الفصل 39 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
18
كلمة
4,515
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

كان قد مر ما يقرب من الشهرين على وجود حسنة بدوار نجاة، وكان الطبيب يمر عليها من الفينة للأخرى بعد أن تم عمل أشعة بعد مرور شهر واحد. طمأنهم على وضعها وأن الأمور قد تكاد تكون على خير ما يرام. اليوم كان موعد الأشعة التالية لحسنة التي طلبها الحكيم. نقلها شيخون بعربة الإسعاف مرة أخرى للمشفى وعاد بها بعربة الإسعاف أيضاً كما أوصى الطبيب. عندما استقرت بفراشها بدوار نجاة مرة أخرى تحت مراقبة شيخون ورعاية نجاة، قالت

حسنة بامتنان يشوبه الخجل: "بكفاياكي يا نجاة عاد.. كتر خيرك على أكده، إني كنت رايدة أروح داري بقى ويكفاي عليكي قوي أكده.. بس شيخون قالي إنك مصممة أفضل هنا لحد الآخر." نجاة وهي لازالت تواصل ما تفعله: "إني بدي أعرف إنت مستعجلة على رجوعك الدار ليه أكده، هتقعدي وشك في الحيط طول النهار ليه، هتقعدي مع مين عاد،" ثم اعتدلت قائلة:

"عيالك ما بيعاودوش من كلياتهم غير قرب المغرب وامتحاناتهم كماني قربت ما فاضل لهمش غير شهر واحد، يعني الشوية اللي هيقعدوها وياكي هيبقوا رايدين يذاكروا ولا يينعسوا حتى هبابة. إنما هنا إنتي قاعدة قصادي أها، وتحت عيني وعين أم سعيد طول اليوم، وعيالك بيعاودوا يلاقوا لقمتهم معمولة وهدومهم مغسولة ومش شايلين هم حاجة واصل. وأني ما يهونش عليا واصل إني أعرف إن أخوي ولا عياله محتاجين شي ولا ناقصهم شي وأني موجودة." حسنة:

"كتر خيرك يا خايتي." شيخون بحب: "تسلميلي يا بت أبوي." نجاة: "تسلم وتعيش يا أخوي، المهم إن الحمد لله الحكيم طمنكم وقال إنها هانت.. مش أكده برضيك؟ شيخون: "أيوة الحمد لله، وقال لنا كماني إن البركة فيكي." نجاة باستغراب: "البركة فيا إني.. ليه.. هو إني اللي جبرتها أكده ولا داويتها عاد؟ حكم بصوت مسموع وكان يقف خارج الغرفة في انتظار شيخون:

"لا يا نجاة مش أكده.. هو قال لنا إن الرعاية اللي أم أحمد اترعيتها حداكي ساعدت كتير قوي إنها تبقى زينة أكده، وقال إن البركة فيكي لجل أكده." نجاة: "البركة في ربنا.. الحمد لله." حكم: "ماتياللا يا شيخون.. جابر منتظرنا من بدري." شيخون: "أيوة جاي أها.. فوتك بعافية يا خايتي." نجاة بفضول وهي تلحق بشيخون: "هتعوقوا كتير؟ شيخون: "ما خابرش عاد هنرجع متى، على ما القاعدة تخلص هنا جي بعديها طوالي." نجاة: "طب مش كنتوا تتغدوا الأول؟

حكم: "خليها أما نعاود بقى، على الأقل نكون جوعنا، ويكون الكل عاود." نجاة بقلة حيلة: "ماشي.. وباركوا بقى للعرسان." شيخون بسخرية: "مباركتك بنفسك هتبقى زينة أكتر يا خايتي." بعد ذهاب حكم مع شيخون إلى جابر، تعود نجاة لحسنة وتقول: "عقبال ما تجوزي عيالك كلاتهم يا حسنة وتشيلى عيالهم أكده إن شاء الله." حسنة: "وعيالك إن شاء الله." نجاة مازحة: "بس تكوني على رجليكي أكده عشان تبقي زينة الفرح ومليانة زغاريد عاد." حسنة بجمود:

"إن شاء الله." نجاة: "طب إني هفوتك وهروح أحضر لك الغدا وهرجعلك طوالي." حسنة: "براحتك يا خايتي.. إني حتى مش جعانة دلوقتي.. خليه شوية أكده كماني." نجاة وهي تغادر الغرفة: "على ما الأكل يجهز تكوني جوعتي عشان الدوا بتاعك." عادت حسنة لتشرد في زيارة أمها وسميحة الوحيدة الأخيرة والوحيدة بمنزل نجاة. *** استقبلت نجاة زين الذي دخل في البداية ومعه شقيقته بدور بترحاب شديد قائلة:

