الفصل 13 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
20
كلمة
4,538
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

هاتفت حسنة شقيقتها سميحة، وما إن ردت عليها حتى قالت لها: "شيخون من ساعة ما سابنا وراح مع جابر، وهو لا حس ولا خبر. هو جابر ما حدّثكيش؟ سميحة: "لا. ويا خوفى من لمتهم دي ورجوعهم مع بعض بالشكل ده من تاني. يا خوفى لا يقلبوا في القديم والفار يلعب في عبهم." حسنة بقلق: "إني كمان خايفة." سميحة: "طب وإنتي إيه اللي مخوّفك؟ طب إني اللي ملطوطة، إني وأخوكي. لكن إنتي مهما كان بعيدة عن كل اللي حصل وقتها."

حسنة بتنهيدة ثقيلة: "ما يتهيأليش يا سميحة. شيخون حاساه متغير، وفيه حاجة في دماغه." سميحة: "حاجة زي إيه يعني؟ حسنة: "ما خبّرتش. لكن حاساها حاجة كبيرة قوى. وكمان لمّته على نجاة، وبالذات اليومين دوله. ومن... وزينب." سميحة: "مالها أم لسان فلتان؟ عملت إيه تاني؟ حسنة: "ما عملتش حاجة." سميحة: "أومال مالها؟ حسنة: "مش مرتاحة لعينيها اللي كل ما تطلع فيا أحسها زي ما تكون زمقانة." سميحة: "وهي يعني هتزمق منكِ ليه عاد؟

حسنة بضيق: "ما خبّرتش." سميحة بضيق مماثل: "ما خبّرتش جوزك، وما خبّرتش زينب. أومال خابرة إيه عاد؟ وإلا تكونيش دماغك رايحة لسكة تانية يا بت أبوي؟ حسنة: "سكة إيه دي اللي تقصديها؟ سميحة بخبث: "العشق القديم. إيه؟ لساكي ما عرفتيش تنسيه عاد؟ حسنة بتنهيدة ثقيلة: "وإنتي كنتي عرفتي تنسي جابر إياك؟ سميحة بذهول: "باينك اتجننتي صوح يا حسنة. إنتي ناسيه إنك على ذمة راجل، ولأداكي من العيال تلاتة؟

حسنة: "وإنتي ما كنتيش على ذمة راجل يا سميحة، واتطلقتي منه عشان خاطر جابر؟ سميحة بإنكار: "اتطلقت لما لقيت إني مش قادرة أنسى جابر." حسنة بحدة: "اتطلقتي لما عرفتي إن جابر مرته ماتت. يعني لو ما كانتش مرته ماتت، كنتي فضلتِ على ذمة جوزك، ويمكن كان زمان معاكي عيل وعيلين دلوقتي." سميحة: "ومالك قلبتي عليا ليه أكده؟ حسنة: "إني بس بفكرك عشان لا تعايريني ولا أعايرك، لأن الهم طايلني وطايلك يا بت أبوي."

سميحة: "لا، دلوقتي الهم خلاص سابني وفارق. كلها كام شهر وهتتجوزي الراجل اللي عشقته وحاربت عشانه العمر كله. لكن إنتي بقى... حسنة: "إني إيه؟ ما تكملي." سميحة: "إنتي خلاص يا حسنة بقيتي من سكة، وهو من سكة تانية من سنين طويلة. حكم حتى لو شيخون طلقك، عمره ما هيفكر فيكي أبداً." حسنة بشرود: "عنديكِ حق. الله يسامحها أمك، هي السبب. لما شيخون اتقدملي، قلتلها مش رايداه. لكن هي صممت. كانت عينها من الأرض بتاعته."

