فؤاد بسخرية وهو ينهض من خلف مكتبه: لا وعلى إيه، خلي التصرفات دي ليا أنا. ليتركها ويتجه إلى غرفته بالأعلى وهو يبتسم بمكر ويقول بصوت خافت: أنا هخليكي ماتنسيش اليوم ده طول عمرك يا ثريا. ليهبط مرة أخرى بعد نصف ساعة وهو الآخر في أبهى مظهر، لتنظر له ثريا باستحسان وتقول بكبرياء: أيوه كده، يلا بينا، الناس خلاص ابتدوا يوصلوا.
ليتجه معها فؤاد لاستقبال الضيوف والترحيب بهم بحفاوة بالغة، وقد يكون بها بعض المبالغة، ولكن كان ذلك يسعد ثريا للغاية. حتى حان وقت افتتاح البوفيه، ليدق فؤاد على كوب زجاجي بشوكة بيده ليثير الانتباه قائلاً: الحقيقة كنت عايز أقول لكم كلمتين بسرعة كده قبل ما نبتدي ناكل سوا. ثريا بهمس ممتعض: كلمتين إيه اللي هتقولهم، سيب الناس تاكل. فؤاد بعدم التفات لثريا: الحقيقة حفلة النهاردة هتبقى آخر حفلة نعملها هنا في الفيلا.
ثريا بصدمة هامسة: انت اتجننت، إيه التخريف اللي بتخرفه ده. ليلتفت إليها بابتسامة ويقول بهمس متوعد: حاولي تعترضي على أي كلمة وأنا هعمل لك فضيحة وسطهم النهاردة، تفضل حديث الموسم كله. ثريا، ولأول مرة بنبرة ترجّي: فؤاد، أرجوك. لينظر إليها بازدراء ثم يلتفت إلى المدعوين مرة أخرى ليرى الفضول في أعين الجميع، ليرسم الابتسامة
على وجهه مرة أخرى ويقول: الحقيقة أنا وثريا والولاد قررنا نبيع الفيلا وناخد شقة تبقى على قدنا، لأن الولاد بعد ما كبروا بقى ليهم آراء تانية غير رأينا بتاع زمان خالص. ليقول أحد الحضور: في دي عندك حق، جيل الأيام دي غيرنا خالص. لتقول أخرى: بس الفيلا خسارة يا ثريا. فؤاد وهو ينظر لثريا بتحذير: ثريا أول واحدة وافقت على كلام الولاد، وخصوصاً أما لقت مي متحمسة جداً للحكاية دي.
إحدى المدعوات: أومال مالك يا ثريا هانم، ساكتة ليه كده. ثريا بتردد وهي تكبت غيظها: ابداً، بس ما كنتش عايزة فؤاد يقول لكم دلوقتي. فؤاد ضاحكاً: كانت عايزة تقول لكم آخر السهرة، بس أنا قلت أقول لكم من دلوقتي عشان تركزوا في كل حاجة وتودعوا الفيلا بحق. أحد المدعوين: ويا ترى لقيتِ مشترٍ ولا لسه. فؤاد وهو ينظر لثريا بترصد: الحقيقة في تلت عروض اتقدمولي، بس لسه ما أخدناش إجراء رسمي.
ليقول الضيف مرة أخرى: يا ريت لو تبقى تقول لي على المبلغ المطلوب فيها، وأنا ممكن آخدها، من يوم ما شفتها وهي فعلاً عاجباني وكان نفسي ألاقي حاجة زيها. فؤاد: أوي أوي، نبقى نتكلم بكرة إن شاء الله، بس اعذرني، انت عارف الحاجات دي ما فيهاش خواطر، أنا ببيع لأعلى سعر. الضيف: طبعاً، حقك. فؤاد وهو يشير إليهم بيده: اتفضلوا الأكل، بونابيتيه. واسمحوا لي أنا هسيبكم شوية عشان عندي مكالمة مهمة لازم أعملها.
