تسلم يا اخوي، حط أمك في عربية رامي يا أحمد، واركب معاها انت وخواتك، وأني وراك مع عمك حكم. ليتحرك الجميع باتجاه المشفى دون أي كلمة أخرى. في سيارة رامي، ما إن تحركت السيارة قال: الف سلامة عليك، إن شاء الله خير. حسنة وهي تقاوم آلامها: إن شاء الله تسلم. أحمد: بس يا أمي انتي من متى بتدخلي الزريبة، لا وكنتي رايدة تحلبي كماني. حسنة باقتضاب موجع: نصيب.
أحمد: أيوه طبعًا نصيب ما قلت حاجة، بس إيه اللي طلع في دماغك أكده والفجرية كماني. زينب بتردد وهي تتلاشى النظر لحسنة: بكفاياك سؤالات بقى يا أحمد، انت مش شايفها تعبانة كيف ومش قادرة تتحدت زينا. أحمد باعتذار: حقك عليا يا أمي، أني قلت أريح عنك هبة على ما نوصل.
تومئ حسنة برأسها دون أي حديث، وهي تشعر ولأول مرة في عمرها ببعض الامتنان تجاه زينب، التي جعلت الجميع يتركها دون حديث آخر. لتشرد في كل أحداث الليلة الماضية عندما أغلق عليها شيخون باب الحظيرة وسط ظلام حالك لا تكاد ترى كف يدها. ومن وسط رعبها، وجدت بصيصًا من الضوء يأتي من حول الباب المغلق. لتتحسس طريقها إليه وهي تحاول الاعتياد على الظلام. وقد أضلها تفكيرها بأنها تستطيع معالجة الباب لفتحه. وفي طريقها إلى الباب، اصطدمت
بإحدى البهائم لتحاول إزاحتها من طريقها، لتدفعها بكلتا يديها بقوة لتحركها من طريقها، وما إن خطت أولى خطواتها حتى وجدت نفسها تنزلق بقوة بعد أن وضعت قدمها وسط كومة من الروث، لتقع أرضًا بعد أن قامت قدمها بضرب البقرة بقوة أثناء انزلاقها. لتنتقم البقرة لنفسها على الفور بأن قامت هي الأخرى برفسها بكلتا قدميها الخلفيتين.
وما إن وصلت حسنة بذاكرتها إلى تلك اللحظة، حتى تأوهت بصوت عالٍ وكأنها تذكرت قوة الرفسة، وبدأت في البكاء والنحيب مرة أخرى. لتربت زينب بأسى عليها، بينما تقول زينة: معلش يا أمي، قربنا نوصل أهه، وإن شاء الله الدكتور يديكي حاجة تسكنك شوية. أما لدى حكم، فكان شيخون صامتًا بجمود شديد تحت مراقبة حكم له، والذي قال بترقب: انت مالك قلقان أكده يا جدع انت، إن شاء الله خير وتطلع حاجة بسيطة.
شيخون بجمود: ولا مش بسيطة، زي ما تيجي تيجي. حكم بدهشة: أني من ساعة ما شفت خلقتك الصبح، وأني مش مرتاحلك، انت فيك إيه عاد. شيخون: فيا إيه يعني، مانى قاعد جارك أهه، لا ناقص رجل ولا يد. حكم بمرح واستنكار: انت يعني رايد تفهمني إنك مش قلقان على مراتك، لا هو عيب إنك تقلق عليها ولا إيه. شيخون بسخرية: لا، مش قلقان. حكم ضاحكًا: أوعى تكون بس انت اللي رنيتها علقة تمام وعملت فيها أكده.
ليصمت شيخون دون رد، ليقول حكم ذاهلًا: لا، ما تقولش، انت ضربتها صوح. لينظر له شيخون بتركيز قائلًا: وافرض، كل راجل من حقه يأدب مرته. حكم ضاحكًا: يأدبها مش يضحضحها أكده، بقى يا راجل تدشملها أكده وتقول بتأدبها. شيخون بابتسامة صافية على رد فعل حكم: يا أخي كان بودي، بس البقرة سبقتني. ليعلو
ضحك حكم أكثر وهو يقول: يا راجل اتقي الله، انت فرحان فيها، وواقف راسى وهادي وسايبها لابنك يشيلها هو، قال وإني فاكرك قلقان، أثاريْك مسقع دماغك. شيخون بتنهيدة: أني طلقتها. حكم بصدمة: لا حول ولا قوة إلا بالله، يا راجل اعقل، طلاق إيه بعد العمر ده كله، دول عيالك بقوا طولكم، وأي حاجة ممكن تحصل، برضك ممكن تروح وتتنسي. استهدى بالله أكده، وبعدين يعني، هم عيالك دريوا باللي حصل ده.