سميحة: "بس شيخون يعني ما هوش أغنى من حكم." حسنة: "أيوه، بس كانت شايفة إن فايزة والمصيلحي واكلين بعقل حكم حلاوة. وكمان كانت شايفة إنه مش مهتم بالأرض، وإن المصيلحي هو اللي بيعمل له كل حاجة. وأهم حاجة إن حكم في الأساس ما طلبنيش." سميحة: "مانتي خابرة زين إنه طول عمره وإنتي مش في باله أصلًا، وحتى لو في باله، إزاي يفكر فيكي بعد ما صاحبه طلبك؟

حسنة بانتباه: "إني سامعة صوت البوابة بتنفتح. شكل شيخون وصل هو والبنات. ياللا تصبحي على خير." وضعت هاتفها وخرجت لتستطلع القادم. فوجدت زينب وزينة وهما تضحكان، وزينة تقول بمرح: "بس يا ابه لو تشوف عبدالرحمن وعبدالله وهما بيبصوا للبت ورد دي وهي بتقول دادى، كنت تهلك من الضحك عليهم." شيخون: "أيوه شفتهم أول يوم شافوهم فيه، وقعدوا يتمقلتوا عليهم." زينب: "بس والله يا ابه بنات زي العسل ودمهم شربات. إني حبيبتهم قوى."

شيخون: "أيوه يا بنات، حاولوا تبقوا حنينين عليهم، مهما كان يتامى ومحرومين من أمهم." ملأتهم صوت حسنة وهي تقول بترصد: "حمد الله على السلامة. كل ده تأخير؟ ليلاحظ شيخون أن زينب تتوارى خلفه، فيقول: "معلش يا حسنة. القاعدة خدتني مع جابر وحكم واتأخرت على البنات. ده إني حتى كنت هرجع على هنا وأسيبهم يباتوا عند عمتهم." حسنة بحزم: "لا يا شيخون. بناتي ما يباتوش بعيد عن دارهم." شيخون دون اهتمام: "ماني رحت جبتهم برضيك عشان كده."

حسنة: "اتعشيتوا؟ شيخون: "لا. إني شبعان. كلت درة مشوي عند جابر." زينة: "وإحنا كمان يا أمة، كلنا رواني عند عمتي، مش جعانين." حسنة: "ماشي. ياللا ناموا بقى الوقت اتأخر." وبعد أن ولج شيخون إلى غرفة نومهما، مدت حسنة يدها وسحبت زينب خلفها حتى دخلت بها إلى غرفة شقيقها وأغلقت دونهما الباب، وقالت لها بتساؤل: "نجاة سألتك على حاجة؟ زينب بتردد: "حاجة زي إيه؟ حسنة بنبرة حادة: "بت انتي. ماتتخابثيش عليا أحسن لك واتحدتي على طول."

زينب بامتعاض: "هو اشمعنى إني اللي على طول بتعملي معايا كده؟ حسنة: "عشان إنتي اللي دايمًا لسانك مفلوت منك، وإلا نسيتي؟ زينب: "لا يا أمة. ما سألتنيش عن حاجة. وحتى لو سألتني، أنا ما أعرفش حاجة من الأصل عشان أقولها لها." حسنة: "ماشي يا زينب. بس يا ويلك مني لو عرفت إنك رطيتي معاها في أي كلام مالهوش عازة، هقطع لك حتة من لسانك ده وأعلقهولك في رقبتك عشان تحرمي."

وتركته وذهبت إلى غرفة نومها. لتجد أن شيخون قد قام بتغيير ملابسه. وما إن رآها قال: "ما تعمليلي كوباية شاي." حسنة: "إيه؟ ما كفاكش الشاي اللي جابر عملهولك؟ شيخون: "لو جيتي للحق، شربنا كتير. بس إني عاوز أشرب حاجة سخنة عشان أعرف أنام." حسنة: "ماشي. هروح أعمل لك الشاي." لتعود بالشاى بعد دقائق قليلة لتجده قد غرق في سبات عميق. وعندما حاولت تنبيهه ليحتسي الشاى، رفض قائلاً: "لا خلاص مش عاوز. اشربيه إنتي بقى."

