الفصل 3 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
26
كلمة
4,869
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

جابر: خلينا يوم الجمعة إن شاء الله، بعد صلاة العصر. سميحة: وليه مش بكرة بس يا جابر؟ جابر: عشان أكون لحقت جبتلك هدية تليق بيكي وبجابر يا قلب جابر. سميحة بابتسامة نصر: وأنا هستناك بنبض قلبي يا جابر. أما بمنزل نجاة.. فبينما كانت نجاة تحاول إرسال ولديها للنوم استعدادًا ليوم دراسي جديد.. سمعت دقًا قويًا على الباب الكبير، لينتبه إليها عبد الله الذي كان ما زال مستيقظًا فقال: مين ده اللي هيبقى جاي الساعة دي يا أما؟ لتنهض

نجاة من مجلسها قائلة: مش عارفة يا عبد الله، نام أنت يلا زي أخوك، وأنا هشوف مين، زمان أم سعيد فتحت. لتعدل وضع غطاء رأسها وهي تتجه إلى الأسفل، لتلتقي بأم سعيد في منتصف الدرج وهي تقول: في ضيوف عايزينك وبيسألوا عليكي يا أم عبد الله. نجاة بفضول: ضيوف مين دول وعاوزين إيه الساعة دي؟ أم سعيد: ماعرفش، بس طلبة الغفير موقفهم بره على ما تسمحي لهم بالدخول.

نجاة وهي تكمل الدرج إلى الأسفل وتتجه إلى الباب الخارجي وهي تنظر إلى الخارج بفضول لتتفاجأ بوجود طفلتين لم تألفهما من قبل، لتقول بفضول مخلوط بالاستغراب: انتوا مين يا ولاد، وإزاي لوحدكم كده في ساعة زي الساعة دي.. انتوا تايهين ولا إيه؟ ليأتيها صوت رجولي رخيم من خلف أحد الغفراء لرجل لم تنتبه له من قبل وهو يقول: أنا آسف، سامحيني على الإزعاج. نجاة وهي تعود خطوة للخلف: أنت مين؟ الرجل وهو

يتقدم ناحية بؤرة الضوء: أنا حكم الزيات، ابن أخو المرحومة فايزة الزيات، يا ترى فاكراني ولا بعد السنين خلاكي نسيتيني؟ نجاة بصدمة واندهاش: حكم! .. أهلاً وسهلاً، حمد الله على السلامة. حكم: الحقيقة إني لسه واصل من السفر، وجاي من المطار على هنا على طول، وماكنتش أعرف إن الحاج مصيلحي جوز عمتي اتوفى.. لسه عارف حالا.. البقاء لله. نجاة ببعض التيه: ونعم بالله. لتسمع

طلبة الغفير وهو يقول: الحاج مصيلحي والست فايزة الله يرحمهم يعتبروا هم اللي مربيين سي حكم طول عمره، لحد ما سافر على بلاد بره ومن يومها أول مرة ينزل الكفر النهاردة.

حكم: الكفر ومصر كلها يا عم طلبة، والحقيقة لولا إني مشيت العربية اللي جابتني من المطار قبل ما أعرف اللي حصل.. كنت رجعت معاها من تاني، لكن دلوقتي.. أنا مش هقدر أعمل حاجة غير إني هطلب من الست أم عبد الله إنها تستضيفني أنا وولادي الليلة دي بس على ما حتى النهار يطلع. نجاة باستدراك: يا خبر أبيض.. أنا آسفة، ما تأخذنيش.. أنا بس عشان المفاجأة، بس طبعًا أنت غني عن التعريف يا سي حكم، اتفضلوا، ده أنتم في داركم.

حكم: لو هيبقى فيها أي قلق.. أنا ممكن أستنى مع عم طلبة وكفاية الولاد بس يدخلوا من البرد. نجاة بإحراج: يا خبر أبيض.. ودي تيجي برضه، ما يصحش طبعًا.. اتفضلوا، وبعدين كلها ساعة زمن والمضيفة تبقى جاهزة لاستقبالكم عشان تبقوا براحتكم.. اتفضلوا.

