سيارة شهاب وعائلته وسيارة مى بصحبة أبيها وبعض سيارات أصدقاء رامي والذين حضروا من القاهرة خصيصاً لحضور الزفاف، وأيضاً سيارة حكم التي استقلها أحمد وزين والذين قررا الاشتراك في زفة السيارات حتى القاهرة ثم العودة مرة أخرى بعد الاطمئنان على وصول زينب إلى مقر عش الزوجية الخاص بها.
وبعد أن غابت السيارات عن الأعين.. التفت شيخون إلى حكم قائلاً: "يالا يا عريس.. انت كماني على داركم ولا إيه؟ لتبدأ زفة المزمار مرة أخرى حتى دوار نجاة، وأمام الدوار.. يلتقط حكم نجاة من فوق الفرس ويظل محتفظاً بها بأحضانِه حتى دلف إلى داخل الدوار وأغلق الباب بقدمه دون الالتفات خلفه أو الاستماع إلى توسلات نجاة له بإنزالها. وما إن أغلق الباب.. حتى استند بظهره إلى الباب وهو يضم نجاة
بشدة إلى أحضانه وهو يقول: "رايداني أنزلك من حضني كيف بعد ما دخلتيه يا حبة القلب." نجاة بلجلجة خجلة: "طب نزلني.. دراعاتك هتوجعك أكده." حكم: "خايفة على دراعاتي ومش هامك قلبي اللي هيندهس لو بعدتك عنيه من تاني." نجاة بهمس: "وبعدهالك.. يعني هتفضل شيلني أكده لحد ميتى؟ حكم بتنهيدة عميقة: "لحد ما أحس إني داويت قلبي وروحي اللي دبلوا من بعدك عني طول السنين اللي فاتت دي كلها يا حبة القلب."
أما بسيارة رامي.. فكان الصمت يحيط بهما وسط خجل زينب ومراقبة رامي لها، إلى أن حمحم رامي وقال بمرح: "بس ما قلتيليش رأيك." زينب: "رأيي في إيه عاد؟ رامي: "فيا وأنا لابس الجلابية." زينب: "حلوة." رامي بامتعاض: "هي إيه دي؟ زينب بمزاح: "الجلابية طبعاً." رامي وهو يقلدها: "الجلابية طبعاً، وهو أنا باخد رأيك في الجلابية برضه." زينب بخبث: "أومال في إيه عاد؟ رامي بمشاغبة: "في صاحب الجلابية طبعاً."
زينب وهي تتصنع الجد: "إلا بالحق.. هي بتاعة مين؟ رامي: "بتاعة مين! لا هو يعني المفروض إني هبقى شاريها ويوم فرحي كمان." زينب: "يعني بتاعتك؟ رامي: "أومال مستلفاها مثلاً." زينب: "واشتريتها ميتى دي بقى، وما قلتليش يعني." رامي: "اتفق مع حكم إني هعملهالك مفاجأة." زينب بابتسامة: "بس مفاجأة حلوة." رامي بفرحة: "يعني عجبتك؟ زينب: "قوي." رامي: "طب الحمد لله.. كنت خايف ما تطلعش حلوة عليا."
زينب ببراءة: "إحنا اللي بنحلي الهدوم مش الهدوم هي اللي بتحلينا." رامي بمرح صاخب وهو يصفق بيديه: "صلاة النبي أحسن.. إيه الكلام المتين ده، لأ وطلعتي بتعرفي تعاكسي كمان أهو." زينب باعتراض: "إني أعاكس.. أعاكس مين.. انت، لااا طبعاً، بس دايماً أبويا كان بيقول أكده، إننا اللي بنحلي الهدوم مش هي اللي بتحلينا." رامي بامتعاض: "أبوك.. ماشي.. ما علينا، بس سيبك انت خلينا في المهم." زينب: "وإيه هو بقى المهم؟
رامي بابتسامة واسعة: "مبروك." زينب بحياء: "الله يبارك فيك." رامي: "أوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أقدر أسعدك." زينب بحياء: "وإني كمان.. أوعدك إني هعمل كل اللي ربنا يقدرني عليه لجل ما دايماً تيجي راضي عني ومبسوط." رامي: "هو أنا قلت لك قبل كده إني بحبك ❤️."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!