تصعد لبيبة إلى غرفة نومها وتفتح الباب بهدوء وتطل على بكر، فتجده يتقلب يمينًا ويسارًا. فتدخل وتغلق الباب من ورائها وتذهب إلى النافذة وتزيح الستائر لتنير الغرفة. فيقول بكر باستنكار: "إنتي اتجننتي يا ولية.. مش شايفاني نايم؟ لبيبة بنبرة تحدي: "شايفاك." بكر: "ولما إنتي شايفاني بتفتحي الستارة ليه عاد؟ لبيبة وهي تجلس على حافة الفراش أمامه: "عشان إنت كمان تشوفني يا بكر، أصل يعني مش هينفع أتحدت معاك وإنت زي عادتك مش شايفني."
بكر بدهشة: "إنتي اتجننتي يا لبيبة، خبر إيه عاد، هو وقت حديث ده وأنا قلت إني عاوز أنام دلوقتي." لبيبة: "نمنا كتير يا بكر.. خدنا إيه من النوم؟ بكر بفضول: "هو في حاجة حصلت؟ لبيبة بترصد: "لآ.. لسه هتحصل." يعتدل جالسًا ويقول بقلق: "في إيه انطقي."
تنظر له لبيبة وهي تقول: "لما اتجوزنا.. كنت بتمنى لك الرضا ترضى، ولما ربنا آخر رزقنا بالعيال وعشان أريح دماغي وأريحك من كلام أمك اللي كانت بتسم بدني بيه كل ساعة والتانية.. روحت نقيتلك بنفسي عروسة زينة وحلوة وجوزتهالك بإيدي، وإنت وقتها زي ما تكون ما صدقت واتجوزت وانبسطت على حساب كسرة نفسي، لكن سبحان الله.. ربنا طبطب عليا وكنت بحبل إني وهو مع بعض وبنولد مع بعض كأننا متفقين، لأ وكمان زدت عليها مرة وأديني حبلى لخامس نوبة، وده بس عشان ربنا ما كانش عاوز يكسر بخاطري."
بكر بضيق: "أباااااي.. ولزمته إيه بس حديثك ده دلوقتي؟ لبيبة بحزم: "لما أخلص حديثي هتعرف لوحدك." بكر بتسليم: "ماشي.. خلصي."
لبيبة: "لما أبويا وإخواتي ما عجبهمش اللي حصل، إني اللي وقفت قصادهم وقلت إني راضية وموافقة، وإني اللي شورت عليك تتجوز وما رضيتش أخليهم يقفوا قصادك ويحاربوك. كنت فاكرك هتشيلهالي بجميلة.. كنت بستناك ترد كرامتي نوبة واحدة قدام أمك ولا بدر لما كانوا يضايقوني بكلمة. لكن ما حصلش، حتى لما كانت فاطمة بنتي تدافع عني بكلمة، كان جزاؤها إنك تملص ليها ودانها وتضربها. وكنت أقول في بالي معلش.. هو مش واخد باله، معلش بيربي عياله، معلش مش عاوز يبقى فيه شجار ونقاش كل ساعة والتانية في الدار، كنت بدور لك على كل الحجج عشان ما أزعلش منك. لكن خلاص يا بكر.. حججك كلها خلصت من عندي، ما بقاش عندي ليك ولا حجة قد النملة حتى."
بكر بنفاذ صبر: "هو إنتي حد قال لك إن بكر طلع من المدارس ناقص علام، فجأة تعلميني إنتي اللي فاتني، ما تنطقي يا ولية إنتي على طول وقوليلي إيه اللي حصل." لبيبة وهي تنظر له بتحدي: "عاوزة الأرض بتاعتي اللي حداك يا بكر.. كلها، وريعها كمان من يوم ما سلمتهالك، وبعد ما تعمل كل ده، تطلقني." بكر بصدمة: "كأنك اتجننتي يا لبيبة."
