كان حكم بصحبة شيخون يتجهان إلى أرض جابر. وما إن أدركا مكاناً يستطيع منه جابر أن يسمع صوتهما، قال حكم بصوت عالٍ: "ما تعلى صوت الراديو شوية يا عم جابر خلينا نعرف بتسمع إيه لوحدك، عايزين نسمع معاك." التفت جابر باتجاههما وينظر إليهما بعدم استيعاب للوهلة الأولى، ولكن ما إن أدرك القادمين باتجاهه حتى انتفض من مكانه وهو يقول بلهفة: "يا سنة بيضا يا أولاد، حكم الزياتي."
ليسارع إليهما بلهفة طفل ضل عن أمه. وما إن وصل إليهما، ألقى بنفسه بين أحضان حكم ليحتضنه بقوة وهو يتشمم رائحته بحنين واشتياق. وما إن يخرج من بين أحضانه حتى يتلقفه مرة أخرى بشوق جارف، حتى خيل لحكم أنه يبكي من فرط فرحة لقياه. وما إن استطاع جابر الابتعاد عن أحضانه حتى قال بحب: "حاسس إني بحلم، كنت حطيت في بالي إني هموت من غير ما أشوفك من تاني يا غالي." حكم وهو يربت على كتف جابر:
"وادينا اتلاقينا أهو يا جابر، مش بيقولوا مسير الحي يتلاقى." جابر: "وإني أكنّي حييت وروحي ردت فيا بشوفتك يا صاحبي." حكم بمرح: "طب إيه هتفوتنا واقفين كده، مش هتعزم علينا حتى بكوباية شاي، ولا أنت ما بقيتش كيف شاي زي زمان." جابر: "يا خبر، لا إزاي اتفضلوا والشاى يحضر حالاً." ثم ينظر جابر إلى شيخون ويقول بتردد: "كيفك يا شيخون." شيخون بخفوت: "بخير يا جابر." جابر: "اتفضلوا." ليتجه ثلاثتهم إلى حيث كان يجلس جابر. ليقول جابر:
"استنوا دقيقتين بس أجيب فرشة من جوة." ليدخل إلى عشته ذات الجدران الخوص، وما لبث أن عاد وهو يحمل بعض الحواشي ووضعها أرضاً ليجلس عليها حكم وشيخون. ثم يقوم بإشعال بعض الحطب ويضع عليه الإبريق لإعداد الشاي، ثم يقول بسعادة: "والله زمان، حمد الله على السلامة." حكم: "الله يسلمك يا جابر." جابر: "جيت امتى." حكم: "لسه امبارح عشية." جابر:
"طول ما كنت مسافر، كنت بتنشق على أي خبر عنيك، بس من ساعة موت عم المصيلحي وأني ما أعرفش عنيك أي حاجة." حكم ببعض الاستغراب: "الحقيقة إني حاولت أكتر من مرة أسأله لو كنتم جبتوا موبايلات عشان أطلب منه أرقام موبايلاتكم، بس كان بيقول لي إن الكفر ما فيهوش شبكة تغطية وعشان كده ما حدش حاول يجيب موبايلات، بس أما جيت لقيت إن الكل معاه موبايلات عادي، وبصراحة استغربت جدا." جابر:
"ما تستغربش ولا حاجة، إحنا فعلاً كنا كده لحد أقل من سنة فاتت، لحد ما عملوا البرج اللي على أول الكفر من اليمّة القبلية، عملوه على أرض محمد أبو عيسى." حكم: "اممممم… ممكن يكون ما جاش على باله إنه يحكي لي." جابر بابتسامة: "اتوحشتك يا حكم، لو قعدت أقول لك من هنا لبكرة اتوحشتك قد إيه مش هلحق." حكم: "والله وأنت كمان يا جابر.. ولو عايز الحق إني اتوحشت الكفر ومصر كلها." جابر:
"وياترى جاي زيارة وراجع تاني ولا ناوي تفضل معانا طوالي." حكم: "لا يا سيدي اتطمن.. قاعد على قلوبكم." جابر بسعادة: "أيوه كده سلم لسانك." ثم استدرك قائلاً: "طب ومراتك وعيالك." حكم: "مرتي الله يرحمها من كام شهر." جابر: "لا إله إلا الله.. الله يرحمها، بس هي كانت عيانة ولا إيه." حكم: "أبدا.. كنا نايمين عادي جدا.. صحينا كلنا الصبح.. بس هي ما صحيتش." جابر وشيخون في ذات الوقت: "لا إله إلا الله." شيخون:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، موت الغفلة انتشر قوي الفترة دي، ربنا يكفينا شر الغفلة." جابر وحكم: "اللهم آمين." حكم: "وعشان كده قررت أرجع، من ناحية ولادي يتربوا على ديننا وعاداتنا، ومن ناحية تانية.. لو إني حصل لي أي حاجة.. يبقوا وسط أهلهم." جابر: "ربنا يخليك ليهم ويخليهم لك." شيخون: "إنما أنت ما قلتليش، هي كانت عربية ولا ألمانية." حكم: "كانت من فلسطين، بس طول عمرها كانت عايشة في ألمانيا مع عيلتها." جابر:
"يعني ليها أهل هناك." حكم بنفي: "لا.. وقت ما اتعرفت عليها واتجوزنا، كانت أمها بس هي اللي عايشة وأبوها كان اتوفى من كذا سنة، وبعد ما اتجوزنا بسنتين أمها هي كمان اتوفت." جابر: "ومالهاش إخوات." حكم بتنهيدة ثقيلة: "ليها.. أو كان ليها.. الله أعلم." جابر: "مش فاهم." حكم: "ليها أخ وأخت كانوا توأم.. بعد وفاة مراتي بأسبوعين، كانوا يا دوب كملوا عشرين سنة، صمموا يرجعوا فلسطين يعيشوا هناك، وإني ماليش عليهم أي سلطة."
"وفعلاً رجعوا.. وفضلوا على تواصل معايا ومع البنات بالتليفونات والنت، لحد ما حصل الهجوم على غزة وضربوا المنطقة اللي كانوا فيها وانقطعت أخبارهم عني تماما، وما حدش قدر يعرف عنهم أي حاجة." شيخون: "حسبنا الله ونعم الوكيل." جابر: "سفاحين.. مجرمين." حكم: "وده تالت سبب خلاني سبت ألمانيا وجيت، لما وشهم القبيح ظهر بدعمهم لإسرائيل ووحشيتها." جابر:
"مش ألمانيا بس يا حكم، الغرب كله دار وشه وعمل إنه مش شايف الأطفال اللي ماتت ولا سامع صوت القنابل اللي بتنزل تدك البيوت والمستشفيات." حكم بإيماءة من رأسه: "أيوه.. كل بلد دورت على مصلحتها السياسية والاقتصادية وبس، حتى المنظمات الحقوقية خدت منوم بجرعات عالية عملت لها غيبوبة."
بمنزل شيخون، كانت حسنة تجلس وكأنها على بركان معرض للفوران بين لحظة وأخرى. وما إن سمعت صوت إغلاق الباب الرئيسي حتى أسرعت باتجاهه وهي تظن أن القادم ما هو إلا شيخون، ولكنها وجدت أحمد أمامها قائلاً: "السلام عليكم." حسنة بفضول: "وعليكم، إنت جاي من غير أبوك يعني، أومال هو فين.. إيه.. هيبات هو عن عمتك النوبة ولا إيه." أحمد: "لا.. إني اللي هبات، بس جيت آخد شوية هدوم وحاجات عشان شكل القاعدة هتطول." لتسحبه حسنة من يده