ثم يلتفت لثريا بابتسامة انتصار ويميل على أذنها قائلاً بنبرة انتصار: قولتلك بلاش تجربيني، وأنتي اللي صممتي. ليتركها، وتشيعه تحت أنظار ملتهبة تكاد تحرقه. ليدخل فؤاد إلى غرفة المكتب ويبدأ في الاتصال بشخص ما، وما إن سمع صوت المجيب قال دون مقدمات: عايزك تشوف لي سمسار عنده ضمير وتخليه يشوف لي مشترٍ للفيلا، وفي نفس الوقت عايز أكتر من سمسار يتمنوا الفيلا،
ثم أكمل بتحذير: ومش عايز الكلام ده يروح لأي حد تاني، ولا حتى ثريا هانم، مفهوم. في دار بكر، كان الجميع يلتف حول مائدة الطعام، إلا بدر، فقد جلست بعيداً عنهم بعدما قالت بأنها ليس لها رغبة في الطعام. وكانت طوال جلستها تتابع بكر ولبيبة بعينيها وهي تتأكد لحظة بعد الأخرى أن هناك سراً كبيراً بينهما لا تعلم عنه شيئاً. حتى فرغوا من الطعام وانضموا إليها في انتظار الشاي. وما إن جلست لبيبة قبالتها حتى قالت لها بدر
وكأنها تتجاذب معها الحديث: ألا هو انتي يا بت يا لبيبة مقاطعة حماتي وعمتي سميحة ليه. لبيبة بامتعاض: وهقاطعهم ليه يعني يا بدر. بدر: أومال يعني أما روحنا المستشفى النهاردة، ما فكرتيش حتى ترمي عليهم السلام وإنتي داخلة، وروحتِ طوالى على نجاة أرملة المصيلحي وعيالها. لبيبة وهي تتصنع عدم المبالاة: إني قلت نقسم حالنا، وإني عارفة إنك هتبقي مع حماتي فقلت أروح أنا يامة نجاة والعيال آخد بخاطرهم لآخرين.
قالتها لبيبة ونهضت من مجلسها وقالت بصوت عالٍ: ابقي ابعتيلي مع أبوكي كوباية ينسون على فوق يا بدور، أحسن ضهري واجعني ومش قادرة أقعد زيادة، يلا تصبحوا على خير. لتشيعها بدر بنظرة غيظ ثم التفتت لبكر قائلة بتوعد: إني بس أعرف اللي بيناتكم يا بكر وهتشوفوا مني اللي عمركم ما شفتوه. بكر بحدة: جرى لك إيه يا ولية يا مخبلة إنتي، اتهبلتي ولا إيه عاد، هيبقى بيناتنا إيه يعني ومخبيينه.
بدر برفعة حاجب: بقى كل الجلع الماسخ ده وما فيش بيناتكم حاجة، بقى تروح تجيب عربية مخصوص لجل تودينا المستشفى وتنتظرنا وتجيبنا كماني وعايز تفهمني إن ما فيش حاجة. بكر: أباي، الحق عليا إني بريحكم وكمانى لجل الولية الحبلة دي ماتتمخمطش ويانا. بدر بسخرية: تريحنا برضيك، ده انت كنت بتوديها المركز ماشية على رجليها وهي حامل في فاطمة. فاطمة ضاحكة وهي تشاهد التلفزيون: ماني عشان أكده برمح رمح في كل حتة.
بكر: كل وقت وله أذان، ثم هي لبيبة برضك صحتها دلوقتي زي صحتها أيام حملها في فاطمة، شوفي عدى على الكلام ده كام سنة دلوقتي. بدر بتوعد: ماشي يا بكر، بس إني برضك هفضل وراكم لحد ما أعرف كل شيء. بكر بامتعاض وهو ينهض من مجلسه هو الآخر: لا ورانا ولا قدامنا، إني طالع أتخمد، وإنتي يا بدور، ابقي طلعي الينسون لأمك أما يتعمل. بدور: حاضر يا أبيه. بدر لبدور بغيظ: روحي يا أختي طلعي لهم المشاريب دليفريك لحد عندي. ليضحك
الجميع بالضحك ويقول زين: اسمه دليفري يا أمة مش دليفريك. بدر بتوعد لزين: بلاش أسمع حسك أنت بالذات، عشان حاسة إن حسابك معايا هيطب بزيادة يا ابن بطني. كان حكم قد عاد مع أحمد مرة أخرى من المستشفى بعد أن أوصلوا متطلبات شيخون وبعض الطعام الذي أرسلته لهم نجاة. فقال شيخون بعد أن هبط من السيارة: شوف عمتك لسه صاحية أكده ولا إيه، رايد أطل على ورد وياسمين قبل ما أنام.