لتفسح له المجال للدخول بابنتيه والتي كانت إحداهما تبلغ الثمان سنوات والأخرى تبلغ خمس سنوات، بينما أمرت طلبة أن يأمر الغفراء بتجهيز الملحق لاستقبال حكم وابنتيه، بينما أمرت أم سعيد بإحضار واجب الضيافة، وقبل دخولها للمنزل.. قامت بالاتصال بأحمد.. ابن شقيقها شيخون وأمرته بأن يأتي إليها على الفور دون أن يبلغ أحدًا من والديه، ثم لحقت بحكم وابنتيه إلى الداخل.

فوجدته لا يزال واقفًا بصحن المنزل وهو يتلفت حوله وكأنه يحاول مقارنة الحاضر بماضٍ ذهب وولى، فقالت: اتفضل استريح. ثم نظرت إلى الفتاتين وقالت بابتسامة حانية: والقمرات دول بقى اسمهم إيه؟ حكم وهو يتجه للجلوس بجوار ابنتيه: الكبيرة ياسمين عندها تمن سنين، والصغيرة بقى تبقى ورد هتكمل خمس سنين. نجاة بابتسامة: الله.. إيه الأسماء الحلوة دي.. ما شاء الله.. ربنا يبارك لك فيهم. حكم: الله يبارك فيكي يا نجاة.. يا ترى فاكراني؟

نجاة بلجلجة وعيناها تنظر للفراغ: طبعًا فاكراك يا سي حكم.. حمد الله على السلامة. حكم: الله يسلمك، الحقيقة إني آخر مرة كلمت فيها عم مصيلحي الله يرحمه.. يمكن كانت قبل وفاته بأيام، كنت متعود أكلمه مرة كل شهر أو شهرين بالكتير، بس للأسف، حصل معايا ظروف منعتني أتكلم من تاني بعدها، ولما أخذت قرار رجوعي لمصر.. كنت فاكر إني هعمل له مفاجأة تفرحه.. ماكنتش أعرف إنه هو اللي عمل لي المفاجأة دي، وإني مش هشوفه من تاني.

نجاة: العمر الطويل ليك، واللقا نصيب. حكم: عندك حق، ويا ترى عبد الله وعبد الرحمن عاملين إيه؟ نجاة برضا: بخير الحمد لله، لو كنتم بدرتوا شوية، كنتوا لحقتوهم قبل ما يناموا عشان مدرستهم الصبح. حكم بإحراج: أنا بعتذر مرة تانية، بس.. معاد الطيارة مش بيدّي. وقبل أن تعلق نجاة سمعوا صوت أحمد ابن شيخون.. يدخل وهو يقول بصوت عالٍ: السلام عليكم. نجاة: وعليكم السلام.. تعالى يا أحمد سلم. لتقوم نجاة بتعريفهم إلى بعضهم البعض،

ثم تقول: أحمد بقى يبقى طالب في كلية الهندسة ما شاء الله عليه، فاضل له سنة واحدة ويتخرج ويبقى باشمهندس قد الدنيا كلها. أحمد بابتسامة: يسمع منك ربنا يا عمة، ادعي لي أنتِ كده بس طوالي. نجاة: بدعيلك يا حبيبي. حكم بابتسامة لأحمد: تعرف إن أبوك صاحبي جدًا. أحمد بدهشة: بتتكلم جد؟

حكم: جد الجد كمان، هو وجابر كانوا أعز أصحابي، ورغم إننا اتفرقنا في التعليم، لكن فضلنا أصحاب وكتف بكتف لحد ما سافرت، من وقتها ما أعرفش عنيهم كتير، كنت بس ساعات باتطمن على أبوك من عمي مصيلحي الله يرحمه، لكن ما أعرفش عن جابر حاجة من وقت ما سافرت، هو أخباره إيه؟ أحمد بتردد وهو يتبادل النظرات مع نجاة: بخير الحمد لله، أكيد هتشوفه بنفسك ولا إيه. حكم: يا ريت.. نفسي أشوفهم هم الاتنين، ربنا ييسر إن شاء الله.

