الفصل 8 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
19
كلمة
4,605
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

كان ما زال النقاش والجدال بين الرفقاء الثلاثة، وهم يحاولون فك طلاسم ما حدث منذ أكثر من عشر سنوات مضت. حكم: أنت قلت إن بكر رمى حتة الحشيش اللي كانت معاه في النار اللي كنت مولعها عشان الشاي. جابر: أيوه. حكم: ممكن تكون حتة الحشيش دي هي اللي سطّلتك مثلاً. فقال شيخون بتفكير: بس ده ما يخلّيش التحاليل بتاعته تبين إنه كان واخد مخدر.

حكم: ماهو هو ده بقى اللي سره عند بكر، بكر لما رجع له من تاني.. أكيد اداله حاجة معينة تخليه يوصل للحالة اللي أنت لقيته فيها. جابر: بس إني مش فاكر أبداً أي حاجة حصلت تاني ليلتها، لدرجة إني لما فقت تاني يوم في الوحدة الصحية، بقيت أتريق وأقول مين الحرامي أبو قلب حنين ده اللي خدرني قبل ما يغير معالم وشي باللي عمله، بس استنوا استنوا.. انتوا تقصدوا إن بكر كان متعمد إنه يخدرني.. طب ليه، مصلحته إيه طيب؟

لينكس شيخون رأسه بشيء من الإماء، فيعاود جابر حديثه مرة أخرى قائلاً: ماهو ماحدش يحاول يفهمني إن بكر عرف إن خيته بتحبني مثلاً، راح عمل اللي عمله ده عشان يفركش جوازي من خيته يا شيخون. صحيح بكر طول عمره دمه مش حامي زيينا، بس لا يمكن أبداً يوصل إنه يعمل أكده. حكم: أعتقد يا جابر إنه ما عملش أكده عشان خيته. جابر: اومال عشان إيه طيب.. حد يفهمني؟ حكم ببعض

الضيق وهو ينظر لشيخون: عمل أكده عشان خيت صاحبك، واضح إنه كان عينه على نجاة من زمان، فعمل كل اللي عمله ده عشان يفرق بيناتكم. جابر بغير اقتناع: لا يا حكم.. ما ظنيش، طب ماهي اتجوزت عمك بعدها بما فيش، وبعدين يعني برضيك.. بكر متجوز بدل الحرمة اتنين، ماله هو ومال نجاة؟ حكم بسخرية: ما كانش طلبها للجواز من تاني بعد ما عمي المصيلحي ما مات. جابر باستنكار: ده ما عدّاش على موته شهور. حكم: وخطبها من أخوها، وأخوها كان موافق.

لينظر جابر لشيخون بفضول قائلاً: الكلام ده صدق يا شيخون، كنت هتدّي خيتك لبكر اللي طول عمرك ما بتعترفش بحميته ولا بشهامته، كنت هتديله خيتك على ضرتين وقورطة عيال منهم اللي على وش جواز كمان؟ شيخون بامتعاض: ماتقعدوش تقطموا فيا بقى الله يبارك لكم وخلونا في الموال اللي بنتكلم فيه. حكم بحدة خفيفة: ماهو هو نفس الموال يا شيخون، فكر فيها أكده بس خمس دقايق هتلاقيها هي هي. شيخون: هي إيه دي؟ حكم ببعض الحزن: ظلمك يا شيخون.

شيخون بذهول: ظلمي إني يا حكم؟ حكم بتأكيد: أيوه يا شيخون ظلمك أنت.. إني قلتلك من الأول خالص إني هقف مع الحق، وأنت ظلمت خيتك وظلمت جابر وظلمت... شيخون باستنكار: سكتت ليه يا حكم ماتكمل، إياكش أكون ظلمت الكفر كله وأنا مش دريان.

حكم: كفاية ظلمك لخيتك يا شيخون، في الأول خالص جبرتها على جابر، وبعدين جبرتها تسيبه، وبعدين جبرتها على عمي، لا وكمان ما فيش فايدة فيك.. جاي بعد كل السنين دي كلها، وكمان كنت عاوز تجبرها من تاني والمرة دي على بكر اللي أنت نفسك مابتطيقش تقعد معاه نص ساعة على بعضيها. جابر بفضول: وهو شيخون كان غاصب نجاة على جوازتها مني؟ حكم بخفوت: أيوه، ووقتها.. نجاة وافقت بس عشان ترضي أبوها الله يرحمه.