لبيبة: "إني اتجننت صحيح من يوم ما كنت بعديلك كل مصيبة والتانية وأغمض عيني وأقول معلش، بكرة يعقل، بكرة يعرف إنه مالوش غير داره وعياله، لكن إنت الظاهر إنك كل ما كنت بتكبر كان مخك بيخف معاك وبتتهبل بزيادة." بكر بحدة: "ما تخلينيش أعمل اللي عمري ما عملته معاكي سابق، إني عمري ما مديت يدي عليكي يا لبيبة، ما تخلينيش أعملها بعد كل العمر ده، صوني لسانك واحفظي أدبك، ماني كنت سايبك تحت عقلك، إيه اللي حصل خلاكي اتجننتي كده."
لبيبة بتحدي: "كان ناقصك نسوان ياك يا بكر عشان تقول يا جواز من تاني." بكر بتردد: "جواز إيه ده يا ولية يا مخبلة إنتي." لبيبة: "بقى إني برضه اللي مخبلة، مانتش عاوز تجيبها لبر ورايح تلف وتدور من تاني حوالين أخت نسيبك ليه يا بكر." بكر بلجلجة: "أخت نسيب مين ده." لبيبة: "نسيبك القديم.. اللي هتتجنن وتتجوز خالتك لجعل بس تمنع نسيبك الجديد إنه يتجوزها." بكر بإنكار: "إيه التخريف اللي هتخرفيه ده عاد، بلاش لت نسوان فاضي أومال."
لبيبة: "يعني مانتش عاوز تتجوز نجاة يا بكر." بكر وهو يشيح بوجهه بعيدًا: "دي حدوتة قديمة واتقفلت، بتفتحيها من تاني ليه." لبيبة: "مش إني اللي بفتح حواديت وحكاوى يا بكر.. ده أنا وأنت وعمايلك هي اللي بتفتحها." بكر بغضب: "قلت لك كانت حدوتة وخلصت." لبيبة بتحدي: "خلصت لما نجاة رفضتك مش كده، فضلت تعشم حالك بيها السنين دي كلها لحد ما هي قالت لك لأ.. مش كده يا بكر."
يلتفت إليها بكر بذهول قائلاً: "ده مش مجرد حواديت وحكاوى بقى، ده في حد مرسيك على الدور كله وبحذافيره، مين بقى اللي حكى لك كل الحديث ده يا لبيبة."
لبيبة بإصرار: "مالكش صالح باللي حكى لي، خلاصة القول، إني عاوزة أرضي وريعها من يوم ما اديتهالك على داير المليم يا بكر.. كنت فايتلك بكيفي وبمزاجي تعمل بيهم ما بدالك وأنا في عقلي بقول وإيه يعني، راجلي وأبو عيالي. جوزتك بدر بكيفي وبمزاجي وكنت وقتها شايفه إنه حقك تشوف عيالك بيرموا في رجليك، لكن دلوقتي حجتك إيه يا بكر عشان تعملها من تاني، ناقصك إيه قول لي. ده إنت عامل كيف هارون الرشيد وكلنا قايدينك صوابعنا العشرة شمع، نسوانك الاتنين الكفر كله بيحلف بيهم وبينضرب بيهم المثل من الكل إلا إنت، إنت اللي عملت زي القرع وبتبص لبرة."
ثم اقتربت منه ونظرت في عينيه وقالت بنبرة العالم ببواطن الأمور: "لسه بتغيري منه.. صحيح." بكر: "تقصدي مين." لبيبة بكيد: "هيكون مين يعني.. جابر، فضلت تنخر في وراه زمان إنت وخالتك لحد ما دقيتوا إسفين بينه وبين شيخون، وبعد كل اللي عملتوه ده ما طلبتهاش برضه.. تعرف ليه." لينظر إليها بكر بفضول، لتكمل حديثها قائلة: "لإن إني اللي بعتتك البندر على ما خالتك راحت للمصيلحي ووقعت في عرضه عشان يتجوز نجاة."
بكر بذهول: "إنتي بتخرفي بتقولي إيه يا ولية إنتي." لبيبة بشماتة: "إني ما بخرفش، ولا عمري خرفت أبدًا يا راجلي، إني بس بعرفك اللي إنت ماتعرفهوش لحد دلوقتي." بكر بصدمة: "سميحة راحت للمصيلحي تطلب منه إنه يتجوز نجاة." لبيبة بنفي العالم ببواطن الأمور: "لآ.. سميحة ما طلبتش منه، سميحة وقعت في عرضه." بكر بجنون: "ده لا يمكن أبدًا، إزاي تعمل كده."
