أسرعت زينب بالانصراف من أمام شيخون تاركة خلفها حسنة التي هرب الدم من أوصالها وهي تنظر إلى شيخون بضياع، ولا تدري إن كان قد استمع لكل حديثهم أم فقط الصفعة. وما إن أغلق شيخون الباب حتى التفت واتجه إليها بهدوء وهو ينظر إليها كالقط الذي يلاعب فأراً قد وضعه تحت قوائمه. وما إن وصل أمامها حتى رفع يديه عالياً وهبط بكل قوته فوق وجنتها، فأصدرت شهقة عالية وهي تضع كف يدها بسرعة على وجنتها لتشعر بدماء دافئة تتدفق من بين أسنانها.
لترفع عينيها لشيخون وهي تتقهقر للخلف برهبة وهي تقول بتردد هامس وهي تحاول ثبر أغواره: "انت بتضربني يا شيخون؟ بتمد يدك عليا بعد العمر ده كله؟ لتتفاجأ بشيخون وهو يباغتها ويمد ذراعه إليها ليردها إلى موقعها الأول بقسوة وهو يتحدث من بين أسنانه قائلاً بفحيح:
"كله السنين دي وأنا بسأل حالي عن سر معاملتك للبت اليتيمة اللي بتعاملِك كيف أمها وشايلالك جميلة إنك رضعتيها كيف بتك، وإما كنت أسألك تقوليلى بتي وربيها، بتي وأعلمها، بتي ووعيها، بتي... بتي، وأتاريكِ كل ده وإنتي بتحاولي تكسريها لجل ما تنقليها الفزع اللي جواكي لا تكشفي المستور كله." حسنة بلجلجة وهي ترتعد بين يديه كمن تعاني حشرجة الموت: "مستور إيه ده بس اللي بتتكلم عنه؟ انت ما فاهمانيش حاجة عاد."
ليمد يده ويقبض على شعرها بقوة قائلاً بفحيح أرعد أوصالها: "اكتُمي خشمك ده وما أسمعش حسك واصل، بقى أنا اللي ما فاهمانيش حاجة، ولا إنتي اللي مرة ناقصة تربية وعاوزة حش رقبتك." حسنة وهي تحاول تخليص شعرها من قبضته: "إني في عرضك يا شيخون، ده إني طول عمري قايدالك صوابعي العشرة شمع." شيخون وهو يدفعها بعيداً عنه بقوة حتى ارتطمت بالحائط: "بالغش يا فاجرة، بالغش يا قليلة الحيا والدين، بقى عايشة معايا عمرك ده كله بالغش."
حسنة بدفاع: "إني عمري ما غشيتك." شيخون: "ولما تبقى عاشقة راجل غير راجلك ده يبقى إيه يا بت الحاج تهامي؟ اعملي حسابك إن دي آخر ليلة ليكي في الدار دي، أول ما النهار يشقشق تاخدي بعضك وتروحي على دار أبوكي وما أشوفش خلقتك تاني واصل." حسنة وهي تضرب على صدرها: "هتطردني من داري يا شيخون؟ شيخون بعزم: "هطردك من حياتي كلها، إنتي طالق يا حسنة... طالق، وزي ما قلتلك أول ما النهار يشقشق ما أشوفش خلقتك في الدار دي نوبة تانية واصل."
حسنة بغل: "انت بتطردني من داري، انت ناسي إن الدار والأرض كلها باسمي، انت اللي تمشي يا شيخون مش أنا، وما تنساش كماني تاخد في إيدك بت أخوك سبب البلاوي دي كلها." شيخون بسخرية: "لا هو أنا ما قلتلكيش يا حسنة إني ما كتبتلِكيش واصل ولا سهم واحد حتى." حسنة بذهول: "يعني إيه، كنت بتغشني إياك؟ شيخون باستنكار:
"بلاش إنتي تتحدتي عن الغش، ويكون في معلومك إني هديكي حقوقك بشرع الله بس لجل أخلص ذمتي من ربنا، رغم إنك ما تستاهليش شيء وعشان خاطر عيالي ما يتعايروش بيكي طول عمرهم لما يسألوني طلقتك ليه... مش هقول الحقيقة، وتعرفي كماني... إني هرجعك بيدي دي لحد دار أبوكي زي ما أخدتك منها، ومن دلوك للصبح تشوفيلي مطرح تنعسي فيه بعيد عن هنا، وعلى الله أوعي لك رايحة ناحية أوضة زينب." وما إن صمت حتى تدارك مرة أخرى قائلاً: "ولا أقول لك...
