في ليلةٍ ممطرة، كانت السماء تمزّقها صواعق كأنها تصرخ بألمٍ مكتوم. الريح تعصف بأغصان الأشجار، والشارع المهجور يكتسي بظلالٍ ثقيلة من الخوف والغموض. على حافة المدينة، عند منزلٍ مهجور تجلس مقيدة تنظر حولها في ذعر. تعلم أن النهاية أصبحت وشيكة. تفكر بالكثير، زوجها وولدها الذي سيظل وحيداً دونها. ترتجف أوصالها وهي ترى هذه الأعين تنظر إليها في كره وحقد. لن ينقذها أحد، وتنتظر فقط ضغطة زر على السلاح لتنهي حياتها التي تدمرت بين ليلة وضحاها.
إخترقت الرصاصة صدرها وسقطت مع الكرسي أرضاً، تنظر إلى الجاني بعينٍ باكية. ترى حياتها تمر أمامها وتتذكر ابتسامة ولدها لتغمض عينيها في حزن. في مكانٍ أخر، هناك خلف القضبان يقف ينظر عبر النافذة الصغيرة. يشعر بانقباض قلبه وكأن جزءاً من روحه قد سلب منه وفارق الحياة. لم تكن هذه النهاية بل كانت بداية..... بعد ٢٦ عاماً.
تفتح عينيها التي لا تستطيع أن تحدد لونها. تنظر إلى أشعة الشمس تخترق نافذة غرفتها الكبيرة. تبتسم عندما تتذكر ما حدث أمس، فكان يوم خطوبتها على عريسها الوسيم. لا تعلم عنه شيئاً سوى أنه رجل أعمال ناجح. فقد تقدم لخطبتها ووافق أبوها عليه. وهي لم تعترض، فقد سحرها بعينيه من أول وهلة ووجهه الجميل جذب انتباهها. وعلى الرغم من أنها لا تكن له أي مشاعر، إلا أنها شعرت أن وجهه مألوف بالنسبة لها. فوافقت عليه وتمت الخطبة سريعاً بأمر
من والدها الذي لا تستطيع أن تعصي أوامره. فمنذ أن توفت والدتها وهي أصبحت كل حياته ورفض أن يتزوج مرة أخرى وكرس حياته كلها لها فقط. ومنذ أن عرفت بتضحيته لأجلها وهي تعمل جاهدة على أن تساعده بكل شيء، حتى بعمله. فقد تخرجت من كلية التجارة فقط لتكون مساندة له ولا يندم أنه لم ينجب ولداً يساعده في عبء عمله.
نظرت إلى هاتفها الذي تلقى رسالة تواً. فأمسكت به وفتحتها فوجدت رسالة من سليم: صباح الخير. رايحة الشغل النهاردة؟ أجابت برسالة: صباح النور. آه رايحة. سليم: لا متروحيش عشان هعدي عليكي كمان ساعة نخرج سوا. اعتدلت ريماس وكتبت: معرفش بابا هيبوافق ولا لا وكمان عندي شغل كتير. سليم: الشغل مش أهم مني ومتقلقيش أنا هكلم السيوفي بيه.
ظلت ريماس تنظر إلى رسائله وشعرت بأن طريقته حادة، ولكن حاولت أن تلتمس له العذر، فهي لم تعرفه حتى الآن ولم تشأ أن تحكم على شخصيته مسبقاً. نهضت من الفراش وذهبت إلى حمامها وأغلقت الباب.
في مكان آخر، يقف في المطبخ يعد كوباً من العصير الطازج ليشربه بعد أن مارس الرياضة الصباحية. ثم أخذ الكوب ودخل إلى الشرفة المطلة على بحر الإسكندرية. ينظر إليه بعينيه الثاقبة ووجهه العابس جاد الملامح، فهو لا يعرف طريق المزاح. هادئ الطباع كالبحر الغادر، لا تعرف متى سيتخلى عن هذا الهدوء. قوي البنية، صارم، يحمل بعقله الكثير ولكن لا يبوح به لأحد.
إنتبه إلى طرق الباب، فذهب ليرى من أتى عنده على غير العادة، فهو يعيش وحيداً منذ فترة طويلة. فتح الباب وعقد حاجبيه وقال: ريان؟! دخل عبد القادر، رجل في أواخر العقد الخمسين، وقام بعناقه وقال وهو يبتسم: وحشتني يا ريان. رتب ريان على كتفه في هدوء وقال: وإنت كمان..... ليه مقولتش إنك جي؟ إبتعد عبد القادر عنه وقال: كان لازم أجيلك عشان أخدك معايا وهفهمك كل حاجة في الطريق. ريان: تاخدني معاك فين؟! عبد القادر: القاهرة.....