لبيبة: "عمركش سألت حالك.. ليه خواتك البنات وأمك.. ما بيجوش دارك ولا دخلوها من سنين طويلة، لو عديتها هتطلع نفس السنين اللي مرت من وقت عملتكم اللي عملتوها في جابر." بكر وكأنه يحدث حاله: "أيوه صحيح.. ليه." لبيبة: "عشان عارفين إني كل ما هشوفهم هفتكر اللي عملتوه." بكر بحدة: "كل شوية تقولي اللي عملتوه اللي عملتوه.. عملنا إيه احنا عاد ماتفهمني." لبيبة بتحدي وهي تجلس على الأريكة
وتضم ذراعيها حول صدرها: "إنت خدرت جابر وخالتك راحت قالت حديث ما يتحكيش وادعت بالباطل عليه عند جوز خالتك." بكر بإنكار: "خدرت جابر ده إيه، لا هو عيل اياك عشان أخدره."
لبيبة: "لآ.. مش عيل ولا حاجة، هو بس اداك الأمان وصدق إنك رايح تشرب معاه الشاي، وإنت حطيتله مخدرات في الشاي، وحطيتله كمان حشيش في المنقد، لأ وكمان ما كفاكش اللي عملته.. رجعتله تاني وشممته بودرة، لأ ومن جبروتك قعدت جنبيه تشرب جوزة بتعميرة حشيش تانية وإنت بتنفخ فيه وفي هدومه كلها وقت ما بعتت المحروسة أختك تبكي وتشكي لجوز خالتك." بكر بذهول: "إنتي جبتي كل الحديث ده منين، مين اللي قال لك الكلام ده انطقي."
لبيبة بتذكر: "تاني يوم اللي عملتوه.. كنت عند أمك في داركم عشان أبويا تهامي كان بعافية، وفاتتني جارة أعمل له كمادات، ونزلت هي تشوف الأكل، وقتها لقيت الماية بتاعة الكمادات سخنت فقلت أغيرها. خدت الماية ونزلت لقيت أمك وخواتك الاتنين قاعدين في المطبخ بيحكوا على اللي عملتوه مع أمك وبيضحكوا و……" **فلاش باك** حسنة بضحك: "إني هموت وأعرف شيخون فاتنا وخرج وراح له الغيط عمل إيه ورجع." سميحة بفضول: "هو رجع ميتي."
حسنة: "غاب ياجي ساعتين، ورجع مش طايق حاله وكل ما أسأله على حاجة يقول لي اسكتي." عزيزة: "وهو بكر جاب الحشيش والبودرة والمخدرات دي منين." سميحة بسخرية: "هو ابنك بيغلب برضه." حسنة: "قطع العشق وسنينه، ما خبرتش إن نجاة عاملة إيه للرجالة لاحسة عقلهم كده، حتى بكر.. ده شوية شوية جابر كان هيروح فيها." سميحة: "ده لو كان حصل له حاجة كنت إني اللي روحت في أخوكي في داهية."
حسنة: "خليكي إنتي مقرطسة بكر كده ومفهمام إنه بيعمل كل ده عشان يساعده يتجوز نجاة، وما يعرفش إنك بتفضّي السكة ليكي إنتي عشان عشقاه." عزيزة: "هدوا صوتكم شوية عشان لبيبة فوق مع أبوكم." حسنة باستهزاء: "لبيبة دي هبلة، بتتكفي في الأرض وهي ماشية، ما تقلقوش." عزيزة: "إنما إنتوا متأكدين إن جابر ما حسش باللي بكر عمله."