ليسبقه أحمد إلى الداخل ليخبر نجاة، ثم يعود إليه مرة أخرى ليدعوه للدخول. وما إن أطل عليهم ووجد هم يجلسون جميعاً ومعهم زينة، فقال: السلام عليكم، لسه صاحيين لحد دلوقتي. نجاة دون أن تنظر إليه: قلنا نستناكم ونعرف الأخبار. زينة بلهفة: أمي فاقت ولا برضك لسه ما فاقتش. أحمد: بتفوق تخترف شوية وبتعاود تنام من تاني، والحكيم قال لنا إن النوم أحسن لها لجل ماتحسش بالوجع. نجاة بصدق: ربي يكتب لها الخير، ماتقلقوش أكده يا عيال.
ورد لابيها: خالتي نجاة قالت لي إن طنط هي كمان انكسرت، هي انكسرت زيي كده. نجاة بلهفة: لا، بعد الشر عنيكي، هي حاجة تانية خالص، لكن انتي الحمد لله إنها جت على كده. حكم لورد وهو يلاحظ هروب نجاة من عينيه: طبعاً يا ورد إنتي الحمد لله إنها جت على كده كيف ما خالتك نجاة قالت، وكمان إنتي ربنا بعت لك خالتك نجاة مراعياكي وواخدة بالك مني طوالى وكمان بتنيمك في حضنها، وعشان أكده هتخفي طوالى. لتسترق نجاة النظرات إليه بحيرة ثم تسبل
أهدابها مرة أخرى وتقول: هخليهم يحطوا لكم العشا بقى. أحمد: انتو اتعشيتوا. نجاة: إني لما جيت لقيت العيال مارضوش ياكلوا طول النهار، فاكلنا كلاتنا لجل أخليهم ياكلوا، سبقناكم بقى. حكم: عموماً إني مش جعان. نجاة بلهفة: انت ما أكلتش طول النهار. وعندما وجدته ينظر إليها وكأنه يثبر أغوارها، ابتعدت بنظراتها مرة أخرى تجاه الباب وقالت: ورامي كماني تلاقيه ما أكلش حاجة، ولا أحمد، إني هخليهم يحضروا لكم كلاتكم أكل ويودوهولكم المضيفة.
حكم بتنهيدة: ماشي، كتر خيرك، هتيجي معايا يا ياسمين. ياسمين: لا يا دادى، أنا اتفقت مع زينة إني هنام معاها النهاردة. حكم: ماشي براحتكم، تصبحوا على خير. نجاة بخفوت: تلقى الخير. وما إن وصل حكم إلى الملحق إلا ووجد رامى يجلس إلى حاسوبه وهو يقوم ببعض الأعمال فقال له: اتأخرت عليك، ماتأخذنيش. رامي: لا أبداً، عادي، إيه الأخبار. حكم: ما فيش جديد، شيخون بيقول لي إنهم بيحطولها حاجات في المحلول تخليها تفضل نايمة لجل ماتحسش بالوجع.
رامي بإيماءة: أعتقد إن كده فعلاً أحسن لها. حكم: أيوه، وأكيد الحكماء هما كمان فاهمين هم بيعملوا إيه. رامي بفضول: إنما انت مالك كده، حاسك مش على طبيعتك. حكم بتردد: ما خابرش، زي ما تكون نجاة فيها حاجة، بس ما خابرش إيه هي. رامي بمكر: مالها. حكم: زي ما تكون ما عايزاش تتحدت ويايا، وحتى لو اتحدت مابتبصليش واصل، زي ما تكون واخدة على خاطرها مني في حاجة، بس مش خابر ليه عاد. رامي ضاحكاً: واللي يقول لك ليه تعمل معاه إيه.
حكم بلهفة: لا فيه حاجة حاصلة وأنت خابرها وأنا لأ. رامي بتصحيح: فيه حاجة حصلت وأنا أخدت بالي منها وأنت لأ. حكم بفضول: حاجة إيه دي عاد. رامي بابتسامة: مكالمتك مع مي. حكم باستغراب: مالها. رامي: الست نجاة كان وشها بيجيب كل ألوان الطيف طول ما أنت بتكلمها، وخصوصاً وقت ما قلت لها.. ده انتي تنوري الكفر كله.. بس انتي انويها. حكم بابتسامة بلهاء: تقصد إنها...