عايزك ضروري في موضوع مينفعش نأجله. ريان: طيب فهمني..... خطف ولا سرقة؟ عبد القادر: هقولك في الطريق.
دخل ريان وبدل ثيابه وحضر حقيبته وذهب مع عبد القادر في سيارته متجهاً إلى القاهرة على الفور. وأثناء ذلك شرح له مهمته الجديدة. فقد تربى ريان منذ صغره على ممارسة الرياضة والألعاب الرياضية العنيفة حتى أصبح يتقنها جيداً. ودائماً كان يشعر أن والده كان يعده لخوض هذه الحرب مع عدوه وكأنه سلاحه الوحيد. عكس أخيه الأكبر أسعد، فهو يعمل معه داخل شركته التي بناها عبد القادر من العدم وأصبحت من الشركات المنافسة بالسوق. ولكن لم ينسى ما
حدث له بالماضي وما جعله يستغل قوة ريان الذهنية والبدنية. وعلى الرغم من رفض ريان لأسلوب العنف، إلا أنه لا يستطيع عدم تنفيذ أوامر والده لما يشعر به من ألم وحزن. فقد كان يسمع بكاءه ليلاً وشروده الدائم وكأن سيف الحزن مزروع بقلبه لا يغادره أبداً. وكالعادة وافق ريان على طلب أبيه رغم رفضه الداخلي.
نزلت ريماس إلى أسفل، فهي تعيش بمنزل كبير مع والدها. كانت تهيم كفراشة جميلة من السعادة. نظرت حولها ووجدت والدها ينتظرها لتناول الفطار. نظر لها السيوفي وهو يبتسم وقال وهو يقبلها: يارب دايماً أشوفك مبسوطة كده. جلست ريماس على الطاولة وقالت: يارب أنا وإنت نبقى مبسوطين على طول. السيوفي: أنا قلت لخطيبك إنكم هتعيشو معايا هنا بس حاسس إنه مش موافق. ريماس: والله يا بابا أنا معرفش هو بيفكر في إيه...
الحقيقة أنا معرفش عنه حاجة خالص. السيوفي: معلش يا حبيبتي بكرة تعرفيه.... أنا عارف إن الجوازة جات بسرعة كده ولقيتي نفسك مخطوبة فجأة بس أنا شايفه شاب كويس وكمان أبوه رجل أعمال كبير ومعروف في السوق. ريماس: تفتكر يا بابا هو عرض الجواز عليا عشان الشراكة؟ السيوفي: أنا شكيت زيك في الأول بس لقيت الولد مصر على الجواز وبعدين أنا كده كده لسه بفكر في موضوع الدمج ده. ريماس:
بص يا بابا لو هنتكلم بالورقة والقلم إحنا هنستفاد كتير..... شركة عوني كبيرة وليها اسم في السوق ومنتجاتهم معروفة بالجودة وإحنا كمان معارضنا كبيرة فلو عملنا الدمج وخدنا إنتاجهم حصري هيبقى ضمان استمرارية ومكسب كبير. السيوفي: ده اللي خلاني أوافق بس لو الجواز عشان كده وإنتي مرتاحتيش يبقى لا مش هوافق. ريماس: مقدرش أقول رأيي فيه دلوقتي. السيوفي: سليم كلمني وقالي إنكم اتفقتوا تخرجوا سوا النهاردة. تعجبت ريماس
فهي لم توافق ثم قالت: حضرتك معترض؟ السيوفي: لا يا بنتي اخرجي معاه طبعاً ده خطيبك دلوقتي ولازم تعرفيه كويس.... لو على الشغل متقلقيش خلصي مشوارك وتعالي أنا هشوف عندك إيه وأحول شغلك عليا. شعرت ريماس بالانزعاج من طريقة سليم ولكن قررت أن تتحدث معه بهدوء أولاً دون إثارة مشكلة بينه وبين والدها. أنهى السيوفي طعامه وذهب إلى العمل. وعادت ريماس إلى غرفتها وبعثت برسالة إلى سليم تخبره بإنها في انتظاره.
تلقى سليم الرسالة ونظر بهاتفه وهو يجلس مع عوني على طاولة الطعام. ثم أغلق الهاتف وأكمل طعامه وهو ينظر إلى والده ويقول: كان لازم جواز يا بابا يعني؟ عوني: يا واد افهم....
