في فيلا فؤاد... كانت ثريا تجلس بحديقة الفيلا وهي مشغولة البال، وتحاول إيجاد حل يعيد فؤاد إلى تحت سيطرتها كما كان. ومن وسط شرودها، سمعت صوت مي قائلة من على بعد: "إزيك يا مامي." ثريا انتبهت لمي وهي بصحبة رامي: "أهلاً." ليقتربا منها وتحييها مي مقبلة إياها، ثم يحييها رامي أيضًا قائلاً بأدب: "إزيك يا ثريا هانم." ثريا بفضول: "أهلاً.. انتوا جايين مع بعض ولا اتقابلتوا صدفة؟ مي:
"لأ يا مامي.. جايين سوا، اتغدينا مع بعض وجينا على هنا برضو سوا." ثريا لرامي باهتمام: "امم.. ويترى ناوي تقعد معانا المرة دي شوية ولا هتمشي على طول؟ رامي: "الحقيقة لسه مش عارف، على حسب ظروفي.. أومال بابا فين؟ ثريا: "جوة في أوضة المكتب." رامي: "ماشي.. هروح أسلم عليه بعد إذنك." وما كادت مي تلحق بشقيقها إلا وأمسكتها ثريا من معصمها قائلة: "استني يا مي عاوزة أسألك على حاجة." مي لرامي: "طب روح انت لبابي يا رامي، وأنا هحصلك."
رامي: "ماشي براحتك." وبعد ذهاب رامي، قالت مي لوالدتها بفضول: "خير يا مامي؟ ثريا: "انتي مش قلتي إن شهاب هييجي يخطبك، ما جاش ليه لحد دلوقتي؟ أنا عاوزة أفهم." مي: "أنا اللي أجلت الزيارة لحد ما رامي يرجع من السفر." ثريا: "وهو كان مسافر فين؟ مي: "كان عنده شغل برة القاهرة ولسه راجع النهاردة." ثريا: "هو انتي ما تعرفيش بابي عمل إيه في موضوع حكم؟ مي: "لأ.. ماسألتوش، أنا قلته على اللي عاوزاه وهو أكيد بيتصرف." ثريا بامتعاض:
"غبية، مش عارفة طالعة غبية لمين، ده بدل ما كنتي تشجعيه إنه يسيب الحاجة زي ما هي.. على الأقل كانت تسندك قدام أهل شهاب." مي بتنهيدة ضيق: "مامي.. أرجوكي أنا مش عاوزة أتكلم في الموضوع ده تاني، أنا قلت رأيي قبل كده، ورأيي زي ما هو ما اتغيرش ومش هيتغير، يعني الكلام الكتير ملوش لازمة." ثريا برفض: "بس برضو أنا مش موافقة." لتصمت مي قليلاً ثم تقول:
"أنا آسفة على اللي هقوله لك دلوقتي.. حضرتك مش من حقك أصلاً توافقي ولا ترفضي، ولا الأرض أرضك عشان تتحكمي فيها، ولا انتي برضو اللي هتتحاسبي على سرقتها يوم القيامة، أي نعم مشاركة في الوزر.. لكن الوزر الأكبر كان هيبقى من نصيب بابي مش من نصيبك." ثريا بامتعاض: "هو انتي بقى هتعملي لنا فيها شيخة عشان حطيتي الإيشارب ده على راسك؟ مي:
"ولا هعمل شيخة ولا أطول أبقى شيخة، أنا قلت رأيي وحضرتك حرة.. أنا هروح أسلم على بابي.. بعد إذنك." ثريا بامتعاض: "استني." مي: "نعم؟ ثريا: "هو رامي جاي ليه؟ مي بدهشة: "يعني إيه جاي ليه؟ ده بيته.. يعني ييجي وقت ما هو عاوز." ثريا: "ماهواش بيته.. بلاش هبلك ده بقى، ده بيتي أنا وانتي بس، هو عنده شقته اللي تمنها النهاردة وصل لمليون جنيه." مي:
"حتى لو عشرة مليون مش مليون واحد، الفيلا دي بتاعة بابي، ورامي ابنه يعني له هنا زينا بالظبط، إن ما كانش أكتر كمان." ثريا وهي تشير لها بظهر يدها بازدراء: "خلاص خلاص.. امشي يالا روحي شوفي كنتي رايحة فين." لتتركها مي وتتجه إلى الداخل تحت نظرات نارية من أمها، التي أحست أن قدوم رامي اليوم وراءه شيء ما لن يعجبها. أما رامي، فعندما طرق الباب على غرفة المكتب وسمح له أبوه بالدخول.. أطل برأسه بابتسامة جميلة قائلاً:
