الفصل 35 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
20
كلمة
4,620
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

سقطت الخزينة من يد ثريا مرة أخرى فوق المكتب من شدة رهبتها عند سماعها لجرس الإنذار. وما كادت تحاول استدراك الأمر إلا ووجدت ثلاثًا من الخدم يقتحمون عليها الغرفة بعد أن قاموا بكسر بابها. ووجدت فؤاد ينظر إليها بابتسامة شماتة قائلًا: "ده أنا فكرت حرامي غريب هو اللي حاول يعمل كده.. أثاري مننا وفينا. البوليس زمانه في السكة يا ثريا." ثريا برهبة: "بوليس إيه؟ ثم أنت عملت الإنذار ده إمتى وأنا ما أعرفش؟

أشار فؤاد إلى الخدم وأمرهم بالانصراف. ثم اقترب من ثريا وجلس قائلًا بتهكم: "هو أنتِ دريانة بحاجة ولا فارق معاكي حاجة؟ كل اللي فارق معاكي الحفلة والفستان اللي هتلبسيه في الحفلة والناس اللي هتخدم في الحفلة. ده أنتِ بقالك أسبوع بحاله أول ما بتفتحي عينك بتجري على مركز التجميل وما بترجعيش غير على المغرب. وطبعًا بغض النظر إني نفسي أعرف هم بيعملوا إيه فيكي وفي وشك أسبوع بحاله، لكن كنتِ هتعرفي إمتى وإزاي وأنتِ أصلًا مش هنا."

ثريا ببعض الرهبة: "وهو أنت فعلًا بلغت البوليس؟ فؤاد بترصد: "الحقيقة مش أنا اللي بلغت.. الخزنة هي اللي بلغت.. أصلها متوصلة بجهاز يخليها أول ما تتحرك من مكانها تدي إنذار في مركز الشرطة في ساعتها. والحقيقة مش عارف أقول لهم إيه لما ييجوا. ثم أكمل متهكمًا: أقول لهم المدام هي اللي كانت عايزة تسرقني." ثريا باستنكار: "ما تستهبلش يا فؤاد." فؤاد بامتعاض ساخر: "تؤ تؤ تؤ تؤ.. إيه الألفاظ البيئة دي يا ثريا؟ عيب كده." ثريا بغطرسة:

"اتصرف حالا وكلمهم خليهم ما يجوش." فؤاد وهو يدعي قلة الحيلة: "وأقول لهم إيه؟ الخزنة اتحركت لوحدها." ثريا: "قول لهم أي حاجة.. قول لهم الخدم كانوا بينضفوا وحركوها غصب عنهم." فؤاد باستنكار مصطنع: "أنت عايزني أكدب بعد العمر ده كله؟ ثم خدامين إيه دول اللي هيتأخروا في ساعة زي دي يا هانم؟ ثريا وهي تكبت غيظها: "اتصرف يا فؤاد وبلاش ملاوعة.. أكيد مش عايز مي تتفضح بعد كل ده.. الموقف ما يحتملش اللي أنت بتعمله ده."

فؤاد بابتسامة شماتة: "كان نفسي آخد لك صورة وأنتِ بتتحايل عليا دلوقتي.. ياااه.. ثريا هانم بتتحايل عليا." ثريا بغضب: "أنت عايز إيه بالظبط؟ فؤاد بأمر: "عايزك تطلعي على فوق وما أسمعش صوت قنطرتك الفاضية دي لحد ما أتمم جواز مي.. وبعدها ابقى أشوف هعمل معاكي إيه بالظبط." ثريا بفضول: "والبوليس؟ فؤاد وهو يعطيها ظهره: "مالكيش فيه.. اتفضلي على فوق." نظرت إليه ثريا بضيق وهي تطحن أسنانها، ثم تركته وتجهت إلى الأعلى.