أحمد: ويا ترى بقى حضرتك كنت فين بالظبط بره؟ حكم: كنت في ألمانيا. أحمد: وكنت بتشتغل في إيه على كده؟ حكم ضاحكًا: كنت مهندس يا سيدي زيك كده بالظبط. أحمد ببهجة: احلف. حكم: من غير حلفان، وكان عندي شركة هندسية كمان، أي نعم كانت صغيرة وعلى قدي، بس كانت بتاعتي. أحمد باستغراب: كان.. طب ودلوقتي؟ حكم: صفيتها، صفيت كل شغلي هناك وقررت إني أجي أبتدي هنا من تاني. أحمد بعدم استيعاب: هنا فين.. تقصد هنا في الكفر؟

حكم ضاحكًا: أقصد هنا في مصر. أحمد: آآه.. تقصد إنك ناوي تعمل شركة إنشاءات هندسية في مصر؟ حكم: أيوه إن شاء الله، بس الحقيقة… أحمد: إيه.. سكتت ليه؟ حكم: موت عم مصيلحي هيغير شوية من اللي كنت ناوي عليه، أو على الأقل هيعطله شوية. أحمد: اشمعنى؟ ليتجه حكم ببصره إلى نجاة قائلًا: الحقيقة إني كان ليا أمانة عند عم مصيلحي، يا ترى أنتِ تعرفي عنها حاجة؟

نجاة: لو تقصد أرض النخيل، فأيوة عندي طبعًا علم بيها، والـ عائد بتاعها كل سنة بيروح على حسابك في البنك زي ما كنت متفق مع مصيلحي الله يرحمه، كان مصيلحي الله يرحمه بيحطه بنفسه كل سنة، لكن آخر محصول لسه تمنه معايا، كنت متفقة مع المتر درويش إننا هنوديه البنك سوا بعد أسبوعين لما أستلم آخر دفعة من تمنه، بس طالما أنت جيت بالسلامة، أجيبهولك ومالوش لازمة بقى مشوار البنك. حكم بابتسامة راحة: الله يبارك لك، تعبتكم معايا.

نجاة: ولا تعب ولا حاجة.. ده حقك، وطالما رجعت بالسلامة.. يبقى آن الأوان إن الأمانة ترجع لأصحابها. حكم: الحقيقة إني عاوز الأرض تفضل زي ما هي مؤقت، هتعبك معايا سامحيني، بس أنا حاليًا مش هبقى فاضي لها، فعاوزك تتعاملي معاها كأني لسه غايب. نجاة: من عينيًا.. حاضر. حكم: تسلمي. لتأتي أم سعيد قائلة: العشا جاهز يا أم عبد الله. لتقول نجاة: يلا اتفضلوا الأكل جاهز. حكم بإحراج: ليه تعبتوا حالكم؟

أحمد: تعب إيه ده واجب، يلا اتفضل، وأكيد البنات الحلوين دول كمان جعانين، وأنا كمان هموت من الجوع.. يلا اتفضلوا. حكم: أنا متشكر أوي. نجاة: هسيبكم تتعشوا على ما أروح أطل على الملحق وأتأكد إن كله تمام. أحمد: مش هتتعشي معانا يا عمة؟ نجاة: سبقتكم يا حبيبي مع العيال. لتذهب نجاة إلى الملحق المجاور لدارها وهي تباشر ما أنجزه الغفراء، ولكن بالها كان مشغولًا بكل ما حدث طوال يومها.

