اقترب شيخون من حسنة بنظرة كيد قائلاً: "الا لو ما كنتيش من نصيبي، وحكم هو اللي اتدبس فيكي كيف ما كنتي بتتمني، وبعدين عرف إنك بتعزفي ليلاتي العزف المنفرد ده.. تفتكري كان طلقك في الصباحية ولا كان هيصبر عليكي لحد الأربعين؟ وعندما حاولت حسنة الهرب من عينيه قال لها ليجذب انتباهها مرة أخرى: "وعلى فكرة.. حكم طلب مني يد زينب، وإني وافقت." حسنة بتأوه وكأنها لا تبالي بحديثه وهي تنظر إلى الجهة الأخرى:
"إني موجوعة قوي، حاسة بمناشير عمالة تنشر في عضم جنبي ورجلي.. غيثيني.. عاوزة حاجة تخفف الوجع ده، وعاوزة أقوم أcdotتعدل مش قادرة، حاسة بتقل جامد جاثم فوق مني." شيخون بجمود: "مش هينفع تتعدلي ولا تتحركي واصل دلوقتي، الحكيم قال ممنوع عليكي أي حركة قبل شهر ونص على الأقل، وكمان لازم يتعمل لك أشعة من تاني قبل ما." حسنة بصدمة:
"يعني إيه.. هفضل راقدة كده شهر ونص بحاله.. ده إني مش قادرة من دلوقتي، كيف هتحمل شهر ونص عادوا الوجع.. الوجع كماني هيفضل معايا طول الوقت ده.. لااا.. أحب على يدك يا شيخون.. أحب على يدك غيثيني وشوفيلي أي حاجة آخدها تشيل الوجع من عليا، إني ما يفرقش معايا أي حاجة ولا أي حد دلوقتي، بس أنت اللي هتقدر تغيثيني وهتعرف تتصرف." شيخون بحسرة:
"دلوقتي بس عرفتي مين اللي ممكن يغيثك يا حسنة، عموما حاضر هغيثك إن شاء الله، بس مش عشانك.. لا، ده لأني أصلاً بعمل أكده مع الكل، فإني هعمل معاكي كيف الكل وأكنها صدقة." التفت تجاه الباب وهو يقول: "هشوف حد من الحكماء ولا التمريض يجي يتصرف لي." غاب عنها عشر دقائق وعاد ليجدها تدس وجهها باكية تحت جناح زينب التي تربت على رأسها بأسى وتقول: "معلش يا أمة إن شاء الله هم وهينزاح، والأيام هتعدي بسرعة وتبقى زي الفل." لتنتبه
زينب إلى شيخون فتقول: "صباح الخير يا أبة.. عملت إيه؟ شيخون: "يسعد صباحك يا بتي، الحكيمة جاية ورايا تبص عليكي." لتدخل الممرضة بعد لحظات لتفحص مؤشرات حسنة الحيوية وتضخ أمبول ماء في المحلول المعلق بذراعها قائلة: "ده مسكن.. ماتخافيش.. عشر دقايق كده وهتحسي إن الوجع ابتدى يخف شوية." شيخون: "هي مالهاش أي عدلة خالص غير النومة دي." الممرضة بتحذير: "أوعوا.. وسيبونا إحنا نتعامل معاها اليومين دولي طول ما هي هنا." زينب:
"طب ولو عاوزة تروح الحمام.. هنتصرف كيف يعني؟ الممرضة: "ما قلتلكم.. سيبونا إحنا نتعامل معاها اليومين دولي وانتوا هتفهموا كل حاجة، ويا ريت ما حدش يحاول يأكلها أي حاجة." لتنخرط حسنة في بكاء مرير أشد مما كانت فيه بعد انصراف الممرضة وكانت تقول: "أكده كتير قوي عليا.. عملت إيه أنا عشان يحصل فيا كل ده.. منك لله يا شيخون.. أنت السبب، لولا اللي عملته ورميك ليا في الزريبة ما كانش حصل اللي حصل ده."