رامي بسخرية: وعمال تقول لي حبيب قديم وخبرة ومش خبرة، فين بقى يا عمنا كل الكلام ده. حكم بتحذير: اوعاك تكون بتقول لي أي حديث كده والسلام يا رامي. رامي: عيب عليك، هو أنا عيل صغير، ها، إيه مكافأتي بقى. حكم باعتزاز وفخر: ده أنا اللي المفروض آخد منك الحلاوة. رامي: اشمعنى بقى. ليجلس حكم وهو منتفخاً ويضع ساقاً على الأخرى وهو يقول: طلبت لك يد زينب النهاردة من شيخون. رامي بلهفة: انت بتتكلم جد. حكم: وجد الجد كماني.
رامي: طب احلف. حكم: يا ولدي من غير حلفان، هو الحديث ده فيه هزار برضيك. رامي: طب وقال لك إيه. حكم: هو طبعاً شيخون ما ادانيش رد نهائي، بس السكة فاضية، الدور عليك بقى تجيب خالي وتاجو تطلبوها رسمي، بس أقصى لازم نستنى لحد ما مرته تخرج من المستشفى. رامي: ماشي، وأنا بعد بكرة إن شاء الله هكون في القاهرة ومش هرجع غير وأنا محدد معاه كل حاجة. حكم بفضول مترجّي: بس انت متأكد من الحديث بتاع نجاة ده.
رامي بمناهدة: يا عم بتغير عليك، اتحرك بقى ووريني أي حاجة كده. حكم بتردد: أيوه، بس هتحرك كيف يعني، وإيه اللي في يدي لجل أعمله. رامي: ماتزعلش مني يا حكم، أنا حاسس إنك رامي الحكاية من دماغك. حكم باعتراض: إني ما فيش في يدي شيء واصل أقدر أعمله. رامي: بالعكس يا حكم، ده أنت في إيدك كل حاجة، أنت بكلمة منك لشيخون تتهنى أنت وهي مع بعض باقي عمركم كله. حكم: ماينفعش، على الأقل دلوقتي. رامي: اشمعنى يعني، مش فاهم.
حكم بقلة حيلة: على الأقل لازم أنتظر جابر لحد ما يتجوز، على الأقل كده يكون عداني العيب. رامي ببهجة: أهو على الأقل يبقى عندنا أمل إن فيه حاجة هتحصل. حكم بلهجة مماثلة: لو حديثك ده صح يا رامي، هبقى أسعد راجل في الدنيا كلها. رامي: يا رب يا حبيبي، بس سيب لي حتة جنبك. حكم: طب إزاي أعرفها إن مي بالنسبة لي مش أكتر من خالتي الصغيرة. رامي: أهي دي بقى محتاجة منك شوية هندسة يا هندسة، حاول تفتح معاها كلام وكلمة تجر كلمة وتفهمها.
حكم بتساؤل: أروح دلوقتي. رامي ضاحكاً: ماتبقاش خفيف أوي كده. حكم بتردد: ما إني مش هاين علي تبات وهي زعلانة مني كده. رامي: ماهو برضه هتروح دلوقتي تتكلم معاها في إيه، اصبر لحد الصبح، ولك عليا وقت الفطار، أنا هفتح لك سكة للكلام، اتفقنا يا عم. حكم بقلة حيلة: لله الأمر من قبل ومن بعد. في فيلا فؤاد، وقرب بزوغ الفجر، كان فؤاد يقف بصحبة ثريا في وداع آخر ضيوفهم.
ليعود فؤاد إلى الداخل مرة أخرى ويذهب من فوره إلى الأعلى، لتلحق به ثريا بعد أن أعطت الأوامر للعاملين بتنظيم المكان مرة أخرى. وما إن دخلت غرفة نومهما حتى وجدت فؤاد قد بدل ملابسه واستعد للنوم، لتقول له بحدة: ممكن أعرف إيه التخريف اللي أنت خرفته وقولته لضيوفي في الحفلة ده. فؤاد باستخفاف: قلت لهم اللي هيحصل.