شيخون: لا، ما فيش إلا زينب، ورايداني أرجع في كلامي كيفك أكده برضك. ليقول حكم: عاقلة زينب والله، ورغم إن مش وقته ولا أوانه، كنت عاوز أسألك لو في حد اتحدت عليها أو طالبها منك للجواز. شيخون بدهشة: إيه، عندك عريس ليها إياك. حكم: الحقيقة أيوه، بس طمنني الأول. شيخون مازحًا: لو بتفكر تاخدها ليك، انسى. حكم ضاحكًا: يا راجل اختشي على دمك، هو بعد ما شاب ودوه الكتاب ولا إيه عاد.
شيخون: ومين قال إنك شبت، ما جابر أهه بيستعد إنه يتجوز، دول اللي في عمرنا أكده في البندر لسههم يا دوبك بيجهزوا حالهم عشان يتجوزوا. حكم بتنهيدة: خلاص بقى، أني دلوك ماليش غير بناتي وبس. شيخون: يا عمنا، ما انت برضك... حكم مقاطعًا: يا عم، سيبك انت بس مني دلوك و خليك في زينب، حد اتحدت عليها. شيخون: اللي اتحدتوا كتير، لكن مالقيتش فيهم حد يستاهلها، ولا كماني لقيتها ميالة لحد منهم.
حكم بسخرية: لا، وانت بتهتم قوى برأي البنتة في الجواز عاد. شيخون بامتعاض: اباى عليك، ولزومها إيه بقى النقرزة دي دلوكيتي. حكم وهو يعض على نواجذه: يا أخي، إني مش قادر أنسى لك اللي عملته مع خالتك وجوازتها من عم المصيلحي الله يرحمه، ولا عملتك معاها وقت ما كنت رايد تجوزها لبكر البروطة ده كماني. شيخون بترصد متوارٍ: يعني كنت هتنبسط من جوازتها من جابر إياك.
حكم بامتعاض: ولا دي كمان، ثم إني ما اتحدتش على اسم اللي اتجوزته، إني بتحدت على غصبانيتها على جوازها في حد ذاته. شيخون بخبث: خلاص يا سيدي، ما تزنقش أكده، النوبة الجاية هاخد رأيها في الأول. حكم بتردد: أنهي نوبة دي، هو في حد تاني متقدم لها. شيخون بمكر: مسيرها هيجيها اللي يخبط على بابها، مانت داري إن نجاة لسهها صغار، وبيني وبينك أكده، إني بدي أتطمن عليها في حمى راجل، إني مش هفضل عايش لها العمر كله.
حكم: ربنا يديك طول العمر. شيخون: مهما اداني مش هخلد في الدنيا، ادعي لي انت بس إن ربنا يطمنني عليها. حكم بشرود: إن شاء الله نتطمن كلاتنا. شيخون: إنما ما قلتليش عاد، انت بتسأل عن زينب ليه.
حكم بانتباه: يا أخي توهتني، إني كنت يعني عاوز أقول لك بيني وبينك أكده، إن رامي حدتني إنه رايد يتقدم لها وطلب مني أجس نبضك قبل ما يتقدم لك رسمي، بس قبل كل حاجة، سوى وافقت أو رفضت، لازما تعرف إن ما فيش حاجة في الدنيا دي كلها ممكن تغير اللي بيناتنا، إني وأنت، يعني لو رفضت، أوعاك تفكر إني ممكن أزعل، إني آه هزعل على رامي إنه هيخسر عروسة كيف زينب، لكن انت وعلاقتي بيك أهم من كل شيء.
شيخون بمحبة: انت أخوي يا حكم، ويوم عن يوم بتأكد إن إني لما اخترتك صاحب ليا دونًا عن عيال الكفر كله كان عندي حق. حكم بمرح: وجابر كله البسة إياك، نسيته ولا إيه عاد. شيخون بتنهيدة عميقة: جابر، جابر ده اللي لازما نعرف هو ناوي على إيه. حكم: إني بقالي يومين ما وعيتلوش بسبب الموقع بتاع الشركة، انت ما بتشوفهوش.