لتقول حسنة في نفسها: "آه لو أعرف اللي في دماغك، يمكن كنت استريحت. لكن معلش، مفيش حاجة بتفضل مستخبية كده على طول." في اليوم التالي، كانت سهى في طريق عودتها من عملها، لتغير طريق سيرها إلى دار أبيها، وتتخذ طريقًا آخر حتى وصلت لدوار كبير له باب حديدي عال. وعندما وقفت أمامه لمحت صبيين يلهوان بالداخل، فقالت بصوت واضح: "محمود.. يوسف." ليعدو الطفلان نحو الباب ويفتحانه بلهفة وهما يصيحان: "أمه جت!

وما إن فتحا الباب حتى ارتمى الصبيان بأحضان سهى بحب وهما يعبران لها عن مدى اشتياقهما لها، وهي الأخرى لا تقل اشتياقًا عنهما. وقدمت لهما بعض الحلوى وهي تقول: "الحاجات الحلوة اللي طلبتوها مني اهي. بس خلوها لبعد الأكل عشان ما تسدش نفسكم. ستكم فينه." محمود: "ستي جوه بتشوف الأكل." سهى: "ماشي. أنا هدخل أسلم عليها." لتدخل سهى إلى الدوار وهي تقول بصوت جهوري: "السلام عليكم. إنتي فين يا أمة نوارة؟ ليأتيها صوت نوارة قائلاً: "مين؟

سهى." سهى: "أيوه يا أمة. إنتي فين؟ نوارة: "تعالي يا ضنايا أنا في المطبخ." لتصل إليها سهى وتنحني عليها مقبلة رأسها وتقول: "إزيك يا أمة؟ عاملة إيه؟ اتوحشتك." نوارة بعتاب: "لو كنتي اتوحشتيني صحيح، ما كنتيش تغيبي عني كده." سهى بتبرير: "مانتي خابرة يا أمة." نوارة بتنهيدة: "أنا تعبت من الحديث وياكي، لا إنتي بتسمعي حديثي ولا إنتي عارفة تلاقي حل تاني."

سهى بعتاب: "ترضيهالي برضه يا أمة إني أتجوز من غير علم أبويا وأمي وأفضحهم في البلد كلها؟ نوارة: "وإنتي يا بتي راضية عن يتم عيالك ده وإنتي على وش الدنيا؟ ثم هو إنتي فاكرة إننا هنجوزك في السر برضه؟ ده هيبقى بعلم الدنيا كلها." سهى: "بس مش برضا أمي برضه." نوارة: "خلاص خليكي في ناحية، وعيالك في ناحية طول العمر." سهى: "إني حكيت لحكم على الحكاية كلها، وإن شاء الله يقدر يقنع أمي." نوارة: "ما يتهيأليش هنحتاج لحكم."

سهى: "اشمعنى؟ نوارة: "كنت عاوزة أقول لك على حاجة كده وأشوف رأيك إيه." سهى: "خير." نوارة: "عمك عبد الحليم قال لي إنه عاوز يروح لمحامي عشان يكتب وصيته." سهى: "ربنا يديله طولة العمر." نوارة: "يارب. قال لي إنه هيكتب نص الأرض لحمدي، والنص التاني لعيالك. بس هيحط شرط في الوصية." سهى: "بشروط أو من غير شروط يا أمة، دي أرضه ووصيته وهو حر فيها. إني الحكاية دي عمرها ما جت في بالي." نوارة: "اسمعي بس عشان تفهمي."