لتسمع ثريا فؤاد وهو ينادي أحد الخادمات بصوت عالٍ قائلًا: "اندهيلي على البواب خليه يجيني هنا بسرعة." ذهبت إلى غرفة نومها وأغلقت الباب وهي تشعر بأن دمائها تغلي بداخل أوردتها. وظلت في حركة دائمة ذهابًا وإيابًا لتقف فجأة وتقول بريبة: "هي مي فين كل ده؟ معقولة ما سمعتش كل الدوشة دي؟ اتجهت إلى غرفة مي وما إن فتحت الباب وأضاءت الغرفة إلا ووجدت الغرفة فارغة والفراش مرتب كأن لم يمسه أحد. لتقول بريبة:

"إيه ده.. دي ما رجعتش البيت من امبارح." أسرعت إلى الهاتف وقامت بمهاتفة مي التي ردت عليها بصوت ناعس قائلة: "أيوه يا مامي." ثريا: "أنتِ فين يا بت؟ أنتِ بايتة برة البيت من امبارح." مي بتنهيدة ضيق: "وهو حضرتك لسه واخدة بالك دلوقتي إني بايتة برة؟ دي الساعة داخلة على ستة الصبح." ثريا: "أنتِ عارفة إني كان عندي حفلة ومش فاضية." مي: "والحفلة خلصت فعرفتِ إنك مش في البيت." ثريا:

"أنتِ قلتي لي إنك مش هتحضري الحفلة، لكن ما قلتيش لي إنك هتباتي برة.. انطقي وقولي أنتِ فين." مي بإيجاز: "بايتة في المركز.. كان في حادثة وجاتلنا عملية مستعجلة، ويادوب خلصنا من ساعتين." ثريا بتهكم: "وما جاش على بالك تبلغيني حتى؟ مي: "قلت لبابي لما كلمني." ثريا بحدة: "وهو أنتِ عايشة مع بابي بس؟ ما بلغتينيش أنا كمان ليه؟ مي بحدة مماثلة:

"لأن حضرتك كان عندك حفلة ومش فاضية لي، وكمان لو حضرتك كلفتي نفسك وفتحتِ الواتساب كنتِ لقيتيني بعتالك مسدج أقول لك فيها اللي حصل.. لكن طبعًا حضرتك مش فاضية للكلام ده." ثريا وهي تحاول الغلوشة على خطئها: "كان برضه تبلغيني زي ما بلغتِ بابي." مي: "هو حضرتك ما ركزتيش في كلامي اللي قلته؟

أنا بعتت المسدج ليكي ولبابي، وكالعادة بابي هو اللي شافها واهتم إنه يكلمني ويتطمن عليا، فقلت له وأنا داخلة العمليات.. يعني ما كلمتوش وطَنّشتك مثلًا؟ أنا مجرد رديت على تليفونه لأنه على الأقل اهتم وسأل عني." ثريا بدفاع: "أنا ما شفتش الرسالة أصلًا." مي بسخرية: "عذر أقبح من ذنب يا مامي.. حضرتك أصلًا ما اهتميتيش حتى تبصي عليا ولا تعرفي عني حاجة طول اليوم." ثريا:

"أنتِ اللي طلعتي من تحت طوعي ورفضتي إنك تحضري معايا الحفلة وصممتي على رأيك." مي: "فقررتِ تشيليني من حساباتك أصلًا.. مش كده؟ ثريا: "أنتِ أصلًا مش فاهمة حاجة.. مش عارفة أبوكي عمل إيه." مي بفضول: "بابي عمل إيه؟ ثريا بجنون: "أبوكي كوش على كل حاجة.. كل حاجة حرفيًا، الأوراق والفلوس.. حتى مجوهراتي، حط إيده عليها وحطها في خزنته وغير كمان الباسوورد بتاعها وكمان كان عايز يحبسني." مي باستنكار: "مين يحبس مين يا مامي؟ ثريا:

"أنتِ فاكراني بخرف؟ أبوكي عمل إنذار للخزنة ولما الإنذار اشتغل وصل للبوليس." شعرت مي أنها لا تستوعب شيئًا من حديث أمها فقالت: "طب يا مامي خلاص.. لما أبقى أجي هبقى أفهم إيه اللي حصل." ثريا: "وأنتِ هتيجي إمتى؟ أنا عايزاكي تيجي دلوقتي حالًا.. كنت محتاجاكي ولما دورت عليكي مالقيتكيش." مي بامتعاض: "كمان ما اهتمتيش تبصي عليا غير لما احتجتيني معاكي." ثريا:

"بلاش هبل وتفاهات بقى.. خليكي في المهم.. لو أبوكي فضل راكب ومدلدل رجليه بالشكل ده ماحدش هيعرف يرده.. أبوكي اتجنن.. ده قال النهاردة لضيوفي إننا هنبيع الفيلا ونشتري شقة صغيرة.. تصوري؟ لأ.. وكمان مد إيده عليا النهاردة مرتين." مي بشهقة: "لا يا مامي.. أكيد الكلام ده ما حصلش." ثريا: "لا حصل واتجرأ وعملها." مي: "إيه اللي وصل الأمور بينكم للدرجة دي بس؟ ثريا وهي تحدث نفسها:

"حتة فلاح مالهوش أي قيمة.. يمد إيده عليا أنا ثريا هانم." مي باعتراض: "يا مامي مهما حصل ماينفعش تتكلمي على بابي بالطريقة دي." ثريا: "أنتِ لسه قاعدة عندك بترغي؟ بقول لك تعالي حالًا." مي: "للأسف مش هينفع.. الحالة اللي عملتلها العملية في حالة حرجة، ومش هينفع أمشي وأسيبها قبل ما أطمن عليها.. على الأقل لازم أستنى حد من الدكاترة المختصين يبقى موجود مكاني." ثريا باستنكار: "وهو أنا هقعد مستنياكي كل ده؟ مي:

"للأسف ما فيش في إيدي حاجة أعملها غير كده.. مش هقدر أتحرك من هنا قبل الساعة عشرة على الأقل." أغلقت ثريا الخط دون أن تهتم بالرد على مي. لتقول مي بامتعاض: "عادي.. مش جديدة عليكي." ثم هاتفت أباها وما إن قام بالرد عليها قال: "أيوه يا مي.. إيه ده؟ أنتِ لسه مخلصة العملية دلوقتي؟ مي: "لا يا بابي.. خلصت من ساعتين تقريبًا.. حتى عيني راحت في النوم وصحيت على تليفون من مامي وما فهمتش حاجة من كلامها.. هو إيه اللي حصل؟

فؤاد بابتسامة انتصار: "ما تشغليش بالك بمامي.. خلصي أنتِ اللي وراكي وتعالي استريحي." مي: "أيوه يا بابي.. بس مامي قعدت تقول لي إن كان فيه إنذار وبوليس وأنا ما فهمتش حاجة." فؤاد بقلة حيلة: "أنا عملت إنذار لخزنة مكتبي لو اتحركت من مكانها.. وأمك لما ما عرفتش تفتحها شالتها وما فهمتش كان إيه اللي في دماغها فالإنذار ضرب." مي: "برضه ما فهمتش إيه اللي وصل الموضوع للبوليس." فؤاد بمكر وهو يخفض من مستوى صوته:

"ما فيش بوليس ولا حاجة يا حبيبتي.. أنا اللي فهمتها كده عشان ما تحاولش تكررها تاني.. خصوصًا إن الخزنة فيها كل أوراق حكم.. على ما أبقى أخلص من الحكاية دي.. بس طبعًا إياكي تقولي لها الكلام ده." مي بابتسامة: "اطمني.. أكيد مش هقول حاجة.. بس يا بابي دي شكل أعصابها تعبانة على الآخر.. أنا قلقانة عليها أوي." فؤاد بتهكم: "لا ما تقلقيش عليها.. اقلقي علينا إحنا."