شيخون: ماشفتهوش من أول إمبارح، إمبارح انشغلنا ببتك وذراعها وما حدش فينا حدته، ولما هيعرف اللي حصل وإن ما حدش بلغه هياخد على خاطره جامد. حكم: نتطمن على مراتك بس الأول، ونبقى نحدته أو نعدي عليه واحنا راجعين، وأهم شيء كماني، إنك تستهدى بالله أكده وترد مراتك لذمتك، هتبقى عيبة كبيرة في حقك يا أخوي لو طلقتها دلوك وهي بحالتها دي. شيخون: سيبها على الله.
وبعد مرور بعض الوقت بالمشفى، كان الوجوم يخيم على الجميع بعد أن علموا بأن حسنة قد أصيبت بكسر مضاعف بالحوض وعظمة الفخذ، وأنها تحتاج إلى أن تخضع فورًا لإجراء عملية جراحية لتثبيت بعض الشرائح المعدنية والمسامير. وكانت حسنة بغرفة المشفى تبكي بشدة وهي تندب حظها قائلة: يعني مش هعرف أمشي على رجلي من تاني يا دكتور.
الطبيب بعملية: انتي بعد العملية إن شاء الله هتحتاجي تنامي في السرير تلت شهور على الأقل عشان العضم يلتئم يا حاجة، وبعدها هتمشي على عكاز فترة العلاج الطبيعي، لأن أي خبطة أو أي حركة غلط هتعمل لك مشاكل أكبر من أكده، الممرضات هيجوا يجهزوكِ للعملية بعد شوية.
ليتركها الطبيب ويذهب، ليذهب وراءه شيخون وحكم لتسوية الأمور المالية المتعلقة بالعملية. وعند عودتهم، يسمعوا حسنة وهي لا تزال تندب حظها وهي تبكي بشدة، وزينة بجوارها تحاول مواساتها مع زينب التي تواسيها هي الأخرى، ولكن بحذر شديد. ليقول شيخون بحزم: اطلعوا بره كلكم وسيبوني مع أمكم هبة. وبعد أن خرج الجميع، أغلق شيخون الباب وسحب مقعدًا وجلس أمام حسنة التي لا تزال تبكي بشدة. فاقترب
برأسه منها وقال لها بترصد: مش ناوية تخفي المناحة اللي انتي عاملاها دي شوية. حسنة ببكاء: لو تعرفي الوجع اللي جوايا قد إيه ما كنتيش قلت أكده. شيخون: المفروض تحمدي ربنا وتبوسي إيدك وش وضهر على اللي حصل لك ده، لأن لولا اللي حصل ده كان زمانك وصلتي دار أبوكي وإنتي مطلقة، ولا اللي حصل نساكي إني رميت عليكِ اليمين بالليل. حسنة
وهي لا تزال على بكائها: لااا يا شيخون، ما نسيتش، وكثر خيرك على اللي عملته معايا لحد دلوك، تقدر تاخد بعضيك وتروح لحالك، وإني هخلي حد يبعت لي بكر أخوي. شيخون باستنكار: بلاش كلام ماسخ مالوش لازمة، إني رديتك لذمتي. لتنظر إليه حسنة بذهول قائلة: جد يا شيخون. شيخون بحزم: هو الحديث ده فيه هزار برضيك، لا الجواز ولا الطلاق فيه هزار يا بت الحاج تهامي، ولا انتي نسيتي دينك للدرجة دي عاد.
بس يكون في معلومك، انتي مرتي قدام الخلق بس، لكن بيني وبينك ده ماهيحصلش واصل، ويا ويلك يا حسنة لو مسكتي عليكي غلطة تانية عاد، ولا اتطلعتي لوش راجل غيري، ولا عرفتي إنك بس بصيتي بعينك دول بصة مش حلوة لزينب، انتي فاهمة. حسنة بإذعان: فاهمة، فاهمة يا شيخون. شيخون: وأوعاكي تفكري إن حسابي معاكي خلص لحد أكده، حسابي معاكي لسه هيبتدي لما تقدري تقفي على رجليكي من تاني. لتخفض حسنة عينيها وتقول بخفوت: اللي لينا نصيب فيه هنشوفه.