ثريا: مش معنى إني سكتت وما رضيتش أعرفهم إنك كبرت وخرفت إني هسكت على التخريف ده يا فؤاد، ما فيش فيلا هتتباع، انت فاهم ولا لأ. فؤاد بكيد: الفيلا هتتباع يا ثريا، أنا كلمت السماسرة يشوفوا لي مشترٍ ويشوفوا لنا شقة في مكان كويس، وأول ما هيجي لي سعر مناسب هبيع فوراً. ثريا بتوعد: ده أنا أحجر عليك وأرميك في دار مسنين لبقية عمرك ولا إنك تعمل العملة دي وتفضحني وسط أصحابي ومعارفي. ليقترب منها فؤاد قائلاً
بترصد: أنا احتراماً لولادي، ما رضيتش أقول الحقيقة كلها لألاضيشك اللي انتي قرفاني بيهم دول كل شوية، لكن أحب أقول لك إنك لو أتماديتي أكتر من كده مش هعمل حساب لحد وأولهم انتي، ويا ريت ما تضطرنيش إني أتعامل معاكي بطريقة تانية عمري ما اتعاملتها معاكي قبل كده. ثريا: أيوه كده، أظهر وبان، من ساعة ما شفت ابن اختك وانت حنيت لأصلك يا فلاح. ليصفعها فؤاد على وجهها
بقوة ثم يقول لها باستنكار: الفلاح اللي مش عاجبك ده طول عمره كان عايش بأمانته وشرفه واحترامه، عمره ما فقد أمانته ولا احترامه غير بوسوستك وتطلعاتك وطمعك اللي مابخلصوش. ثريا بصدمة من الصفعة: انت بتمد إيدك عليا، انت نسيت نفسك، نسيت انت مين وأنا مين. فؤاد بسخرية: أنا عارف نفسي كويس وعمري ما نسيت، بس أنا طول عمري وأنا ابن أصول وشبعان وعيني مليانة، الدور والباقي بقى عليكي انتي اللي مش فاضل منك غير شوية ريش على ما فيش.
ثريا بغضب: اسم عيلتي هو اللي عملك. فؤاد بتصحيح: ساعدتني أتعرف، لكن ما عملتنيش، أنا طول عمري كبير يا ثريا وإنتي عارفة كده كويس، وما تنسيش إن أبوكي مات مفلس وما حيلته مليماً أحمر، ده حتى جنازته أنا اللي كلفتها من جيبي، وكل حاجة اتباعت عشان يسددوا ديونه ولا نسيتي. ثريا بحقد: جيبك اللي اتنفخ بزيادة بسبب أبويا يا فلاح. ليصفعها فؤاد مرة أخرى ويقول
وهو يقبض على ذراعها بعنف: لو الفلاح ده مش عاجبك أنا ممكن أطلقك حالا، بس يا ترى لو طلقتك هتروحي فين. ثريا بغضب وهي تنزع ذراعها من بين يديه: انت فاكر إنك لو طلقتني هموت من الجوع، لأ فوق يا فؤاد بيه، أنا أقدر أشتريك انت وعيلتك كلها. لينظر لها فؤاد بتركيز لثوان معدودة ثم يقول: طبعاً ما أستبعدش إنك تكوني عاملة لنفسك خميرة محترمة من ورايا، مانتي من يومك وأنتي إيدك سارحة في كل حاجة وأنا كنت عامل روحي مش واخد بالي.
بس تعرفي، مش مهم، هعتبرها مكافأة نهاية الخدمة، وأقول لك كمان، هديكي المؤخر بتاعك. ثم أكمل ضاحكاً: الخمسين ألف جنيه، واللي طبعاً كانت ثروة أيام ما اتجوزتك، وهستنى أشوف هتقدري تعملي إيه. بس مش دلوقتي، بعد ما أخلص موضوع بنتك يا ثريا، ده لو يهمك شكل بنتك قدام شهاب وأهله، أو لو لسه فاكرة من الأساس إن ليكي بنت. ثريا بعنجهية: وهو يعني لو جه يتقدملها ولقانا اتطلقنا هيرجع في كلامه، أنا شايفة إنها ماتفرقش.
فؤاد: ماشي، اديني أسبوع واحد وورقة طلاقك هتبقى معاكي، ومن هنا لحد ما ده يحصل، ياريت تشوف لك أوضة تانية تنامي فيها. ثريا بعنجهية: الاتيكيت بيقول إن أنت اللي تشوف لك مكان تاني مش أنا. فؤاد وهو يدس نفسه بالفراش: مانتي لسه قايلة إن فلاح، وطالما أنا فلاح، يبقى ماتنتظريش مني أي حاجة تتعلق بالإتيكيت بتاعك ده. ثريا باعتراض: أنا حاجتي كلها في الأوضة هنا، إزاي يعني هفضل رايحة جاية كل شوية، دي حتى مش أصول، عيب.