جابر: وإنت هان عليك يا شيخون تجوزني خيتك وهي مغصوبة عليا؟ شيخون: اومال يعني كنت عاوزني أزعلك مني وقتها وتفكر إني مستكترها عليك عاد. جابر بذهول: ودلوقتي.. بتغصبها على بكر يا شيخون.. بكر ونجاة، طب إزاي.. دي عمرها ما تركب أبداً. شيخون بدفاع: إني ما أجبرتهاش ولا حاجة، وأول ما قالت لأ.. سيبتها على كيفها وقلت كفاية عليها أكده. ليبتسم حكم بسخرية وهو ينفض رأسه بتهكم ثم يقول: هو فعلاً كفاية عليها أكده.

جابر بعتاب: وانت يا شيخون كنت قايل لمراتك إن سميحة لو اتجوزتني ماتدخلش بيتك عشان أكده. شيخون بخجل: سامحني يا جابر.. بس اديني حكيتلك كل اللي حصل، وجعي كان كبير أوي منك، كنت حاسس إنك بتضربني في ضهري وبتضحك عليا في سرك. جابر: يا خسارة يا صاح... يا شيخون. حكم: المفروض إن قعدتنا دي تصفّي كل اللي فات، عاوزين نرجع زي ما كنا زمان، مثلث برمودة.. زي ما كان عمي مصيلحي مسمينا أكده.

جابر بألم: كنا مثلث برمودة عشان ماحدش كان بيعرف يفرق بيناتنا يا حكم وكان الداخل بناتنا بيغرق وما بيقّبش من تاني أبداً.. لكن خلاص صاحبك سمح للشياطين إنهم يشككوه فيا وفي ديني ورجولتي. حكم: ماتنساش إن أنت كمان غلطان يا جابر. جابر: غلطت في إيه بقى يا حكم فهمني؟ حكم: إنك ما دافعتش عن نفسك، ده أنت حتى ما حاولت تسأله عن سبب كلامه ليك يوم ما روحتله الدار.

جابر باستنكار: أسأله عن إيه وهو بيطردني من بيته يا حكم، أسأله عن إيه وهو بيقطع كل صلة له بيا، وبيفسخ خطوبتي من خيته بكلام زي السم، كلامه اللي لولا احترامي لعشرتنا ما كانتش أبداً صبرت على كلمة واحدة من الكلام اللي قاله. شيخون: وده اللي أكد لي الكلام اللي اتقال لي، لما سكت، فهمت سكوتك ده بأنك خجلان من حالك على اللي عملته. جابر: وأنت الصادق.. كنت مصدوم ومكسور من صاحبي اللي باقي لي بعد ما حكم سافر وفاتنا. شيخون

بدفاع مخلوط بالاعتذار: بس إني ما صدقتهاش، وجريت عليك عشان أسألك على اللي حصل، قلت مهما كان اللي أنت هتقوله هصدقك أنت مش هي، بس اللي لقيته قدامي أكد لي كلامها، ضحكك وهلوستك خلوني صدقتها حتى من غير ما أسألك. جابر: يعني أنت مصدقني دلوقتي؟ شيخون بتنهيدة: أيوه يا جابر.. مصدقك. جابر: طب مش يمكن بكذب عليكم؟

شيخون برجاء: لا يا جابر.. أرجوك، بلاش تشككني فيك من تاني، إني عارف ومتأكد إنك لا يمكن تكذب أبداً حتى لو فيها موتك، وهرجع أقولك إن سكاتك يوم ما جيتني هو اللي أكد لي من تاني كلامها. حكم: يفضل هنا في سؤال وعلامة استفهام كبيرة أوي ولازم نعرف الإجابة عليه. جابر وشيخون في ذات الوقت: سؤال إيه ده؟ حكم: سميحة. جابر: مالها؟

حكم: الحكاية اللي حكتها لجابر صدق ولا كذب، لأن بحالتك اللي شيخون لقاك عليها دي.. لا يمكن نعرف أبداً إن كان ده حصل فعلاً ولا لأ. شيخون: إني دماغي ابتدت تور من كتر الحديث اللي فيها. جابر وكأنه يحدث نفسه: إني لا يمكن أعمل عملة عفشة زي دي أبداً، حتى لو مش في وعيي، وادي شيخون أهه شافه بعنيه، وبيقول إن يادوب يادوب عمال أضحك وبس. حكم: إني عن نفسي مصدقك، بس هيفضل في حتة شك صغيرة إن ممكن فعلاً تكون عملت أكده.