سميحة: "ولا أدى خوانة حتى، إني كنت متدارية جار الخوص بتاعه مستنية إشارة بكر عشان أروح لشيخون، طلع حتة حشيش وبعد شوية لقيته رماها في المنقد، وحطله برشامة في الشاي، وبعدين عمل إنه مشي وفضلنا هبابة مستنيين نشوفه هيعمل إيه، لقيناه مال جار المنقد ورقد على ضهره وبقى عمال يضحك ويتحدث مع حاله وهو مغمض عينيه، لقيت بكر رجع له تاني وشممه حاجة كده كيف البودرة، وقعد جاره وولع الجوزة وعمرها بحتة حشيش تانية كانت في سيالته وبقى ياخد النفس ويطلعه في وش جابر وهو راقد جاره، وبعد شوية شاور لي إني أروح لشيخون."
حسنة بضحك: "وما أقول لكيش يا أما على العياط والشحتفة اللي كنت بتعيطيها امبارح، ده إني لولا عارفة الملعوب من أوله كنت صدقت إن جابر اتعرض لها وقطع لها هدومها بصحيح." عزيزة: "أوعي يا بت يكون حد شافك بهدومك وهي متقطعة كده." حسنة: "ما تخافيش يا أما، كانت حاطة الشال على دراعها." عزيزة: "لولا إن ليا غرض من أرض جابر ما كنتش وافقتكم على اللعبة دي أبدًا." حسنة بسخرية: "وبيهون عليكي برضه تكسري قلب عيالك العشقانين."
عزيزة: "كسر حقكم.. إني اللي يهمني الأرض، أرض جابر تبقى مع سميحة وأرض نجاة تبقى مع بكر." لتدخل عليهم لبيبة وهي تقول: "وهو بكر كان ناقصه أرض يا أم بكر." لتعتلي الوجوه الرهبة وتقول عزيزة بحدة: "إنتي واقفة هنا بتعملي إيه، هو إني مش سايباكي مع العيان اللي فوق ده عشان تاخدي بالك منه."
لبيبة: "لآ يا حماتي، ما تفكروش إن لبيبة الهبلة اللي بتمشي تتكفي زي ما بتك لسه قايلة عليا، إني لما هسمع كل الحديث ده هسكت، ده انتوا عاوزين تخربوا داري ودار عيالي، عاوزين بكر يتجوز علي." سميحة بسخرية: "لآ هي كانت أول مرة." لبيبة بقوة: "أول مرة كانت بكيفي.. لكن مش هتنعد من تاني أبدًا ولو حتى طلعتوا السما بضهركم." عزيزة: "اتكلمي على قدك يا لبيبة."
لبيبة: "هو ده قدي يا حماتي، ولو اللي قلت عليه ما اتعملش إني هروح لجوزك بنفسي يا حسنة وأحكيله على الفيلم اللي انتوا عاملينه عليه ده كله." ثم استدارت لسميحة قائلة: "وإنتي يا عاشقة، اللي إنتي عشقاه مرمي بين الحياة والموت في الوحدة الصحية." سميحة برهبة: "إنتي جبتي الحديث ده منين." لبيبة بسخرية: "أخوكي كله واجب.. راح يزوره من الفجرية." لتستدير سميحة محاولة الخروج للاطمئنان على جابر، لتمسكها لبيبة
من معصمها بحدة قائلة: "هتروحي تزوريه وتطلّي عليه وهو كان متهجم عليكي عشية.. ارجعي مكانك واسمعي اللي هقول لكم عليه ويتنفذ بالحرف الواحد." **عودة من الفلاش باك** لبيبة: "تاني يوم خليت بدر تصمم تاخدك وتنزلوا المركز عند خالتها عشان تكشفي عند حكيم هناك عشان المرارة، ولجل الحظ الحكيم صمم يعملها العملية وقتها.. وغبتوا أسبوعين كانوا كفاية أوي إن المصيلحي يتجوز نجاة زي ما إني كنت عاوزة."
بكر بصدمة مما سمعه: "إنتي يا لبيبة، إنتي يا طيبة يا اللي ماحدش بيسمع لك حس يطلع منك كل ده." لبيبة بكبت: "إني ماشفتش منك ولا من العقارب والحيات اللي إنت منهم شوية يا بكر، وإنتوا ما خليتوش حدايا صبر أكتر من اللي صبرته عليكم." بكر: "طب ونجاة ذنبها إيه تعملي فيها كده، ده إنتي حتى أكتر واحدة مصاحباها وبينكم وبين بعض ود." لبيبة بضيق: "ما ذنبهاش يا بكر، بس إني كمان وأنا وعيالي ما ذنبناش حاجة في دنياوتك دي."