ريماس تبقى الوريثة الوحيدة لأبوها ومعارضهم أكبر معارض لعرض الأثاث في مصر واسمهم معروف لو دمجنا الشركتين هنبقى فوق والمعارض دي بتاعتنا نعرض فيها كل بضاعتنا مش أحسن ما كل سنة نقعد نشوف عقود التجديد ونفتح ونقفل في كل حتة شوية. ولو اتجوزتها كل ده هيبقى ليك في الآخر..... أنا بأمن لك مستقبلك عشان أنا مش هفضل عايشلك العمر كله. سليم: ما قولتلك نشتري كام معرض لينا وخلاص. عوني: انت حيرتني..... بابا نفتح مصنع كمان.....
بابا نفتح فرع في دمياط عشان نستورد الخشب..... كمان نشتري معارض ؟! منين يا ابني السيولة دي كلها؟ زفر سليم وقال: خلاص خلاص.... بس يارب نعرف نداري الفلوس في النص كده من غير ما هما يحسوا. عوني: متقلقش إحنا غسلنا حبة فلوس حلوين في فرع دمياط. دخلت أمال وهي تحمل القهوة بيدها وقالت وهي تبتسم: صباح الخير يا عريس. سليم: صباح النور يا ماما. أمال: يا ابني ده منظر واحد خطوبته كانت امبارح..... فك شوية يا حبيبي مش كده.....
البت هتطير منك وبعدين شكلها بنت حلال يمكن تصلح حالك وتخليك تبطل سهر وسرمحة. زفر سليم وقال: يوووه يا ماما.... مش طالبة مواعظ على الصبح..... أنا قايم هروح اشوف بنت الحلال دي أما نشوف أخرتها.
ذهب سليم تحت نظرات أمال الحزينة، فدائماً يخيب أملها بسليم الذي أصبح صورة أخرى من زوجها عوني. فقد أحبته وتزوجته على أمل أن يتغير ولكن دون جدوى. وعلى الرغم من حبه لها، إلا أنها لم تستطع أن تقنعه أن يترك عمله المشبوه وماله الحرام ويكتفي بصناعة الأثاث. ولم يستمع إليها قط. لاحظ عوني نظرة الحزن في عينيها، فأمسك يدها وقال: متزعليش يا حبيبتي. سحبت أمال يدها من يده ونظرت إلى كوب القهوة الذي أمامها وقالت:
انت السبب، مال الحرام هو اللي ضيع ابننا وخليه زيك. قذف عوني المعلقة بغضب ووقف أمامها وقال: هو انتي مبتزهقيش أبداً؟ كل أما تشوفي وشي تقوليلي فلوس وشغلك..... أنا زهقت منك بقى..... أنا رايح في داهية يمكن ترتاحي مني. ذهب عوني من أمامها وتنهدت في حزن واليأس سيطر عليها ولا تملك إلا الدعاء لهم بالهدايا.
وصل ريان وعبد القادر إلى المنزل ووجدا أسعد يجلس بالبهو. فنظر أسعد إلى ريان ببرود، فلا يوجد بينهما لغة حوار أبداً، وأسعد يعامل ريان بطريقة منفرة، وهذا ما جعل عبد القادر يرسل ريان إلى الإسكندرية ليعيش هناك. أسعد: رحت جبت البلطجي؟ عبد القادر في غضب: وبعدين يا أسعد..... لسة مدخلناش من الباب حتى. أسعد: خلاص خلاص..... مش عارف أنا حبك ليه ده هيوصلك لحد فين؟ ..... عرفته هيعمل إيه ولا هيقولك لا مش بشتغل في الكلام ده؟
عبد القادر: ملكش دعوى..... روح على الشركة وأنا هديله كل المعلومات اللي عايزها. انهض أسعد وقال: ماشي..... بس أهم حاجة ينفذ النهارده. ثم مر بجانب ريان الذي ينظر إليه بهدوء شديد كأنه لم يسمع منه شيئاً قط، فقد تعود على أسلوب أسعد منذ الصغر ويشعر دائماً أنه لا يرغب بوجوده حوله. أشار له عبد القادر بأن يجلس بجواره وقال: تعالى يا ريان..... معلش إنت عارف أخوك مش جديد عليك. جلس ريان في هدوء وقال:
قولي بقى عايزني أعمل إيه بالظبط. بدأ عبد القادر يشرح له كل الخطة وطلب منه الاستعداد بتنفيذها اليوم بأقصى سرعة. وهذا ما فعله ريان بالفعل، ولكن شدد عليه عبد القادر أن يرتدي قناعاً على وجهه ولا يدع أحداً يراه حتى تنتهي المهمة بالكامل.