شيخون بتفكير: الإجابة عنديها وحديها.. مش عند حد غيرها أبداً. جابر: تقصد سميحة؟ شيخون: ومين غيرها؟ حكم بحرج: إلا في سؤال أكده عايز أسأله لك يا جابر وخايف لا تتضايق. جابر: سؤال إيه ده اللي هيضايقني.. قول عايز تسأل عن إيه؟ حكم بحمحمة: هو أنت يا جابر يعني.. إيه اللي لمك على سميحة وخلاك كمان تمشي في سكة جوازك منها بعد السنين دي كلها؟ ليقول جابر بتنهيدة

تحمل الحزن بطياتها: بعد اللي حصل بيني وبين شيخون، حسيت إني اتيتمت من جديد، ما كان ليّ غيره أصحاب وأهل، وحطيت في بالي إنه لما هيقعد مع حاله.. هيغلط روحه في كلامه ليا. وياجي يراضيني زي ما كنا دايماً بنعمل مع بعض لو حد فينا زعل من التاني. لكن ما عدّاش يومين إلا وسمعت خبر جواز نجاة من عمك المصيلحي الله يرحمه، وقتها حسيت إن الدنيا ضاقت عليا بزيادة.

وقبل ما يعدي تلت أيام.. روحت لعبد الحميد ابن عمي وطلبت منه يراعي لي الأرض لحد ما أعود من تاني. حكم باستغراب: أنت سبت الكفر؟ جابر: أيوه.. روحت المركز وأجرت مطرح هناك فقعدت فيه. حكم وهو يحاول إضفاء بعض المرح على حديثهم: ده أنت حلّيت كيسك على الآخر بقى على أكده. جابر: لو قلتلكم إني ما كنتش ناوي أرجع هنا تاني هتصدقوني؟ شيخون بدهشة: وليه كل ده؟

جابر بنظرة عتاب: مش هنعيده من تاني يا شيخون، ولو إني ما فرقتش معاك.. فانت كان عندك مراتك وعيالك وخيتك.. لكن إني... شيخون: ومين قال لك بس إنك ما فرقتش معايا.. بس مش لدرجة إنك تسيب الكفر كله يعني. جابر: كأنك أول مرة تعرف. شيخون: مش أكده، بس إني فكرتك وقتها مشيت عشان مكسوف من اللي حصل. حكم: إحنا خلاص اتفقنا إن كل واحد كان فاهم حاجة غير الحقيقة، بلاش كل شوية نرجع لنفس النقطة من تاني وخلونا بقى في المهم.. كمل يا جابر.

جابر: قعدت فترة قافل على حالي، يا دوب أخرج أجيب حاجة آكلها وأرجع من تاني، لحد ما في يوم وأنا راجع على مطرحي سمعت صويت وعويل جاي من الشقة اللي قصادي، ولقيت الباب انفتح وطلعت منه حورية. *** كان جابر عائدًا من الخارج، وكان يصعد الدرج باتجاه مسكنه حين سمع صراخًا مدويًا عبر المسكن المقابل له، وقبل أن يستوعب ما يحدث تفاجأ بفتاة رائعة الجمال وهي تفتح الباب وتهرول إلى الأسفل، وما أن وجدته

أمامها فقالت باستجداء: الحقني يا بلدينا اعمل معروف. جابر: في إيه يا ستي.. الحقك من إيه؟ حورية: بابا وقع من طوله وهو بيصلي ومش عارفه ماله، بالله عليك تلحقني بالدكتور اللي على أول الشارع. جابر وهو يضع ما بيده أرضًا: إحنا لسه هنروح ننده على الحكيم ونستناه لحد أما ييجي، إحنا ننقله عند الحكيم على طول.. هو فين؟

ليتجه إلى مسكن حورية بعدما أشارت على باب مسكنها لتقع عيناه على والدها وهو مسجى أرضًا فوق سجادة صلاته، ليحمله ويتجه به إلى الأسفل وهو يقول: لو رايدة تحصليني تعالي ورايا. لتسرع حورية خلفه بعد أن أغلقت بابها، لتجد نفسها تهرول خلفه رغم حمولته وهي ترد على فضول كل من يسأل عن ما يحدث بأنها لا تدري ما حل بوالدها فجأة.