بكر: "طب ليه جوزتيها المصيلحي بالذات، ما كل جدعان الكفر كانوا يستاهلوه." لبيبة بشرود وكأنها ترى الماضي بأكمله أمام عينيها: "هو الوحيد اللي كان هيعجل زي ما إني رايدة، وهو اللي كان هيشعلل النار جواك ويخليني أحس إني أخدت بتاري منك.. تعرف ليه." لينظر إليها بكر باهتمام وهي
تكمل حديثها بتنمر قائلة: "عشان كل ما بتشوفه بتفتكر حكم، حكم اللي طول عمرك بتغير منه هو وجابر، وبدل ما كنت تشوفهم بيعملوا إيه وتعمل زيهم، دايما تشوفهم بيعملوا إيه وتعمل عكسهم، الغيرة والغل ملوا قلبك ناحيتهم. النار قادت في جتتك لما عرفت إن جابر هيتجوز نجاة، نجاة اللي أحلوت في عينيك لما جابر طلبها للجواز واستخسرتها فيه، وبدل ما تحمد ربنا وتقول إنك متجوز اتنين ما يقلوا عن نجاة، فكرت إزاي تخرب عليه. لأ وكمان تطمع أمك في
أرضها، طب ما إنت معاك أرضي وأرضك وأرض بدر كمان. كان لازم نجاة تتجوز عشان أقطع الطريق عليك، وما كانش ينفع وقتها أفضحك قدام شيخون والكفر كله، مش عشانك.. لأ.. عشان عيالك ما يشيلوش العار بسببك طول عمرهم، ولما فكرت ما لقيتش حد في دماغي غير المصيلحي، وبعتتله السنيورة أختك كملت تمثيل حداه، والغلبان صدقها ولقاها جات له على الطبطاب وزي ما يكون كان ربنا كاتبهاله عشان يرزقه بالذرية اللي اتحرم منها العمر كله."
لبيبة بشرود: "وتموت مرة جابر ويموت جوز نجاة، تقوم إنت تتجنن تاني وترمح بالمشوار لجعل تخطبها من تاني.. لما الحية أختك تدوي في ودنك إن جابر كده ممكن يتقدم لها تاني، وعشان تلحق قبل ما جابر يفكر في حاجة زي دي.. لأ والمسكينة تروح تتجوزه هي عشان تسد الطريق على نجاة خالص.. بتضحي عشانك مش كده."
"كلكم بتضحكوا على بعض، كل واحد فيكم بيدور على مصلحته ومفهم التاني إنه بيضحي عشانه، أختك عاشقة جابر وريداه، وأمك طمعانة في أرض نجاة وأرض جابر، وإنت كل همك إنك تنكد على جابر وتاخد من يده اللقمة اللي نفسه فيها، الوحيدة اللي ما خبرتش مصلحتها إيه في كل ده لحد النهارده هي حسنة.. يمكن ما كانتش بتساعدكم، بس على الأقل عارفة وساكتة، والله أعلم إيه اللي وراها هي الأخرى."
لتعتدل لبيبة بجلستها وهي تتطلع إلى بكر الذي ينظر إليها ببلاهة وكأن على رأسه الطير وتقول بترصد: "إنت مالك بتطلع فيا كده ليه." بكر بشيء من الصدمة: "ما مصدقش إن إنتي لبيبة مرتي." لبيبة بسخرية: "تقصد لبيبة الهبلة كيف ما قالت عليا حسنة." بكر: "مين دي اللي هبلة، ده إحنا اللي كلنا مهابيل، إنتي كيف بقيتي كده وميتة."
لتنهض لبيبة وتقول باهمال: "إني تعبت من الحديث، بقالي زمان ما اتحدثتش كل الحديث ده. إني هبيت الليلة دي مع فاطمة على ما تدور الكلام اللي قولتهولك في دماغك زين وبكرة تقول لي ناوي على إيه." لينتفض بكر قائلاً: "ناوي على إيه في إيه يا مخبلة إنتي، طلاق إيه ده اللي إنتي عاوزة تطلقيه بعد العمر ده كله.. اعقلي يا لبيبة."