وصل سليم إلى منزل ريماس وأخبرها أنه ينتظرها بالأسفل. ثم نزلت بعد قليل ووجدت سليم ينظر بهاتفه. وعندما رآها عاد بعينيه ينظر إلى الهاتف. فصعدت ريماس إلى السيارة وظلت تنظر إليه وهو مشغول بالهاتف ولم يرحب بها. تعجبت وظلت تنظر إليه حتى انتهى من هاتفه وقال دون أن ينظر إليها: أنا حجزت مكان نروح نقعد فيه. ثم قام تشغيل السيارة وأنطلق بها.....
تعجبت ريماس من أسلوبه، فنظرت من النافذة تفكر هل هذه طباعه أم هو مجبر على هذا الزواج وإنه زواج بغرض العمل فقط. بعد قليل وصلا إلى مطعم قريب. ونزل سليم من الباب ووقف ينتظر نزولها. فنظرت له ريماس في تعجب، فلم ينظر إليها قط ولم يتحدث معها حتى الآن. فنزلت من السيارة ودخلت خلفه إلى المطعم حتى قام عامل المطعم بإرشادهما إلى الطاولة. ثم جلسا معاً ونظر سليم إلى النادل وقال: اثنين عصير فريش لو سمحت.
نظرت له ريماس وتعجبت من تحديد ما يريد وطلبه أيضاً، ولكن لم تتحدث وظلت تنظر حولها لتتفحص المكان. فنظر لها سليم وقال: ها يا ستي.... بيقولوا إيه بقى الناس المخطوبين دول. ريماس: إيه ده هو انت شايفني أصلاً؟ سليم: ليه شيفاني أعمى؟ ريماس: لا مقولتش كده..... بس الصراحة مستغرباك جداً..... مش ملاحظ إن طريقتك معايا غريبة شوية. تنهد سليم وهو يقول بداخله: بدأنا نكد الستات. ثم ابتسم لها وقال:
معلش أصلي متعاملتش مع بنات كتير يعني قبل كده. ريماس: إذا كان ده السبب فا ده شئ يبسطني يعني.... على العموم أنا كمان مكنش ليا علاقات قبل كده..... خلينا نتعلم سوا. ثم وضعت كلتا ذراعيها على الطاولة ونظرت له بابتسامة وقالت: كنت بتقول إيه بقى؟! ..... المخطوبين بيقولوا إيه؟ نظر لها سليم وتعجب من ابتسامتها له رغم معاملته لها، وهذا ما جعله يشعر بالضيق منها فقال: اه. ريماس: إحنا محتاجين حد يعلمنا بقى على كده.....
ولا أقولك بلاش..... قول اللي نفسك فيه وأنا كمان عشان نعرف بعض كويس. نظر لها سليم بهدوء وقال: مبحبش السلبية ولا الشخصية اللي بتسلم بأي حاجة وتقعد تتفرج على اللي بيحصل حواليها من غير ما تاخد موقف. عقدت ريماس حاجبيها وقالت: مش فاهمة. تنهد سليم وقال: لا متاخديش في بالك..... إنتي قولتيلي قول اللي في بالك وأنا قولته. اعتدلت ريماس في جلستها وقالت: ماشي.
ظلا يتحدثان معاً وكلما تحدث سليم كلما شعرت ريماس بالتخبط من شخصيته، فلم تستطع فهم تفكيره قط. بعد وقت طلبت ريماس منه أن يوصلها إلى العمل ووافق سليم وذهبت إلى مكتبها لتباشر عملها. حل الليل وذهب السيوفي إلى مكتب ريماس يخبرها أنه ذاهب إلى المنزل. وأخبرته ريماس أنها ستظل بالعمل قليلاً فذهب وتركها بمكتبها.
وقف ريان أمام العنوان الذي حدده له عبد القادر وقام بوضع القناع على وجهه وظل يراقب المكان. وبعد قليل وجد سيارة تدخل من البوابة الرئيسية ودقق النظر داخلها ووجد رجلاً يجلس بالخلف. وظل ينتظر. أما ريماس فقد أنهت عملها وعندما همت بالذهاب إلى المنزل تذكرت أنها لم تحضر سيارتها اليوم فطلبت سيارة أجرة. وبعد قليل نزلت وركبت بالسيارة وذهبت إلى منزلها. بعد قليل طلبت من السائق التوقف أمام البوابة ونزلت من السيارة....
نظر ريان إلى الفتاة التي تهبط من السيارة وقارنها بالصورة التي معه. ثم أخذ يقترب بهدوء منها حتى غادرت السيارة وهمت هي بالدلوف داخل المنزل. وقبل أن تخطو نحوه وضع ريان محرمة على وجهها تعمل مخدر قوي. فلم تستطع المقاومة كثيراً ثم وضعها سريعاً داخل السيارة وذهب بها إلى عنوان المنزل الصغير الذي حدده عبد القادر.