فقد بدأ يومها بمواجهتها مع شقيقها في أحداث مر عليها أكثر من عشر سنوات، لتتفاجئ قبل نهاية نفس اليوم بعودة الماضي بأكمله متجسدًا أمامها مرة أخرى. وكانت تتساءل بين جنبات نفسها عن السبب وراء عودة الماضي كاملاً هكذا دفعة واحدة، وتحدث نفسها قائلة: يا ترى إيه اللي ورا رجوعك يا حكم، ويا ترى راجع لوحدك من غير مراتك ليه، وناوي تقعد فين وتعمل إيه؟ ولكن كان هناك سؤال أقوى يتردد

بين جنباتها وهي تقول: ويا ترى عرفت إني اتجوزت مصيلحي ليه وإزاي، يا ترى مصيلحي حكالك كل اللي حصل زمان ولا لأ؟ وفي وسط تيهها انتبهت على صوت أم سعيد وهي تناديها قائلة: إيه يا أم عبد الله.. أنتِ ناوية تباتي هنا ولا إيه، ما خلاص الدنيا بقت زي الفل أهي، وكمان الشنط كلها دخلت جوة، ولا عاوزاني أعمل حاجة تاني؟

نجاة بانتباه: أيوه يا أم سعيد، عاوزاكي تبصي على التلاجة، وحطي فيها اللي تقدري عليه من خير وفاكهة لحد الصبح، عشان لو البنات جاعوا ولا نفسهم راحت لحاجة يلاقوها. أم سعيد: أنا حضرت كل حاجة ماتقلقيش، وطلبة وإسماعيل راحوا يجيبوها. نجاة: ماشي، يلا بينا زمانهم عاوزين يناموا. أم سعيد بفضول: إلا ما عرفتيش هو راجع من غير مرته ليه؟ نجاة: ما سألتوش.. انكسفت أسأله. أم سعيد: قال يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش.

وعند عودتهم مرة أخرى إلى الدوار، تفاجأت نجاة بورود الصغيرة تنام بأحضان أبيها، وبياسمين هي الأخرى تستند برأسها على كتفه بنعاس، فقالت باعتذار: حقكم عليَّ راسي.. اتأخرت عليكم لحد ما البنات نعسوا. حكم بإحراج: أنا اللي مش عارف أعتذرلكم إزاي على القلبان اللي عملتهولكم الليلة دي. نجاة وهي تشير لأحمد: قلبان إيه بس اللي بتتكلم عنه ده، دي داركم، أحمد معاك هيساعدك في شيل البنات ويوصلكم للملحق.. اتفضلوا.

لينهض أحمد ويميل إلى ياسمين حاملاً إياها بمرح ويتجه بها مع حكم الذي حمل ورد الصغيرة إلى الملحق، وقبل أن يختفوا من أمامها صاحت نجاة مردفة: وصلهم وارجعلي يا أحمد. أحمد: حاضر يا عمة. ليدلف حكم إلى الملحق بتأنٍ وهو ينظر إلى كل أرجائه بحنين كبير، فقد كان مسكنه الخاص قبل أن يقرر السفر إلى الخارج، وعندما توقف بالردهة، توقف أحمد هو الآخر قائلًا: أدخل ياسمين على الأوضة الكبيرة ولا الصغيرة؟

حكم بانتباه: الكبيرة، هننام كلنا سوا الليلة دي على الأقل عشان المكان لسه غريب عليهم. ثم قال باستدراك وهو يتجه إلى الغرفة المقصودة: وما أعتقدش إنهم هيلحقوا ياخدوا عليه. أحمد: ليه بس يا باشمهندس؟ حكم: يعني.. الوضع ما بقاش ينفع بعد موت عمي مصيلحي الله يرحمه. أحمد وهو يضع ياسمين على الفراش: نام أنت بس واستريح شوية ولما يطلع النهار يحلها المولى. ثم قال مستدركًا: هو يعني ماتأخذنيش، أم القمرات دول ماجتش معاكم ليه؟

حكم بتنهيدة حزينة: ماهو ده اللي شغلني وخلاني انقطعت عن عمي الفترة اللي فاتت دي كلها، إني مراتي ماتت من أكتر من خمس شهور دلوقت. أحمد بإحراج: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، البقاء لله.