لتجلسه بجوارها وهي تقول: "هو ماحدش راح هناك قبل ما أنت تيجي." أحمد: "خالي بكر." حسنة بابتسامة خبث: "ها.. وحصل إيه." أحمد: "الحقيقة مش عارف، إني كنت قاعد مع عمتي والعيال لحد ما سمعت عمتي بتزعق له." حسنة بحدة: "تزعق لخالك." أحمد: "أيوه." حسنة: "إيه قلة الحيا دي، هي نسيت روحها ولا إيه، إيه.. ما بقالهاش كبير خلاص، وكمان تعلى صوتها عليه في بيتها، وأبوك كان فين لما عملت كده." أحمد: "كان موجود." حسنة باستنكار:
"كان موجود وسمعها وهي بتهين خالك في بيتها وسكت." أحمد: "إني ما قلتش إنها هانته." حسنة بغضب: "وهي لما تزعق له وتعلي صوتها عليه ما تبقاش هانته، هي عايزة تعمل راسها براسه ولا إيه، وإزاي أبوك يسكت لها وما يدبهاش قلمين على وشها يفوقوها لحالها." أحمد بذهول: "إنت عايز أبويا يمد يده على عمتي يا أمي." حسنة: "طالما محتاجة ترباية من أول وجديد." ليأتيهما صوت زينب وهي تقول بتحذير:
"وطي صوتك يا أمي، أبويا لو جه على غفلة وسمعك وإنت بتقولي كده على عمتي مش هيعديها لك، وإحنا مش ناقصين، ومش عايزين مشاكل." لتنظر لها حسنة بتهديد قائلة: "إنتي بالذات مش عايزة ألمح طرفك هنا النهاردة، فاحسن لك تروحي تشوفي وراكي إيه بعيد عن عيني يا زينب وخلي يومك يعدي على خير." زينب بسخرية: "إني كنت رايحة ألم الغسيل.. إيه.. بلاش، أسيبه وأطلع أكمل مذاكرة." حسنة بانذار حاد: "قلت لك غوري من وشي الساعة دي." أحمد وهو يجذب زينب
من يدها وهو متجه للأعلى: "تعالي معايا يا زينب.. عايزك تكوي لي كام قميص على السريع كده." حسنة بغضب: "تعالى هنا، إني لسه ما خلصتش كلامي معاك." ليلتفت لها أحمد مرة أخرى ويقول: "طب هطلع مع زينب أوريها القمصان اللي هتكويهالي وأغير هدومي وأجيلك، عشان أبويا منبه عليا ما أتأخرش عليه." ثم يلتفت عنها مرة أخرى واتجه إلى الأعلى وهو يسحب زينب معه، وما إن دخلا غرفته وأغلق الباب قال لها بفضول ظاهر: "هو إنتي إيه اللي بينك وبين أمي."
زينب وهي تهرب من عينيه: "هيبقى فيه إيه يعني، هو إنت مش عارف أمك، اخلص هات القمصان اللي هتكويها عشان عندي مذاكرة ومش فاضية." أحمد: "إني مش عايز أكوي حاجة، إني قلت أنقذك وأشيلك من قدامها." زينب بمرح: "حبيبي يا أبو حميد والله." أحمد: "لو حبيبي تقول لي اللي مخبياه عني." زينب: "يا ابني هخبي عنك إيه بس." أحمد: "طب عيني في عينك كده." زينب بهروب: "بلا عيني بلا ودني.. بلاش لعب عيال ماسخ أومال." أحمد:
"ماشي يا زينب.. براحتك، بس ابقي تعالي بقى اسأليني على أي حاجة بعد كده وشوفي اللي يعبرك." زينب بامتعاض: "ماهو أصل أمك لو عرفت إني فتحت بقّي بكلمة يمكن ترميني من فوق السطح." أحمد وهو يتآكله الفضول: "حاجة تخص عمتك.. صح." زينب بامتعاض: "وخالتك وخالك وأمك." أحمد: "الله أكبر.. ده شكل الموضوع كبير أوي." زينب بحزن شارد: "أوي يا أحمد، ويزعل بالجامد." أحمد: "يزعل مين بقى." زينب: "يزعل أي حد يعرفه."