بعد وقت وصل إلى مكان قديم به منزل في شارع مظلم. فنزل أولاً ثم حمل ريماس وصعد إلى الطابق الأول وفتح الباب ووضعها داخل الغرفة الصغيرة ثم أشعل الضوء.....
نظر إليها فإذا بأنفاسه تتوقف وعقله يعجز عن التفكير. فهي كالحلم يباغت كعابر سبيل، تشبه نسمة الربيع في ليلة حارة. شعرها المنسدل على كتفيها بنعومة كأن الرياح تهاب العبث به. أشعلت النيران داخل مدينة قلبه. عشق يولد بقلبه بعنف، لم يشعر بمثل هذا الشعور قط. عشق منذ الوهلة الأولى. فصاح قلبه معلناً "هذه هي". ظل ينظر إليها ريان وعينيه تأبى أن ترف جفونها كي لا تضيع صورتها من أمامه للحظة.....
اقترب منها ورفع شعرها عن وجهها المضئ كأنها ملاك في صورة بشر. ولكن تذكر ماذا عليه أن يفعل. فوضع شريط لاصق على فمها وقيد رجليها وكلتا يديها وجلس بجوارها يتأمل وجهها في صمت. حتى استيقظت شيئاً شيئاً ووجدته يجلس أمامها ينظر إليها بعينين ثاقبتين يرتدي قناعاً أسود لا ترى ملامح وجهه. فنهضت في ذعر وحاولت أن تتحدث وشرعت في البكاء. فنظر لها بهدوئه المعتاد وقال: هششش..... متخافيش مش هعملك حاجة.... هما كام يوم وهسيبك تمشي من هنا.
ظلت ريماس تحاول أن تتحدث وتصدر أصواتاً له كي ينزع عنها هذا اللاصق. فنهض ووقف أمامها وقال: مش هقدر أشيل البلاستر غير لما تهدي..... مش عايز حد يحس بوجودك عشان لو حد حس بيكي وحاول يعترض طريقي هضطر أعمل حاجات مش عايز أعملها ولا إنتي حابة تشوفي قتيل قدامك؟ أومأت له ريماس بلا وهي تفتح عينيها في صدمة. فقال ريان: طيب يبقى تهدي عشان أشيل البلاستر.
أومأت له مرة أخرى بنعم وهدأت حتى ينزع عنها هذا اللاصق. وعندما شعر بهدوئها اقترب منها ونزعه عنه فتألمت قليلاً ثم قالت في بكاء: أرجوك سيبني أمشي..... انت عايز مني إيه؟! ريان: معنديش معلومات كفاية..... أنا بنفذ وبس. ريماس: مين اللي طلب منك تعمل كده طيب؟! ريان: أكيد مش هقول. ريماس: طيب خليني أمشي وأنا هديك أكتر ما هما اتفقوا معاك عليه..... عايز كام وتسيبني أروح؟ ريان: آسف مبغيرش كلامي عشان الفلوس. تعجبت ريماس وقالت:
يعني تخطف عشان الفلوس لكن متغيريش كلامك؟! ريان: ولا بخطف عشان الفلوس. زاد تعجب ريماس وقالت: أما انت بتأذي الناس هواية مثلاً ؟ ريان: أنا مأذيتكيش في حاجة..... اعتبري نفسك ضيفة هنا كام يوم وأول ما يجيلي الأمر إنك تمشي هتمشي. ثم قاطع حديثهما صوت هاتف ريان فأجاب على الفور: ألو. عبد القادر: عملت إيه؟! ريان: كله تمام. فصاح أسعد من بعيد وقال: وطالما خلصت مش تتصل يا بني آدم تطمنا؟! صمت ريان ولم يجيب. فأخذ أسعد الهاتف
من يد عبد القادر وقال: ياض انت بطل برودك ده..... انت إيه لوح تلج. ريان: عايز إيه؟! زفر أسعد وقال: عايزك تعمل مرة واحدة حاجة من اللي أنا بطلبها. ريان: طلباتك مبتعجبنيش. أسعد: بص يا ريان أنا عايز منك طلب واحد ولو نفذته أوعدك هتلاقي مني معاملة تانية خالص..... أخوك بقى بجد. ريان: خير. أسعد: اغتصبها. ريان في صدمة: اغتصبها؟! ثم نظر إلى ريماس التي استمعت إلى حديثه وصاحت في خوف وهي تحاول ضم جسدها بعيداً عنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!