فؤاد بامتعاض: رغم إني عارف انتي عايزة تفضلي في الأوضة ليه، بس هسيبهالك يا ثريا وهروح أنام برة، بس أقول لك، نأبك هيطلع على شونة. ثريا باحتقار: إيه الألفاظ دي، نأبك وشونة وحاجة آخر بيئة. فؤاد وهو يضع عليه الروب ويتناول هاتفه ونظارته مع كتابه ويتجه إلى خارج الغرفة: سبت لك انتي اللي مش بيئة يا بنت سطوح بابا. وما إن أغلق الباب خلفه حتى كشرت ثريا عن أنيابها وهي
تغلق الباب بالمفتاح وتقول: بقى أنا عايز تطلقني وترميني بعد العمر ده كله يا فؤاد، عايز تلعب بيا، لااا، أنا بقى هوريك اللعب اللي على أصوله بيبقى إزاي، وما أبقاش ثريا إن ما خليتك تيجي تبوس رجلي عشان بس أسيبك تلاقي تاكل يا فلاح. قالت ثريا الكثير وهي تخلع عنها ملابس السهرة. وبعد أن ارتدت منامتها ذهبت إلى حافظة الملابس وفتحتها وقامت بالجلوس على قدميها وهي تعبث بالأرقام السرية بالخزينة الموجودة
أمامها وهي تقول بغل: إن ما خليتك تشحت يا فؤاد، بس اصبر علي. وما إن تم فتح الخزينة حتى ظهر أمامها صندوقاً كبيراً محلى بالصدف، فتناولته وذهبت لتجلس على الفراش وهي تفتحه وتتناول منه بعض الأوراق وتقوم بفضها، ولكنها توقفت في منتصف الطريق وهي تشهق بقوة وتسب فؤاد بغل عندما وجدت أن الأوراق التي بداخل الصندوق ما هي إلا مجموعة من الورق الأبيض ملفوفة كالأسطوانة وملفوفة بشريط حريري معلق به كارت مكتوب فوقه.. فات الميعاد 😁.
لتقذف الصندوق والأوراق بكل ما أوتيت من قوة حتى ارتطم بالمرآة ليهشمها إلى عشرات القطع، وهي تشاهدها بأنفاس متقطعة بسبب الغضب. ولكنها ما لبثت أن تركتها واستدارت متجهة إلى باب الغرفة بعد أن وضعت فوق كتفيها وشاحاً يستر جسدها. لتدير المفتاح وتفتح الباب وهي تنظر خارجه بحذر، وعندما وجدت الهدوء التام هو العامل المسيطر على المكان، اتجهت إلى الأسفل بحذر لتجد أن معظم العاملين قد أوشكوا على الانتهاء من عملهم.
لتتجه من فورها إلى غرفة المكتب وما إن دلفت إلى الداخل حتى أغلقت الباب من خلفها بإحكام، لتتجه إلى الخزنة الموجودة إلى جوار المكتب والتي يحتفظ فؤاد بها بجميع أوراق العمل الخاصة به وبأرض حكم وأيضاً أوراق ملكية الفيلا. وعندما أدخلت الأرقام السرية لم تنفتح الخزينة، لتحاول مرة أخرى ولكنها تيقنت أن فؤاد قد قام بتغيير الأرقام السرية للخزينة. لتعض على يديها بغيظ وهي تكتم صراخها، ولكنها
ما لبثت أن قالت بإصرار: ماشي يا فؤاد، برضه مش هتنتصر علي، غيرت الأرقام عشان ما أعرفش أفتحها، أنا بقى هاخدها كلها وهفتحها يعني هفتحها، ولو وصلت إني أفجرها. لتحتضن الخزينة وهي تحاول حملها بين ذراعيها ولكنها وجدتها ثقيلة للغاية، ولكن مع إصرارها وبعد مجهود شاق تحركت الخزينة من مكانها. وما كادت أن تبتسم بانتصار، حتى سمعت صوت الإنذار عالياً وهو يرج المكان بأكمله، لتسقط الخزينة من يدها مرة أخرى فوق المكتب من شدة رهبتها.
وما كادت تحاول استدراك الأمر إلا ووجدت ثلاث من الخادمين يقتحمون عليها الغرفة بعد أن قاموا بكسر باب الغرفة، ووجدت فؤاد ينظر إليها بابتسامة شماتة قائلاً: ده أنا فكرت حرامي غريب هو اللي حاول يعمل كده، أثاريها مننا فينا، البوليس زمانه في السكة يا ثريا 😏.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!