سهى: "ماشي. قولى." نوارة: "عبد الحليم عاوز يحط شرط إن ولادك يورثوا لو إنتي اتجوزتي حمدي. ولو ما اتجوزتيوش، يبقى حمدي ساعتها حر إن كان يوافق إن ولاد فتحي الله يرحمه يورثوا معاه ولا لأ." سهى بدهشة: "طب وليه الشرط ده؟

نوارة بمكر: "الشرط ده عشان أمك. لا عشانك ولا عشان الورث. إحنا فكرنا ولقينا إن هي دي الطريقة الوحيدة اللي تخلي أمك مخها يلين. رغم إن بالعقل كده، بعد عمر طويل لعمك، كده كده الأرض كلها لحمدي ولأولادك. حمدي عمره ما يمانع أبداً في إن ولاد أخوه يورثوا معاه." سهى: "إني عارفة ومتأكدة كمان. وإني معاكم في كل اللي عاوزين تعملوه."

نوارة: "ماشي يا بتي. إني عارفة إنك لا رايدة حمدي ولدي ولا غيره، ومتأكدة إنك مش عاوزة غير إنك تعيشي مع عيالك تحت سقف واحد. وعارفة كمان، إنك برغم كل حديثك وموافقتك على اللي إني عاوزاه، إلا إنك من جواكي هايبة الحكاية أما تحصل. بس صدقيني إني رايدة مصلحتك ومصلحة عيالك ومصلحة ولدي كمان. إني عارفة إن اكيد الحديث وصل لك." سهى بفضول: "تقصدي إيه؟ أنهي حديث ده اللي وصلني؟

نوارة بحزن: "إن حمدي مالهوش في الخلفة. الله يسامحها بقى ماسابتش حد في البلد كلها من غير ما تقول قدامه وتحكي." سهى بتعاطف: "لو الحديث ده حقيقي يا أمة، فهو نصيب من ربنا." نوارة: "اللهم لا اعتراض. بس صعب عليا كسرته يا بتي." سهى: "حمدي عنده بدل العيل اتنين يا أمة. يوسف ومحمود ما يعرفولهمش أب غيره. فتحوا عينهم عليه وما بيقولولوش غير يا ابه."

نوارة: "وعشان كده شايفة إن جوازكم من بعض أحسن حل ليكم كلكم. لا إنتي هتبقي محرومة من الخلفة، ولا هتبقي خايفة على عيالك منه. وهو.. هيلاقي عوضه في ولاد أخوه." سهى: "عندك حق. كنت مفكرة إني لما إني كمان حسبتها كده إني أنانية. لكن لقيتك اهه.. إنتي كمان حاسباها نفس الحسبة." نوارة: "كلنا يا بتي. كلنا حاسبينها نفس الحسبة. حتى حمدي." سهى: "إني هقوم أمشي بقى." نوارة: "كان نفسي تقعدي تتغدي معانا."

سهى: "أمي ما تعرفش إني جايه هنا. أنا بس بعد ما خرجت من المدرسة لقيتني متوحشاكم، فقلت أطل عليكم بسرعة وأمشي طوالي." نوارة: "ماشي يا بتي، روحي شوفي حالك." لتقبلها سهى مرة أخرى من رأسها وتخرج لتودع صغيريها، فتجدهما مشغولان بشدة وهما يتفحصان صندوقًا بيد عمهما حمدي، الذي يراقب ردود أفعالهما بشغف كبير. حين قال يوسف بفرحة: "دول هيفضلوا حدانا على طول يا ابه."

حمدي: "أيوه اومال إيه. بس اوعوا يدخلوا جوه احسن ستكم تبيتنا كلنا على المصطبة البرانية." محمود: "طب هياكلوا إيه؟ حمدي: "إني جايب لهم أكل خصوصي ليهم على ما يكبروا شوية ويبقوا ياكلوا بقى بواقي الأكل بتاعتنا." وعندما اقتربت منهم سهى وجدت أن الصندوق يوجد به جروين لطيفين صغيرين، فقالت: "حلوين قوي." حمدي بانتباه: "إيه ده؟ ما كنتش أعرف إنك هنا. إزيك يا أم يوسف؟ إنتي هنا من متى؟

سهى: "الحمد لله. إني لسه جايه من شوية وماشية طوالي." حمدي: "إنتي على طول مستعجلة كده؟ سهى: "معلش، مانت عارف الظروف. بس حلوين قوي الكلبين دول." حمدي: "يوسف ومحمود طالبينهم مني من مدة، وأول ما عرفت أجيبهم جبتهم لهم طوالي." سهى بصدق: "ربنا يخليك ليهم، تعيش وتجيب." حمدي: "تسلمي."