"أهلاً يا زين.. كيفك يا ولدي، وبدور كماني.. ده إحنا النهاردة لازما ندبحوا عجل." زين: "إحنا بخير يا خالة نجاة.. انتي كيفك؟ بدور وهي تبحث بعينيها عن أحمد: "كيفك يا خالة نجاة.. اتوحشتك." نجاة بترحيب: "إني بقيت زينة بشوفتك.. تعالوا اتفضلوا.. تعالى يا أحمد رحب بضيوفك." ليقبل عليهم أحمد محيياً إياهما ليقول زين لأحمد: "خد بس بدور الأول حدا عمتي على ما ستي وعمتي سميحة يدخلوا.. بيتحدتوا برة مع عمي شيخون وعمي حكم."

ليصحب أحمد ابنة خاله إلى حجرة أمه التي تطل على صحن الدار وكانت تراهم من على بعد. لتدخل عزيزة وهي تتكئ على ذراع سميحة بتمارض وهي تقول: "العوافي عليكي يا نجاة يا بتي." نجاة بترحاب: "أهلين يا خالة.. نورتينا.. اتفضلي." سميحة بتورية: "كيفك يا نجاة؟ نجاة: "في نعمة كبيرة يا سميحة الحمد لله.. اتفضلوا.. حسنة في الأوضة دي." لتشير لهم نجاة على غرفة حسنة وتتقدمهم في الدخول حتى وصلت لحسنة وقالت:

"تعالوا اتفضلوا.. استريحي يا خالة المشوار تعبك ولا إيه عاد؟ عزيزة بتمارض أكبر: "ده إني راقدة من وقت ما حسنة اتجبرت، لسه يا دوبك ببتدى أشم نفسي، قلت لحالي أجي أبص على حسنة إني وسميحة، أحسن سميحة راخرة من كتر ماهي قلقانة عليا مش عارفة تتعتع من جاري." نجاة بتهكم ضمني:

"أيوه طبعاً أومال إيه، هي ليها غيرك يا خالة، ربنا يطمنا عليكي.. ألف سلامة، بس على أكده إنتو كنتوا في سوق البندر السبوع اللي فات بتعملوا إيه وإنتي تعبانة أكده، كنتوا أجلتوها لما تروقي.. أقله تعرفي تنقي وتتسوقي زين." سميحة بكيد: "هنعرف إيه بس، جابر مش صابر ومصمم إن الفرح يبقى في معاده، حتى كان نفسي أستنى أما حسنة تطيب لجل تبقى جاري، بس هعمل إيه بقى.. نصيبي."

تبهت ملامح حسنة كلما سمعت حديثهم، فها هي قد علمت سر غيابهم عنها طوال تلك الفترة، إنه زواج سميحة والتي تعلم من داخلها أن سميحة هي التي أصرت على عدم التأجيل وليس جابر. ولكنها انتبهت مرة أخرى على نجاة وهي تقول: "معلش بقى.. تتعوض إن شاء الله، وهو نفرحوا بيكي إنتي وجابر، لجل نلحق بعد أكده نفرح بعروستنا الحلوة زينب."

"كان المفروض نقرا فاتحتها من أكتر من شهر فات.. بس حكم لما لقى أمها لسه مطولة شوية.. قال لخاله يأجل الزيارة على ما أمها تطيب، أقله تفرح بيها براحتها.. ولد أصول صح." سميحة بلكنة غضب: "تقصدي إيه بحديثك ده يا نجاة يعني.. إننا ما هنفهمش في الأصول ولا ما إحناش ولاد أصول برضيك عاد؟ نجاة شاهقة: "تؤ تؤ تؤ.. ليه أكده يا سميحة، إني ما قصديش حاجة يا خايتي." ثم نظرت لعزيزة قائلة:

"أوعي تاخدي على خاطرك مني يا خالة، إني بتحدث بسلامة نية." عزيزة: "عارفة يا بتي، ما تاخديش كلام سميحة في بالك." نجاة وهي تنهض من مجلسها: "على العموم خدوا راحتكم.. إني هسيبكم مع حسنة تطمنوا عليها براحتكم وها روح أطل على العيال." لتتركهم نجاة وتذهب إلى الخارج. في حين وكزت عزيزة ابنتها سميحة قائلة: "هو إنتي ما تعرفيش تقفلي خشمك ده شوية، ماتنسيش إنك في دارها." سميحة بامتعاض وهي تشيح بيدها:

"إحنا ما كان لناش مجيء هنا من أصله عاد." عزيزة بامتعاض: "قلتلك الخلق هتاكل وشنا، وما ينفعش أبوكي يجيها كل يوم وإحنا لا." لتقطع عليهم حسنة حديثهما وهي تقول: "قومي يا أمة روحي دارك إنتي وخالتي.. ما كان له لزوم تتعبوا حالكم زي ما سميحة قالت." عزيزة بعتاب حاد: "ما إنتي لو كنتي في دارك.. كان زمانا…" حسنة بسخرية: "كان زماني مرمية بشحت الطلة منيكم، قومي يا أمة يلا إنتي وسميحة، لجل تلحقي تكملي شوارتك."

لتنهض سميحة قائلة بضيق: "قومي يا أمة.. الظاهر الست حسنة اليومين اللي قعدتهم هنا لفوا دماغها وخلّوها نسيت القديم كله." لتنهض عزيزة قائلة: "خلاص يا حسنة، إحنا طلينا عليكي أهيه.. لو احتاجتي حاجة ابقي حدتيني في التليفون." ليقول أحمد بضيق مما حدث أمامه: "إن شاء الله مش هتحتاج يا ستي." عزيزة بحدة خافتة: "جرى إيه يا ابن شيخون.. تقصد إيه إنت كماني.. إنتو هتشقطونا لبعض ولا إيه عاد؟ زين باندفاع هي الأخرى:

"جرى إيه يا ستي، أحمد أصلاً ما قالش حاجة، هو بس بيقول لك إن عمتي مش مخلية أمي ولا مخللاني إني وأخواتي محتاجين شي.. ده كماني غير أبوي." سميحة لأمها بتأفف: "هو إني مش قلتلك يلا." عزيزة وهي تشير لزين وبدور: "يلا يا عيال قدامي." زين: "لا يا ستي روحي إنتي وعمتي، إني قاعد إني وبدور شوية مع عمتي حسنة." لتتجه سميحة إلى باب الغرفة قائلة بغضب: "إني ماشية."

لتلحق بها عزيزة مهرولة وقد نست ادعاءها بالمرض لتصطدم بنجاة وهي عائدة ومعها صينية يعلوها أكواب العصائر، لتسقط أرضاً محدثة دوياً عالياً وتتهشم الأكواب بأكملها. لترفع عزيزة عينيها بصدمة إلى نجاة التي قالت وهي تتصنع المرح: "ما شاء الله يا خالة.. زيارتك لينا الشوية دولي رجعتك عشرين سنة ورا، خلتك خارجة ترمح رمح." عزيزة وهي تستند على حواف الباب عند تذكرها ما فعلت:

"ما تأخذينيش يا نجاة يا بتي.. حقك عليا، كسرت لك الكوبايات دي كلها." نجاة: "فداك يا خالة، ولا يهمك." ثم أكملت بتساؤل: "إنما إنتو رايحين فين أكده، هو إنتو لحقتوا تقعدوا، ده إنتو ما لحقتوش حتى تسألوها على حالها." عزيزة باستدراك: "معلش يا بتي اعذرينا بقى.. أصلي نسيت آخد الدوا بتاعي، والحكيم منبه عليا بالجامد إني ما أخروش أبداً لجل الوجع ما يشدش عليا بالجامد." نجاة:

"لا ألف سلامة، إن كان أكده معلش، روحوا براحتكم لجل الدوا بتاعك.. أنستوا ونورتوا، مع السلامة." لتقول بعدها نجاة بصوت مسموع: "تعالى يا أم سعيد لملمي الزاز اللي اتكسر ده قبل ما يأذى بزيادة وهاتي لنا غيره قوام." *** أما حكم وشيخون، فقد ذهبا إلى جابر واصطحباه معهما وذهب ثلاثتهم إلى دار تهامي. فغداً هو موعد عقد قران جابر وسميحة، وقد طلبت عزيزة من جابر أن يحضر إليها لكتابة ما يسمى بقائمة المنقولات والاتفاق على مؤخر الصداق.