بمنزل بكر، كانت لبيبة تجلس بصحبة أبناء بكر جميعهم، بناتها وأبناء بدر. وكان زين وهو الابن الأكبر لبدر، وكان في عامه الأخير بكلية الحقوق. وكان يجلس منفرداً بهاتفه بالقرب من النافذة ويتحدث بصوت خافت ويقول: "إنتي جبتي الكلام ده منين بس يا زينة." زينة: "بقولك سمعت أمي وهي بتتكلم مع خالي بكر وكان زعلان من أبويا عشان رفض جوازه من عمتي، واللي عرفته إن عمتي كمان مش موافقة." زين بحدة خفيفة:
"يعني أطلب منه يفاتح جوز عمتي في جوازي أنا وإنتي.. يقوم يروح يخطب لنفسه." زينة برجاء وتحذير: "أوعى يا زين خالي يعرف إني قلت لك حاجة زي دي، أحسن أمي ممكن تطين عيشتي في الحكاية دي." زين باحباط: "ماهو للأسف ده اللي هيخليني أحط لساني في بوقي وأسكت، لكن لو جيتي للحق، إني الود ودي أقول لأمي ولخالتي لبيبة كمان." زينة بمرح:
"خالتك لبيبة دي غلبانة ولا هتعمل حاجة، إنما الخوف كله من أمك يا زين.. دي ممكن تعبيه في شوال وترميه في الرشاح." زين ضاحكاً: "عندك حق، بس لو خالتي لبيبة سكتت، ما يتخيليش إخواتي البنات يسكتوا، دي فاطمة لوحدها يتفائل لها بلاد." زينة: "رغم إنها أصغركم.. بس جدعة، وبحب ماضتها، الصراحة.. أخف دم فيكم كلكم." زين: "تشكري." زينة ضاحكة: "إحنا فينا من زعل ولا إيه، ده بدل ما تفرح إن بحب إخواتك." زين:
"ومين قال إني مش فرحان، بالعكس.. ده إني فرحان وفرحان أوي كمان، بس لو جيت للحق.. موضوع جواز أبويا ده اللي عكنني." ليفزع زين على صوت أمه وهي تصرخ قائلة: "إنت بتقول مين ده اللي هيتجوز.. أبوك هيتجوز يا زين." كان شيخون وحكم مازالا جالسين بصحبة جابر الذي صنع لهم مشروباً ساخناً وقدمه لهما وهو يقول: "بس إن جيت للحق يا حكم.. أحسن حاجة عملتها فعلاً إنك رجعت لبلدك وناسك." حكم: "وأصحابي، ودي أهم حاجة رجعت لها يا جابر." جابر
بتأكيد يشوبه بعض المرارة: "وأصحابك طبعاً." حكم دون مراوغة: "إني سمعت من شيخون يا جابر، بس عايز أسمع منك إنت كمان." جابر بتهكم: "عايز تسمع إيه يا حكم.. هو مش حكالك على اللي عمله." شيخون بحدة: "إني اللي عملت برضه." حكم وهو يشير بيده لشيخون: "لا يا شيخون.. لو هنبتديها كده يبقى ما ينفعش.. مش اتفقنا إننا نفهم منه اللي حصل بالظبط، ونسمع وجهة نظره." جابر بدهشة:
"وجهة نظري.. وجهة نظري في إيه مش فاهم، هو إني اللي خليت بيه ولا هو اللي خلى بيا." وقبل أن ينتفض شيخون مرة أخرى، قال حكم: "ممكن تسيبوني إني اللي أحكم بناتكم، بس عشان أحكم.. لازم أسمع الأول اللي حصل." جابر وهو يدير وجهه بحزن دفين:
"عايزني أقول لك إيه يا حكم، أقول لك إني وصاحبي كنا قاعدين مع بعض ومرتبين سوا جوازي من أخته، وبعد ما سابني ومشى.. كنت هروح، بس لما بكر جه وقعد معايا شوية، شربت الشاي من هنا وهوا الليل سطلني من هنا، فقلت أريح شوية في الخص وبعدين أبقى أقوم أروح، يادوب غمضت عيني، صحيت تاني يوم في الوحدة وإني مدغدغ، وقالوا لي إن حد من قطاع الليل طلع عليا وغفلني وإني نايم واتهجم عليا."