شيخون بسخرية وهو ينهض من مجلسه: اللهم قوي إيمانك يا ستي الشيخة، إني دفعت فلوس العملية وفلوس كماني تحت الحساب، هياجوا دلوك ياخدوا منك عينة للتحاليل، وإني قاعد بره مع حبيب القلب، قصدى صاحبي حكم اللي لفيتي كيف الحية انتي وخالتك لجل ماتبعدوها عني وعن جابر الاتنين. ثم أكمل بشيء من الكيد: بس إن شاء الله ربنا يقدرني إني أوصل اللي انقطع زمان من تاني. ليتركها ويذهب إلى الخارج قائلًا
للفتيات: خشوا لامكم يا بنات وشوفوها لو محتاجة حاجة. أما حسنة، فكل ما شغل بالها وجعلها تلهي عن آلامها، هو عودتها على ذمة شيخون مرة أخرى، ولكنها كانت تتساءل بينها وبين نفسها عن قصد شيخون بوصل ما انقطع وكيفية حدوث ذلك. أما بدار نوارة، فكانت سهى تجلس مع نوارة وحموييها والصغار وهم يتبادلون الأحاديث أثناء طي سهى لبعض الملابس بعد غسلها، ليدخل عليهم حمدي قائلًا: السلام عليكم.
ليرد الجميع السلام، بينما يندس الصغيرين بين أحضانه بحب ليأخذهما تحت جناحيه ويجلس بجانب نوارة، وهو ينظر لسهى قائلًا: مرة شيخون نقلوها المستشفى الصبح بدري. لتنظر له سهى باهتمام، بينما قالت نوارة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه يا ولدي حصل لها إيه. حمدي: بيقولوا كانت داخلة تحلب في الزريبة والبقرة رفستها وداسّت عليها، وشكلها أكده انكسرت.
سهى بتأثر: يا ولداه، هو إيه حكاية الكسر والتجبير اللي بالشوطة ده، ده إني كماني نجاة حدتني امبارح وقالت لي إن ورد الصغيرة كماني اتجبرت امبارح، وكنت مستنياك تيجي لجل أستأذن منك لجل أروح أطل عليها. حمدي: تطلِ على عليهم لحالك، لا ما يصلحش، إني لازما أبقى معاكي، دي بت أخوك عاد، وممكن حكم ياخد على خاطره. لتبتسم سهى ابتسامة خجل وتقول: كيف ما تحب.
نوارة: أيوه أومال، الأصول أصول، وإني كماني أجي معاكم ونعمل لهم زيارة تليق بيهم وبسهى. سهى بحب: المقام الكبير ليكي يا أمي انتي وأبويا عبد الحليم. حمدي بتردد: طب وشيخون. وقبل أن يعلق أحد، قال عبد الحليم: واجب برضك تروح له يا حمدي، الراجل ما سابناش يوم فرحكم وما قصرش أبدًا. حمدي بتردد: أيوه يا ابه، بس يعني ما تتفسرش بحاجة تانية. سهى: لو تقصد لجل سميحة، إني ممكن أجي معاك، لو تحب يعني.
نوارة: أيوه طبعًا يحب، وبرضك خدوا لهم هدية حلوة من اللي تجود بيه يا حمدي. حمدي: أما نشوف، بس الأول هتخرج من المستشفى متى، المهم الأول نكلم حكم ونشوف هنروح له متى. سهى: وكمان بعد إذنك، عاوزة العيال يبقوا معانا لجل يشوفوا ولاد خالهم ويعرفوهم. حمدي وهو يضم الصغيرين إليه بحب: أيوه أومال إيه، لازما يجوا معانا.
نوارة: طب قوم اتسبح يلا، خلينا ناكل لنا لقمة، كنا مستنيينك، روحي مع جوزك يا سهى طلعي الغسيل اللي طبقتيه ده، وشوفي لو جوزك محتاج منك شيء، وإني هسخن الأكل على ما تنزلوا من تاني. لتنهض سهى وتصعد خلف زوجها، وما إن دخلت وراءه الغرفة حتى قالت: هحط لك غيار نضيف في الحمام. حمدي: ما قلتيليش يعني. سهى: أقول لك إيه عاد. حمدي: نجيب إيه هدية لحكم. سهى بخجل: اللي تجود بيه، كله زين.