أما بمنزل نجاة، فكان الملحق قد انفصل بالفعل تمامًا عن الدوار، ولم يبق منه أي منفذ يستطيع قاطنيه أن يتواصلوا عبره. وكانت نجاة تقف بالباب الداخلي بشرود وهي تراقب الغفراء وهم يقومون بطلاء الحائط الفاصل بين الدوار والمضيفة، والضيق يملأ صدرها. حتى سمعت صوت شقيقها يأتيها من الباب الكبير وهو يشير عليها قائلاً: "اهي.. خالتكم نجاة واقفة على الباب، روحوا لها." ثم وجه حديثه إلى نجاة قائلاً بعد أن مرر الصغيرتين إلى الداخل:

"حكم بيقول لي إنهم بيسألوا عنيكي من وقت ما صحيوا." لتفتح نجاة ذراعيها للصغيرتين بحب قائلة: "يا صباح الورد على الورد والياسمين. اتوحشتكم." ورد: "أنا جعانة." ياسمين: "وأنا كمان." نجاة: "يا نضري، تعالوا ياللا أما أجيب لكم تاكلوا." وأثناء إطعامها الصغيرتين قالت لهم: "هتسافروا بكرة خلاص." ورد بحزن: "هو مش ممكن تيجي معانا يا خالة نجاة؟ نجاة بابتسامة: "ما ينفعش يا نضري."

ياسمين: "إحنا قلنا لدادي إننا عاوزين تيجي عندك تاني بسرعة." نجاة: "وهو قال لكم إيه؟ ورد: "قال إننا مش هنتأخر، بس أنا كنت عاوزاكي تيجي معانا." نجاة: "ما أنا هستناكم اهنه، وهعمل لكم أكل زين لما تعودوا بالسلامة." ورد: "طيب أنا عاوزة النهاردة تعمليلي رقاق. ماشي." نجاة ضاحكة: "بس كده. من عينيا." ياسمين وهي تتلفت من حولها: "أومال فين عبدالرحمن وعبدالله؟ نجاة: "في المدرسة من بدري." ياسمين: "إحنا كمان دادي هيودينا المدرسة."

نجاة بتردد: "والمدرسة بتاعتكم دي هتبقى فين يا ترى؟ ياسمين: "مش عارفين، ولا حتى دادي يعرف. قال لنا لما نسافر هنعرف." لتومئ نجاة برأسها قائلة: "كملوا ياللا أكلكم على ما أقول لهم يعملوا الشاى." أما سميحة فقد هاتفت جابر وقالت له بعتاب: "بقى أكده برضه؟ تأجل جوازنا كل ده؟ جابر بتهوين: "دول تلت شهور يا سميحة." سميحة: "شايفاهم قليلين يا جابر."

جابر: "إنتي خابرة إني مستعجل أكتر منك، لكن إنتي كمان خابرة إني مش هبقى فاضي خالص قبل كده." سميحة: "وفيها إيه لو كنا اتجوزنا وبقيت معاك وأساعدك؟ جابر: "إنتي عاوزاني إني جابر.. أخلي مرتي تنزل معايا الغيط وتزرع وتقلع وياي؟ سميحة بدلال: "و فيها إيه دي. مش عشان نبقى مع بعض طوالي؟ جابر: "إني ما عنديش الكلام ده واصل." سميحة: "طب ما إني كنت بجيك الغيط وأجيب لك الأكل وأقعد وياك لحد ما تاكل كمان."