"حضرتك فاضي ولا هعطلك؟ فؤاد ببهجة: "رامي.. حمد الله على السلامة.. تعالى ادخل." بعد السلام، يجلس رامي أمام أبيه الذي قال له بفضول: "جاي من أسيوط على هنا ولا روحت على شقتك الأولى؟ رامي: "الحقيقة روحت على الشقة الأول.. الست نجاة كانت باعتة معايا زيارة معتبرة، وطبعًا لو كنت جبتها على هنا كان هيبقى مصيرها الزبالة، فقلت أعزم عليها مي وشهاب." فؤاد بإعجاب: "طب والله برافو عليك، بس كنت اعزمني أنا كمان معاكم." رامي:
"الخير كتير.. حضرتك تفضل في أي وقت، بس أنا حبيت نقعد قعدة شباب براحتنا، كنت عاوز أقرا لك من غير رسميات الكبار." فؤاد بتقييم: "هي برضو وجهة نظر تحترم، ويا ترى إيه الأخبار؟ رامي: "الحقيقة أنا شايف إنه بني آدم روحه حلوة ومحترم، وأكتر حاجة لمستها فيه كمان إنه صريح ودماغه حلوة وشغالة." فؤاد: "ما قلتليش على أهم حاجة لحد دلوقتي." رامي بابتسامة: "بيحبها.. ماتقلقش." فؤاد: "هو قال لك؟ رامي:
"لأ.. ما قالش، بس بيبان، شفت حبه ليها في عينيه." لتدخل عليهم مي قائلة بمرح: "هي مين دي بقى اللي حبها في عينيه وهو مين أصلًا؟ فؤاد بترحاب: "أهلاً يا حبيبتي، انتوا جايين سوا بقى." مي مقبلة أباها: "أيوه يا بابي.. رامي كان عازمني على الغدا." فؤاد: "ويا ترى على كده شهاب عجبه الأكل الفلاحي؟ مي بخجل لعلم أبيها بصحبة شهاب لهما على الغداء:
"الحقيقة أيوه.. وأوي كمان، وقال لرامي إنه نفسه يزور الصعيد ويشوف الخير ده كله على الطبيعة." فؤاد: "إن شاء الله بعد ما تتجوزوا.. أبقى أعزمكم تقضوا كام يوم هناك في بيت جدكم." رامي بذهول: "هو البيت ممكن يتقعد فيه؟ فؤاد: "إن شاء الله هوضبه أول ما أوفر فلوس." رامي بفضول: "وحضرتك قررت تعمل إيه مع حكم؟ فؤاد بابتسامة:
"موضوع حكم خلاص خلص تمامًا، القرض اتسدد.. واترفع من على الأرض، والأرض كلها رجعت باسم حكم بالكامل من تاني من يومين." رامي بسعادة: "حضرتك بتتكلم جد؟ طب ليه حضرتك ما بلغتش حكم لحد دلوقتي؟ فؤاد بحمحمة: "الحقيقة... مي بقلق: "في إيه تاني يا بابي؟ أي حاجة ممكن تتحل وأنا ورامي معاك وكل حاجة وليها حل." فؤاد بابتسامة فخر بابنائه: "الحقيقة أنا بحمد ربنا عليكي انتي وأخوكي ربنا يبارك لي فيكم." رامي:
"طب ماتتكلم يا بابا على طول وتقول إيه المشكلة؟ فؤاد بخجل:
"المشكلة إن حكم ما كانلوش عندي الأرض بس يا أولاد، حكم كان له فلوس كمان، ريع أرضه من يوم أمه الله يرحمها ما ماتت، وأنا.. كل تفكيري الفترة اللي فاتت كان منصب في إني عاوز آخد قرض بقيمة الفلوس بتاعته اللي في ذمتي بضمان الفيلا، بس لقيت إني مش هيبقى عندي إمكانية للسداد، فقررت أبيع الفيلا وأعلنت فعلاً عن بيعها وجابت لي مبلغ حلو جدًا ممكن فعلاً أسد منه فلوس حكم، بس لقيت إن اللي هيتفضل هيبقى يا دوب مش هيبقى حتى مكفي تمن شقة معقولة في مكان كويس، وحالياً الشغل عندي مش هيسعفني إني أقدر أكمل كل الفرق ده بسبب الأزمة الاقتصادية اللي موجودة في العالم كله."