لتنظر زينب إلى شيخون بصدمة وعندما لمحت الغضب على ملامحه قالت له باستجداء: "معلش يا أبة.. حقك عليا إني.. اعذرها ماهي برضك اللي فيها مش شوية أبداً." شيخون بتحذير لحسنة: "إني لحد دلوقتي ما حدش عرف حاجة من اللي حصل.. إيه، تحبي نعرفهم ونحكي للخلق كلها إني حبستك في الزريبة بسبب إيه؟ لتنظر له حسنة برهبة وهي تحاول كبت آلامها وحزنها من الوضع الذي آل إليه، لينظر لها شيخون بتهكم قائلاً: "إني قلت أكده برضك." حسنة بتردد:
"إني عاوزة أمي وخالتي." زينب: "كانوا هنا وقت العملية يا أمة وروحوا وأكيد هييجوا تاني." حسنة بقهر: "إزاي يروحوا ويفوتوني أكده؟ زينب بتبرير: "مانتي كنتي متبنجة ونايمة يا أمة.. كانوا هيقعدوا يعملوا إيه بس؟ حسنة: "يعني كلهم يمشوا وأنتم اللي تفضلوا ويايا؟ شيخون بتهكم: "إني عن نفسي مش حابب فيكي، بس كنت عارف إنك هتبقبعي بكلام كتير وأنت في البنج، وقلت بلاش فضايح أكتر من أكده." حسنة: "هكون قلت إيه يعني؟ شيخون بترصد:
"كتير.. قلتي حديث كتير قوي يا حسنة، لدرجة إني حمدت ربنا على رقدتك دي، عشان عرفتني خبايا كتير قوي كانت غايبة عني." حسنة وهي تنظر لزينب بفضول: "حديث إيه ده اللي بيتحدث عنه؟ زينب بتردد وهي تتنقل بعينيها بين حسنة وشيخون: "ما خبرتش، إني نعست وسيبت أبويا صاحي جارك." شيخون بتوعد: "المفروض أنتِ كمان تحمدي ربنا على رقدتك دي.. لأن رقدتك دي.. هي اللي نجتك من يدي، بس ملحوقة.. الحساب يجمع.. معاكي.. ومع الكل يا حسنة."
حسنة بفضول قاتل: "أنت بتتحدث عن مين؟ شيخون بتهكم وهو يحصي على أصابع يده: "عنيكي وعن خالتك وجابر و…." حسنة وقد هرب الدم من أوردتها: "ومين تاني.. سكتت ليه؟ شيخون بتنهيدة: "لااا.. مش هقول لك مين الباقي، مانتي أكيد خابرة، خلي كل حاجة لوقتها.. مش عاوزين الحديث يتنتور منينا لجل نلحق نلمه عاد."
كانت زينب تتنقل ببصرها بين شيخون الذي يتحدث كالثعلب وبين حسنة التي تراها بهذا الرعب وتلك الاستكانة لأول مرة بحياتها، ومن وسط حيرتها تسمع دقا على الباب وتطل منه زينة برأسها قائلة بخفوت: "صباح الخير." وما أن لمحت أمها مستيقظة اقتربت منها بلهفة قائلة: "يا حبيبتي يا أمة.. طمنيني عليكي.. كيفك النهاردة؟ حسنة بنشيج: "أكده تفوتوني وتمشوا؟ زينة:
"الحكيم كرشنا كلاتنا وقال إن اتنين بس اللي يفضلوا، فأبويا فضل مع زينب والنهاردة إني وأحمد هنبات وياكي." ثم التفتت لأبيها قائلة: "عمي حكم ورامي واقفين بره مع أحمد." شيخون بصوت مسموع وهو يتجه إلى الخارج: "تعبتكم معايا بالقوي يا حكم وعطلتكم كماني." وما أن رآه حكم احتضنه بحب وقال: "صباح الخير.. كيفك النهاردة؟ شيخون: "الحمد لله." رامي: "يارب الحاجة تكون أحسن النهاردة يا حاج شيخون." شيخون بابتسامة:
"الحمد لله يا رامي.. فاقت من البنج من قيمة ساعتين أكده." أحمد: "طب إني هدخل أطل عليها." شيخون: "روح.. ما حدش معاها غير خواتك." حكم: "طب وأخبار الوجع إيه؟ شيخون: "أهي قعدت تتوجع لحد ما الحكيمة جت وفضيتلها حاجة في المحلول اللي متعلق ليها ده." حكم: "الله يكون في عونها.. رامي امبارح كان بيعمل بحث على النت هو وأحمد وقالوا لي إن الوجع بيبقى جامد قوي." رامي: "وجع العضم عامة بيبقى جامد، إن شاء الله ربنا يتم شفاها على خير."