وما أن وصل جابر لعيادة الطبيب حتى اقتحم غرفة الكشف دون الالتفات لاعتراض المسئول عنها، وما أن رأى الطبيب جابر وهو يحمل والد حورية تغاضى عن طريقة اقتحامه لغرفته وقام على الفور بمساعدة جابر لوضعه على الفراش الطبي وقام بالكشف عليه فورًا.. ليقول بعد دقيقة واحدة: البقاء لله.. الحاج اتوفى بالفعل من حوالي خمس دقايق.

لتصرخ حورية صرخة مدوية لينظر لها جابر بحزم قائلاً: مش وقت اللي بتعمليه ده، أبوكي محتاج يتكرم وتكريمه مش بالصويت والعويل، ثم التفت مرة أخرى للطبيب وقال: يا ريت تعمل لي شهادة الوفاة عشان نقدر نعمل الإجراءات. ثم التفت إلى حورية مرة أخرى وقال: قول لي إزاي نبلغ عمك ولا خالك، أي حد من قرايبكم يعني. حور ببكاء يمزق نياط القلب: ما فيش، ما كانش لينا غير بعض، مات وسابني لوحدي، ما بقاليش حد غيره. ***

جابر: عملت لها كافة شيء من غير حتى ما آخد رأيها في حاجة، حتى العزا.. عملت صوان كبير ووقفت خدت العزا كأني باخده في أبويا ولا أمي اللي ما لحقتش أتهنى بيهم. حكم: حزنت عليه وأنت ما تعرفوش. جابر: حزنت على بتّه اللي اتيتمت وما عدالهاش حد تركن عليه. شيخون بغمزة من عينه: قول بقى إنك وقعت فيها لشوشتك.

جابر بمرارة: ما كانش جرح قلبي لسه طاب من اللي حصل، لكن حسيتها بقت فرع شجرة واتقصت من بين كل الغصون وبقى لوحديه، حسيتها بقت كيف ما بقيت أنا بعد ما خرجت من الكفر. بس مهما كان إني راجل وأقدر أعافر وأسد، لكن هي مهما كانت حرمة ولوحدها. حكم: وبعدين؟

جابر: بعد ما العزا خلص.. حاسبت بتوع الفراشة وطلعت على مطرحي، لقيتها فاتحة بابها وواقفة مستنياني ومعاها فلوس وحلفت مية يمين إنها تحاسبني على كل قرش صرفته، وشكرتني وقفلت عليها بابها من تاني. وما شفتهاش من يومها ولا لمحت طرفها.. ولا حتى لمحت بابها مفتوح مرة، كنت يا دوب أسمع صوت القرآن وأنا طالع ونازل، لكن مع صوت القرآن.. كنت أسمع صوت بكاها اللي كان يقطع القلب.

تلت شهور بحالها على نفس الحال ما لمحتش طرفها، لحد ما في يوم وأنا راجع من بره.. لقيت صاحب البيت الله ينتقم منه بيقول لها إنها لازم تسيب المطرح وتمشي، وهي يا ولداه عمالة تتحايل عليه وتقول له طب أمشي ليه ده عمرنا ما اتأخرنا في الإيجار، أترى مدة العقد بتاعهم كانت خلصت وبسلامته قال لها إنه مش هيجدد عشان الشقة تلزمه.

حاولت أتدخل في الموضوع وأجيب الراجل يمين وأجيبه شمال.. أبداً، دماغه كانت كيف البلغة القديمة وأداها مهلة أسبوع واحد عشان تلم حاجتها وتمشي، واللي فهمته من كلامها وقتها إن ما كانش معاها فلوس كفاية عشان المقدم والتأمين والحاجات دي، الخلاصة.. اتجوزتها. شيخون: خبط لزق أكده؟ جابر: النصيب يا صاحبي. حكم: عندك حق، بس أنت جبتها ورجعت الكفر من تاني.