جابر: "إن كان على دي.. ماشي ابقي تعالي. لكن غير كده لأ." سميحة: "طب إني عاوزة أجيب لك أكل دلوقتي، أعمل إيه؟ جابر: "لا. مش هينفع." سميحة بعتاب: "ده إني كنت عاملالك الأكل ده امبارح مخصوص، وعاملالك ذكر بط يستاهل بقك والمحشي اللي بتحبه." جابر: "نوبة تانية بقى، حلال على اللي هياكله." سميحة: "طب حتى أبعتهولك مع أي حد."

جابر: "ما يصوحش. إني موصي ناس تعمل أكل ليا ولكل الرجالة اللي شغالين معايا دول. ماتصغرينيش أومال يا سميحة." سميحة بتسليم: "ما عاش اللي يصغرك. خلاص ماتزعلش، بس ابقى حدّتني أما تفضى." جابر: "ماشي. مع السلامة." أما حسنة، فعندما استيقظت لم تجد شيخون بالدار بأكملها. وعندما هاتفته قال لها: "أيوه يا حسنة." حسنة: "إنت روحت فين بدري كده ومن غير ما تفطر كمان؟

شيخون: "كنت عاوز أشقر على الأرض عشان مش فاضي. طول النهار هبقى مشغول مع حكم." حسنة بنبرة غيرة: "من يوم ما حكم عاد من الغربة وهو معاك.. ناقص تباتوا سوا." شيخون ضاحكًا: "ما تزعليش كده. اهو صابح مسافر من تاني." حسنة بترقب: "راجع بلاد برة؟ شيخون: "لا. عنده مصلحة هيقضيها في مصر. إنتي كنتِ متصلة عاوزة حاجة؟ حسنة: "لا. إني بس كنت بشوفك فين." أما بدار بكر، فكانت لبيبة تجلس وتحتسي الشاى، وكان زين يجلس بالقرب منها. فقالت له:

"بقولك يا زين." زين: "قولى يا خالتى." لبيبة: "كنت عاوزاك يعني لو فاضي.. تطلع معايا دلوقتي على السطح تشد لي الحبال بتاعة الغسيل، أحسن مرخية أوي." لينهض زين قائلاً: "ولو مش فاضي، أفضالك يا خالتى." لتضع الكوب من يدها وتنهض معه قائلة: "إن شاء الله تعيش يا حبيبي." واثناء ما كان يجذب الحبل ليربطه بشده قالت له بترقب: "بس تعرف يا واد زين.. إني امبارح استجدعنتك بزيادة." زين: "اشمعنى؟

لبيبة ضاحكة: "أصل واحد غيرك بعد اللي أمك عملته امبارح ده، كان قر لها بكل حاجة وريح نفوخه. لكن إنت عاقل وعشان عارف إن أمك مجنونة، مارضيتش تقول لها حاجة." زين بتردد: "طب ماهو فعلا مافيش حاجة يا خالتى." لبيبة بسخرية: "إني فرحت بيك لما خبيت على أمك، بس هزعل منك لو كذبت عليا." زين بلجلجة: "وهكدب ليه بس يا خالتى؟ لبيبة بترصد: "يمكن عشان ماتعرفناش مين اللي قال لك على الحكاية من الأول." زين: "إنتي عاوزة إيه بالظبط يا خالتى؟

لتجلس لبيبة أمامه قائلة بابتسامة: "عاوزة ألحق الدار دي قبل ما تنخرب وتولع يا قلب خالتك." زين: "الحكاية خلصت أصلا من قبل ما يبقى في حاجة." لبيبة: "خلصت إزاي يعني؟ زين بتردد: "الست اللي أبويا كان عاوز يتجوزها ما وافقتش عليه، لا هي ولا أخوه." لبيبة بتفكير: "ست! معنى كده إنه مش لسه عيلة صغار، وكمان سبق لها الجواز." زين: "أيوه." لبيبة: "متطلقة؟ زين: "لا. أرملة." لتظل لبيبة شاردة للحظات وهي تنظر إلى زين، لتتسع