شيخون: "إن شاء الله." حكم: "إحنا قلنا نتطمن عليكم قبل ما تروحوا الموقع، أنت محتاج منينا حاجة؟ شيخون: "لا يا أخوي.. عاوزكم بخير." رامي: "أنا تليفوني مع أحمد لو احتاجتوا العربية في أي وقت خليه يكلمني." حكم: "نجاة كانت عاوزة تيجي معانا، بس إني قلت لها تستنى لبعد الظهر، وإني هبقى أروح أجيبها." شيخون بتفكير: "ماشي وأهو نروحو سوا بعد أكده، إني وزينب هنمشي وهنفضل أحمد مع زينة." حكم:
"متهيألي زينة أصغيرة قوي على إنها تبات هنا، هو مش ممكن خالتك مراتك تبيت هي وياها؟ شيخون: "والله لو حبت تبات مش همنعها، بس كماني ما أقدرش أقول لها تبات ومن غير ما هي اللي تطلب." حكم بتفهم: "عنديك حق، ماشي.. إني هروح على الموقع وبعدين هبقى أروح أجيب نجاة بعد أذان الضهر أكده." رامي: "وأنا موجود في الموقع قريب منكم لو احتاجتوني في أي وقت هاجيلكم فوراً." شيخون بابتسامة وهو يربت على كتف رامي: "تسلم يا ولدي."
ليمضي اليوم بين زيارات متقطعة ومتتالية من معظم أهالي الكفر، ليضطر شيخون لتمضية يومه بأكمله وكان حكم وجابر ورامي ملازمين له طوال الوقت حتى انتهت مواعيد الزيارة ليعود شيخون إلى الكفر بصحبة زينب ونجاة وأيضاً أحمد وزينة بعد أن أصرت عزيزة أن تظل مع سميحة بصحبة حسنة تلك الليلة. لتطلب نجاة من شيخون أن يبيت ليلته بدوارها ولكن يرفض بإصرار قائلاً: "إني مهمل الدار من امبارح الصبح.. فوتني أروح أشوف الدنيا عاملة كيف." نجاة:
"وهو أنت فكرك يعني إني كان هيفوتني حاجة كيف أكده، إني أخدت المفتاح من أحمد الصبحية، وأخدت أم سعيد ويايا، وخلت الغفير بعت جاب كلات الناس اللي بيشتغلوا حداكم.. وعملوا كلات شيء كان محتاج يتعمل.. حتى الزريبة زاحوها ودروا من تحت البهايم." شيخون بامتنان: "كتر خيرك يا خالتي، بس فوتني أروح أستحمى وأغير خلجاتي اللي عليا من امبارح دي، وأبات في فراشي أحسن بقالي يومين مانمتش." نجاة بقلة حيلة: "ماشي يا أخوي.. اللي يريحك." حكم:
"خلاص.. إني هوصلك لحد دارك الأول وبعد كده نبقى نروح على الدوار." شيخون: "ماشي." نجاة لزينب التي أصر شيخون أن تكون بصحبته بسيارة حكم: "طب وأنتِ يا زينب.. تيجي تباتي ويايا الليلة دي؟ زينب: "لا يا عمة، هسيب أبويا وخواتي كيف لوحدهم، وإني كمان كيف أبوي.. محتاجة أغير خلجاتي." نجاة باستسلام: "اللي يريحكم." وبعد أن وصل شيخون بأبنائه إلى داره.. ترجل رامي من سيارته وتقدم من شيخون قائلاً:
"أنا مسافر القاهرة الصبح بدري إن شاء الله هغيب يومين اتنين.. وإن شاء الله لما أرجع تكون الحاجة بقت أحسن." شيخون: "تروح وتيجي بالسلامة يا ولدي." رامي وهو يصافح أحمد وعينه من زينب: "هبقى أكلمك أتطمن منك على الدنيا ماشية إزاي." أحمد: "إن شاء الله." ثم نظر إلى نجاة قائلاً: "سامحيني يا عمتي.. إني هفضل الليلة دي مع خواتي." نجاة: "براحتك يا حبيبي خدوا بالكم من بعض."