حكم: ونعم بالله، والحقيقة ده السبب الرئيسي اللي خلاني قررت أرجع مصر، ما قدرتش أأمن على البنات مع المربيات هناك، لقيتهم هيطلعوا ما يعرفوش حاجة عن ديننا ولا عاداتنا ولا حاجة اسمها حلال من حرام ولا حتى عيب وما يصحش، فقررت إني أصفّي كل حاجة وأرجع هنا من تاني عشان خاطرهم. أحمد بتفهم: عندك حق، الله يعينك ويصبرك. حكم بابتسامة حزينة: متشكر أوي.. تعبتك معايا.

أحمد: ولا تعب ولا حاجة، ولو احتاجت أي حاجة في أي وقت اتصل عليا.. مش أنت معاك موبايل؟ حكم: أيوه واشتريت شريحة مصرية من المطار بس لسه ماشغلتهاش. أحمد وهو يخرج قلماً من جيبه: ولا يهمك، أنا هكتبلك نمرتي هنا على ورقة النتيجة دي لحد ما تبقى تسجلها براحتك، وهسيبك بقى عشان تستريحوا براحتكم.. يلا تصبحوا على خير. وعند عودته إلى عمته مرة أخرى، وجدها جالسة تنتظره، وما إن رأته قالت: اتطمنت إنهم مش محتاجين حاجة؟

أحمد: ماتقلقيش يا عمة كله تمام، أنتِ اللي مش محتاجة حاجة تاني. نجاة: محتاجينك تبيت معايا هنا الليلة دي. أحمد: أنتِ عارفة إني ما عنديش مشكلة.. حاضر، بس أنا جيتلك من غير ما أقول لحد زي ما وصيتيني، بس ماينفعش أبات من غير ما أقول. نجاة وهي تضع هاتفها على أذنها: طب استنى. قالت وهي تتحدث على الهاتف: أيوه يا زينب.. إزيك يا حبيبتي؟ زينب: إزيك يا عمة، إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟

نجاة: مش وقته، بس كنت عاوزة أسألك.. ما تعرفيش أبوكي نام ولا لسه صاحي؟ زينب: أبويا لسه ما نامش.. هو فيه حاجة ولا إيه؟ نجاة: ما فيش.. كنت عاوزة أقول له على حاجة كده وخفت أكلمه ألاقي نام.. اقفلي بقى، الحقيه قبل ما ينام. لتغلق الخط مع زينب وتعاود الاتصال مرة أخرى ولكن تلك المرة هاتفت شيخون الذي أجابها بصوت قلق قائلًا: إيه يا نجاة.. أنتِ بخير أنتِ والعيال؟

نجاة: اطمن كلنا بخير، أنا بس كنت عاوزة أقولك إن أحمد عندي وطلبت منه يبات حدايا الليلة دي. شيخون: ما فيهاش حاجة.. بيت عمته، بس هو عادي ولا فيه حاجة؟ نجاة: جالي ضيف فجأة يا شيخون وما كانش ينفع أستقبله لوحدي، خصوصًا إنه هيبات هنا. شيخون بحدة خفيفة: ضيف مين ده اللي استقبلتيه في وقت زي ده وهيبات حداكي كمان يا نجاة؟ نجاة بتنهيدة خفيفة: حكم الزيات يا شيخون.

شيخون بذهول: بتقولي مين، حكم الزيات، وليه ما كلمتنيش من وقتها وبلغتيني؟ نجاة: المفاجأة بس خلتني اتلخبطت، بس أحمد جالي على طول في أقل من خمس دقايق. شيخون: وهيبات فين؟ نجاة: في الملحق. شيخون: جاي وحده ولا معاه حد؟ نجاة: بناته، معاه بنتين صغيرين، أصغر من عيالي. شيخون: ماشي يا نجاة، خلي أحمد ما يتحركش من جارك لحد ما أجيكِ، من النجمة هبقى عندك. ليغلق