أما في المشفى.. فكانت حسنة طوال ليلتها وهي تتأوه من بين هلاوسها وهي تتحدث عن ما حدث لها وما حدث بينها وبين شيخون. وكان النعاس قد غلب عينا زينب فذهبت في النوم على الفراش المجاور لحسنة. وقام شيخون بتدثيرها جيدًا، وجلس هو الآخر على المقعد ما بين الفراشين وهو يحاول أن يجد وضعًا مريحًا يقضي به ليلته. وأثناء محاولاته المتكررة.. سمع حسنة وهي تقول بتهتهة تكاد تكون مفهومة:

"إني اتطلقت.. شيخون طلقني، وضربني ورماني.. حوشوا البقرة.. الزريبة.. حكم.. حكم عاود من تاني لجل يتجوز نجاة.. لساه رايدها.. غاب وعاود وهو عاشقها.. سميحة هتتجوز جابر وهو ما خابرش اللي عملته فيه هي وبكر.. نجاة.. مصيلحى.. لبيبة.. لبيبة هي السبب.. لبيبة هي السبب.. آه.. شيخون طلقني.. لا لا.. بلاش الزريبة يا شيخون.. أحب على يدك بلاش.. إني محقوقالك.. حرمت يا شيخون.. سامحني.. أحب على يدك سامحني."

كان شيخون يستمع لها بتركيز شديد وهو يحاول تفسير مفرداتها من بين تهتهتها. ولكنه تأكد من هواجسه تجاه بكر وبأنه مشترك مع سميحة في تخطيط ما فعلوه مع جابر، وأن حسنة على دراية بما فعلوه. ولكن الذهول كان سيد الموقف عندما سمع اسم لبيبة مقرونًا مع اسم نجاة والمصلحي وشعر أنه أمام لغز جديد لا يستطيع فك شفرته. ليقضي باقي ليلته وهو يحاول فك طلاسم ما سمعه من حسنة.

أما بالكفر وفي دار بكر.. كانت لبيبة قد استيقظت وفتحت عينيها، واستعدت للنهوض من الفراش. لتقع عينيها على بكر وهو يجلس أمام النافذة وعينيه تشرد إلى الطريق. فقالت: "صباح الخير يا بكر.. صاحي بقالك كتير ولا إيه؟ التفت إليها بكر قائلًا: "إني ما نمتش من أصل." لبيبة: "يوه.. ليه كفى الله الشر.. بيك حاجة عفشة.. فيك حاجة واجعاك؟ بكر: "ولا دي ولا دي." لبيبة بدهشة: "أومال ما نمتش ليه؟ بكر وهو ينظر للبيبة بترصد:

"إني لحد دلوقتي مش خابر إن كنتِ أكده طول عمرك وإني اللي ما كنتش واخد بالي.. ولا اتبدلتي بين يوم وليلة أكده من غير برضو ما آخد بالي." لبيبة: "هو فيه إيه.. إيه اللي حصل يعني لكل الكلام ده على الصبح؟ بكر: "فيه إني من وقت ما شفتك وأنتِ بتاخدي نجاة في حضنك وعمالة تبوسي فيها وإني مش عارفك.. من ميتى بقى كل الحب ده؟ لبيبة: "آها.. ليه يعني؟ إني أصلًا طول عمري بحبها وبحب لها الخير." بكر بغيظ:

"بأمارة إيه بقى وأنتِ اللي خططتي ودبرتي لجوازها من المصيلحي اللي كد جدها؟ لبيبة بفهم: "أيوه أيوه.. فهمت.. الظاهر أكده إنك لما شفتها امبارح في المستشفى عقلك راح وجه معاها من تاني." بكر برفض: "إني عقلي لا راح ولا جه.. إني مستغربك.. كيف بتحبيها الحب ده كله وتعملي فيها أكده؟ لبيبة وهي تعتدل بجلستها: "ده إني عملت فيها جميلة." بكر باستنكار: "تتجوزيها راجل رجله في القبر وتقولي لي جميلة.. جميلة إيه دي اللي عملتيها لها عادل؟