رامي: "طب ممكن حضرتك تسمع مني." فؤاد: "أنا بتكلم معاكم عشان أسمع منكم يا ابني." رامي: "أنا رأيي إن حضرتك لما تبيع الفيلا.. أول حاجة تعملها إنك تشتري الشقة اللي هتقعدوا فيها، وبعد ما تخلص كل الكلام ده.. المبلغ الباقي تديه لحكم.. وتعرفه هو ناقص له قد إيه بالظبط.. ونقدر بعد كده نسدده جزء بجزء." مي بحماس: "صح يا بابي، وبعدين كمان أنا قلت لحضرتك إن مجوهراتي كلها تقدر تتصرف فيهم براحتك." فؤاد:
"خلي مجوهراتك دلوقتي يا مي، انتي داخلة على جواز والتزامات كتير ومصاريف مالهاش أول من آخر، وأكيد هنحتاج للمجوهرات بتاعتك دي." رامي: "بابا عنده حق يا مي." مي: "أيوه يا بابي، بس المركز عندي حاليًا بعد ما شهاب ابتدى يشاركني ابتدى يبقى له دخل حلو أقدر إني أعمل بيه حاجات كتير." رامي: "حبيبتي ما يصحش تصرفي على نفسك وإنتي بتتجوزي وأنا وبابا موجودين، خلي فلوسك زي ما هي لأن مهما كان شهاب هيبقى شايفهم وعارفهم." مي:
"الأرباح بتروح أول بأول على حساباتنا الشخصية، وبعدين ده مالي الخاص وذمتي المالية الخاصة." رامي: "برافو عليكي.. بس برضو خلي الفلوس دي للآخر، لما نبقى نتزنق في الآخر نبقى ناخد منها.. ماشي." مي بقلة حيلة: "ماشي." رامي: "ها يا بابا.. إيه رأيك؟ فؤاد بحيرة: "أيوه يا رامي، بس كان نفسي أديله الفلوس بتاعته كلها على بعضها." رامي: "معلش.. حكم هيقدر إن حضرتك على الأقل بتحاول ترجع له حقه، ودي في حد ذاتها هتبقى كبيرة أوي عنده."
فؤاد: "ربنا يسهل يا ابني، الحقيقة أنا لغاية دلوقتي مش عارف هبص في وشه إزاي." مي بمرح لتكسر حرج أبيها: "انت كده كده هتشوفه يا بابي، ما تتكلم بقى يا رامي في المهم." فؤاد وهو ينظر لرامي بفضول: "هو في حاجة أنا ما أعرفهاش ولا إيه؟ رامي بحمحمة حرج: "الحقيقة يا بابا.. أنا نويت أتجاوز إن شاء الله." فؤاد بسعادة: "أخيرًا.. ألف مبروك يا ابني، ويا ترى مين بقى سعيدة الحظ دي؟ رامي: "اسمها زينب." فؤاد: "تبقى بنت مين بقى.. حد نعرفه؟
رامي: "أعتقد إن حضرتك تعرف عمها بالاسم على الأقل، بس الحقيقة مش عارف هتفتكره ولا لأ." فؤاد: "طب ومين بقى عمها ده؟ رامي: "الحاج شيخون.. صاحب حكم." وقبل أن يعلق فؤاد بكلمة واحدة، تدخلت ثريا من الباب، وقد بدا عليها أنها تقف وتسمع الحوار بأكمله منذ البداية، فتقول بتهكم: "هو انت يا رامي ما بتتعلمش أبدًا، بعد كل ده وبرضه رايح عاوز تتجوز فلاحة من الصعيد؟ يا ابني ارتقي بمستواك شوية مش كده." رامي بثبات:
"ومالها الفلاحة اللي من الصعيد يا ثريا هانم؟ ثريا بعجرفة وهي تجلس وتضع قدماً على الأخرى: "أكيد هتبقى متخلفة طبعًا ومش من مستوانا." ليظهر الامتعاض المقرون بالغضب على رامي، الذي ينتبه على فؤاد وهو يصيح بثريا قائلاً: "إنتي ماتدخليش في الموضوع ده يا ثريا، ومالكيش إنك تتكلمي فيه من أساسه." ليشير رامي لأبيه قائلاً: "معلش يا بابا، يا ريت المرة دي تديني أنا فرصة إني أرد عليها." ليستدير لثريا مرة أخرى قائلاً بجمود:
"على ما أتذكر إنك تعرفي كويس أوي.. إن أمي الله يرحمها كانت فلاحة من الصعيد، وأمي الله يرحمها ما كانتش متخلفة زي ما انتي بتقولي.. أمي لما ماتت كان معاها ماجيستير واللي على ما أعتقد إنك برضو عارفة الكلام ده كويس." "وأمي الله يرحمها لما ماتت كانت بنت أصول وبنت عز، ولسه عيلتها من أكابر البلد كلها لحد دلوقتي."