وعندما علم جابر ما تريده عزيزة، طلب من شيخون وحكم أن يكونا بصحبته في تلك الجلسة دون التدخل بشيء، ولكن يريدهما دعماً له. وعند وصولهم إلى دار تهامي، وجدوا في استقبالهم تهامي وبكر وعزيزة وأيضاً سميحة، والتي أصرت على أن تكون حاضرة حتى تستطيع رد أمها إذا تجاوزت الحد في متطلباتها. وبعد الترحيب والاستضافة، قال جابر موجهاً حديثه إلى تهامي: "أمرني يا أبة تهامي." تهامي بطيبة:

"ما يأمرش عليك عدو أبداً يا ابني، إني إن كان عليا مش عاوز غير إنك تصون بتي وتراعيها." جابر وهو ينظر أرضاً: "كله بما يرضي الله إن شاء الله." عزيزة: "إحنا عملنا القايمة خلاص يا جابر.. محتاجينك بس تمضي عليها." جابر: "وفينها القايمة دي؟ ليخرجها بكر من ملابسه ويقدمها لجابر مع قلم قائلاً بمرح: "امضي يا عريس." ليبتسم جابر ويتناول منه الورقة والقلم، ثم يضع القلم جانباً ويفض الورقة المطوية ليقرأ ما بها، ثم يقول بتساؤل:

"قايمة مين دي؟ عزيزة: "قايمتك." جابر: "ومين اللي كتبها؟ بكر: "إني اللي كتبتها.. مالها؟ جابر: "لا هو الحاجات اللي في القايمة دي.. دخلت داري، سوا كنت إني جبتها لجل خالتي أو إنتوا جبتوه." بكر: "ما تفرقش يا جابر، دي القايمة اللي بتنكتب لكل البنتة سوا الحاجة جت ولا ما جتـش." جابر: "أديك قلتها يا بكر.. البنتة، لكن إنت خالتي سبق لها الجواز زيي تومام، يبقى قايمة بنتة إيه دي اللي جايبهالي أمضي عليها؟ عزيزة:

"ولا هو إنت ناوي تطلقها يا جابر وقلقان لا نطالبوك باللي فيها ولا إيه؟ جابر: "بصي يا خالة.. لو كنتم عاوزين تكتبوا كل اللي في الدار عندي في قايمتكم دي، ما كنتش هقول لأ، لكن دلوقتي، وبعد قايمتكم دي، قشاية برا أوضة النوم اللي إني جبتها والحاجة اللي هتدخل داري مع بتكم.. مش هيوحصل." عزيزة بحدة: "أوضة نوم إيه دي اللي هتتكتب في قايمة بتي، هو إني بتي قليلة عندك للدرجة دي؟ جابر: "يا عم تهامي.. إني كلامي لو فيه غلط قول لي."

تهامي: "مش حكاية غلط يا ولدي، بس برضيك مش للدرجة دي." جابر: "إني جبت لسميحة أوضة نوم جديدة، وباقي العفش اللي في البيت كله بتاع مرتي الله يرحمها، وما أقدرش أكتبه باسم حرمة تانية، وكمان ما أقدرش أمضي على حاجة مش موجودة من الأساس." بكر: "أومال هتعمل إيه بقى في المؤخر؟ جابر: "هكتب المعقول." عزيزة: "وإيه هو بقى المعقول ده عاد؟ جابر: "عشرة آلاف جنيه." عزيزة بامتعاض: "عشرة آلاف إيه دول اللي إنت بتتنى وبتتفرد…."

لتقاطعها سميحة قائلة: "إني موافقة." عزيزة بصدمة حادة: "موافقة على إيه يا بت؟ سميحة بلمحة حزن بعينيها: "موافقة على اللي جابر عاوزه كله.. سوا القايمة ولا المؤخر." عزيزة: "قايمتك عندي أوضة وعشرة آلاف جنيه." سميحة: "يا أمة إني ما يفرقش معايا الفلوس وإنتي عارفة أكده زين." لتنهض عزيزة مغادرة الغرفة وهي تقول باعتراض: "بكيفك عاد، بس على الله ما ترجعيش من تاني تعيطي.. لأن وقتيها مش هيبقى فيها كلام تاني عاد." لتنظر سميحة

إلى جابر بعتاب قائلة: "شوف إنت رايد تكتب إيه يا جابر واكتبه." ثم تتركهم وتذهب خلف أمها، ولكنها تظل على مقربة من مجلس الرجال لتعلم ما ستؤول إليه الأمور، وهي تتمنى أن يجعل لها جابر خاطراً وقيمة. ولكنها تجده قد أعاد مع بكر كتابة قائمة المنقولات كما أرادها جابر منذ البداية، ليوقع عليها جابر بعد ذلك ويعيدها لبكر ثم يقول: "المؤخر هينكتب في القسيمة إن شاء الله." بكر:

"وليه يا ولد الناس تدفع الرسوم حدا المأذون وإنت أولى بيها، خليها بيناتنا في…." جابر مقاطعاً إياه بحزم: "لا يا بكر.. إني بحب أمشي رسمي في كل شيء، وإني ما بكتبش وصولات أمانة ولا غيره." بكر: "ما كل الخلق ماشية على دا الحال يا واد عمي." جابر وهو يهندم ملابسه استعداداً للرحيل: "وهم الناس لو رجعوا يعبدوا الأصنام من تاني هنعبدهم معاهم، إياك، إني عارف الصح وبعمله، ماليش صالح إني بغيري عادته." تهامي:

"براحتك يا ولدي، بس قمت ليه أكده.. لسه بدري." جابر: "معلش بقى يا أبة تهامي، لسه رايد أروح للحلاق وأظبط كام حاجة أكده." لينظر تهامي إلى شيخون وحكم الذين استعدا للرحيل مع صاحبهما ويقول: "وإنت كماني يا شيخون ماشي.. طب اقعد شوية كماني لجل نتبارك حتى بحكم، ده ما دخلش دارنا من يوم جوازك إنت وحسنة." حكم: "الله يباركلك يا حاج، إن شاء الله تتعوض على القريب." شيخون:

"ما إنت عارف يا أبة تهامي إن جابر مالوش غيرنا إني وحكم، ومش هينفع نفوتوه واصل." تهامي بقلة حيلة: "ماشي يا ولدي، الله يبارك لكم في لمتكم دي ويبعد عنيكم الشيطان." شيخون وهو ينظر بجانب عينيه إلى موضع سميحة التي لمحها تقف على بعد تنظر إليهم: "الشيطان خلاص ما عادش يقدر يعملها من تاني يا أبة." بكر باستدراك: "على فكرة يا جابر، المزمار هيبقى موجود هنا بكرة من الضهر." جابر:

"ماشي.. اللي يفرحكم اعملوه، بس زي ما قلت لأبويا تهامي من سابق، هي الزفة وبس يا بكر، بكفاية إننا بنعملوا اللي بنعملوه ده وأم أحمد راقدة أكده، مش فاهم يعني ليه الاستعجال." بكر: "كل شيء مترتب يا جابر، وبعدين يعني أم أحمد معانا برضيك بنفسها ولا إيه يا شيخون؟ شيخون بجمود: "أيوه طبعاً.. أومال إيه، يلا بينا يا رجالة لجل نلحق اللي ورانا." وبعد أن ذهبوا، دخل بكر على أمه: "إيه يا أمة.. حضرتي الفلوس؟

لتدس عزيزة يدها بداخل صدرها وتخرج منديلاً يدل مظهره على أن به مبلغاً كبيراً من المال وتقول: "دسه في جيبك بسرعة قبل ما أبوك ييجي." سميحة: "نبه عليه يا بكر إنه ينتظر لحد ما أكون وصلت دار جابر، أوعاه يعملها قبليها ولا يعملها أكده منه لحاله." عزيزة بشر: "أيوه.. اتفق معاه على إنه يطخه أول ما خالتك تدخل دارها.. مش قبل كده." بكر وهو يربت على جيبه الملئ بالمال: "ماشي، هروح إني بقى لجل ألحق أعاود قبل الليل."

أما جابر، فقد عاد إلى داره الجديدة بالأرض القبلية والتي نقل إليها غرفة زوجته الراحلة، واصطحب معه شيخون وحكم، وما إن وصلوا إلى صحن الدار حتى قال حكم: "والله الدار دي من ساعة ما عملتها وإني مستخسرها.. دي القاعدة فيها ترد الروح." جابر: "ومستخسرها ليه بقى.. هو إني بعتها ولا حاجة." حكم: "يعني يا جابر.. أكيد أما هتتجوز.. رجليك هتخف عن هنا، ولا إيه؟ جابر بسخرية: "ولا إيه؟ شيخون ضاحكاً: "دي قعدته هنا هتكون أكتر من الأول."