"وقتها كنت فاكر إني هلقى صاحبي جاري، ولما ماشفتوش.. قلبي كلني وقلقيت عليه، وإني من جوايا متأكد إنه مايحشهوش عني غير الشديد القوي، روحت له لحد داره، وأول ما شافني.. بدل ما يتطمن عليا ولا يقول لي على عذره في غيابه عني، لقيته بيعايرني على اللي حصل لي، زي ما أكون أول واحد حد يتعرض له ولا يطلع عليه حد يدغدغه ولا حتى يموتُه كمان." شيخون بذهول: "إنت بتقول إيه إنت، لا هو إني عملت كده وقلت كده عشان انضربت وبس." حكم:
"استنى بس يا شيخون." ثم نظر لجابر قائلاً: "يعني يا جابر أفهم من كلامك ده إنك ما تعرفش مين اللي اعتدى عليك وعمل فيك اللي حصل لك ده." جابر: "وهو إني لو كنت أعرفه كنت سبته، ده إني كنت أكلته بسناني أكل." حكم: "بس إزاي عمل فيك كل ده وإنت مش حاسس ولا دريان بالشكل ده." جابر بغيظ: "الحكيم قال لي إنه لقى في التحليل بتاعي يومها مخدر." حكم بانتباه: "مخدر إزاي يعني." جابر:
"مش فاكر يا حكم، الحكاية دي عدى عليها سنين وسنين النهاردة، هفكر إيه ولا إيه." حكم: "بس إنت يومها كنت شارب حشيش يا جابر." جابر بحدة: "مين الخسيس اللي قال لك عني كده، حد الله ما بيني وما بين أي حاجة من الحاجات دي، من امتى وحد فين بيشرب حاجة من الحاجات دي من الأساس." شيخون بتصميم: "بس إنت يومها كانت ريحتك كلها حشيش يا جابر." جابر بذهول:
"إنت هتجنني يا جدع إنت، حشيش إيه ده اللي كان في ريحتي.. ثم ما إنت كنت قاعد ويايا وسايبني قبلها بساعة واحدة بس، ابقى جبته ميتى الحشيش ده." شيخون باستهزاء:
"طب أحب أعرفك إن إني اللي ضربتك العلقة التمام اللي كلتها دي يا جابر، وإني ما عملتش كده غير بعد ما سميحة جات لي واقعة في عرضي واشتكت لي من إنك اتعرضت لها يوميها وهي راجعة من فرح صاحبتها، وأما وصلت لك لقيت ريحتك كلها حشيش، ومن غيظي منك يوميها.. كنت هموتك في يدي، تقوم تقول لي مش عارف مين اتعرض لك وكمان خدرك.. ده إيه الحدوته الخايبة دي." جابر باستنكار:
"حدوتة خايبة.. إنت اللي كلامك كله افترا وكدب في كدب، بقى إني أتعرض لولية.. لا وكمان أخت مرة صاحبي.. صاحبي اللي حطيت يدي في يده عشان يجوزني أخته، كلامك ده هو اللي حدوتة خايبة يا شيخون، عشان تداري على بيعتك لأختك للمصيلحي، ماهو برضه عمك وفلوسه يا حكم بعد موت عمتك وسفرك.. ما يتقارنوش بيا أبداً." شيخون بغضب: "قطع لسانك.. إني أبيع أختي برضه." حكم بحزم: "ممكن كل واحد فيكم يسكت شوية وتسمعوني." جابر:
"قبل ما أسكت يا حكم.. هو إني لو كنت فعلاً عملت اللي قال عليه ده، كانت سميحة وافقت إنها تتجوزني." ليتبادل حكم وشيخون النظرات في صمت بينما يكمل جابر حديثه قائلاً: "رفض يتمم جوازه من أخته و قلت حقه وما أقدرش أنطق بنص كلمة، لكن كمان بيعارض جوازي من سميحة ليه، ويحلف على مرته إنها ماتدخلش أختها بيته تاني ليه.. ماني عايز أفهم برضه." شيخون بفضول: "مين اللي قال لك الكلام ده." جابر بسخرية:
"اللي إنت بتقول إني اتعرضت لها يوم ما حصل لي اللي حصل، طب وهنروح لبعيد ليه، إيه رأيك لو تسألها بنفسك يا حكم، وكمان بلاش أبقى إني موجود عشان محدش يقول إنها خايفة مني ولا خجلانة.. اسألها لو إني حصل مني حاجة زي كده ليها من أصله ولا لأ، وكمان اسألوا بكر على الحشيش." حكم بانتباه: "وماله بكر بالحكاية دي." جابر:
"يوميها كان عندي، وكان عمال يهزر معايا ويقول لي إنه هيظبطني يوم فرحي على نجاة، وهيجيب لي حتة هدية، اسألوه إني قلت إيه يومها." "قلت له.. إني محرم على روحي كل اللي يغضب ربنا، ده حتى كان بيلف سيجارة عشان يشربها وهو قاعد معايا، ولما قعدت أنصحه وأقول له إنه حرام رماها في النار اللي كانت في الموقد قبل ما يمشي." حكم بسخرية: "يبقى ريحة الحشيش هي اللي سطلتك وخلتك تنام مش هوا الليل." جابر:
"يمكن، بس إني نمت لدرجة إن لما بكر رجع يدور على محفظته ما كنتش قادر حتى أفتح عيني ولا أرد عليه." شيخون بانتباه: "رجع لك تاني." جابر بجمود: "أيوه رجعلي تاني، سمعت صوته بس ما كنتش مركز معاه، بس أما زارني في الوحدة.. سألته، قال لي إن محفظته وقعت منه ورجع يدور عليها ولقاها جنبي وأنا نايم." "اسأله يا حكم، واسأل سميحة.. هتعرف إن كل الكلام اللي قاله ده كدب في كدب." حكم بابتسامة:
"إني عن نفسي مصدقك يا جابر من غير ما أسأل حد، إني من الأول قلت إن في حاجة مش مظبوطة، وعشان كده جيناك نعرف منك الحقيقة." جابر بفضول: "جيتوا لي أعرف منكم." حكم: "أيوه يا جابر، لأن اللي شيخون حكاه ده، مش كلام شيخون يا جابر.. ده للأسف كلام سميحة." جابر بإنكار: "مش ممكن أبداً، إزاي يعني، طب وسميحة ليه تعمل كده، إيه اللي يخليها تقول عليا كلام زي ده من غير ما يحصل، تتبلى عليا ليه.. إني مش مصدق." شيخون بتنهيدة:
"لأ صدق.. إني هحكيلك كل اللي حصل ليلتها بالظبط." وبعد أن أنهى شيخون حديثه وقص على جابر ما سبق وقصه على حكم منذ سويعات قليلة، ولكن لم يذكر له طلب بكر الزواج من نجاة، فقال جابر بذهول: "إني كانت ريحتي حشيش يا شيخون." شيخون: "أيوه.. هدومك ونفسك والمكان كله، وكنت كمان عمال تضحك طول ما كنت بضرب فيك، يعني كنت مسطول ومجنون على الآخر." جابر بغضب: "إني مستعد أحلف على المصحف دلوقتي حالا إن عمري ما اتعاطيت حاجة من الحاجات دي."
شيخون بحدة وهو ينفض ذراعيه في الهواء: "اومال تفسر اللي حصل ليلتها ده بإيه فهمني." جابر بتصميم: "إني لازم أسأل سميحة على الكلام ده، إني متأكد إني ما عملتش كده حتى لو كنت غايب عن وعيي زي ما بتقول، الحكاية دي فيها إن، وإني مش هيهدى لي بال غير لما أعرف." حكم بتفكير: "حل اللغز ده عند بكر." شيخون: "وصل لك اللي وصل لي." حكم بمغزى: "تقريباً." جابر: "ما تفهموني معاكم.. هو إيه ده اللي وصل لكم." حكم:
"إنت قلت إن بكر رمى حتة الحشيش اللي كانت معاه في النار اللي كنت مولعها عشان الشاي." جابر: "أيوه." حكم: "ممكن تبقى حتة الحشيش دي هي اللي سطلتك." شيخون بتفكير: "بس ده ما يخليش التحاليل بتاعته تبين إنه كان واخد مخدر." حكم: "ماهو هو ده بقى اللي سره عند بكر، بكر لما رجع له تاني.. أكيد اداله حاجة معينة تخليه يوصل للحالة اللي إنت لقيته فيها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!