"وبرضه هفكرك إنهم اللي وقفوا جنبي وساعدوني إني أشارك صحابي في الشركة اللي عملناها، وعمرهم ما سألوني عن ميراثي من أمي راح فين، فلما حضرتك تتكلمي عن بنات الصعيد اللي أمي الله يرحمها كانت منهم وكمان مراتي هتبقى منهم ياريت لو تبقي تتكلمي عنهم بنبرة احترام أكتر من كده." ثريا: "وهو انت فاكر إننا هنوافق على الهبل ده؟ رامي بتحدي:
"المرة دي أنا مش هستنى موافقة حضرتك.. نهائي، المرة اللي فاتت أنا اتنازلت عن البنت اللي حبيتها لأن أبوها رفض إنه يديني بنته بعد ما عرف رأيكم، وأنا وقتها كنت أضعف من إني أدافع عن حبي ده، لكن المرة دي.. الوضع اختلف بالكامل، لا أنا نفس الشخص الضعيف ده." ثم يلتفت رامي إلى أبيه بنظرة رجاء مكملاً حديثه: "ولا بابا هو نفس الشخص اللي خذلني المرة اللي فاتت." فؤاد بحزم وقد وصله رجاء رامي:
"كلم والدها يا ابني وحدد معاه معاد عشان نتقدم رسمي." لتنهض ثريا وتنسحب من أمامهم بغضب. فتقول مي باعتذار: "حقك عليا يا رامي.. أرجوك ما تزعل." رامي: "حبيبتي أنا مش زعلان منها صدقيني، أنا زعلان عليها." ثم التفت لأبيه قائلاً:
"زينب يتيمة يا بابا.. أبوها وأمها ميتين من زمان، والحقيقة عمها ومراته خدوهامن وهي لسه بترضع وربوها مع ولادهم، حتى رضعت معاهم واعتبروها هي كمان بنتهم، لدرجة إني ما عرفتش إنها مش بنتهم غير أما لمحت لحكم بموضوع جوازي منها." فؤاد بتنهيدة يبدو عليها الخجل: "كتر خيرهم، نفس اللي حصل مع حكم لما أختي الله يرحمها ماتت، عمته وجوزها برضه الحقيقة عوضوه عنها وعن أبوه كمان لما هو كمان مات." مي:
"هو إحنا هنقلبها نكد ليه بقى، عاوزين نحدد معاد ونفرح بقى كلنا." رامي: "إن شاء الله يا حبيبتي، بس خلينا نقابل أهل شهاب الأول قبل ما أرجع تاني على الصعيد." بعد عدة أيام، كان الطبيب قد سمح لحسنة بمغادرة المشفى مع قائمة كبيرة من المحظورات والتحذيرات، وكانت زينب هي الوحيدة التي استطاعت تعلم كيفية التعامل معها في وضعها الحالي، ولكنها كانت في حاجة دائمة للحقن بمواد علاجية تساعد العظام على الالتئام..
فعرضت نجاة على شقيقها أن تستضيف زوجته بدوارها لتساعد زينب على الاهتمام بها إلى وقت شفائها، وبعد أن اعترض في البداية إلا أنه رضخ في النهاية عندما علم بأن الوضع لن يكون سهلاً أبدًا على زينب وحدها، فقال: "ماشي يا نجاة.. كتر خيرك يا خايتي، إني بس أوافق لجل أحمد يكون جار خايته لو احتاجت حد يشيلها معاها ولا حاجة." نجاة: "ولا هو انت مش هتيجي تقعد معانا انت كمان؟ شيخون:
"ماني لو فضلت إني كماني معاكي، الدار هناك هتخرب والمواشي هتموت من الجوع." زينة بضيق: "يعني هنقعد هناك إني وانت لحالنا يا ابه، وكمان إنت بتبقى طول النهار مش في الدار." شيخون: "لأ يا زينة.. خليكي انتي كماني مع أمك وخواتك، وإني كمان هبقى معاكم، بس هروح أبيت في الدار وأشوف حالنا يا بتي عشان الناس هناك ما يهملوش في الحاجة، وأما أخلص اللي ورايا هاجيلكم." نجاة بفهم:
"ماشي يا شيخون.. شوف موصلحتك يا اخوي، ولو احتجت كماني حد من عندي يروح وياك.. خد اللي انت عاوزه." شيخون: "تعيشي يا خايتي." كان الحديث دائرًا أمام حسنة، والتي لم تستطع أن تبدي أي اعتراض بعد أن خذلتها أمها وشقيقتها ولم يعاودا زيارتها مرة أخرى بحجة مرض عزيزة، أما بكر فقد رأته هو الآخر مرة واحدة بصحبة زوجتيه ولم تراهم بعدها أبدًا، فكانوا كالأغراب أو الجيران الذين قد ذهبوا إليها لمجرد قضاء الواجب فقط وليس أكثر من ذلك.