إني عرفت هبيتك فين الليلة دي." "امشي قدامي." حسنة برهبة: "أمشي على فين دلوك؟ شيخون بحزم دافعاً إياها ليجبرها على السير: "قلت لك امشي قدامي من سكات وما أسمعش حسك واصل." حسنة بمحايلة: "ناوي على إيه يا شيخون؟ استهدي بالله أكده واغزي الشيطان أحب على يدك." ليخرج شيخون من الغرفة وهو يدفعها أمامه ليهبط بها إلى الأسفل ويخرج بها من الباب الخلفي المؤدي إلى حظيرة الماشية، فتقول حسنة بهلع وهي تحاول الفكاك من بين يديه:
"انت موديني على فين؟ لااا... لاا يا شيخون اعمل معروف، بلاش أكده." شيخون: "ده مقامك هنا، واحمدي ربك إني مش هدَفنك تحت رجلين المواشي زي ما كنتي بتهددي زينب من شوية، أنا بس هبيتك وسطيهم، ولو طلع عليكِ النهار وإنتي حية، هبقى أرجعك لدار أبوكي." ثم أكمل بسخرية وهو يزجها بداخل الحظيرة:
"حاولي بقى ما توسخيش خلقاتك لجل ما هترجعي لدار أبوكي بيهم أكده، ويا ريت ما أسمعش حسك وإلا فضيحتك هتبقى على لسان أهل الكفر كلها قبل حتى النهار ما يطلع." ثم يوصد الباب عليها ويتركها خلفه وهي تحاول استجدائه واستعطافه دون جدوى. وما إن وصل إلى بهو الدار حتى وجد زينب أمامه بعيون حمراء كالجمر من أثر بكائها وهي تنظر إليه بوجل، فقال لها معاتباً: "بقى أكده برضك يا زينب؟ هونت عليكي إني أعيش مغشوش السنين دي كلها؟ زينب بتردد:
"ده حديث فات عليه سنين كتير ياما يا ابة، وما اتكررش أبداً من وقتها لحد دلوك، وأكيد الحال اتغير كتير عن وقتها." شيخون برفض: "لااا، لو كان اتغير كانت نسيت إنك سمعتيهم وهم بيتحدثوا، لكن دي فاكراها ومتوعدالك من وقتها، تبقى كيف نسيت؟ حسنة خلاص ما بقالهاش قعاد هنا من تاني... أنا خلاص طلقتك." زينب ببكاء: "وأخواتي يا ابة، هتقول لهم إيه؟ شيخون: "هقول لهم اللي حصل." زينب باستجداء: "لااا...
أحب على يدك يا ابة، أخواتي الاثنين هيكرهوني بعد العمر ده كله." شيخون باستنكار: "ويكرهوكي إنتي ليه عاد؟ زينب: "أمي هتفهمهم إن أنا السبب في اللي حصل ده كله." شيخون: "هيصدقوها بالكذب إياك؟ زينب: "إني ما خبراش وقتها ممكن يصدقوا إيه وما يصدقوش إيه." شيخون بفضول: "وإنتي رايداني أعمل إيه؟ أفوتها أكده وأكن ما حصلش شيء؟ زينب بلهفة: "اعمل اللي انت عاوزه كله، بس من غير ما حد تاني يعرف شيء، خليها بينك وبينها." شيخون باستنكار:
"كيف يعني اللي إنتي هتقوليه ده؟ زينب: "يا ابة، إني عارفة إنها تقيلة، بس اعقلها أكده وفكر فيها هبابة، هتلاقي إنك لو طلقتها صح بعد العمر ده كله ألف مين هيسأل على السبب، واللي هيسأل من وراك هيبقى أكتر من اللي هيسأل من قدامك، ولو حد عرف السبب الحقيقي أخواتي هيتعايروا بيها العمر كله، لكن لو رجعت في حكاية الطلاق دي ما حدش هيعرف حاجة وانت تقدر تاخد حقك بأي طريقة تانية غير أكده."