أما بالمشفى.. وبعد أن انصرف الجميع.. تربعت عزيزة على الفراش المقابل لحسنة وقالت لها بفضول: "إني بقى بايته معاكي الليلة دي لجل أفهم إيه اللي حصل لك بالظبط.. من ميتى بتحلبي البهايم يا حسنة؟ حسنة: "عمري ما عملتها من وقت ما دخلت دار شيخون." عزيزة بترصد: "ولما هو عمرك ما عملتيها.. إن عادة امبارح رايحة تعمليها.. شيخون اللي جبرك تعملي أكده.. صح، وقولي الحق وأوعاكي تكدبي عليا." حسنة ببكاء: "شيخون عرف إني عاشقة حكم."
عزيزة وهي تضرب على صدرها بشهقة عالية: "يا مرتي.. عرف كيف ده، مين اللي قال له، ثم الموال ده عدى عليه سنين ياما، إيه اللي فتحه من تاني؟ سميحة بانتباه قلق: "أوعى تكون البت زينب المخبلة دي هي اللي قالت له؟ حسنة وهي تنفي برأسها: "سمعنا وإحنا بنتحدث." سميحة باستنكار: "وهي الدنيا كانت ضاقت عليكي، لما رايحة تتحدث في الحكاية دي مع البت دي؟ عزيزة وهي تضرب بكفوفها غلا على قدميها:
"هو أنتِ اتهبلتي للدرجة دي، بتتسامري مع زينب عن الراجل اللي عاشقاه على أبوها؟ حسنة باعتراض: "ما كناش بنتسامر، إني كنت بخانق فيها وبأهددها لجل تخاف تجيب سيرة الحكاية دي من تاني على لسانها." عزيزة: "أيوه يعني إيه اللي جاب السيرة دي من تاني إني مش فاهمة؟ حسنة ببكاء: "نجاة." سميحة: "مالها آخرة اللي يجيها ويحط عليها؟ حسنة:
"روحت عندها لجل أشوف على بت حكم لجل اتجبرت من يومين أكده، قعدت ترمي عليا كلام معناها إنها عارفة كتير.. كتير قوي." سميحة بفضول: "عارفة إيه يعني؟ حسنة: "ما خبرتش، بس تعرف كتير عني وعنك، وعنينا كلاتنا، وعن الموال القديم كلاته." عزيزة: "ليه يعني، قالت لك إيه بالظبط؟ حسنة بارهاق:
"مش فاكرة، بس كل اللي فاكرة إني وقتها ماشفتش قدامي غير زينب، وحسيت إنها رطرت وياها في الكلام زي زمان، فصممت إنها تروح معايا وتبات ليلتها في داري بحجة إني محتاجاها، وقعدت أقرر فيها وأهددها إني هخلي شيخون يقتلها، لقيتها جابت سيرة النوبة اللي سمعتني بتتحدث فيها مع سميحة عن حكم وإني المفروض.. إني أنا اللي أخاف من شيخون مش هي، وكل ده وأنا ما خبرتش إن شيخون واقف قدام الباب وسامع كل حديثنا من الأول للآخر." سميحة برهبة:
"أوعوا تكونوا جبتوا سيرة جابر كماني؟ عزيزة بحدة: "اكتبي أنتِ دلوقتي، ثم التفتت مرة أخرى لحسنة قائلة بفضول: "يعني شيخون هو اللي ضربك وكسرك أكده؟ حسنة بنفي: "لا.. شيخون حبسني في الزريبة مع البهايم." سميحة بعدم فهم: "واشمعنى يعني في الزريبة؟ حسنة بخفوت: "عشان كنت بهدد زينب إني هخليه يدفنها تحت رجلين البهايم، فقال لي هتباتي فيها لحد الصبح قبل ما أرجعك بيدي لدار أبوكِ." عزيزة بحدة:
"إني برضك مش فاهمة لحد دلوقتي، لما مش هو اللي ضربك وعمل فيكي أكده، اومال أنتِ اللي حصل لك ده حصل كيف؟ حسنة بنشيج: "رجلي جت في الجلة وأنا مش شايفة من الضلمة فاتزحلقت جامد، ولما وقعت رجلي خبطت البقرة في بطنها راحت رفصاني وداسست فوقي." عزيزة: "يا حومتي، يعني البقرة هي اللي عملت فيكي أكده صح؟ حسنة: "أيوه." سميحة: "طب ولما ده حصل فتح لك؟ حسنة بنفي:
"لا.. فضلت لحد الصبح، لقيته جه فتح لي وشالني وخلى زينة تنضفني من الجلة اللي كانت مبهدلاني." عزيزة بغل: "آه يا ناري، لو روحت دلوقتي أخانقه على اللي عمله هيقول لي احمدي ربك إني ما طلقتهاش وطردتها من الدار." حسنة باكية: "ما هو طلقني." عزيزة بلهفة وهي تضرب صدرها: "بتقولي إيه يا بت.. يعني أنتِ اتطلقتي، اومال كان بايت وياكي هنا امبارح كيف؟ حسنة بنشيج:
"قبل ما أدخل العملية.. ردني، وقال لي إني هبقى مرته بس قدام الناس عشان خاطر العيال ما يشيلوش عاري طول عمرهم." عزيزة بحدة: "كفاياكي عياط.. بتعيطي على إيه عاد، ما خلاص اللي حصل حصل، وتلاقي رده لكِ عشان الأرض والدار، ولا نسيتي إن كل حاجة باسمك؟ حسنة: "كدب.. كله كدب ما فيش حاجة باسمي." عزيزة وهي تنتفض من فوق الفراش: "يعني إيه ما فيش حاجة يا بت، أنتِ مش قلتي إنه كتب لكِ كل حاجة باسمك؟ حسنة:
"طلع كان بيضحك عليا يا أمة، ما فيش باسمي ولا سهم حتى." عزيزة بندب وهي تضرب بكفوفها: "يعني إيه، أرض شيخون كلها راحت منينا أكده، ياما قلت لكِ لازم الورق يبقى معاكي، وأنتِ كيف الهبلة سايباهم معاه.. وأديه اهو.. تلاقيه قطعهم ولا خفاهم بعد عملتك السودة دي." حسنة بإجهاد: "افهمي.. ما كانش فيه ورق من أصله يا أمة." عزيزة: "يعني من الأول كان بيضحك عليكي، لاا.. ده إني…." سميحة بمقاطعة:
"أنتِ إيه يا أمة، أنتِ مش واخدة بالك من المصيبة اللي إحنا فيها، بأنهي عين هتروحي تحاسبيه على حاجة كيف أكده؟ عزيزة بغيظ: "آه يا ناري منكم كلاتكم، ما حدش نصفني أبداً." ثم نظرت لحسنة بترصد قائلة: "أوعى تكوني رطرتِ مع الزفتة وقتها في سيرة خالتك وجابر كماني؟ حسنة وهي تدير رأسها بعيداً بتوتر: "لا.. بس…" عزيزة بغضب: "أنتِ لسه هتبسبسي.. انطقي على طول وقولي هببتي إيه تاني عاد؟ حسنة ببكاء:
"هو أنتِ بايته ويايا تراعييني ولا تخانقيني يا أمة؟ عزيزة: "إني صممت أفضل إني وخالتك لوحدينا حتى من غير حد من عيالك لجل ما أعرف اللي حصل، انطقي وقولي على طول إيه اللي حصل تاني؟ حسنة بتأوه: "إني موجوعة حرام عليكي، مش قادرة أتحدث زيادة." لتقترب منها عزيزة بتهديد وترصد قائلة: "مانتي لو ما قلتيش اللي أنتِ هببتيه وخايفة تقوليه دلوقتي، إني هخلص عليكي خالص وتبقى بالمرة." سميحة بقلق: "ما تتحدث على طول يا حسنة، في إيه تاني؟