شيخون الهاتف وهو يقول: ياآه يا حكم، عاش من سمع أخبارك، ده أنا كنت بقول إنك نسيتنا. لتقول حسنة التي كانت تتابع زوجها أثناء حديثه بالهاتف: هو مين ده اللي جه لنجاة وهيبات عنديها كمان؟ شيخون بابتسامة: حكم الزيات. حسنة بشهقة صدمة ووجوم: يا سُنة بيضا، وده إيه اللي فكره بالكفر واللي فيه بعد السنين دي كلها، ده سافر بقاله سنين ياما.. الواحد تعب من عدها. شيخون: وأهو رجع.. ماحدش بيفضل متغرب العمر كله.

حسنة بخبث مخلوط بالغل: وده إزاي هيفعد مع نجاة في نفس الدار.. ما يصحش. شيخون بحزم: حكم بايت في الملحق، وأحمد ابنك بايت مع عمته. حسنة بلكنة سخرية: طب ده النهاردة، طب وبعد كده، ولا أحمد هيفضل هناك طوله؟ شيخون وهو يحاول إغلاق النقاش: أما أبقى أشوفه بكرة وأقعد معاه أبقى أشوف الحكاية دي.

حسنة ببعض المكر: خد بالك إن فايزة الزيات سابت كل حاجة للمصيلحي خالصة مخلصة إلا الدار، لأن أبو حكم كان له فيها النص، يعني حكم له في الدار زي نجاة وعيالها بالظبط. شيخون: ماتشغليش أنتِ بالك بالمواويل دي. حسنة: مش لو كانت نجاة وافقت على جوازها من بكر.. كان زمان ليها ضهر تتسند عليه دلوقتي. شيخون بحدة: تكونيش اتخبطتي في نافوخك إياك، بكر مين ده اللي يبقى ضهر لنجاة، ليه يعني، وأنا كأني موتت إياك؟

حسنة بارتباك: ها.. بعد الشر عنيك، أنا ما أقصدش، أنا بس عشان أنت وحكم أصحاب، فيعني.. شيخون: بلا يعني بلا مايعنيش، نقطيني بسكاتك وما تتدخليش في اللي مالكيش فيه، ووسعي من قدامي خليني أروح أنام وأرتاح من وشك اللي يقطع الخميرة من البيت ده.. ده أنتِ بقيتي ولية ماتنطاقيش. لتشيعه حسنة بنظراتها حتى اختفى عن عينيها لتجلس محلها وهي تهمس لنفسها قائلة بغل دفين: هتفضلي لامتى يا نجاة وأنتِ مكوشة على حبايب الكل؟

با ترى يا حكم إيه اللي رجعك تاني بعد العمر ده كله، وراجع لوحدك ولا اتجوزت، بس لا.. لو كان راجع وهو متجوز ما كانتش نجاة خلت أحمد بايت معاها، يا مين يوديني عندك دلوقتي يا نجاة وأنا أشوف حكم بعيني وأعرف منه كل حاجة. طب وأنا هحير روحي ليه، ما أنا أكلم أحمد وأعرف منه كل حاجة. لتنهض من مجلسها وتتجه إلى غرفة الطعام وتغلق الباب خلفها، وتهاتف أحمد وتظل تتحدث معه حتى علمت منه كل ما حدث أمامه. وبعد أن

أنهت المكالمة قالت بعبوس: بقى بعد العمر ده كله.. راجع خالي يا حكم، بقيت أرمل وهي كمان أرملة، المصيبة لا تولفوا على بعض بعد العمر ده كله من تاني… لااااا.. ده لا يمكن يحصل أبدًا. وفي صباح اليوم التالي.. كان لكل.. شأن مختلف. فبمنزل تهامي… استيقظ تهامي وعزيزة من النوم، واستيقظت سميحة هي الأخرى، وعند تجمعهم على الإفطار.. قالت سميحة بابتسامة: بقولك يا بوي. تهامي: قولي يا سميحة.