جابر: أيوه.. قعدنا فترة على ما قدرنا نولف على بعض وعرفنا طبع بعض، وعرف بعدها إن أبوها كان عليه تار وكان هربان بيها هي وأمها اللي ماتت من كام سنة قبل موت أبوها، وعشان كده لا تعرف لها خال ولا عم. كل واحد فينا حكى للتاني اللي عنده، لقيتها قالت لي.. إزاي هان عليك تسيب بلدك وأرضك، تعالى نرجع سوا، ولما سألتها إن كانت هتقدر على عيشة الفلاحين، قالت لي هتعلم. الله يرحمها.. عاشت معايا سنتين.. كانت فيهم نعم الزوجة والسند.

حكم: هي ماتت إزاي؟ جابر بحزن: جالها تسمم حمل وأنا كنت مسافر بجيب تقاوي للأرض، وعلى ما رجعت وجريت بيها على المستشفى.. كانت راحت هي واللي في بطنها. حكم: لا إله إلا الله.. شد حيلك. جابر: عدى على يوم موتها بتاع سنتين وشوية دلوقتي. بعد ما ماتت هجيت من الكفر من تاني بتاع شهر وزيادة، لحد ما افتكرتها أول ما اتجوزنا وهي بتأنبني إني فايت أرضي وبلدي، فرجعت من تاني وشوية شوية ابتديت أرجع لأرضي ولحالي.

بعديها بفترة صغيرة سمعت إن سميحة اتطلقت من جوزها، بس ما شغلتش بالي، لحد ما شفتها وهي معدية من على الحيط اللي جار أرضي وكانت راجعة من الجهة التانية ولما وصلت لعندي قالت. *** كانت سميحة تتجه ناحية جابر وعينيها تدور من حولها في كل اتجاه حتى وصلت إلى مكان جلسته فابتسمت وقالت: ازيك يا جابر؟ جابر: أهلاً يا سميحة كيفك؟ سميحة: إني بخير طول ما أنت بخير. جابر: تسلمي.. ثم أكمل بفضول: أنتِ بتدوري على حاجة ولا إيه؟

سميحة بلجلجة: ها... لا.. آه. جابر بدهشة: بتدوري على إيه؟ سميحة: الصراحة محرجة منك. جابر: ومحرجة ليه يعني؟ سميحة: أصلي الصراحة محتاجة كام كوز درة أكده، وقلت إن أنت الوحيد اللي مش هتكسفني. جابر بضحك: إيه.. نفسك رايحة له ولا إيه؟ سميحة بدلال: الصراحة أيوه، والدرة بتاعة أرضك بالذات بتبقى أحلى درة في الجهة كلها.. مسكرة وحباتها زي الزبدة. جابر بسماحة: يا ستي خدي اللي أنتِ عاوزاه، إياكشي تاخدي خط بحاله. سميحة: خط بحاله!

ده أنت مش عاوزني أجي أطلب منك تاني بقى؟ جابر: ليه بس؟ سميحة: أصلي هاخد خط بحاله أعمل به إيه.. إني كل ما نفسي تروح له.. أجيلك آخد كوزين، بس تشوّيهملي على المنقد الحلو بتاعك ده. جابر ضاحكًا: ده أنتِ داخلة على طمع بقى. سميحة بهيام: طمعانة أقعد معاك حبتين زيادة على ما الدرة تنشوي. ***

جابر وهو يكمل حديثه: من يوميها بقت عادة عندها بعد العصرية.. كانت تيجي تنقي لها كوز ولا اتنين وتقشره وتناولهولي وتطلب مني أشوّيهولها على المنقد جنب براد الشاي، ومرة في مرة بقت تجيب لي في يدها وهي جاية حاجة حلوة ولا أكلة متينة، ولا فطيرة مشلتتة، ولما كنت أحاول إني ما آخدش الحاجة اللي جايباها، كانت تقول لي يبقى أنت بتفهمني بالمحسوس أكده إني ما أجيش آخد من عندك درة تاني.

وكانت تقول لي كل وارم عضمك إنتِ وحداني وما فيش حد بيهتم بيك، وبقت تسألني لو نفسي في حاجة معينة، ولما كنت أقول لها ولو حتى بهزار على أي حاجة.. كنت ألاقي الحاجة دي عندي باتي تاني يوم، لدرجة إني في يوم هزرت معاها وقلت لها عاوز آكل جمبري.. لقيتها جايباهولي تاني يوم ومتنضف وعلى الأكل على طول، وقالت لي إنها قشرتهولي بيدها عشان ما أزفرش حالي وإني هنا في الغيط.