حمدي بابتسامة: والله انتي اللي كل كلامك زين، بس برضك، شوري عليّ. سهى: مش على بالي حاجة معينة، انت إيه رأيك. حمدي بتفكير: نجيب لها حتة دهب. سهى باعتراض: ورد لسهها صغيرة، وكمان ممكن خالتها تزعل ومش هتبقى فاهمة ليه جبنا لخالتها وهي لا. حمدي بابتسامة: فاتتني دي، طب نجيب إيه. سهى: أمي قالت نعمل لهم زيارة زينة، بط وحمام وفطير وفاكهة، متهيالى أكده كويس.
حمدي: أيوه ما إني فاهم، بس كان بدي أجيب لهم هدية حلوة أكده زيك وانتِ أول مرة تدخلي عليهم بعد ما بقيتي مرتي. لتسبل سهى أهدابها بابتسامة خجل وتقول: بكفاياك بقى كلام حلو كتير عاد، بتخليني أستحي وما بعرفش أرد عليك. ليمد حمدي كفه ليرفع وجهها لأعلى ويقول: والله انتي اللي حلوة وكلامك حلو زيكِ، ولأجله هجيب لبنات خالتك حاجة حلوة زيكِ برضك أكده. سهى بفضول وأعين متسعة: هتجيب لهم إيه عاد.
حمدي مازحًا: هجيب لهم شوكولاتة يا شوكولاتة. كانت حسنة لا تزال بغرفة العمليات، بينما يجلس شيخون والجميع بالاستراحة الملحقة بالعمليات بعد علمهم أن العملية لن تستغرق أقل من أربع أو خمس ساعات، خاصة أن الطبيب أخبرهم أن عظمة الفخذ قد تعرضت للتهتك الشديد وأنها تحتاج هي الأخرى للاستبدال بالشرائح المعدنية.
فكانت زينب وزينة يقرآن القرآن الكريم من هواتفهما النقالة، بينما كان يجلس شيخون وحكم يتجاذبان أطراف الحديث، ليأتي عليهم رامي الذي استأذن منهم جميعًا لبعض الوقت وأصطحب معه أحمد ثم عاد إليهم ببعض الطعام وقال لهم: يلا يا جماعة ناكل لقمة مع بعض، ما حدش فينا أكل حاجة من الصبح. شيخون: والله فيك الخير يا رامي، إني نسيت عاد حكاية الأكل دي. أحمد: عمتي حدتني وكانت عاوزة تيجي، بس إني قلت لها تصبر شوية على ما أمي تخرج من العملية.
شيخون: زين ما عملت. أحمد: وجدتي وجدي جايين في السكة. شيخون بجمود: وهم عرفوا كيف. أحمد: ما خبرتش، بس اللي فهمته إن الخبر وصل للكفر كله. حكم: الحاجات اللي كيف دي ما بتتخبيش يا شيخون، ممكن حد من اللي بيشتغلوا عندك في الدار. شيخون: أيوه صح، ما أحمد حددتهم عشان يقول لهم إن ما حدش في الدار. حكم: وإني كمان حددت جابر وبلغته وهو كمان زمانه في الطريق. شيخون: ماشي.
حكم: طب يلا يا أولاد كل واحد ياخد سندوتش أكده بسرعة قبل ما حد يجي ويلخمنا. لينصاع الجميع لحديثه، وبالفعل، وقبل أن ينتهوا من طعامهم، وجدوا سميحة بصحبة أمها وأبيها، وعزيزة تأتي عليهم وهي تقول ببعض الحدة: بقى أكده برضك يا شيخون، بتي يحصل لها كل اللي حصل ده وما حدش يبلغنا، بقى نعرف من الناس كيف الغرب. شيخون بتحذير: صوتك عالي يا أم بكر، إحنا في مستشفى ما إحناش في دارك.
تهامي بقلق: مالها مراتك يا شيخون، إيه اللي حصل لها، طمنني يا ولدي. شيخون باشفاق: تعالي اقعد بس يا ابه تهامي، استريح، هي دلوك في العمليات. تهامي: ليه يا ولدي، عمليات ليه. شيخون: حصل لها كسر في الحوض وفي رجليها. عزيزة وهي تندب بصراخ: يا دي المصيبة، كان مستخبيلك كل ده فين يا بتي. شيخون بحدة: أم بكر، إني مش رايد ولولة هنا، ولو ناوية تعيديها من تاني روحي على دارك واعملي هناك ما بدالك.