لتشرد عينا شيخون في الفراغ، لتشعر زينب أنه قد بدأ في الاقتناع بحديثها، فاقتربت منه قائلة بترجّي: "أمي كماني بعد اللي حصل النهاردة ده... أكيد هتاخد درس عمرها، وهي طول عمرها بتخاف منك وبتعمل لك حساب في كل كبيرة وصغيرة، وأكيد بعد أكده هتعمل لك بدل الحساب ألف حساب، وانت بشوقك بقى، بس بلاش الطلاق عشان خاطري." شيخون وهو يتجه إلى غرفته:
"من هنا لحد ما النهار يطلع يحلها ربنا يا زينب، روحي إنتي نامي يالا، ومش عاوز أسمع السيرة دي نوبة تانية." وما إن وصل إلى غرفة نومه أغلق الباب خلفه وأسند رأسه إليه وهو يحارب شيطانه الذي يزين له قتلها ودفنها تحت أرجل المواشي، ولكنّه قد بدأ في مراجعة نفسه مرة أخرى بعد حديث زينب.
أما أحمد، فبعد أن عاد إلى الدوار مرة أخرى ودّع رامي وصعد إلى غرفته لينام، ولكنه ما إن دخل غرفته وأخرج هاتفه من جيبه حتى ولج إلى الرسائل الواردة إليه ليجد رسالة من بدور ابنة خاله بكر يقول نصها: "ما حددتنيش من امبارح ولا حتى سألت فيا، بقى أكده برضيك... ده كمان عدى يوم بحاله من الإجازة، مش كفاية إننا ما بنتحددش واصل طول الدراسة ما هي شغالة... هتبقى في الدراسة والإجازة كماني." ليبتسم وهو يرد على الرسالة قائلاً:
"أصلك ما خبراش اللي حصل في اليوم ده، أنا طول النهار مع عمتي لجل بت عمي حكم جبروا لها ذراعها النهاردة والدنيا كانت مقلوبة، ده أنا حتى لسه طالع الأوضة دلوك." وما إن أرسل الرسالة حتى وجد بدور قد قرأت الرسالة وبدأت في الرد عليه لتقول: "تعرف... لولا إني دريت من زين إن بنات قريبكم ده لسه أصغار... إني كنت جيت جبتهم من شعورهم." أحمد ضاحكاً: "😂 انتي هتقوللي على جنانك عاد." بدور: "🙄 إيه... ما عاجبكش جناني عاد ولا إيه؟ أحمد:
"الا عاجبني، هو أنا إيه اللي شقلب حالي غير جنانك ده عاد." بدور: "طب ما اتوحشتش جناني ده، إني ماشفتكش بقالي ياما، ولولا النت ما كنتش حدتك واصل كماني." أحمد: "هعمل إيه بس، واديكِ قلتي أها... عمتي الله يبارك لها زودتلي الباقة خصوصي من وقت ما جيت قعدت وياها." بدور: "وهو انت يعني هتفضل معاها طوالي، ما مسيرك ترجع داركم من تاني عاد." أحمد:
"إن جيت للحق، إني مبسوط هنا، وكمان وجودي مع عم حكم هيعلمني حاجات كتير، وهو كمان وعدني إني أول ما أتخرج هشتغل معاه طوالي." بدور: "جالك من السما عمك ده." أحمد: "طب وإنتي؟ بدور: "إني إيه... ما عنديش عم إني يشغلني حداه لما أتخرج." أحمد: "ومين اللي قال لك إني هفوتك تشتغلي عاد، إيه... مش هعرف أصرف عليكي إياك؟ بدور بسخرية: "لا، وأنا هموت وأشتغل قوي، إني لو بيدي أقعد في البيت من دلوك." أحمد: "لااا...
لازما تخلصي الكلية بتاعتك، ده انتي خلاص كلها السنة الجاية وتتخرجي، خسارة." بدور: "ربنا يهون، لولا أمي كنت قعدت من بعد الثانوية العامة، ما غاوياش علام إني ووجع دماغ على الفاضي." أحمد بمكر: "أومال مين اللي هيذاكر لعيالنا عاد؟ بدور بامتعاض: "🙄 ابقى ذاكر لهم إنت، إني بذاكر لحالي بالعافية." أحمد باسماً: "نبقى نشوف الموال ده بعدين." بدور: "ولا بعدين ولا قابلين...