ثم أكمل بحزن: لقيتها بتهتم بيا وبكل حاجة تخصني لدرجة إنها في مرة جت ولقيتني بس بكح شوية، سابتني ساعة زمن ورجعت لي معاها دوا للكحة وما فاتتنيش إلا أما أخدت منه قدامها. إني داري إن سميحة بتحبني من زمان، من زمان أوي، بس ما جاش في بالي أبداً إنها تكون لسه بتحبني ورايداني بعد السنين دي كلها، بعد ما إني اتجوزت واترمّلت وهي كمان اتجوزت واتطلقت. مراعاتها ليا خلتني إني كمان...

حكم بفضول: سكتت ليه ماتكمل.. أنت كمان إيه، تقصد إن أنت كمان حبيتها؟ جابر: ما أنكرش أبداً إني حبيتها. حكم: حبيتها ولا حبيت حبها ليك؟ جابر: وهي تفرق كتير يعني، ده حتى طول عمرنا نسمعهم بيقولوا خد اللي يحبك ولا تاخدش اللي تحبه، يقوم أما ألاقي واحدة تحبني الحب ده كله أديها ضهري. ليتبادل حكم وشيخون النظرات ليقول شيخون: يبقى خلاص يا جابر، اعتبر حالك ما سمعتش مني حاجة واتجوزها وعيش وانبسط.

جابر باستنكار: من غير ما أسألها يا شيخون، من غير ما أعرف هي قالت أكده صدق ولا افترا؟ حكم: يعني أنت مصدق كلام شيخون؟ جابر بذهول: ومن ميتى حد فينا بيكذب التاني يا حكم، أكيد مصدقه.. وعشان أكده عايز أفهم، ولازم أفهم قبل حتى ما أحط يدي في يد أبوها وأخوها. شيخون بفضول: طب ولو لقيت يعني إنك...

جابر باستنكار: إني إيه يا شيخون.. إني بجد اتعرضتلها.. بقى إني أعمل أكده.. إزاي صدقت إني ممكن أعمل أكده مهما كنت غايب ولا مش واعي، بس إني... حكم وهو يحثه على الحديث: بتفكر في إيه خلاك سكتت أكده فجأة؟ جابر وهو يتساءل بحيرة: إني اتخدرت كيف ومين اللي خدرني؟ حكم: ما إحنا قلنا ممكن حتة الحشيش اللي بكر رماها في النار تكون هي اللي خدرتك أكده.

جابر دون اقتناع: ما ظنيش، يمكن دماغي تقلت صحيح، لكن كنت واعي له لما رجع يدور على محفظته و... وعند صمت جابر تلك المرة نظر إلى شيخون قائلاً مرة أخرى بفضول: هو بكر بطل يشيل المحفظة أم دكة؟ شيخون بسخرية: لا يا جابر.. طول عمره بيحب يشيلها وبيعملها مخصوص عشان ما تقعش منه. حكم: يعني بكر لما رجع لك ما كانش بيدور على المحفظة بتاعته ولا حاجة يا جابر؟

جابر بذهول: تقصدوا إنه له يد في تخديري يوميها.. طب إزاي، وكمان شيخون بيقول إنه لما جاني يوميها كنت فايق مش متخدر ولا حاجة؟ شيخون: لا يا جابر، يمكن صحيح كنت مفتح عينيك وبتضحك كمان، لكن ما كنتش جابر اللي خابره. جابر: طالما فايق ومفتح عينيا أبقى فايق. حكم: لا ما أنت مش فاهم.. ماهي مش كل المخدرات بتغيبك عن الوعي، كل نوع بيبقى له تأثيره الخاص ولا نسيت حبوب الهلوسة؟ جابر برفض: بس إني ما أخدتش أي حبوب يوميها.

شيخون بفضول: هو مين اللي عمل الشاي يومها.. أنت ولا بكر؟ جابر بتذكر: بكر.. بس إحنا الاتنين شربنا سوا يوميها من نفس البراد. حكم: طب يعني أنت ناوي برضك تتحدث مع سميحة؟ جابر بتصميم: أيوه طبعاً لازم أحدثها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...