فلم يكن يواظب على زيارتها سوى أبوها، ونجاة وأبناؤها وخاصة زينب التي كانت أكثرهم رعاية لها، ولكنها كانت تخشى وللمرة الأولى بحياتها من وجودها مع زينب وحدهما، فكانت تخشى أن تعيرها زينب بما حدث لها أو أن تشمت بها وبتمددها بلا حول لها ولا قوة، فهي حتى لا تستطيع قضاء حاجتها دون مساعدة، ولكنها عندما أبدت رغبتها أن تعود لدارها دون أن تذهب إلى دوار نجاة، قالت لها نجاة بصدق:
"هتزهقي يا حسنة.. مهما إن كان العيال هيبقوا كل واحد منهم مشغول بحاله، خصوصًا إن الإجازة خلصت، لكن في الدوار هتلاقينا كلاتنا قصادك.. إني حتى خلتهم يجهزوا لك الأوضة اللي بتطل على الجنينة وحطيتلك السرير قصاد الشباك طوالي.. وخليهم كماني حطوا سرير تاني لزينب أو زينة أو حتى شيخون اللي يحب يبات وياكي يبات، وإني طول النهار ببقى تحت، يعني هبقى قدامك طوالي وهاخد بالي منك، وامي سعيد كماني ماتقلقيش." حسنة بتردد:
"أيوه.. بس يعني هنعملوا لك قلق لو حد حب ييجي يطل عليا." نجاة: "يا ستي اللي ياجي يتفضل أهلاً وسهلاً الدوار يساع من الحبايب ألف، ثم هو إني في ديك الساعة لما أبقى متونسة بيكم كلاتكم حواليا." حسنة بانكسار: "كتر خيرك يا نجاة." أما بدار عزيزة.. فكانت تجلس مع بكر وسميحة بعد أن تأكدت من عدم وجود تهامي، وكانت تقول بحدة: "هو إني أقول تور تقولولي احلبيه، إني تعبت من كتر الحديث وانتوا ما بتفهموشي عاد." بكر:
"يا أمه بالراحة شوية علينا.. هو انتي عاوزانا ندبحلك دكر بط، ده شيخون اللي ولاد الليل ذات نفسيهم بيعملوا له ألف حساب، وما تستبعديش أبدًا إننا لو حبينا نكرّي حد منهم عليه.. يروح يخبص علينا ونتفضح كلاتنا." عزيزة باستنكار: "ونكرّي ليه وانت موجود يا سيد الرجالة؟ بكر برفض: "يا أمه إني عمري ماسبق لي إني مسكت سلاح ولا أعرف حتى بيتعمر إزاي." سميحة: "بكر عنده حق يا أمه، الموال ده أكده ما ينفعش." عزيزة بغضب:
"حتى لو هنكرّي عليه، وانتو أما تحبوا تكرّوا عليه.. هتروحوا تكرّوا عليه حد من حدانا يا فصيح منكم ليها." بكر: "أومال يعني هعمل إعلان وأقول فيه عاوز حد يقتل شيخون." عزيزة بحدة: "هو انت ما فيش منك فايدة أبدًا، انت تدلي سوهاج وتجيب حد من هناك يعمل أكده واحنا بعيد خال." بكر بامتعاض: "وده هجيبه منين يعني.. بيتباع عادي أكده في السوبر ماركت." عزيزة:
"يا مراري منك ومن غباك.. هم نسوانك صابرين عليك كيف، ماني هبعتك لابن خالي هناك وهو هيعرفك على كام واحد أكده تختار منهم." بكر: "ماشي، ميتى بقى الحديث ده." سميحة بتوسل: "يا أمه أحب على يدك اصبري لحد ما أتجوز إني وجابر الأول، لو حصل اللي انتي بتقولي عليه ده، جابر لا يمكن يتمم الجوازة دلوك أبد." بكر:
"كلام سميحة معقول برضو يا أمه، ثم ممكن نعمل اللي إحنا عاوزينه في فرح سميحة واكنه عيار طايش وما حدش ساعتها هيحقق ولا يدقق، إنما لو حصل دلوك ألف مين هيسأل ويدقق، لأن الكل خابر زين إن شيخون مالوش أعداء." سميحة بحماس: "أيوه صح، وما تنسيش كماني إن وقتها ممكن زينب تحكي لخواتها على الأقل ونبقى جبنا لروحنا وجع الدماغ لحد عندينا." عزيزة وهي توازن الحديث برأسها.. قالت سميحة مرة أخرى بعدما رأت بوادر اقتناعها:
"وأهو وقتها نحزن عليه صح زي باقي الناس وحتى زينب دماغها عمرها ما توديها ناحيتنا أبدًا." عزيزة بتنهيدة تسليم: "ماشي، بس برضك، لازم نشوف مين اللي هيخلص الليلة دي، ونعرف مقاسه على قدنا ولا إيه." بكر: "القول قولك.. شوفي عاوزاني أتدلى سوهاج ميتى، وأني من يدك دي ليدك دي." عزيزة: "هحدث ابن خالي اللي في سوهاج وأظبطها الأول." بكر: "طب وإحنا مش هنروحو نطل على حسنة عاد ولا إيه." عزيزة: "زينة قالت إنها هتخرج على دوار نجاة." بكر:
"ماشي، إني مروح، وابقى شوفوا هتعملوا إيه وقولولي." أما بدوار بكر.. فكانت بدر كعادتها الأخيرة تراقب كل شيء من بعيد دون أي تدخل منها، فقد أقسمت بينها وبين نفسها أنها ستظل وراء ما يحدث حتى تعلم أساس كل شيء. وكان زين جالسًا مع بدور التي قالت له باهتمام: "هو انت ما خبرتش عمتك هتطلع ميتى من المستشفى، إني بدي أروح أزورها بقى." زين: "طالعة النهاردة وهتروح على دار خالة نجاة لجل تراعيها وتاخد بالها منها مع زينب."
لبيبة بشهقة امتعاض: "يا عيب الشوم يا أولاد، بقى تبقى دار أمها موجودة وخايتها كماني معاها وتروح لدار خاية جوزها، هي اللي تخدمها." زين بعدم رضا: "والله يا خالة لبيبة كان بدي أقول أكده، بس رجعت سكوتت، وقلت كلمتي هتقف في الزور ويمكن كماني تعمل مشاكل مالهاش عازة." ليدخل بكر عليهم قائلاً: "إيه يا عيال الأكل جهز ولا لسه.. إني جعان." لبيبة باستنكار:
"بقى خايتك تخرج من المستشفى يا بكر على دار عمتها اخت جوزها هي اللي تخدمها، وما تروحش دار أمها لأختها شقيقتها هي اللي تخدمها ليه، الحديث ده ما يصوحش برضيك يا بكر." بكر وهو يهرب من عيني لبيبة: "ماهي أمي راخرة بعافية، سميحة هتخدم مين ولا مين بقى." لبيبة وهي تمصمص شفتيها بسخرية: "بعافية برضيك.. لا ألف سلامة، ربنا يشفي الجميع." بدر: "طب كنت أعرض عليها تيجي عندنا." لبيبة بحزم:
"لأ، ثم نظرت إلى بكر قائلة.. حسنة مش هترتاح عندنا." بكر وهو يحاول إنهاء الحديث: "طب يلا ناكل بقى ولا إيه." أما بدار نجاة.. فقد وصلت حسنة بعربة الإسعاف، وتم وضعها بعناية شديدة بالغرفة المطلة على حديقة الدوار كما قالت نجاة، ونظرت حسنة إلى الغرفة فوجدتها كبيرة ومرتبة، لتسمع نجاة قائلة وهي تعدل من وضع الغطاء فوقها:
"شيخون بعت جابلك السرير ده خصوصي لما الحكيم قال له عليه، بعت صورته لرامي جابه له من مصر ونقله لحد أهنا بذات نفسه." حسنة: "كتر خيركم كلاتكم." نجاة: "إني هفوتكم وأروح أبص على الأكل أشوفه جهز ولا لسه لجل تلحقي تاكلي وتاخدي الدوا بتاعك، والعيال معاكي بقى يونسوكي أها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!