سميحة: يوم الجمعة بعد صلاة العصر.. جايين لي ضيوف. تهامي: ضيوف مين دول؟ سميحة: في عريس جاي لك يخطبني، كلم بقى بكر واتفق معاه عشان يبقى موجود معاك. تهامي: ومين العريس ده اللي أنتِ بتقولي عليه؟ سميحة بفخر: جابر. تهامي بفضول: جابر المغربي؟ سميحة: وهو الكفر كله في حد اسمه جابر غيره. تهامي: وأنتِ بقى عرفتي منين إنه عاوز يتقدم لك؟ سميحة بدلال: هو قالي.

تهامي بعدم رضا: وهو المفروض إنه يكلمك أنتِ ولا يكلم الكبير بتاعك.. هي دي أصول برضه؟ لتنظر سميحة لأمها بامتعاض، فتقول عزيزة: سيبك من الكلام اللي مالهوش لازمة ده، المهم إن الراجل جايلك يخطب بتك وخلاص، وإحنا موافقين. تهامي: يخطب بتي مين، أنتم ناسيين إن جابر واقع مع شيخون بقاله سنين ياما. عزيزة: وإحنا مالنا؟ تهامي: وإحنا مالنا كيف، وافرض شيخون زعل؟

عزيزة: ويزعل ليه إن شاء الله، إيه اللي يزعله هو، ده جواز وسترة لبنتك، إيه دخله هو بقى؟ تهامي: دخله إنه هيبقى عديله، ولو فضلوا زعلانين سوا، زعلهم ده هيتنقل لبناتك العمر كله. سميحة: ومش يمكن جوازي من جابر هو اللي يخليهم يتصالحوا ويتصافوا؟ تهامي: والله يا بنتي ماحدش يكره إنهم يتصالحوا أبدًا، بس افرض بقى ما اتصالحوش، يبقى إيه العمل ساعتها؟

عزيزة: ولا عمل ولا ماعملش، يبقى كل واحد في حاله زي ما هما، وإن كان على حسنة وسميحة.. أهم أخوات وهيفضلوا أخوات. تهامي: خلاص.. أقول لشيخون وأشوف رأيه إيه. عزيزة بحدة: وتقول له ليه قبل ما تقابل الراجل وتتفق معاه، هتقطع نصيب البنت وعدلها عشان سي شيخون ولا إيه؟ تهامي: أومال فكرك يعني أعمل إيه؟

عزيزة بخبث: تقعد مع جابر وتتفق معاه على كافة شيء وبعد كده.. تبقى تبلغ شيخون، وتقول له ما يقفش في سكة سميحة وسترتها، وإنك عاوز تطمن عليها قبل ما تموت، وأكيد هو أما يسمع منك الكلمتين دول هينحرج إنه يقول لك حاجة، وخصوصًا إنه مالهوش أصلًا كلمة على بنتك. تهامي: أنتِ شايفة كده؟ عزيزة: أيوه طبعًا. تهامي بقلة حيلة: ماشي، وأما يبقى ييجي بكر.. ابقوا عرفوه واعرفوا رأيه.

أما لدى نجاة، فما إن ظهرت أول خيوط الصباح.. حتى كان الدوار كخلية النحل، فقد استدعت أم سعيد عددًا من النساء ليساعدنها في إعداد بعض المخبوزات، حتى كان صغيريها يتابعان ما يحدث أثناء تناولهما الإفطار استعدادًا لذهابهما إلى مدرستهما وهما يتساءلان عن كل تلك الجلبة، وما كادت تجيبهما نجاة حتى سمع الجميع صوت شيخون وهو يدخل عليهم قائلًا: إيه يا نجاة.. أنتِ عاملة عزومة ولا إيه؟ نجاة: صباح الخير يا أخويا.

شيخون: صباح الخير.. مالهوش داعي كل اللي أنتِ عاملتيه ده.. ما يتتهيأليش إن حكم هيفضل هنا كتير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...