الشرط نور يا ولد عمتي، وإني شارطة عليك من دلوك أهه وهخلي كلامنا ده مستند حدايا لجل ما تقدرش تنكر بعدين." أحمد: "إحنا فينا كماني من مستندات؟ بدور بمرح: "أومال إيه لازما آخد احتياطاتي كلها." أحمد: "ماشي... وخالي كيفه؟ بدور: "خالك شكله عامل عملة كبيرة قوي وهتطبل على دماغه قريب." أحمد: "عملة إيه دي يا ترى؟ بدور: "ما خبراشي، بس حاسة إن خالتي بدر متوعداله، وأبويا طيب ويستاهل كل خير 😏." أحمد ضاحكاً:
"إنتي مع مين فيهم، أبوكي ولا مرأة أبوكي؟ بدور بمرح: "ما انت خابر إني طول عمري بشجع اللعبة الحلوة 😂 طالما إنهم بعيد عن أمي." بالملحق الخاص بحكم... كان حكم ينام إلى جوار صغيرته ياسمين التي كانت تقول له: "هي ورد هتفضل تنام عند خالتي نجاة على طول يا دادي؟ حكم: "لا، هي بس على ما تفك الجبيرة، لجل بس خالتك نجاة تاخد بالها منها وتراعيها زين." ياسمين: "طب هو أنا ينفع أنام معاهم؟ حكم بابتسامة: "إيه...
عاوزة تبيتي إنتي كماني مع خالتك نجاة؟ ياسمين: "أنا بحبها قوي، وهي كمان بتحبنا قوي." حكم بحنين: "أيوه عارف، بس ممكن السرير عندها ما ياخدكمش كلكم، وكمان ممكن هي ما تبقاش فاضية، فخليها نوبة تانية أما تكون ورد حلت الجبيرة من على ذراعها." أما رامي، فبعد أن أوى إلى فراشه فكان كل ما يشغل تفكيره هو زينب ورد فعلها عندما سمعته يحادث مي في الهاتف.
فعندما شعر بغيرتها رقص قلبه طرباً، وتأكد من داخله أنها قد تكون هي الأخرى مشغولة البال به، أو أنها تبادله عاطفة بعاطفة مماثلة.
وقد أجزم بينه وبين نفسه أنه قد شغف بها حباً، تلك القطة الحادة المخالب، والتي ألهمت قلبه من عدد المرات القلائل التي التقى بها، ولكن تلك الليلة كان لها مذاق خاص، فعندما كانت بسيارته وتلاقت الأعين في المرآة كان لهما حديث خاص تنطقه الأعين وتسمعه القلوب، ويال لوعة قلبه عندما تلاقت أهدابها في نظرة ناعسة خجلى ليشعر أن عينيها قد قبلت قلبه قبلة الحياة وأنها وشمت أحرف قلبه بخاتمها الخاص، فجعلت قلبه ينتفض بين جنبات صدره يريد الذهاب مع قلبها عندما كان يشيعها بعينيه وهي تدخل دارهم وتختلس النظرات الخجلى إليه.
لينتفض رامي من الفراش ويذهب إلى غرفة حكم ليدق الباب وهو يقول متسائلاً: "حكم... انت نمت؟ ليسمع صوت حكم قائلاً: "لا لسه... تعالى يا رامي ادخل... محتاج شي؟ ليطلع عليه رامي برأسه وهو ينظر إلى ياسمين التي قد غلبها سلطان النوم، فقال بخفوت: "أنا عاوز أتجوز زينب 😁." ليعتدل شيخون وينهض من الفراش ويتجه إلى الخارج حتى لا يوقظ الصغيرة، ويقول باهتمام: "انت بتتكلم حق؟ رامي: "أيوه طبعاً... هو الكلام ده فيه هزار؟ حكم:
"اسمع يا رامي... أنا خابر زين إنك راجل، وإنك هتصون مراتك بعمرك كله، بس كماني رايد أفكرك إن شيخون ده أعز أصحابي، أو تقدر تقول إني ماليش صحاب غيره هو وجابر وما عنديش أي استعداد إني أخسره." رامي بدهشة: "وهو جوازي من زينب هيخليني أخسره؟ حكم باستدراك: "لا... أنا ما أقصدش أكده، أنا أقصد إني عاوزك تبقى متأكد من قرارك ده قبل ما ندخل في الجد، وكمان شيخون لا يمكن يقبل يحط إيده في إيدك من غير أبوك."