لبيبة بسخرية: "طب وما إني عاقلة، شايفاني اتجننت وماشية بقطع في خلجاتي اياك، وبعدين احمد ربنا إني لحد دلوقتي ما قلتش أي شيء لبدر، ما حبيتش الدار تقوم حريقة نوبة واحدة، قلت في عقلي بلاها خراب من كل يامة، بدر لو عرفت هى كمان هتصمم إن هي كمان تطلق." تكمل لبيبة حديثها
بشيء من المساومة والمكر: "بس الحقيقة.. إني قلت إنها أكيد هتسألني عن سبب الطلاق بعد ما تطلقني، فلقيت إن وقتها ماينفعش أكذب عليها.. أصلها ما تهونش عليا تفضل عايشة معاك وهي مضحوك عليها، ضرتي وعشرة سنين برضه." بكر باستجداء: "لآ يا لبيبة اعقلي أومال.. إنتي كنتي لسه بتتحدثي على العيال، يرضيكِ برضيك إنهم يعرفوا حاجة زي دي." لبيبة بتفكير: "وحشة في حقك.. مش كده."
بكر بلهفة: "أيوه طبعًا.. وإنتي أكيد ما ترضيهاليش يا لبيبة بعد العمر ده كله، إني مستعد أعمل لك كل اللي تقولى عليه ومش هرد لك طلب أبدًا، بس بلاش حكاية الطلاق دي." لبيبة: "ما أقدرش يا بكر، مش طايقة أبصلك حتى ولا أتطلع فيك." بكر: "لو رايداني أسيب الدار خالص أسيبه." لبيبة وهي تتصنع التفكير: "وهتقول لبدر والعيال إيه." بكر: "مش عارف، بس هلقى حاجة أتقال."
تعود لبيبة إلى جلستها مرة أخرى وكأنها تجادل نفسها بين اختيارات متعددة وبكر ينظر إليها بصبر وتوسل حتى نظرت إليه قائلة بشيء من الكبر: "ماشي يا بكر.. إني هشيل حكاية الطلاق ده من دماغي دلوقتي." ثم أكملت بترصد: "بس مؤقت بس على ما أشوف ناوي تنعدل ولا لااا، بس إني عندي شروط." بكر بلهفة: "كل اللي إنتي رايداه."
لبيبة: "أول شرط.. ما عايزاكش تمد يدك على حد من عيالي تاني مرة مهما حصل، وعلى الله يدك تتمد على ودان فاطمة تملصها لها تاني نوبة.. البنت ودانها بقت كيف أجنحة الخفاش من كتر شدك ليهم." بكر بخنوع: "ماشي." لبيبة: "لما حد منهم يكلمك في أي شيء ترد عليهم بالراحة، دول عيالك مافيش بينك وبينهم تار." بكر: "ماشي." لبيبة: "عاوزة صيغة." بكر: "أجيبلك." لبيبة: "وللبنات كمان." بكر ببداية امتعاض: "ماشي."
لبيبة بتحذير: "وعلى الله أعرف إن كلمة من اللي قلتهولك ده راحت لحد من العقارب إخواتك ولا لأمك يا بكر." بكر بامتعاض: "وليه بقى ده كمان." لبيبة بسخرية: "عاوزاهم يفضلوا فاكرين إنهم لسه مقرطسين." بكر بضيق: "ولازمته إيه بقى التهزيق ده." لبيبة بسخرية: "إنت اللي هزقت روحك." بكر بمداهنة: "عندك حق.. عاوزة حاجة تانية."
لبيبة وهي تعد على أصابعها: "مرواح حدى دوار نجاة ما فيش. خالتك لو ربنا جعل لها نصيب إنها تتجوز جابر كيف ما هي بتخطط.. ما فيش مليم يطلع لها من داري ولا أكل ولا غيره، ولا تطلب مني إني أروح لأمك ولا أعمل لها صنف حاجة لا إني ولا بناتي." بكر: "أيوه يا لبيبة.. بس." لبيبة بدلال كيدي: "ما بسش.. إني لو حصل يعني وروحت، هروح أنا وبناتي ضيوف، ونتضاف كيف اللي هيتضافوا يا بكر." بكر بقلة حيلة: "ماشي يا لبيبة."