حكم مستغرباً: "كيف بقى الحديث ده؟ ثم قال متسائلاً بريبة: "أوعاك تكون ناوي على اللي جه في بالي دلوقتي؟ جابر بنبرة إصرار: "وإنت فكرك إني ممكن أسيب تاري برضيك يا حكم؟ حكم: "كنت سيبها يا جابر، ما كنتش تتم الجوازة، إنما إني قلت إن حبك ليها ممكن يكون…." جابر بحدة: "ممكن يكون إيه يا حكم.. أنسى لها مثلاً اللي قالته عليا بالباطل، لا.. ده عمره ما يوحصل أبداً." حكم بتردد: "أيوه يا جابر.. بس برضيك إنت لساك ما سمعتش منها." جابر:

"اللي سمعته من شيخون كفاية." حكم: "مش يمكن لما تعاشرها يعني.. تعرف تغفر لها." جابر بسخرية: "كان شيخون غفر لمرته اللي معاشرها السنين دي كلها يا حكم، وأول ما عرف إنها كانت خابرة الحقيقة طلقها وما ردهاش غير بس لجل الوقعة اللي وقعتها." حكم بمداهنة: "ما هي برضك كانت هتقول له إيه.. كانت هتقول له خالتي وأخوي اتفقوا على صاحبك وخالتك.. ماتجيش برضيك، دي كان يطير فيها رقاب وخراب كبير وقتيها، لازما شيخون برضيك يعذرها." جابر:

"يمكن شيخون يعذر مرته لجل العشرة ولجل عيالهم، لكن إني بقى أعذرها ليه عاد، وكمان لحد دلوقتي لسه ما عرفتش بكر عملها كيف، ومش هيهدى لي بال قبل ما أعرف عملوها كيف ولاد المحروقة دول." شيخون بشرود: "والله إني حاسس إن العيال دول وراهم حد تاني، ومش بعيد أبداً تكون المحروقة ذات نفسها." جابر بفضول: "تقصد أم بكر؟ شيخون: "ومين غيرها." حكم:

"الحقيقة بكر طول عمره وهو مش سالك، ومن صغره وهو نقرة منينا، لكن برضيك يا جدع لما تفكر في اللي قلتهولنا ده يا شيخون، تلاقي إن مخه ما يجيبش أبداً الشر ده كله." شيخون: "لا.. هو من ناحية يجيب.. فهو يجيب أكتر من أكده كماني، بس ما يعرفش يخرجها أكده." حكم: "أيوه.. عندك حق." أكمل بفضول وهو ينظر لجابر: "طب إنت يعني ناوي مع سميحة على إيه؟ جابر:

"هي مش عملت كل ده.. لجل رايدة تبقى مرتي وعلى ذمتي، هخليها تبقى مرتي وعلى ذمتي.. بس هخليها تندم على اليوم اللي تمنت فيه ده، وهخليها تتمنى لو تعرف بس ترجع يوم واحد وهي بعيدة عني وعن عيشتي كلها، ولا حتى تتمنى إنها ما كانت وعيت لي عمرها كله عاد." حكم بعدم رضا: "ربك يجيبها خير." ***

في اليوم التالي، وفي دار تهامي، كان تجمع لعدد كبير من الرجال والنساء يهللون بعد عقد قران جابر على سميحة وسط صوت الزغاريد والمزمار الذي كان يملأ المكان. وكانت عزيزة قد أعدت وليمة لأهل الكفر بمساعدة بعض الجيران بعد أن أصرت لبيبة على عدم المشاركة في إعداد الطعام أو تجهيزه للمدعوين قائلة لعزيزة ببعض الكيد:

"معلش بقى يا حماتي.. إني النهاردة جاية ضيفة زيي زي باقي الخلق كله إني وعيالي، الحبل متقلني ومحتاجة عيالي جاري يسندوني كلهم." أما بدر فلما رأت من لبيبة ما رأت، قررت أن تحاذيها في كل شيء ولم تفارقها لحظة. وبعد انتهاء تقديم الطعام علا صوت أذان العصر، فذهب الرجال لأداء الصلاة على أن تبدأ الزفة بعد صلاة العصر.

أما نجاة، فقد اصطحبت زينب وزينة وذهبن لحضور الزفة بصحبة أحمد وابنتي حكم في سيارة رامي، بعد أن كان جميع أبناء شيخون يرفضون حضور الاحتفال، إلا أن أبيهم أمرهم بحضور الزفة فقط ولا يذهب أي منهم إلى دار تهامي، وبرر لهم ذلك أنه لجل خاطر جدهم. أما حسنة، فبعد أن انصرف الجميع، ظلت مع أم سعيد وولدي نجاة اللذان رفضا الذهاب معهم وتعلا بمذاكراتهم. تتظاهر حسنة بالنوم وهي تتذكر حديثها مع شيخون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...