رامي وهو يحك رأسه بتذكر وكأنه كان ناسياً: "تصدق أنا كنت ناسي حكاية أبويا دي خالص." حكم: "لازما تفاتح خالك وتاخد موافقته الأول قبل ما نفتح حديث مع شيخون." رامي: "طب على الأقل حتى... جس نبضه وتأكد إن الطريق خالي وما فيش حد متكلم عليها." حكم: "إن كان على دي فسهلة ما تقلقش، أول ما أشوفه الصبح هجس لك نبضه." رامي وهو يقبل رأس حكم بسعادة: "على قد ما أنا دايماً فرحان بمي أختي، على قد ما فرحتي بيك برضه ما تقلش عنها...
انت بجد ونعم الأخ يا حكم، ربنا ما يحرمنيش منك." حكم: "والله إنت اللي نعم الأخ يا رامي... ربنا يسعدك يا خوي." كان شيخون قد جافاه النوم حتى سمع أذان الفجر، فنهض وتوضأ وذهب إلى صلاة الفجر بالمسجد، ليعود إلى الدار مع شقشقة الصباح بعد أن ظل هائماً على وجهه في الطرقات يفكر فيما سمعه من حديث حسنة وزينب.
وما إن دلف إلى الدار حتى توجه إلى الباب الآخر المؤدي إلى الحظيرة، وما إن بدأ في فتح المزلاج حتى سمع صوت أنين متقطع مخلوط بنهنهة بكاء خافت، ليفتح الباب وهو يطل برأسه مترصداً ومستطلعاً سبب الصوت... ليجد حسنة مسجاة على الأرض باكية وملابسها ملطخة ممزقة، وما إن وقع بصرها عليه حتى قالت باستجداء باكي: "غيتني يا شيخون اعمل معروف." شيخون بجمود: "إيه اللي عمل فيكي أكده؟ حسنة ببكاء: "البقرة...
فضلت تتاخر لحد ما جت قدامي ورفستني، ولما وقعت رفستني من تاني ومن وقتيها وأنا مش قادرة أتحرك من مكاني 😝." شيخون بشماتة ظاهرة: "والله شوية عليكي." حسنة وقد أنهكها البكاء: "يعني هتسيبني أكده؟ اعمل معروف قومني... حتى لجل خاطر عيالنا." لينظر إليها شيخون باشمئزاز وهو يطالع هيئتها المذرية وملابسها المتسخة بروث الماشية، قبل أن يستدير منصرفاً عنها بعد أن أغلق الباب بينهما مرة أخرى.
لتنخرط في بكاء مرير وهي تظن أنه سيتركها على حالتها تلك، لتسمع صوت المزلاج مرة أخرى وترى الباب ينفرج أمامها لتجده قد عاد وبيده ملاءة فراش نظيفة وألقاها فوقها، ثم حملها وخرج بها من الحظيرة وسط تأوهاتها الضعيفة حتى وصل بها إلى المرحاض ووضعها كما هي بالمغتسل، ثم اعتدل وهو ينفض يديه ويتأكد من نظافتها، ثم قال بجمود: "هبعت لك بتك تنضفك، ولو سألتك عن اللي حصل... قولي لها إن البقرة رفستك وإنتي رايحة تحلبي."
ليتركها وينصرف دون أن يسمع منها رداً، وبعد دقيقتين تجد زينة تهرع إليها وهي فزعة ومشوشة من أثر النوم وتقول: "مالك يا أمي إيه اللي حصل؟ حسنة بوهن شديد: "البقرة رفستني وإني داخلة أحلب اللبن." زينة وهي تفتح صنبور المياه الساخنة وتحاول مساعدة أمها على الاعتدال: "وإنتي من ميتي بتحلبي بنفسك يا أمي ولا حتى بتدخلي الزريبة؟ وعندما لم تتلق رداً من أمها نظرت إليها لتجدها تبكي بحرقة دون إصدار أي صوت، لتقول:
"معلش يا أمي حصل خير... إنتي أول ما هتتسبحي بالماية السخنة هتفوقي وتبقى زي الفل." حسنة باشمئزاز باكي: "ريحتها كلها جلة، ورجلي بتوجعني قوي هي وجنبي." زينة وهي تمزق ملابس أمها وتقصها بالمقص من حولها: "إن شاء الله خير وما يبقاش فيه حاجة عفشة... ،" لتقطع فجأة وهي تصدر شهقة مكتومة وهي تنظر إلى قدم حسنة، ثم تقول بتردد: "يا حزني يا أمي...