عزيزة بذهول: انت بتكرشني من المستشفى يا شيخون. أحمد بمداهنة: يا ستي لا بيكرش ولا حاجة، إحنا بس المستشفى ممكن يخرجونا كلكم ويمشونا لو حد عمل دوشة هنا. تهامي: جوز بتك عنده حق يا عزيزة، مش عاوزين حد يمشينا قبل ما نتطمن على البت. لتنظر عزيزة لشيخون بامتعاض، وتجلس بجوار زينة وهي تمصمص شفتيها بضيق، ليسود الهدوء المكان ولا يقطعه سوى بعض الهمهمات الخفية بين عزيزة وسميحة من جهة، وشيخون وحكم وتهامي من جهة أخرى.
وما هي إلا بعض دقائق حتى وصل جابر هو الآخر، والذي اتجه إلى الرجال من فوره بعد أن ألقى السلام وقال لشيخون: ألف لا بأس على مراتك يا خوي، طمنني إيه الأخبار. شيخون: لسه يا خوي، في العمليات ما خرجتش لحد دلوك. جابر: بقالها كتير. أحمد: بقالها أكتر من ساعتين دلوك. سميحة وهي تنظر لجابر وتحاول لفت انتباهه إليها: طب هو ما فيش حد نسأله عنها ويطمني. ليقول أحمد: ما حدش خرج ولا دخل من وقتها، لما بس نشوف حد داخل ولا خارج نبقى نسأله.
وعندما وجدت سميحة أن جابر لا يلتفت إليها، قررت أن تصمت مرة أخرى دون زيادة كلمة واحدة. ولكنها ما لبثت أن نظرت باتجاه القادمين نحوهم بأعين متسعة وهي تطحن أسنانها بغيظ. ولم يكن القادمين سوى نجاة بصحبة أحد الغفراء، وكانت تمشي الهوينى وهي تتلفت حولها باحثة بأعينها وسط الموجودين، حتى اقترب منها أحمد آخذًا بيدها، لتقترب منهم. وما إن وصلت إليهم وألقت السلام حتى رحب بها الجميع،
حتى تهامي الذي قال بمحبة: يااااه يا نجاة يا بتي، عاش من شافك يا غالية. نجاة بود: تعيش يا عم تهامي، سلامة حسنة ألف سلامة. تهامي: الله يسلمك يابتي، كلك واجب. لتربت نجاة على زينة وزينب وهي تقول: ماتنخلعوش أكده يا أولاد، إن شاء الله تطلع بألف سلامة ونتطمن عليها. لتشعر سميحة بأن نجاة تتجاهلها هي وأمها، فتنظر إليها بغل مبطن وهي تحاول مراقبة رد فعل جابر عند لقياها،
لتجده يقول: لو كنت أعرف إنك جاية يا أم عبدالله كنت استنيتك وجينا سوا. نجاة: كثر خيرك يا جابر، تسلم، إني جيت ويا عربى والسكة ما تتوهش عاد. شيخون: تعبتي حالك ليه يا خالتك، كنتِ خليكي على ما نعرف حتى الدنيا فيها إيه. نجاة: ما قدرتش يا أخوي، قلقت عليك وعلى الولاد، حسيتهم مخلوعين يا قلب أمهم، وقلقت عليك انت كماني. لتجد سميحة فرصتها فتقول بلؤم ولكنها
بنبرة شبيهة بالعتاب: يعني اتخلعتي وقلقتي على الكل يا نجاة، إلا اللي وقعت وانكسرت. نجاة بانتباه لسميحة وكأنها لم ترها من قبل: إيه ده، سميحة، وخالة عزيزة، ما تأخذينيش يا خالة، خلعتي على العيال خلتني ما خدتش بالي. عزيزة بامتعاض متوارٍ: ما أخذتك معاكي يا بتي. لتنظر
نجاة لسميحة وتقول بتمعن: خالتك بين إيدين ربنا اللي عالم وخابر نيتها قبل جهرها، قبل ما تكون بين إيدين الحكما يا سميحة، وأكيد ربنا هيديها على قد عملها ونيتها إن شاء الله، فإنا مش قلقانة عليها، إنما قلقي على الغلابة دولي اللي لسه ماشافوش حاجة من الدنيا عاد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!