عينيها فجأة وتقول بترصد: "نجاة! زين وهو يبتلع لعابه بصعوبة: "إنتي عرفتي كيف؟ لبيبة: "ماهي باينة كيف الشمس أهي. بقى كده برضه يا بكر؟ مافيش فايدة فيك." زين بقلق: "خالتى لبيبة.. إنتي ناوية على إيه؟ لبيبة: "ما تخافش عاد. إنت ما قلتليش شي. بس اوعاك أمك تعرف إنك قلت لي كلمة واحدة من الحديث ده، لا تقوم لنا في الدار حريقة." زين: "لا هو إني اتجننت. إني من الأول ما قلتش." لبيبة بتأكيد: "وخليك على كلامك، وسيبني إني أتصرف."

زين: "هتتصرفي في إيه بس يا خالتى؟ ماقلتلك إن الحدوتة خلصت من قبل ما تبتدي." لبيبة بسخرية: "الحدوتة دي من قبل فاطمة وعبد القادر أخواتك ما يجوا الدنيا." زين بذهول: "إنتي بتقولي إيه يا خالة؟ لبيبة: "بقول لك اللي حصل يا زين. أبوك حاطط نجاة في راسه من سنين كتير أوي، ومش عاوز ينساها." زين: "عاشقها؟ لبيبة: "أبوك ما بيعرفش يعشق يا زين، ولا عمره جرب العشق من أساسه." زين بدهشة: "طب ليه؟

لبيبة: "الغيرة يا ولدي.. الغيرة مرة كيف الضرة وأكتر. يا ويله اللي يسلم عقله ليها. وأبوك سلم لها من سنين كتير أوي." زين بفضول: "وأبويا بيغير من مين يا خالة؟ أنا مش فاهم حاجة." لبيبة وهي تترك زين لتعود إلى الأسفل مرة أخرى: "مش لازم تفهم. ومتشغلش دماغك بالحديث ده. خلص الأحبال وشوف حالك." وعندما عادت إلى الأسفل اقتربت منها بدر سريعًا والفضول مسيطر عليها: "عرفتي منه حاجة؟

لبيبة بابتسامة: "ابنك ما يعرفش حاجة. جبته يمين وشمال لقيته أبيض يا ورد." بدر بامتعاض: "يبقى عرف يضحك عليكي بالفايلة." لبيبة: "سيبك إنت من زين خالص. الولا ولا في دماغه حاجة." بدر: "بس إني متأكدة إن بكر في دماغه شي إحنا مانعرفش عنه حاجة. ويا خوفى لا يكون حاطط في دماغه حكاية الجواز دي من تاني." لبيبة: "قلت لك سيبيهولي، وإني هعرف كيف أخليه يرجع تاني مظبوط كيف الساعة. إلا هو فين دلوقتي؟ بدر: "قال إنه هيريح شوية."

لبيبة: "عندي يعني؟ بدر: "أيوه." لبيبة بثقة: "طب وسعلي عشان أظبط الساعة." بدر: "عَدي ياختي.. على الله ربنا ينفخ في صورتك." لتصعد لبيبة إلى غرفة نومها وتفتح الباب بهدوء وتطل على بكر، فتجده يتقلب يمينًا ويسارًا. فتدخل وتغلق الباب وراءها وتذهب إلى النافذة وتزيح الستائر لتنير الغرفة. فيقول بكر باستنكار: "إنتي اتجننتي يا ولية.. مش شايفاني نايم؟ لبيبة بنبرة تحدي: "شايفاك." بكر: "ولما إنتي شايفاني بتفتحي الستارة ليه؟

لبيبة وهي تجلس على حافة الفراش أمامه: "عشان إنت كمان تشوفني يا بكر. أصل يعني.. مش هينفع أتحدت معاك وانت زي عادتك.. مش شايفني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...