ده انتي رجلك وارمة قوي وزرقا كيف الكوبيا، انتي لازما حكيم يشوفك، إني هنده أبويا أقوله." حسنة بلهفة من وسط بكائها: "لا... ابقي قوليله لكن ما تندهوش، نضفيني بس الأول أهم حاجة أحسن مش طايقة حالي." زينة وهي تحاول إسنادها لتغسل لها شعرها: "طب ساعديني يا أمي، ولا أنده زينب تسندك ويايا؟ حسنة برفض: "لا... زينب لا." زينة بامتعاض: "ماني مش هقدر أسندك لحالي، هحتاج حد يسندك ويايا." حسنة بألم وهي تحاول إسناد نفسها:
"إني هحمل على رجلي السليمة، وإنتي بس سبحيني زين، وحطي صابون كتير خلي الريحة العفشة دي تروح." زينة: "ماشي... إني هملك البانيو بالماية والصابون والشامبو، وهروح أرمي الخلاجات دي بعيد عشان هي اللي عاملة الريحة العفشة دي وهرجعلك طوالي وبالمرة أجيب لك غيار نضيف ألبسهولك." حسنة باستسلام: "ماشي." لتدعها زينة بالمغتسل وتلملم الملابس الممزقة وتتركها وتذهب، وما إن وجدت أباها أمامها قالت بلهفة:
"أمي محتاجة حكيم ضروري يا ابة، شكل رجليها وجنبها صعب قوي." شيخون بجمود: "صعب كيف يعني؟ زينة: "زرق كيف الكوبيا ورجلها وارمة قوي ومش طايقة يدي تلمسها... شكلها أكده اتكسرت ربنا يستر." شيخون بتنهيدة: "طب أما تخلصي قولي لي واحنا ناخدها المستشفى نعمل لها أشعة." زينة: "يعني ألبسها العباية والطرحة؟ شيخون: "أيوه... همي يالا." وبعد أن أتمت زينة مهمتها أسندت أمها حتى الفراش وبدأت في وضع غطاء رأسها وهي تقول:
"أبويا راح يجيب عربية وزماناته جاي، وإني هروح أحط العباية عليا وأجيلك هوا قبل ما يجي." لتتركها زينة وتسرع إلى غرفتها مع زينب لتلج مسرعة وهي تبحث عن ما سترتديه لتنتبه لها زينب من وسط نومها لتقول بنعاس: "إنتي رايحة فين بدري أكده؟ زينة: "أمك البقرة رفستها وهي رايحة تحلب وشكلها أكده رجليها اتكسرت." لتنتفض زينب من الفراش وهي تقول بقلق: "يا حزني... وهي فين دلوك؟ زينة وقد قاربت على الانتهاء: "في أوضتها...
كانت حالتها كرب وهدومها متقطعة ومبهدلة، سبحتها وغيرتيلها وأبويا راح يجيب عربية عشان نوديها المستشفى نعمل لها أشعة." زينب وهي تسرع إلى حافظة الثياب: "إني جاية معاكم." زينة وهي تتجه إلى الباب: "لو لحقتينا بقى، إني رايحة أشوف أبويا جه ولا لسه." تسرع زينب بارتداء ملابسها هي الأخرى وتتجه من فورها إلى غرفة شيخون لتنظر بداخلها على حسنة وهي تتأوه بشدة وزينة إلى جوارها تحاول التخفيف عنها، لتدخل عليهم وهي تنظر
لحسنة ببعض الرهبة وتقول: "سلامتك يا أمي ألف سلامة عليكي." لتشيح حسنة رأسها بعيداً عنها قائلة بصوت خافت: "الله يسلمكم." قبل أي حديث آخر سمعوا صوت شيخون من الأسفل وهو ينادي زينة قائلاً: "يالا يا زينة... هم." تسرع الفتاتين لإسناد حسنة التي حاولت الاستناد على زينة فقط، ولكنها لم تستطع فاضطرت في النهاية أن ترضخ للاستناد على ذراع زينب هي الأخرى.
لتساعدها الفتاتان حتى أوصلها بعد مجهود شاق إلى الأسفل ليجدوا أحمد يأتي مهرولاً هو الآخر ويحمل أمه بحذر ويتجه إلى السيارة والتي كان يجلس حكم خلف مقودها، وقال بصوت مسموع وهو في مكانه: "ألف سلامة يا أم أحمد، خير إن شاء الله." ليقول شيخون: "تسلم يا أخوي، حط أمك في عربية رامي يا أحمد، واركب معاها إنت وخواتك، وأنا وراكم مع عمك حكم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!