لبيبة بترصد: "كنت هنسى." بكر: "إيه تاني." لبيبة: "حسك عينك يا بكر تزعق لي ولا تكش فيا مهما كان السبب، عملت ولا ما عملتش. ومن بكرة الصبح تشوف لي واحدة شاطرة كده تبعت لي تساعدني في عمايل الأكل." بكر بمداهنة: "بس إنتي عارفة إننا ما بنعرفش ناكل لقمة زينة غير من إيدك." لبيبة بابتسامة لعوب: "مانتو برضه يعتبر هتاكلوا من إيدي، بس إني هشرف عليها وبس، مش هحط إيدي في شيء."
تشر عن أنيابها وهي تقول: "كفاياني مرمطة معاك انت وعيالك وضرتي طول السنين دي بقى." بكر وهو يبتلع ريقه: "عندك حق، ماشي.. كل اللي هتقولى عليه هيتنفذ." لتتركه بالغرفة وتخرج وهي تتبختر بزهو وهو يسأل حاله عن كيفية خداع لبيبة له طوال تلك السنوات، ولكن صدمته الأكبر كانت في أمه وشقيقتيه.
أما نجاة.. فكانت قد أعدت وليمة لحكم لوداعه قبل سفره إلى القاهرة، وكالعادة.. حضر شيخون وتناول معهم الطعام، ثم دعتهم نجاة لتناول القهوة، لتجلس معهم ووجهت حديثها إلى حكم قائلة: "الأ قول لي يا أبو ياسمين." حكم: "خير.. اؤمريني." نجاة بخجل: "ما يأمرش عليك عدو، إني بس يعني.. كنت عاوزة أعرف إنت إن شاء الله هتسافر على ميتى كده بالسلامة." حكم: "بكرة إن شاء الله." نجاة: "أيوه إني عارفة إنه بكرة، إني أقصد يعني بكرة ميتى."
حكم: "ربك يسهل.. العربية ممكن تيجي على الساعة عشرة كده." نجاة بتردد: "هتغيّب." حكم: "هو في حاجة." نجاة: "لآ.. أصلي يعني هتوحش البنات." حكم بابتسامة: "هم كمان هيتوحشوكِ أوي، وخصوصًا ورد، دي حتى سألتني لو ينفع ناخدك معانا." شيخون: "ربنا يحفظهم لك يا حكم، زينب وزينة ما بطلوش كلام عنيهم من وقت ما شافوهم." نجاة بإلحاح: "هتغيّب." حكم: "مش عارف يا نجاة، لو عليا ما أطلعش برة الكفر تاني أبدًا، بس للأسف.. ماينفعش."
أحمد: "هو يعني لازم الشغل اللي عاوز تعمله ده يتعمل في مصر يا عم حكم، ما ممكن يتعمل في المركز." حكم: "يا ريت يا أحمد، بس إني مش عاوز أستعجل، هشوف الأول خالي عمل إيه بالظبط وبعد كده ربنا يعدلها." وفي الصباح كان شيخون في وداع حكم الذي تفاجأ بأن نجاة أعدت له هدية قيمة من خيرات الريف ليقدمها إلى خاله ليشكرها بامتنان ويمتن أيضًا على طريقة وداعها لصغيرتيه اللتان قد تعلقتا بها تعلقًا عظيمًا.
ثم يرتحل مرة أخرى مبتعدًا عنها وعن بلدهما الصغيرة ولكن هذه المرة تحت ناظريها وهي تسأل نفسها سؤالًا ضج مضجعها منذ أن دق بابها ليلاً مع صغيرتيها: "بتصحي الجرح من تاني ليه يا حكم بعد السنين دي كلها، كنت اتعودت على غيابك وسلمت أمري لله، ياترى مكتوب لي إيه وياك في اللي جاي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!