حسنة بحذر: "أول ما فوقت من البنج.. لقيته بيقول لي إني خرفت واتحدثت وإني نايمة، وإني قلت على حاجات كتير قوي وإني مش دريانة." لتضرب سميحة تلك المرة على صدرها برعب قائلة: "شكلك ضيعتينا كلاتنا في شربة مية، خرفتِ قلتي إيه انطقي." حسنة بامتعاض: "ما خبرتش.. بقول لكم كنت بخترف من البنج." عزيزة بصبر فارغ: "أيوه يعني، هو قال لكِ أنتِ خرفتِ بإيه بالظبط؟ حسنة:
"ما قالش غير إنه عرف حاجات كتير كان بده يعرفها من زمان، عني وعن خواتي الاتنين، وعن حد تاني ما رضيش يقول هو مين.. بس قال لي إني لازم أحمد ربنا على رقدتي دي لأنه كان ممكن يعمل فيا أكتر من أكده.. بس برضك قال لي إن بعد ما أخف الحساب يجمع." عزيزة بشرود: "لااا.. شيخون أكده بقى خطر علينا كلاتنا." سميحة: "أيوه يا أمة، ده أكده ممكن يهدم لنا كلات اللي إحنا بنعمله من سنين، هنعمل إيه دلوقتي؟ عزيزة بحقد:
"شيخون لازم يموت والنهاردة قبل بكرة." حسنة بذهول: "أنتِ بتقولي إيه يا أمة، بتفكري في إيه، أنتِ عاوزة تكريه عليه ولا إيه، أوعاكي تنسي إن شيخون ده مهما كان يبقى أبو عيالي." عزيزة بحدة: "أبو عيالك ده اللي هيخلي سيرتنا كلاتنا على لسان الخلق، هنبقى لبانة في بق اللي يسوى واللي ما يسواش، أبو عيالك ده هو اللي غشك وعشمك بالأرض والدار وطلع بينصب عليكي يا فالحة." حسنة بتيه:
"بس ما توصلش لكده أبداً.. لا يا أمة، ده بعد كل اللي حصل ده ماهانش عليه يسيبني مرمية وشالني وجابني هنا." عزيزة بتحذير: "أنتِ تسكتي خالص دلوقتي." سميحة: "ومين ده اللي هيوافق إنه يباندق شيخون، ده ألف مين بيعمل له حساب، حتى ولاد الليل بيعملوا له حساب، وممكن كمان يروحوا يحذروه ويقولوا له." عزيزة: "ولجل أكده.. لازم ما تطلعش بره." سميحة: "تقصدي مين؟ عزيزة: "بكر." سميحة بسخرية: "تبقى اتسندتي على حيطة مايلة." عزيزة:
"لاا.. إني عارفة زين إن بكر يقدر يعملها، وعندي كماني اللي يخليه يعملها النهاردة قبل بكرة." حسنة ببعض الحدة: "إني مش موافقة على اللي أنتوا عاوزين تعملوه ده." عزيزة بسخرية: "وأني بقى المفروض استنظر موافقتك عاد يا بت حسنة، لازم تفهمي إن شيخون طالما عرف كل الحاجات دي والله أعلم عرف إيه تاني، إنه هيطلقك من تاني، بس هو فيه في دماغه شيء تاني رايد يعمله في الأول." سميحة: "هيكون إيه اللي في دماغه يا أمة؟ عزيزة:
"ما خبرتش، بس اللي خبره زين.. إن شيخون ما هيعديش اللي حصل ده أكده بالساهل واصل." سميحة بخوف: "لو قال لجابر هتبقى خربت علينا كلاتنا." عزيزة وهي تحاول أن تشعل حقد حسنة: "جابر وزينة وأحمد، والكفر كلاته، وتبقى سمعة خالتك في الوحل.. ومش بعيد ولادها كمان يتبروا منها." لتنظر لها حسنة بتيه، فتزيد عزيزة قائلة: "ومش بعيد كمان يطردوها من الكفر كله، لا وكمان يروح يجوز خالتك لحكم." حسنة بجمود:
"ياريت يجوزها نجاة، إلا ده قال لي إن حكم طلب مني يد زينب وهو وافق." عزيزة وسميحة بتعجب في آن واحد: "زينب! عزيزة باستنكار: "هييجوزها صاحبه اللي في عمر أبوها.. أكيد هيجبرها على أكده ومش هيبقى بكيفها أبداً." حسنة بتنهيدة خافتة: "كيف ما جبرتيني على عمها زمان أكده." لتنهرها عزيزة قائلة: "هو أنتِ ما بتتحرميش من حديثك ده، اقفلي على السيرة دي بقى مش ناقصين حد تاني يسمعك.. والمرادي تبقى بموتك صح."
في الصباح الباكر.. كانت نجاة وبعض السيدات يعددن ويجهزون بعض الخيرات التي طلبها رامي من نجاة، لتقوم نجاة بتجهيز زيارة فاخرة وأشرفت على وضعها بحقيبة سيارة رامي بنفسها، ليقول رامي بابتسامة واسعة مخلوطة بالحرج وهو يتبادل النظرات مع حكم: "إيه كل ده بس يا ست نجاة، ده أنا قلت لك حاجة بسيطة لأن مي بس هي اللي هتاكل من كل الكلام ده." نجاة: "دي حاجة بسيطة يا سي رامي، وبعدين لازم كمان الزيارة تليق بحكم قبل ما تليق بيا."
رامي باستغراب: "وهو حكم اللي عامل كل الكلام المحترم ده؟ نجاة: "من خيره ومن داره، يبقى باسمه، ولازم تليق بيه." حكم وعيناه ترسل قلوبا للسماء: "ده كتير قوي يا نجاة.. تسلم يدك بصحيح." نجاة بخجل: "تسلم، المهم إن الحاجة تطلع زينة وتعجب العروسة." رامي بمرح: "أكيد هتعجبها طبعاً، دي المرة اللي فاتت اتجننت من ريحتهم بس، يعني المرة دي ممكن تسيب العريس وتقعد تاكل الأول." نجاة:
"بالف هنا على قلبها، يالا بقى لجل نفطر سوا كلاتنا قبل ما تسافر بالسلامة." حكم بمرح: "طب ويا ترى بقى عملتي حسابنا من الحاجات أم روائح مفحفحة دي ولا لا؟ نجاة بلهفة: "أيوه طبعاً اومال إيه.. والفطير السخن والقشطة والعسل مستنيينكم جوه." حكم بدفء: "تسلم يدك.. إحنا تعبينك معانا على طول أكده." نجاة بخجل: "يارب تسلم وتعش." رامي: "طب هتيجي معايا أوصلك المستشفى في سكتي؟ حكم:
"لا.. إني هروح آخد شيخون.. بس شوية أكده واني هوصلهم، وما يتهيأليش نجاة لازم تروح النهاردة.. بكفاية عليها اللي عملته من الصبح، وأنت تفطر معانا وتتوكل على الله على طول."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!