لبيبة بتصحيح: "لااا.. مش دي الجميلة.. الجميلة إني ما خليتهاش تتجوزك أنت بالذات يا بكر." نظر لها بكر بغباء فاستدركت قائلة: "ما هو أصل يعني ما تزعلش مني.. هتبقى طلعت من نقرة لدحديرة، وكان زمانها دلوقتي مطفية وزعلانة من عيشتها كلها." بكر: "ليه يعني؟ كنت هجوعها ولا هعذبها أك؟ لبيبة: "مش شرط تعمل أكده عشان تخليها زعلانة من عيشتها.. بس أنت إيه اللي في عيشتك يخلي مراتك يعني مبسوطة؟ بكر باستنكار: "ولا هو أنتِ مش مبسوطة؟

لبيبة بتهكم: "بعمل روحي مبسوطة يا بكر.. يا بكر اتقي الله.. ده أنت حاطط إيدك على أرضي وأرض بدر.. ولما واحدة فينا بتحتاج لمداس بتطلع عينيها على ما بتجيب لها ده لو جابت من أصله.. رغم إن المال مالنا.. معاك على قلبك كد أكده ومقَرّطها علينا كلاتنا حتى العيال.. أما نجاة عايشة ومتنعمة من يوم ما اتجوزت المصيلحي.. طول عمره كانت إيده فرطة.. وأهو لما مات سابلها الجمل بما حمل زي ما بيقولوا.. وكل حاجة تحت يدها." بكر:

"هو إني حرمكم من شيء؟ ده انتوا بتاكلوا أحسنها أكل." نجاة بتهكم: "طب خليها في سرك.. ده بس لولا شوية الطيور اللي إني مربياهم وشوية البهايم تحت يدي.. كان زماناتنا كماني مش لاقيين ناكل." بكر بامتعاض: "بقى أكده يا لبيبة.. طلعتيني في الآخر راجل بخيل وما اتعاشرش كماني؟ لبيبة بمرح متهكم: "ما إحنا معاشرينك أها.. وإني وبدر صابرين عليك.. يمكن ربنا يهديك وتبطل بخلك ده بس شوية." بكر:

"إني مش بخيل يا لبيبة.. إني بس حريص.. وعارف قيمة القرش.. لكن وقت الجد ما بيهمنيش." لبيبة بترصد: "أكده.. ماشي هصدقك.. وكنت عايزك تعمل حسابك إني رايدة فلوس." بكر باستنكار: "فلوس إيه دي بقى اللي رايدها على الصبح؟ ده أنتِ حتى لسه ما غسلتيش وشك." لبيبة ضاحكة: "اديني وقعتك يا حريص.. واديني رايحة أغسل وشي عشان أعرف أطلب وأنا وشي مغسول." وتركته وذهبت من أمامه ليقول بامتعاض: "ربنا يستر وما تكونش رايدة فلوس صح."

أما بدوار نجاة.. فكانت الحركة تملأ الدوار مع بذوغ أول أشعة للشمس. وكانت نجاة تباشر أم سعيد وتساعدها وهي تقوم بتحضير الفطور. لتسمع صوت زينة وهي تقول: "صباح الخير يا عمة." نجاة: "صباح الخير على عيونك يا بتي.. نمتي زين؟ زينة: "الحمدلله." نجاة: "وياسمين فاقت ولا لساتها نايمة؟ زينة: "لا.. فاقت وقاعدة برة أهي مع ورد وعيال." نجاة: "ماشي.. يا ريت تندهي على أحمد.. الفطور قرب يخلص أها." زينة:

"أحمد كماني صحي وقاعد برة مع العيال." نجاة: "ده إيه النشاط ده كله؟ زينة: "أحمد قال لي إن عمي حكم عاوز ياخدنا في سِكَّته وهو رايح الشغل عشان يودينا لأمي." تومئ نجاة برأسها وتقول: "ماشي.. خلي أحمد ييجي.. عشان يروح مع أم سعيد يوديلهم الفطور." زينة: "هم مش بياكلوا معاكم؟ نجاة باقتضاب: "لجل يبقوا براحتهم.. همي يالا." عادت زينة مرة أخرى مع أحمد الذي قال: "صباح الخير يا عمة." نجاة:

"يسعد صباحك يا حبيبي.. يالا خد الفطور وروح افطر مع عمك ورامي." أحمد: "ندهت عليهم عشان يفتحوا لي.. فعمي حكم قالي خلي الفطور هنا وهما هيفطروا ويانا." نجاة بتردد: "ما كنتم خليكم هناك لجل تبقوا براحتكم." أحمد: "يمكن عاوز ياكل مع ورد وياسمين." نجاة بقلة حيلة: "ماشي.. همي يالا يا أم سعيد، وحطي الأكل كله على السفرة.. وأنت يا أحمد روح خليهم يشهلوا." أحمد: "إني سامع صوتهم برة أها."

لتسمع نجاة صوت حكم بالفعل وهو يتحدث مع الصغار ويطمئن على ذراع ورد. لتخرج عليهم وهي تلقي تحية الصباح بجمود. ليرد عليها حكم بتركيز وهو ينظر لرامي الذي يكتم ضحكاته ويقول: "يالا عشان ننجز." حكم هامسًا لرامي: "هتعمل زي ما قلت." رامي: "تعالى بس ما تقلقش." وما إن التفوا حول الطعام حتى قال رامي: "بقولك يا ست نجاة.. كنت عاوز منك خدمة." نجاة بود: "أؤمرني." رامي: "أنتِ عارفة طبعًا إني عندي أخت دكتورة." نجاة وهي

تنظر لحكم بجانب عينيها: "أيوه.. عارفة." رامي: "مي أختي خطوبتها بعد كام يوم.. وأنا مسافر بكرة بدري إن شاء الله عشان هحضر قراية الفاتحة." تنقلت نجاة بعينيها بين حكم ورامي وتقول ببهوت: "هتتجوز حد نعرفه؟ رامي باستدراك: "لأ خالص.. ماهواش من الصعيد أصلًا.. ده دكتور زميل." نجاة بعيون تتراقص فرحًا: "ألف مبروك.. لولا الظروف اللي شيخون فيها كنت زغرت لها.. رغم إني ما أعرفهاش." رامي:

"هتعرفيها قريب إن شاء الله.. ماهي يمكن تيجي لنا زيارة عشان موضوع كده يخصني." نجاة بترحيب: "دي تنور الكفر كله.. دي إن ما شالتهاش الأرض أشيلها فوق راسي." رامي بابتسامة خبيثة وهو ينظر لحكم ولسان حاله يقول.. ألم أقل لك.. ثم قال لنجاة: "كلك واجب.. تسلمي يارب." نجاة بفضول: "أنما أنت كنت بتقول إنك عاوز تطلب مني طلب.. خير." رامي بانتباه وهو يتذكر:

"آه.. افتكرت.. أصل مي أما قلت لها إني هاروح لها من هنا.. قالت لي أسلم لك عليها كتير وأقول لك إن نفسها تاكل فطير ورز معمر زي اللي كنتِ بعتاه مع حكم لما جالينا المرة اللي فاتت.. أصلهم عجبوها أوي." نجاة بكرم: "بس أكده.. ده إني عيوني لها.. قبل ما تتحرك من هنا بكرة الصبح إن شاء الله تكون كل حاجة جاهزة وبزيادة كماني." رامي باستدراك:

"لأ.. بلاش كميات.. حاجة صغيرة على قدها.. لأن البيت هناك محدش فيهم بياكل الكلام ده.. سنهم مابقاش يتحمل الخير ده." نجاة: "ولا يكون عندك فكرة.. أنت وصلت الرسالة.. وكتر خيرك لحد كده.. سيبني إني بقى أتصرف." رامي بامتنان: "هتعبك معايا." نجاة: "تعبك راحة." كان حكم يراقب تعبيرات وجه نجاة ليجد أن وجهها قد تغير كلية وبدأت الابتسامة تتسلل إلى وجهها وعينيها مرة أخرى.

ليبتسم بسعادة ومن وسط ابتسامته وجدها تختلس النظرات إليه من فينة لأخرى بنظرات خجلى وكأنها تحمل إليه اعتذارًا ما على خطأ لم تصرح به ولم يعاتبها عليها. لينتبه على رامي وهو يقول له بتحذير مبطن: "إيه يا حكم.. يلا كل.. عشان نلحق مشاويرنا." ليمُد حكم يده ليتناول طعامه والابتسامة لم تفارق شفتيه.. كما لم تفارق شفتيها. أما بالمشفى فكانت حسنة قد بدأت في الاستفاقة مع أول خيوط النهار.

وما إن بدأت في استيعاب ما حولها وقعت عيناها على ظهر شيخون وهو ينظر من خلال زجاج النافذة إلى الخارج. لتنتبه بعد ذلك على زينب النائمة بالفراش المجاور لها. لتحاول أن تستوعب الوقت والمدة التي استغرقتها في النوم بعد العملية. فاخر ما تتذكره هو دخولها إلى غرفة العمليات وقيام طبيب التخدير بحقنها بالمخدر وهو يتحدث معها ويطمئنها قائلًا: "ما تخافيش.. أنتِ مش هتحسي بحاجة واصل." حسنة ببكاء: "رجلي وجعاني قوي." طبيب التخدير:

"معلش.. مش هتوجعك بعد العملية." لينقطع اتصالها مع من حولها تمامًا. وعندما نظرت إلى السماء من خلال النافذة تيقنت أنها باليوم التالي. ولكنها كانت تتساءل عن سبب عدم وجود أحد آخر إلى جوارها، لما لا يوجد معها أحد غير شيخون وزينب. لتشعر بحركة شيخون فأغمضت عينيها سريعًا رغم الآلام التي تشعر بها. لتظل مدعية النوم لفترة دون أن تجرؤ على فتح عينيها بعد شعورها بحركة شيخون بالقرب من فراشها.

ليظل الحال قرب ساعة ولكن المسكنات كادت أن تفارق حسنة بالكامل. لتتأوه بصوت خافت تحاول كبته لتشعر بأنفاس شيخون قريبة من وجهها وهو يقول بصوت خافت يكسوه الحزم الساخر: "طالما فوقتِ.. مغمضة عينيكِ ليه؟ لتفتح حسنة عينيها بتردد واهن وهي تقول باضطراب: "إني لسه فاية دلوقتي." شيخون بتهكم: "مش ناوية تبطلي لوع عاد؟ أنتِ فايقة دلوقتي بقالك داخلة على ساعة." حسنة بذهول: "وعرفت كيف؟ شيخون:

"أولًا.. لمحتك في الإزاز أول ما فتحتي عينك. ثانيًا بقى.. إن صوت شخيرك وقف؟ ولا نسيتي إنك ما شاء الله صوتك ولا صوت نعيق السواقي؟ ثم اقترب منها بنظرة كيد قائلًا: "إلا لو ما كنتيش من نصيبي.. وحكم هو اللي اتدبس فيكي زي ما كنتِ بتتمني.. وبعدين عرفت إنك بتعزفي ليالي العزف المنفرد ده.. تفتكري كان طلقك في الصباحية ولا كان هيصبر عليكي لحد الأربعين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...